2017.. عام حافل يرحل عن اليمن ومعه “صالح”

حجم الخط
1

صنعاء -زكريا الكمالي: شهد اليمن خلال عام 2017 أحداثاً بارزة غيرت كثيراً من ملامح البلد العربي المضطرب منذ أكثر من 3 سنوات، وربما تلقي بظلالها على حياة اليمنيين في 2018.

عاش اليمنيون عاماً عصيباً ربما هو الأسوأ، فتحت وطأة الحرب، وانهار القطاع الصحي، وتفشت أوبئة، وتوقف صرف رواتب موظفي الدولة، لتتفاقم المعاناة في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ويمثل مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح (1978-2012)، برصاص حليفته جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) الحدث الأبرز في 2017، ويرى مراقبون أنه قد يغير خارطة الأزمة اليمنية اللعام المقبل.

ويظهر الإطار التالي، أبرز الأحداث في اليمن، خلال العام الجاري.

خلافات الحوثيين و”المؤتمر” ومقتل صالح

شهد 2017 تغيراً كبيراً في مسار الحرب، فتحالف الحرب الداخلية (الحوثي/ صالح)، المتهم بالانقلاب على السلطة واجتياح صنعاء عام 2014، بدأ بالتآكل من الداخل.

وبالمقابل عجزت القوات الحكومية وحليفها التحالف العربي، بقيادة الجارة السعودية، عن كسر شوكة مسلحي الحوثيين وصالح، المتهمين بتلقي دعم عسكري إيراني.

خاض الحليفان (الحوثي وصالح)، حرباً باردة دامت عدة أشهر على المناصب والمؤسسات السيادية، وسرعان ما بدأت تظهر للعلن، أواخر أغسطس/ آب الماضي، عندما استعرضت جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام أنصارهما بشكل منفرد في صنعاء.

ورغم انتهاء تلك المهرجانات باشتباكات مسلحة أسفرت عن مقتل قيادي مقرب من صالح و3 مسلحين حوثيين، أعلن الحليفان احتواء الأزمة والتفاهم على كافة النقاط الخلافية.

لكن لم تدم التهدئة طويلاً، حيث انفجر الوضع عسكرياً في صنعاء، مطلع ديسمبر/ كانون أول الجاري، ودارت حرب شوارع حسمها الحوثيون خلال أيام، بقتل صالح وأمين عام حزب المؤتمر عارف الزوكا، إلى جانب سقوط مئات القتلى من الجانبين.

تشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي

عقب إقالته من منصب محافظ عدن (جنوب)، أواخر أبريل/ نيسان الماضي، شكل اللواء عيدروس الزبيدي ما يسمى بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” لإدارة المحافظات الجنوبية المحررة من الحوثيين.

وبدعوى المعاناة من الإقصاء والتهميش، يطمح المجلس إلى انفصال جنوب اليمن عن شماله، ويسعى إلى تشكيل برلمان مستقل للمحافظات الجنوبية، ويلوح بتشكيل مجلس عسكري جنوبي.

لم يحظ المجلس الانفصالي بدعم إقليمي معلن، إذا لم تعترف به أي دولة، لكن مراقبين يتهمون أطرافاً إقليمية باستخدامه كورقة للضغط على الحكومة الشرعية، ويتوقعون اشتعال هذا الملف بقوة في 2018.

صاروخ الرياض وإغلاق المنافذ

أطلق الحوثيون، في 4 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، صاروخاً باليستياً صوب العاصمة السعودية الرياض.

ورغم اعتراض منظومة دفاع التحالف العربي للصاروخ فوق الرياض، إلا أن الصاروخ، وهو الأطول مدىً على الإطلاق منذ بداية الحرب، شكل حدثاً فارقاً.

أعلنت المملكة أن الصاروخ كان إيرانياً، ورغم نفي طهران اعتبرت الرياض أن تزويد إيران للحوثيين بالصواريخ يرقى إلى إعلان حرب ضدها.

وفرض التحالف العربي إغلاقاً تاماً على كافة المنافذ الجوية والبحرية والبرية لليمن، في مسعى، وفق التحالف، للحد من تدفق السلاح الإيراني إلى جماعة الحوثي.

ونجحت ضغوط الأمم المتحدة في رفع الحظر أولاً عن منافذ الحكومة الشرعية في الجنوب، ثم رفعه عن كافة المنافذ الخاضعة للحوثيين، بعد قرابة 20 يوماً من إغلاق فاقم الأزمة الإنسانية بشكل لافت.

انتشار الكوليرا

سجلت منظمة الصحة العالمية، في 27 أبريل/ نيسان الماضي، أول حالة إصابة بالكوليرا والإسهالات المائية الحادة في صنعاء.

وخلال النصف الأخير من العام الجاري بلغ عدد الإصابات التراكمية قرابة مليون حالة، في أسوأ تفشٍ للوباء في العالم، وفق منظمات دولية.

ونافست الكوليرا الحرب في حصد أرواح اليمنيين، إذ تفيد أرقام منظمة الصحة العالمية بوفاة أكثر من 2200 حالة.

ورغم الانحسار النسبي للوباء، بفضل التدخلات القوية للمنظمات الدولية، تحذر الأمم المتحدة من أن إعاقة وصول الإمدادات سيقوض كل جهودها ما قد يعيد الوباء إلى الواجهة خلال 2018.

وإجمالاً، تسببت الحرب في تدهور الأوضاع في أفقر بلد عربي، حيث بات 21 مليون يمني (حوالي 80% من السكان) بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق الأمم المتحدة.

كما تفيد الإحصاءات الأممية بأن نحو 15 مليون شخص يفتقرون إلى الرعاية الصحية الكافية، فضلاً عن مقتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين، وتشريد نحو 3 ملايين آخرين. (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية