2024 عام حزين تصاعدت فيه وتيرة التضييق على فلسطينيي الداخل

وديع عواودة
حجم الخط
1

مارست السلطات الإسرائيلية خاصة شرطة بن غفير حملة ملاحقات واعتقالات وقمع غير مسبوقة حتى البعض وجد نفسه داخل زنزانة لمجرد الاحتجاج على قتل الأطفال في منتديات التواصل الاجتماعي.

الناصرة ـ «القدس العربي»: تعتبر سنة 2024 واحدة من أقسى السنوات على فلسطينيي الداخل بسبب نتائج ومشاهد الحرب الإسرائيلية المتوحشّة على غزة ولبنان وإغراقهما ببحر من الدم، شأنهم في ذلك شأن بقية مكونّات الشعب الفلسطيني. وقمعت السلطات الإسرائيلية حرية التعبير بكافة أشكالها، في المظاهرات الاحتجاجية المناهضة للحرب أو وسائل التواصل الاجتماعي. يقول مدير مركز عدالة الحقوقي، حسن جبارين لـ«عرب 48» في هذا المضمار إننا «عمليا مررنا وعبرنا حروبا وعمليات عسكرية كثيرة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2000 واجتياح إسرائيل الضفة الغربية ومحاصرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عام 2002، وبعدها حرب لبنان الثانية عام 2006، تليها الحروب على غزة 2008 و2009 و2014، بعد ذلك كانت مسيرات العودة عام 2018، وأعقبتها أحداث هبة الكرامة في أيار/مايو 2021 والحرب على غزة، وبعد كل هذه المحطات، أستطيع القول إن نتائج هذه المرحلة، حرب الإبادة، تختلف بشكل جذري عن كل ما سبق». يقول جبارين إنه «لأول مرة منذ ثلاثين عاما تقر المحكمة العليا الإسرائيلية منع التظاهر، وبدورنا توجهنا للمحكمة وأقرت موقف الشرطة بمنع التظاهر في أم الفحم وسخنين، وزعمت أنه لا توجد قوات شرطية كافية من أجل حماية النظام العام».

ضحايا الحرب

كما في حرب لبنان الثانية عام 2006 التي قتل فيها 36 شخصا 18 منهم من فلسطينيي الداخل، فقد قتل سبعة من فلسطينيي الداخل نتيجة صواريخ حزب الله والصواريخ الاعتراضية في كل من ترشيحا، البعنة، مجد الكروم وشفاعمرو وغيرها من بلدات الجليل وأصيب العشرات منهم. وقتل عدد أقل من ذلك في الجانب اليهودي بسبب توفّر الملاجئ داخل الأحياء في المستوطنات اليهودية بعكس البلدات العربية. وكان رؤساء الحكم المحلي العربي قد احتجوا على هذا التمييز العنصري منذ سنوات من دون جدوى.

اعتقال الفنانة دلال أبو آمنة

علاوة على محنة أشقائهم في غزة (والضفة الغريبة) وفي لبنان التي أوجعتهم، فقد مارست السلطات الإسرائيلية خاصة شرطة بن غفير حملة ملاحقات واعتقالات وقمع غير مسبوقة حتى البعض وجد نفسه خلف القضبان داخل زنزانة لمجرد أن احتج على قتل الأطفال في منشور ضمن منتديات التواصل الاجتماعي. وتشكّل عملية اعتقال الفنانة دلال أبو آمنة من مدينة الناصرة في كانون الثاني/يناير 2024 مثالا معبّرا عن حالة الاضطهاد، فقد وجدت نفسها معتقلة ومقيدة بالسلاسل بيديها وقدميها لمجرّد أنها كتبيت في صفحتها «وما غالب إلا الله» بل اعتقلت السلطات الإسرائيلية العشرات من فلسطينيي الداخلي لنشرهم أغان وطنية للسيدة فيروز.

قمع حرية الطلاب في الجامعات

ولم تخرج الجامعات الإسرائيلية عن سلوك بقية القطيع الإسرائيلي فضيّقت هامش الحريات للطلاب العرب لحد الطرد وبعضهم تمّ إبعاده للأبد بسبب مشاركته في الاحتجاج على مذابح الاحتلال داخل القطاع.

عيد الميلاد حزين ومدينة البشارة خاوية

في مدينة البشارة وبسبب الحرب وفظاعاتها جاءت الأعياد الإسلامية والمسيحية من دون فرح وابتهاج وحتى بعد 14 شهرا كانت أجواء الميلاد في مدينة البشارة مدينة الناصرة حزينة وقد بدت شوارعها خاوية من السائحين والحجاج المسيحيين والزوار المحليين.

