23 دولة تعرّف بفنون شعوبها وتساهم في رفد الاقتصاد الوطني
القرية العالمية في استعداداتها لعامها الثالث: 23 دولة تعرّف بفنون شعوبها وتساهم في رفد الاقتصاد الوطنيعمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: مثل خلية نحل لا تهدأ يواصل فريق العمل الخاص بكرنفال القرية العالمية التي تقام في عمان الاستعدادات لانطلاق الدورة الثالثة من هذا الحدث السنوي الذي يترسخ عاما بعد عام في ذاكرة الأردنيين، إذ وجدوا العالم يأتي إليهم في عقر دارهم، عارضا مختارات من أبرز الصناعات والبضائع التي تباع لهم مباشرة، بدل أن يضطر الواحد منهم إلي التجوال في أنحاء العالم، وتكبد النفقات، هذا علي افتراض أن شريحة قليلة أصلا تستطيع أن تفعل ذلك، وفي أثناء التسوق يمكن للعائلة أو المتجولين في أنحاء القرية أن يشاهدوا فنون الدول المشاركة وثقافاتها، حدث هذا خلال السنتين الماضيتين، وها هي المديرة التنفيذية للقرية السيدة علا المصري تؤكد علي التطورات التي ستحصل في الدورة الثالثة التي ستنطلق في الأول من شهر تموز (يوليو) المقبل وتستمر حتي الحادي والثلاثين منه، مهيئة الفرصة للفرح للمجتمع الأردني بمختلف مشاربه، وحسب الشعار المطروح قد الحلم .. وأكبر .لم تتح لي فرصة زيارة القرية في سنتيها الماضيتين، ولكن لقاء واحدا مع السيدة المصري بمرافقة المستشار الإعلامي للقرية مأمون الروسان أيضا جعلني أحيط بما سبق وأتعرف علي ما سيأتي وذلك عبر الشرح ومشاهدة الصور وفيلم خاص عن القرية والمخططات المقترحة معماريا للأجنحة المقبلة، تقول المصري عن فكرة القرية العالمية وإنشائها في الأردن: بدأت الفكرة من إطلاعنا علي تجربة دبي السباقة في هذا الأمر، ومنها استفدنا مجموعة من الخبرات في التنظيم، وزدنا عليها من خبراتنا آخذين بعين الاعتبار مكامن النجاح في تلك التجربة المهمة، ومتجنبين عثراتها، وهكذا قدمنا دراسة لوزارة السياحة عندنا، وتم أخذ الموافقة من رئاسة الوزراء علي هذا المشروع الوطني، واستطعنا خلال السنتين الماضيتين أن ننجز الكثير، فقد استضفنا العديد من الأجنحة للدول المشاركة، بحيث استطعنا أن نعرّف الجمهور علي منتجات الدول، وفي الوقت نفسه علي ثقافاتها وفنونها، ففي داخل الأجنحة هناك التسوق، وهناك أيضا التمتع بمشاهدة الفرق الشعبية التي تعكس فنون بلادها، وأيضا فإن الاحتكاك مع الباعة القادمين من جنسيات مختلفة يوفر فرصة ذهبية للتفاعل معهم مباشرة، ومعرفة الكثير عن هذه الدول وجغرافيتها وتاريخها وأناسها، أما الشيء الأبرز فهو مشاهدة معالم الدول الحضارية، وما يميز معمارها من خلال الواجهات المصممة من قبل الدول ليبدو التفاعل بصريا أول الأمر مع أجنحة الدول من الخارج، ومن البديهي أن تلك البوابات ذات البعد الجمالي تستطيع استقطاب الجمهور أول الأمر لمعرفة ما يكمن بداخلها من ملامح اقتصادية واجتماعية وغيرها، ولأعطيك مثالا فإننا في الجناح الأردني الضخم قدمنا تصورا لدمج أعمدة جرش الرومانية بالخزنة النبطية في البتراء معا، وبالحجم الطبيعي، وهذا يساهم أيضا في تعزيز الجناح الأردني علي أرضه وبين جمهوره حتي يغدو التنافس دوليا، ومثيرا للاهتمام. ولكن ما الذي يمكن أن تضيفه هذه القرية للعاصمة عمان وللأردن؟ كما تعلم فإن العاصمة عندنا تفتقر إلي حدث صيفي كبير، ولهذا فإن القرية وعلي مدار الشهر وعبر فعالياتها المتنوعة تضفي حراكا اجتماعيا واقتصاديا نوعيا علي الساحة، فإضافة إلي ما ذكرته فإننا نوفر للزائر ولعائلته الولوج إلي مدينة ألعاب عالمية حديثة، ففي الأردن هناك حاجة ماسة علي ما يظهر لنا لهذا الجانب الترفيهي، فمعظم مدن الألعاب لدينا صغيرة وألعابها قديمة، ولهذا فقد وفرنا العام الماضي أكبر مدينة ألعاب بريطانية حديثة ومتنقلة، وكانت النتيجة مدهشة لزوارها، إضافة إلي أن عدد الزوار للقرية يوميا كان يصل إلي ما يزيد عن العشرين ألفا، وبعضهم من زوار الترانزيت العرب والأجانب، حيث استوقفتهم هذه التجربة الغنية، وهذا أمر يساهم كما تعلم في تنشيط السياحة في الأردن، ناهيك عن وجود آلاف المشاركين العرب والأجانب الذين يعملون في أجنحة بلدانهم أو من الإعلاميين والمشرفين، وهذا أمر أسهم في إشغال الفنادق والشقق المفروشة، وتنشيط قطاع النقل والمطاعم إضافة إلي رفد الخزينة بالرسوم الجمركية ورسوم التأشيرات والضرائب وما إلي ذلك من عوائد مالية ومعنوية علي الأردن. ولكن ماذا عن الدورة الثالثة وملامحها لهذا العام ؟ لقد أكدت 23 دولة مشاركتها إلي اليوم، ومن هذه الدول، إضافة إلي الأردن، سورية، لبنان، العراق، فلسطين، السعودية، الكويت، الإمارات، اليمن، إيران، الباكستان، الهند، ، كينيا، إيطاليا، النمسا، تركيا، اليونان، بلغاريا، فيتنام، أوكرانيا، السودان، مصر، ماليزيا، سنغافورة، ..وكما تلاحظ فإن نوعية الدول المشاركة متنوعة فبعضها عربي ويشارك لأول مرة مثل السعودية، والإمارات ولبنان، …وبعضها أوروبي، وأخري من أفريقيا، وبالطبع فإنه إذا كانت الدورة الماضية قد استقطبت نحو مليون زائر، فإننا نتوقع المزيد هذا العام، كما ستؤمن القرية نحو ثلاث آلاف فرصة عمل لأبناء المنطقة تحديدا، وعلي كل حال فإن من ملامح الدورة الجديدة أيضا إقامة مسرح مركزي، وهذا كان في الماضي وشهد مشاركة عدد كبير من نجوم الغناء العربي، ولكنه في هذه الدورة سيتجه إلي استضافة مسرحيات عربية مهمة وبشكل مجاني للزوار، إضافة إلي المسارح الخاصة بكل جناح والتي ستعرض عليها فنون الدول المشاركة، ولا توجد نية لاستضافة حفلات لكبار الفنانين العرب، وعلي العموم فإننا بصدد تجهيز البرنامج الخاص بهذا المسرح قريبا. بهذا الخصوص كانت هناك شكاوي بأن القرية العالمية شوّشت علي مهرجان جرش تحديدا وساهمت في سحب جمهوره؟ هذا غير صحيح، أولا فإن فعاليات القرية هي مختصة بالشأن التجاري الطابع أساسا عبر الأجنحة، ومهرجان جرش فني وثقافي أساسا ويقام في منطقة جغرافية بعيدة عنا نوعا ما، ولا داعي لأن نتحمل بعض إخفاقاته التي كنا نسمع عنها قبل أن نؤسس القرية، ثم إنك تعرف أن مهرجان جرش يأتي في الفترة التي تكاد فيها فعاليات القرية تنتهي، ولا يوجد تقاطع بين الحدثين إلا في أيام معدودة، كما أود أن أشير في هذا المنبر إلي أننا حاولنا كثيرا مد اليد إلي إدارة مهرجان جرش لنتعاون معا، فنحن نعرف قيمة هذا المهرجان الوطني، ولدينا توجه دائم لمساندته، وما زلنا نأمل أن يتم التعاون بيننا علي أكمل وجه، فنحن علي استعداد لتزويد جرش بأية فعالية يرغبها مما لدينا من الفرق المشاركة، وسبق أن أرسلنا فرقة أوكرانية للمشاركة في المسرح الشمالي العام الماضي، كما دعمنا مهرجان الفحيص، ومهرجان الكرك بعدد من الفرق، كما أن لدينا استعداداً لاستقبال ضيوف جرش بالورود في المطار، وتقديم الدعم اللوجستي لهم، وبيع بطاقات المهرجان في أكشاك القرية، وأنا أقول هنا بشكل خاص، ونيابة عن رئيس مجلس الإدارة السيد أحمد المصري وفريق العاملين في القرية العالمية بأننا معنيون بأن ينجح مهرجان جرش، وكلنا أمل بأن نلتقي معهم قريبا للتباحث حول هذه الأمور، وليس الأمر متعلقا بمهرجان جرش فقط، فإننا علي استعداد أيضا للتعاون مع المهرجانات الأردنية الأخري مثل الفحيص وشبيب وغيرها، ومع نقابة الفنانين الأردنيين ورابطة التشكيليين وأية جهة ثقافية أو فنية لدراسة ما يقدمونه من مقترحات للتعاون دعما للثقافة في بلدنا العزيز. ولكن ماذا عن دعم الدولة لكم من ناحية تسهيل الإجراءات أو الإعفاء من بعض الضرائب والرسوم المرهقة؟ لن تصدق ربما أن الدولة لا تقدم لنا شيئا، فنحن ندفع كل الضرائب المفروضة، ولا سيما ضريبة المبيعات، وأيضا الجمارك، وندفع رسوم التأشيرات، وعقد إيجار الأرض، وقد اضطررنا إلي الرحيل من موقعنا السابق في مرج الحمام إلي منطقة الإرسال لهذه الدورة، ومعني هذا إنشاء جديد للبنية التحتية، ودفع مبالغ طائلة من أجل استغلال الأرض شهرا في العام، ولكننا ما زلنا متفائلين بأن تنتبه الدولة أكثر إلي هذا المشروع الوطني الهام الذي يأتي بالعالم إلي الأردن، ويسوق السياحة في بلدنا، وينشط الاستثمارات، ولعلمك فإن نجاح القرية خلال الدورتين الماضيتين جعل العديد من الدول تطالبنا بإنشاء قري مشابهة في بلدانها، وقد سجلنا هذا المشروع في عدد من الدول العربية كعلامة تجارية، ومن المتوقع أن نقيم قرية مشابهة في المملكة المغربية قريبا، ولكن هذا الأمر لن يثنينا عن المضي في تطوير تجربتنا الأردنية، حتي لو بدا للبعض أن مزمار الحي لا يطرب.2