الحكومة السورية ووفد المراقبين اتفقا على 90 بالمئة من البروتوكولبيروت دمشق نيقوسيا وكالات: قتل 22 شخصا في اعمال عنف في سورية الاربعاء، بحسب المرصدالسوري لحقوق الانسان، في وقت يواصل وفد المراقبين الدوليين مهمته لمراقبة وقف اطلاق النار الهش الذي بدأ تطبيقه قبل اسبوع.
في ريف دمشق، قتلت طفلة تبلغ من العمر تسع سنوات اثر اصابتها برصاص قناص اثناء وجودها في سيارة والدها، بحسب المرصد. في مدينة حمص (وسط)، قتل مواطن اثر اطلاق نار من القوات النظامية في حي جوبر. وكان قتل صباحا مواطنان في قصف على حي الخالدية في المدينة. وقتل مواطن في مدينة القصير في محافظة حمص واصيب اربعة آخرون بجروح في اطلاق نار مصدره القوات النظامية السورية ايضا. في مدينة درعا (جنوب)، قتل شخص برصاص قناص. في محافظة ادلب (شمال غرب)، افاد المرصد السوري عن مقتل مواطن في بلدة كنصفرة في اطلاق رصاص من ‘القوات النظامية السورية التي نفذت حملة مداهمات في البلدة’. وقتل سبعة عناصر من القوات النظامية السورية اثر انفجار عبوة ناسفة في آلية عسكرية كانت تقلهم في مدينة ادلب. واشار المرصد الى تعرض احراج قرية خربة الجوز القريبة من الحدود السورية التركية في ادلب لقصف بقذائف الهاون يستهدف معاقل مجموعات منشقة مسلحة. وذكرت وكالة انباء ‘سانا’ من جهتها ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة فجرت امس عبوة ناسفة بقوات حفظ النظام على طريق المصطومة في ادلب، ما ادى الى استشهاد ستة عناصر بينهم ضابط برتبة ملازم اول واصابة 11 اخرين’ بجروح. وذكرت الوكالة في خبر آخر ان ‘مجموعة ارهابية مسلحة اطلقت النار على قوات حفظ النظام في منطقة دوما في ريف دمشق ما أدى الى استشهاد ضابط برتبة مقدم واصابة مساعد اول’. وجددت دمشق ارسال مؤشرات التعاون مع وفد المراقبين الدوليين الموجود في سورية للاشراف على وقف اطلاق النار الهش الذي يشهد انتهاكات متواصلة والذي دفع دبلوماسيين الى التشكيك بنجاح المهمة.
واكد مصدر رسمي سوري الاربعاء ان الحكومة السورية وفريق المراقبين ‘اتفقا على 90 في المئة من بنود البروتوكول’ الذي ينظم عمل بعثة المراقبين. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي لوكالة فرانس برس ان ‘المحادثات التي جرت بين الحكومة وبعثة المراقبين في دمشق كانت بناءة’، مضيفا ‘اننا على وشك الانتهاء من مناقشة المواضيع المتعلقة بوضع البروتوكول’، و’تم الاتفاق على نحو 90 بالمئة من بنوده’. ومن المقرر استئناف المباحثات التي قام بها الطرفان الثلاثاء وصباح امس، بعد الظهر او اليوم الخميس، بحسب المتحدث. ويواصل فريق المراقبين الدوليين مهمته في سورية لليوم الثالث على التوالي. وقال رئيسه الكولونيل احمد حميش للصحافيين صباح الاربعاء لدى مغادرته مع اعضاء الوفد الاخرين الفندق الذي ينزلون فيه في دمشق، ان عدد المراقبين اليوم ارتفع الى سبعة. واضاف ‘ان شاء الله اليوم او غدا، سيرتفع اكثر، كي نصل الى ثلاثين قريبا’. وينتظر ان يتم تعزيز بعثة المراقبين ليصل عدد اعضائها الى نحو 250، الا انه للمضي قدما في هذه الخطوة لا بد من قرار جديد من مجلس الامن. واعلنت الحكومة السويسرية الاربعاء انها ستفصل ستة عناصر على الاقل من بعثة مراقبة الهدنة في فلسطين لينضموا الى بعثة المراقبين الدوليين في سورية. ويعرض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاربعاء امام مجلس الامن النتائج الاولية لعمل المراقبين، على ان يتحدث موفد الامم المتحدة وجامعة الدول العربية الخاص الى سورية كوفي عنان امام المجلس قبل نهاية الاسبوع. ومن بكين، نقل مسؤول صيني عن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان سورية ستواصل ‘احترام وتنفيذ’ خطة عنان. وقال وزير الخارجية الصيني يانغ جيشي نقلا عن نظيره السوري ان دمشق ‘ستواصل تطبيق التزاماتها في مجال وقف اطلاق النار وسحب القوات’، وستواصل التعاون مع بعثة المراقبين الدوليين. وجاء ذلك بعد تشكيك دبلوماسيين في الامم المتحدة الثلاثاء بامكانات التوصل الى اتفاق بين السلطات السورية والمراقبين الدوليين. وقالت السفيرة الامريكية لدى الامم المتحدة سوزان رايس التي ترأس بلادها مجلس الامن لهذا الشهر، ان ‘الشروط التي نطلبها والتي نحتاج اليها لنشر سائر المراقبين لم تتوافر حتى الان’، مضيفة ‘الوضع لا يتحسن، واعمال العنف مستمرة’. واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية الاربعاء ان 14 وزير خارجية سيصلون الخميس الى باريس للمشاركة في اجتماع دولي يتناول الوضع في سورية بدعوة من وزير الخارجية الان جوبيه. وقال جوبيه في بيان ان ‘العراقيل التي تضعها دمشق امام انتشار بعثة مراقبي الامم المتحدة واستمرار القمع من جانب النظام السوري في تناقض مع التزاماته، تستدعي ردا قويا من المجتمع الدولي’. وكان فريق المراقبين زار الثلاثاء مدينة درعا (جنوب)، مهد الحركة الاحتجاجية المستمرة منذ ثلاثة عشر شهرا. واوضح المستشار في بعثة الامم المتحدة في دمشق خالد المصري ان الوفد قام بجولة في المدينة والتقى المحافظ، رافضا الكشف عن مزيد من التفاصيل. وزار الوفد الاربعاء حي جوبر في دمشق، وبلدة عربين في ريف دمشق، بحسب ما ذكرت لجان التنسيق المحلية. وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان القوات النظامية اطلقت النار في عربين على تظاهرة مناهضة لنظام الرئيس السوري بشار الاسد، خلال وجود المراقبين في المنطقة، ما تسبب باصابة ثمانية اشخاص بجروح. كما سارت تظاهرة طلابية في حي المنصور في دمشق، واخرى في التل في ريف دمشق. وشهدت مدينة حلب تظاهرة في حي الاذاعة ‘تهتف للشهداء واسقاط النظام المجرم’، بحسب ناشطين. واظهر شريط فيديو مقتطفات من تظاهرة في بلدة إبطع في محافظة درعا مع ‘علم الثورة’ ضخم معلق في الساحة التي حصل فيها التجمع، ومئات الاشخاص متحلقين دوائر يصفقون ويهتفون للحرية. وحمل متظاهرون في بلدة عتمان في درعا لافتة كتب عليها ‘قسما لن نتراجع لو تأمر علينا العالم كله’. وفي بلدة عربين في ريف دمشق تجمع مئات السوريين الاربعاء لملاقاة وفد المراقبين الدوليين الذي زار هذه المنطقة، بحسب ما اظهرت مقاطع عديدة من شريط فيديو نشره ناشطون على شبكة الانترنت.
وقال ناشطون ان التظاهرة تعرضت لاطلاق نار من قوات النظام خلال وجود المراقبين، واظهر شريط فيديو المتظاهرين يتفرقون ويركضون بسرعة فيما تسمع في الخلفية اصوات اطلاق رصاص، من دون مشاهدة اي اثر لوفد المراقبين. الا ان شريطا آخر أظهر سيارة بيضاء رباعية الدفع تحمل شارة الامم المتحدة وقد تجمع حولها وفي الشارع الذي توقفت فيه مئات الاشخاص وهم يهتفون ‘الشعب يريد تسليح الجيش الحر’ و’ايه يللا ما منركع الا لالله’، و’لا روسيا ولا الصين معنا رب العالمين’. وفي مقطع آخر، يشاهد رئيس الفريق الدولي الكولونيل احمد حميش مترجلا ومتجها الى سيارة الامم المتحدة، بينما الناس يحيطون به ويحاولون اعتراضه ويتحدثون اليه، من دون ان يرد عليهم. ثم يصعد حميش في السيارة التي تلتصق بها الحشود وبينهم من يحمل ‘اعلام الثورة’ ويصر على التكلم مع المراقبين. والصق المتظاهرون ورقة كبيرة زهرية اللون على السيارة من الخلف وقد كتب عليها ‘السفاح مستمر بالقتل المراقبون مستمرون بالمراقبة والشعب مستمر بثورته’. كما حمل احدهم لافتة كتب عليها ‘راقبوا جيدا كيف يبيد بشار شعبه’. وكان مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق اصدر بيانا اعلن فيه ان قوات النظام اقدمت على ‘سحب دباباتها من مدينة عربين تزامنا مع قدوم اللجنة الدولية الى المدينة’. وذكر ان اهالي عربين علموا بقدوم وفد المراقبين ‘فاغلقوا محالهم وتوجهوا الى منطقة المسجد الكبير حيث اللجنة وقاموا بتظاهرة حاشدة جدا، فجن جنون الامن (…) الذي بدأ باطلاق النار’، بحسب البيان.