233 قتيلا في ليبيا.. النظام يخوض ‘معركة طرابلس’ واستياء كبير من خطاب سيف الاسلام القذافي

حجم الخط
0

233 قتيلا في ليبيا.. النظام يخوض ‘معركة طرابلس’ واستياء كبير من خطاب سيف الاسلام القذافي لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ طرابلس ـ وكالات: اشتدت المواجهات بين القوى الأمنية الليبية أمس الاثنين ومتظاهرين يطالبون بسقوط نظام العقيد معمر القذافي الذي يحكم ليبيا بقبضة حديدية منذ 42 عاما.

وفي آخر التطورات نهب متظاهرون مبنى تلفزيون واذاعة حكوميين واحرقوا مراكز للشرطة ومقرات للجان الثورية في طرابلس التي وصلتها الحركة الاحتجاجية امس الاثنين بالرغم من اعلان النظام الليبي عن تصميمه على القتال ‘حتى آخر رجل’. وافاد شهود عيان ان مبنى يضم قناة ‘الجماهيرية’ الثانية واذاعة ‘الشبابية’ قد اقتحمه المتظاهرون مساء الاحد.

واضاف الشاهد ان مبنى قناة الجماهيرية الاولى، القناة الحكومية الرئيسية في ليبيا، لم يمس. وتوقف بث قناة الجماهيرية الثانية مساء الاثنين لكنها ما لبثت ان عاودت البث. حرائقمن جهة اخرى افاد شهود ان عددا من المباني العامة تم احراقها في عدد من احياء العاصمة مساء الاحد بينها خصوصا مراكز شرطة ومقرات للجان الثورية قرب الساحة الخضراء في وسط العاصمة حيث دارت مواجهات عنيفة مساء بين متظاهرين مناوئين للنظام واخرين موالين له.

وقال احد سكان طرابلس ان ‘قاعة الشعب’ المبنى الواقع في وسط العاصمة والذي تجري فيه غالبا الفعاليات والاجتماعات الرسمية تم احراقه ايضا.

ويقع هذا المبنى في مكان غير بعيد عن وسط العاصمة عند مدخل حي الاندلس السكني.

وليل الاحد الاثنين سمع اطلاق نار كثيف في العديد من احياء العاصمة حيث دارت ايضا مواجهات بين متظاهرين موالين للنظام ومعارضين له. كما اقتحم حوالى 500 ليبي أمس ورشة بناء كورية جنوبية قرب طرابلس ونهبوا محتوياتها، ما اسفر عن اصابة العديد من العمال البنغلادشيين والكوريين الجنوبيين بجروح، كما اعلنت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية.

واعلنت منظمة هيومن رايتس ووتش في حصيلة جديدة امس الاثنين ان 233 شخصا على الاقل قتلوا في ليبيا منذ الخميس، اليوم الذي اندلعت فيه الاحتجاجات الواسعة ضد حكم الزعيم معمر القذافي، مشيرة الى ان 60 قتيلا سقطوا الاحد في مدينة بنغازي لوحدها.

وبنغازي هي ثاني كبرى مدن البلاد، وهذه المدينة الواقعة على بعد الف كلم شرق العاصمة طرابلس هي معقل الحركة الاحتجاجية ضد النظام وقد سجل فيها سقوط اكبر عدد من الضحايا.

ووصلت الاحتجاجات الى العاصمة في وقت حذر فيه سيف الاسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي ليل الاحد من ان ليبيا امام خيارين ما بين اندلاع حرب اهلية وتقسيم البلاد او بدء حوار وطني لقيام ‘ليبيا جديدة’. وقال سيف الاسلام القذافي في كلمة تلفزيونية ‘نحن الان امام خيارين: غدا نقف مع بعضنا من اجل ليبيا وهناك فرصة نادرة وتاريخية لعمل اصلاح غير عادي في ليبيا بدون تدمير بلادنا والا سندخل في دوامة من العنف’. واعلن عن انعقاد المؤتمر الشعبي العام (البرلمان) قريبا لاجراء اصلاحات داعيا الى ‘نقاش وطني وحوار وطني على دستور ليبيا’. واكد سيف الاسلام القذافي ان ما يجري في ليبيا ‘مؤامرة’ تهدف الى ‘تحويل ليبيا الى مجموعة امارات ودويلات’ متهما ‘مجموعة خونة يعيشون في الخارج’ بالوقوف خلف الاضطرابات.

معنوياتنا مرتفعةواضاف ‘معنوياتنا مرتفعة والقائد معمر القذافي هنا في طرابلس يقود المعركة ونحن معه وقواتنا المسلحة معه وهناك عشرات الآلاف تتوافد الى مدينة طرابلس. لن نفرط في ليبيا، وسنقاتل حتى آخر رجل وحتى آخر امرأة وحتى آخر طلقة’. وردد سيف الاسلام القذافي مرارا ‘ليبيا ليست تونس وليست مصر’ حيث اطاحت ثورتان شعبيتان الرئيسين التونسي زين العابدين بن علي والمصري حسني مبارك.

وقال ‘معمر القذافي ليس زين العابدين بن علي وليس حسني مبارك. انه زعيم شعب’ مؤكدا انه موجود في طرابلس.

ولم يدل معمر القذافي بأي تصريح علني منذ اندلاع التظاهرات.