استفحال الجريمة

في هذا العام الحزين سجلت الجريمة في الشارع العربي داخل أراضي 48 صعودا خطيرا فقد قتل منذ مطلعه أكثر من 210 فلسطينيا من بينهم 17 مرأة معظمهم بالسلاح الناري على يد عصابات إجرام تستفيد من تواطؤ سلطات تطبيق القانون الإسرائيلي معها عملا بمبدأ «فخار يكسر بعضه». يشار أن ظاهرة الجريمة واستفحالها قد بدأت غداة مشاركة فلسطينيي الداخل في الانتفاضة الثانية ضمن ما يعرف بهبة القدس والأقصى حيث بدأت السلطات الإسرائيلية تحاول ضرب فلسطينيي الداخل كجماعة لها موقف سياسي وطني واضح وتجد بصرف النظر عن الجريمة والمجرمين وسيلة لـ«احتلال القلعة» من داخلها وإشعال بيتهم من خلال الجريمة. حيث تفيد معطيات «مراقب الدولة» الإسرائيلي أن 90 في المئة من السلاح الموجود بيد عصابات الإجرام العربية مصدره الجيش الإسرائيلي.

هدم العراقيب للمرة 233

شهدت منطقة النقب في هذا العام تصعيدا بعمليات التطهير العرقي من خلال تضييق الخناق على سكانها الذين تعتبرهم إسرائيل تهديدا ديموغرافيا خطيرا بعدما تضاعف تعدادهم مرات كثيرة جدا من النكبة حتى اليوم. في 1948 هجرّ الاحتلال الإسرائيلي نحو 100 ألف فلسطيني من النقب وبقي نحو 12 ألفا منهم أصبح تعدادهم اليوم نحو 300 ألف. وبحجة كونها «غير معترف بها» تواصل إسرائيل هدم قرية العراقيب التي أعاد أهلها بقيادة الشيخ صياح الطوري بنائها من جديد 233 مرة منذ بضع سنوات.

راحلون

في مطلع نيسان/ابريل الماضي رحل الأسير وليد دقة من ميدنة باقة الغربية داخل أراضي 48 متأثرّا بمرضه والذي رفضت السلطات الإسرائيلية الإفراج عنه رغم كونه مريضا جدا وانتهت مدة محكوميته وقد أدين بالمشاركة مع خلية قتلت جنديا إسرائيليا نحو 37 عاما ومن وقتها وهو يكابد ظروف اعتقال صعبة داخل زنزنانة. والأنكى من ذلك أن السلطات الإسرائيلية تحتجز جثمانه وترفض تسليمه لعائلته بذرائه شتى.

الذكرى الـ18 لمجزرة شفاعمرو

وفي الرابع من آب/اغسطس 2024 أحيت مدينة شفاعمرو ذكرى المذبحة التي ارتكبها مستوطن مجرم يدعة نتان زادة بحق ركاب حافلة أقلتهم من حيفا لشفاعمرو فقتل أربعة من أبنائها وأصيب كثيرون. وخلال المسيرة التي جابت المدينة قال نزيه حايك، شقيق الشهيد نادر حايك إن «ذكرى المجزرة تعيش معنا نحن عائلات الشهداء يوميا، وترافقنا في جميع تفاصيل حياتنا، وليس بمجرد قيام متطرف بقتل الشهداء ننسى هذه التفاصيل المتعلقة بشهدائنا، فذكراهم وتفاصيلهم باقية فينا للأبد، وسننقلها لأبنائنا وأحفادنا».

ذكرى هبة القدس والأقصى

كما في كل عام منذ 2000 أحيى الفلسطينيون الذكرى الـ24 لهبة القدس والأقصى ببرنامج شمل زيارات لأضرحة الشهداء في عدة بلدات عربية وبالإضراب العام، تعبيرًا عن موقف سياسي موحد ضد الحرب في غزة ولبنان والاعتداءات المستمرة على الشعب الفلسطيني.

يوم الأرض

كما حافظ فلسطينيو الداخل على تقليد نضالي سنوي منذ 1976 على التوالي بإحياء فعاليات يوم الأرض، حيث شهدت منطقة البطوف في الجليل في آذار/مارس الماضي مسيرة شعبية برز فيها صوت الاحتجاج ضد الحرب البربرية على غزة ولبنان وانتهت المسيرة في بلدة دير حنا حيث أقيم مهرجان خطابي قال فيه محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العليا وهي الهيئة السياسية العربية التمثيلية الأعلى لفلسطينيي الداخل إنه ما زالت دماء الشهداءنازفة ولا شيء يتغير، فسياسة التهويد وسلب الأرض ونهبها مستمرة من البحر إلى النهر.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية