القاهرة ـ «القدس العربي»: تراجع رئيس مجلس النواب المصري، علي عبد العال، أمس الأربعاء، عن تشبيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بهتلر، قائلا، إنه كان يقصد الإشادة بالشعب الألماني.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي شهدت موجة من السخرية، بعد أن شبه عبد العال أمس الأول، خلال جلسة انطلاق دورة الانعقاد الخامس والأخير، الذي يستمر حتى يونيو/ حزيران 2020، السيسي بزعيم الحزب النازي أدولف هتلر، إذ قال: «هتلر كانت له أخطاؤه التي جعلته يتمدد شرقا وغربا، لكنه وضع بنية أساسية قوية للدولة الألمانية لا تزال حتى الآن هي القاطرة التي قادتها لتكون بين دول العالم الأول».
وأمام موجة السخرية، اضطر عبد العال للتراجع عن حديثه، وقال خلال جلسة البرلمان أمس، إن إشادته بالبنية التحتية في ألمانيا كانت موجهة للشعب الألماني، وليس كما فسرها البعض بأنها إشادة بالشخصية التاريخية التي أثارت الحرب العالمية الثانية، ويعرف الجميع ما لها من أخطاء، وإن هذه الشخصية ليست محل إشادة، وأن اشادته كانت موجهة للشعب الألماني.
عظمة الشعب الألماني
وأضاف أن البنية الأساسية في ألمانيا يتم تدريسها في الكتب الاقتصادية، لافتا إلى أن إشادته أمس كانت لعظمة الشعب الألماني الذي قام بتلك البنية وطورها وصدرها للعالم، وأن الشخصية التي قال البعض إنه يقصدها ليست محل إشادة، لأنها ارتكبت الكثير من الخطايا والجرائم ضد الإنسانية.
وزاد:»بعض المغرضين قالوا إنني أشيد بهذه الشخصية (هتلر)، وهو أمر غير منطقي، ولا يمكن لأي شخص حصل على قدر بسيط ومتدن من التعليم أن يشيد بهذه الشخصية، لارتكابها العديد من الجرائم ضد الإنسانية، والإشادة كانت بالشعب الألماني، وبنيته التحتية، لأنه لا يمكن لأي دولة أن تتقدم إلا ببنية أساسية من محطات طاقة، وأنفاق، وكباري، وهذا هو جسر التقدم».
وأضاف: «مصر تسير في الإطار الخاص ببناء بنية تحتية وأساسية على مستوى عال، وترى ألمانيا نموذجاً في بناء وتطوير الدولة، ومن ثم تسير على دربها في البناء والتشييد».
وزعم أن بعض المغرضين يحاولون إجباره على الصمت، وعدم الحديث، مؤكدا أن ذلك أمر غير مقبول.
وشن رئيس مجلس النواب المصري هجوما على قوى المعارضة، رداً على دعوات التظاهر المطالبة برحيل السيسي، قائلاً: «الهجمة الشرسة ضد القيادة السياسية لن تتوقف، لأن أصحاب المصالح والمغرضين سيستمرون في طريقهم، ولن يُخيفنا ذلك على الإطلاق، لأننا نسير في الطريق الصحيح».
تراجع عن تشبيه السيسي بـ«هتلر»… وهاجم المعارضة: أدنى من الحرافيش
وأضاف: «لن نصمت على تلك الهجمة الشرسة، التي تهدف إلى عدم الاستمرار في مسيرة البناء، ولن أقول عن هؤلاء المتآمرين إنهم حرافيش كما وصفهم النائب محمد سليم، بل هم أدنى من ذلك»، مواصلاً «نحن نواجه واحدا مجنونا، وآخر مخمورا»، في تلميح إلى الناشط السياسي المعروف وائل غنيم، والفنان والمقاول محمد علي، على الترتيب.
وتابع: «نحن لدينا حصانة، ومناعتنا قوية ضد أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وهناك من يصور أي تجمعات على أنها مظاهرات ضد النظام، والبعض صور عشرة مشجعين عقب إحدى مباريات كرة القدم ووصفوها بالمظاهرة، وموظفو مجلس النواب يصل عددهم إلى ثلاثة آلاف موظف، ولو أحد صورهم وهم خارجون من مقر البرلمان عقب انتهاء عملهم، سيقولون هناك مسيرة داخل ميدان التحرير».
وزاد: «الأرقام التي صدرت من كل البيوت المالية أثارت الغيرة والحسد لدى بعض الجهات الخارجية، والتي تستهدف في الأساس القوات المسلحة، والتشكيك في قدرات الجيش، فهم لا يريدون لمصر جيشاً أو اقتصاداً قوياً. وهناك حاقدون في الداخل يغذون من في الخارج، ويُجندون بعض ضعاف النفوس داخل الدولة من أجل نشر حالة من الهياج ضد الدولة «.
وتابع: «الجيش المصري ترتيبه ضمن أقوى جيوش العالم، والجميع يعلم هذه الحقيقة. وحديثي في الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد البرلماني، عن أن الفترة المقبلة ستشهد تغييرات سياسية وحزبية وإعلامية صحيح، وليس مجرد كلام عابر. والبعض اتخذ وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لنشر الشائعات والأكاذيب، لكن مصر أثبتت أصالتها ومناعتها القوية، والتي نحاول أن نقويها بالعديد من الإصلاحات».
نشر الأكاذيب
وزعم أن «البعض يصور المارة في الشوارع بالهواتف المحمولة، ويروج أنهم مشاركون في تظاهرة، وهو ما يعد مثالاً حياً على استخدام وسائل التواصل في نشر الأكاذيب»، مستدركاً «البنية الأساسية هي جسر التقدم في مصر، لما تمثله من أهمية في جذب الاستثمارات، وتسهيل انتقال الأموال والأفراد»، على حد تعبيره.
وأردف قائلاً إن «مصر لديها حالياً طرق عالية الجودة وفقاً للمعاير العالمية، ومحطات طاقة حققت وفرة في الطاقة، إلى جانب شروعها في تشييد أنفاق تحت قناة السويس تربط سيناء بالوطن الأم، وموانئ مهمة تساهم في دفع عجلة الاقتصاد».
على صعيد آخر، قال عبد العال، إن مجلس النواب سيدعو رئيس الحكومة، وعدداً من الوزراء، لإلقاء بيان أمام البرلمان الأسبوع المقبل، لإيضاح بعض الحقائق المهمة للرأي العام، مختتماً «ثورة مجلس النواب لن تهدأ إلا إذا وصلت الحقيقة لكل مواطن، وحوسب كل مسؤول تنفيذي مقصر في عمله… والهجمة الشرسة على مصر هدفها إعاقتها عن التحرك، ومراوحة مكانها من دون التقدم إلى الأمام «.