من جانبه اكد الاتحاد الدولي لروابط حقوق الانسان سقوط مدن ليبية عدة بينها بنغازي (شرق) بأيدي المتظاهرين، مشيرا الى وقوع ما بين 300 الى 400 قتيل منذ بدء الانتفاضة في ليبيا. وقال الاتحاد ان سرت (وسط) سقطت ايضا بأيدي المتظاهرين قبل ان يعود وينفي ذلك. واكد شهود ان الوضع ‘هادىء’ في سرت وانها لم تسقط في ايدي متظاهرين. وسرت الواقعة في وسط ليبيا هي مسقط رأس الزعيم الليبي معمر القذافي ومعقل قبيلته.

وفي تطور لافت، قدم وزير العدل الليبي مصطفى عبدالجليل استقالته من منصبه ‘احتجاجا على الاوضاع الدامية واستعمال العنف المفرط’ ضد المتظاهرين، حسبما نقلت عنه امس صحيفة ‘قورينا’ الليبية على موقعها على الانترنت.

وقالت الصحيفة ان عبدالجليل قدم استقالته في اتصال معها ‘احتجاجا على الاوضاع الدامية واستعمال العنف المفرط ضد المحتجين العزل من قبل قوات الكتائب الامنية’. ويعتبر عبد الجليل اول وزير ليبي يقدم استقالته للاحتجاج على لجوء السلطات الى العنف لقمع المظاهرات المطالبة برحيل الزعيم الليبي معمر القذافي التي اجتاحت عدة مدن ليبية.

وكان سفيرا ليبيا لدى الجامعة العربية والهند استقالا الاحد احتجاجا على اعمال القمع الدائرة في ليبيا.

وكانت صحيفة ‘قورينا’ ومقرها بنغازي تعتبر مقربة من سيف الاسلام الا انها نشرت امس انتقادات لاذعة وجهها مواطنون ليبيون لخطابه كما نقلت معلومات عن احداث طرابلس بطريقة توحي بتأييدها للحركة الاحتجاجية.

وفي ظل تدهور الاوضاع الامنية اعلن الاتحاد الاوروبي عن عزمه على اجلاء رعاياه من ليبيا وخصوصا من مدينة بنغازي معقل المعارضين. كما اعلنت شركة ايني الايطالية التي تعد اهم مجموعة نفطية اجنبية في ليبيا الاثنين انها بدأت بإجلاء قسم من موظفيها ‘غير الاساسيين’ واسرهم من ليبيا بسبب اعمال العنف التي تشهدها هذه البلاد. واعلنت شركة بريتش بتروليوم (بي بي) انها ستجلي من ليبيا قسما من موظفيها البالغ عددهم الاجمالي 140 موظفا، وحذت حذوها المجموعة النفطية النروجية ‘ستيت اويل’ التي بدأت بإجلاء ‘مجموعة’ من موظفيها الاجانب في ليبيا الغنية بالنفط واحدى ابرز الدول المصدرة. وقد ادت الاضطرابات فيها الى ارتفاع اسعار النفط الخام فوق الـ 105 دولارات للبرميل للمرة الاولى منذ ايلول/سبتمبر 2008. كما غادر اكثر من 2300 تونسي يقيمون في ليبيا هذا البلد منذ الاحد لدواع امنية، بحسب ما افادت وكالة الانباء الحكومية التونسية.

واكد عدد منهم لدى وصولهم الاراضي التونسية ان الشرطة الليبية اخلت ظهر الاحد مدينة الزاوية (60 كلم الى غرب طرابلس) التي غرقت منذ ذلك الحين في حالة من الفوضى.

رعب في ‘الزاوية’وروى عمر الذوادي وهو مصفف شعر في الثلاثين من عمره ‘هناك منذ يومين اشتباكات بين انصار القذافي والمناهضين له والشرطة غادرت المدينة ظهر الاحد. ومنذ امس اغلقت جميع المتاجر واحرق منزل القذافي وسرق اناس سيارات الشرطيين وهناك عمليات سطو مسلح على الطرقات’. واكد روايته عشرة اشخاص.

واكد عامل بناء في السابعة والعشرين ‘وجود قناصة واعمال عنف ومنازل محترقة’ وقال ‘لم يعد هناك شرطة فقد رحلت منذ صباح امس. وفي وسط المدينة هناك تظاهرات لأنصار القذافي’. وروى شاهد عيان ثالث يدعى لطفي وهو عامل بناء يبلغ من العمر 23 عاما ‘ان ليبيين يحرقون كل ما يرونه ويهاجمون المباني العامة. وهناك اطلاق نار واناس يحملون مسدسات، لا نفهم من يطلق النار، أهم رجال الشرطة (في اللباس المدني) او انصار القذافي ام المعارضين له’. واكد انه رأى ثلاثة قتلى.

أوباماوفي واشنطن ذكر مسؤول في الادارة الامريكية امس الاثنين ان الرئيس باراك اوباما يدرس ‘ كل الخطوات المناسبة’ للرد على الاحداث التي تجري في ليبيا، داعيا نظام القذافي الى عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين. ودعت وزارة الخارجية الروسية امس الاثنين كافة الاطراف في ليبيا الى ايجاد حل سلمي عبر الحوار الوطني لوضع حد لاعمال العنف الدامية التي تجتاح البلاد.

اما رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الذي وصل امس الاثنين الى القاهرة في مستهل جولة اقليمية فأكد ‘ان ما يحدث في ليبيا وهو امر مريع تماما وغير مقبول فالنظام يستخدم اسوأ انواع القمع ضد شعب يريد ان يرى هذا البلد، وهو واحد من الاكثر انغلاقا والاكثر استبدادا، يتقدم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية