الدولة خائفة من كورونا وغاضبة من إثيوبيا ومصدومة من السودان
القاهرة ـ «القدس العربي»: لا شيء يعلو على ما ورد في صحف القاهرة الصادرة أمس الخميس 12 مارس/آذار، حول تداعيات الموقف السوداني، من عدم مناصرة مصر في خلافها مع إثيوبيا، ذلك الموقف الذي أصاب جموع المصريين بالصدمة بالنسبة لمباحثات سد النهضة، الذي أسفر كذلك عن تصريحات نارية لمسؤولين مصريين، حيث قال الدكتور محمد عبد العاطي وزير الري والموارد المائية، إن مصر أبلغت إثيوبيا أن دراسات سد النهضة ناقصة، حيث إن إثيوبيا قللت عدد التوربينات في سد النهضة من 16 إلى 12 توربينة لتوليد الكهرباء من السد، ما يعني أن كفاءة توليد الكهرباء في السد ستكون 33٪ فقط، ولن يولد 6 آلاف ميغا من الكهرباء، كما ذكرت إثيوبيا بل سيولد حوالي 1900 ميغا فقط، مؤكدًا أن الجانب الإثيوبي لم يواجه شعبه، بأنه صرف أموال الشعب الإثيوبي في الهواء.
تعليق زيارة الأهالي للمسجونين يضاعف معاناتهم والجماهير في انتظار رحمة السماء
وأوضح وزير الموارد المائية والري، أن الجانب الإثيوبي كان يخرج من حين لآخر ببيان يقلب به الرأي العام، بينما مصر لم تخرج بأي بيانات مثيرة، وهذا يؤكد حرص مصر على التوصل لأي اتفاق لضمان حقوق مصر، وتوفير حقوق التنمية لإثيوبيا، موضحًا أن مصر حريصة على نجاح المفاوضات، وهناك إرادة سياسية والتزام للتوصل إلى اتفاق في ملف سد النهضة.
العدو طليقاً
يسأل أحمد رفعت في «الوطن»: «أحوالنا وخصوصيتنا، هي كلها لم يتسبب فيها ويخلقها الحكم الحالي في مصر، بل إمكانيات محدودة، مطالباً بصدور قرارات عاجلة تشمل تطبيق غرامات فورية لكل مخالف للنظام العام والنظافة، سواء بإلقاء مخلفات على الأرض، طالبنا به قبل إقرار القانون الأخير للمرور، أو البصق على الأرض، أو عدم استخدام الاحتياطات المطلوبة في السعال والعطس، ولن يحتاج الأمر إلا أسبوعاً لتطبيق ذلك بدون تهاون، بعدها سينضبط الحال بنسبة كبيرة جداً، يمكن البناء عليها وتطويرها، لإعادة صياغة سلوكيات الكثيرين! منع الشيشة فوراً من المقاهي وكافة الأماكن المسموح لها بذلك.. زيادة عربات القطارات وتعقيمها في المخازن، ووضع خطة لإنزال أي مواطن مشتبه فيه في أي محطة فوراً، مع وضع الإرشادات الخاصة بالسلوكيات على أماكن الإعلانات في المحطات وفي الإذاعات الداخلية.. الأمر نفسه في مترو الأنفاق! كل ما سبق يحتاج إلى مرونة تتغلب على البيروقراطية التي تحكم الجهاز الإداري المصري منذ عشرات أو حتى مئات السنين.. وبالتالي هي فرصة للتغلب عليها ولو مؤقتاً، فمثلاً.. ورقة مطلوبة من مواطن أو من موظف ويمكن التغاضي عنها أو تأجيلها، فليس ضرورياً أن نجبر هؤلاء على السفر لإنجازها أو الانتقال من مكان إلى آخر للحصول عليها! فتوى من دار الإفتاء تعفي الشيوخ والمرضى بأمراض مزمنة كالسكري والقلب والضغط والفيروسات الأخرى، وأصحاب المناعة الضعيفة، ومن يعانون من نزلات البرد العادية والسعال من صلاة الجماعة، عملاً بالقواعد الفقهية الشهيرة «درء المفاسد مقدم على جلب المنافع»، و«لا ضرر ولا ضرار» وما ينطبق على المساجد نأمله في الكنائس».
لا تتركوه وحيداً
الثقة في القيادة من وجهة نظر حمدي رزق في «المصري اليوم» واجب وطني مستوجب، والوقوف في ظهر القيادة من الموجبات الوطنية، والاجتماع على قلب رجل واحد اخترناه على أعيننا، وخبرناه مرارًا، وبيننا وبينه لغة لا يفقه حروفها سوى المحبين لهذا الوطن والواجفين عليه، هذا رجل المواقف، وسابقة أعماله تيقن الثقة في قيادته. طائفة المحللين تشيّر تحليلات ما أنزل بها من سلطان، وتذهب إلى توقعات بدون معلومات كافية، أو خبرة بالمفاوضات، أو ما ذهبت إليه الوساطات، تتمهل قليلا، ففي القيادة، كما يؤكد الكاتب مفاوضون أشداء، يتحركون على أرضية صلبة، وحقوق تحميها الاتفاقيات الدولية، واتفاق مبادئ من عشرة بنود، تخزق عين المشككين.
مصر كبيرة، وقيادتها واثقة من موقفها، والعناد الإثيوبي مثله كان العناد الإسرائيلي، في مفاوضات طابا، يقينًا له آخر، صحيح الطريق ليست معبدة، والتدخلات والتقاطعات الإقليمية والدولية تعرقل المسير، ولكن الخبرة المصرية العميقة، بمثل هذه المنعطفات الحادة في سير المفاوضات الثلاثية على الحقوق المائية التاريخية، تطمئن المصريين على صلابة المفاوض المصري، الذي بدا شرسًا في مواجهة الصلف الإثيوبي. ثقتنا كاملة ومستوجبة، والاحتشاد حول الموقف المصري واجب مستوجب، في مثل هذه القضايا الوجودية التي تمس حياة المصريين تترجم في عبارة، الكل في واحد، على قلب رجل واحد، لن نقول إذهب أنت وفريقك فاوضا، بل نحن معكم ذاهبون إلى نهاية الشوط، وأرواحنا فداء لوطن يستحق الحياة. وفي الأخير، كم بغـت دولـة عليّ وجــارت/ ثم زالت وتلك عقبى التعـدي».
وهم المؤامرة
نتحول نحو جلد للذات على يد عماد الدين أديب في «الوطن»: «العرب أعظم من لا يتحمل مسؤولية أفعالهم! متخصصون في إلقاء المسؤولية، أو اللوم، أو التبعية على الله سبحانه وتعالى في الرزق. الشيطان في المعصية، الظروف في الإخفاق والفشل. المؤامرة في السياسة «الصهيونية والماسونية والإمبريالية» وأخواتها في فشل المشروع السياسي العربي. أضاف الكاتب، قبل أن ينقض عليّ أحد بالهجوم الكاسح أقول: نعم، الله سبحانه وتعالى الواحد الأحد، خالق هذا الكون، ومدبر كل ما فيه، وهو الوهاب الرزاق، النافع، الضار، المعطي والمانع، المهيمن والمسيطر على كل شاردة وواردة في هذه الحياة، منذ لحظة الخلق حتى قيام الساعة وإلى ما لا نعلم، هو كاتب الأرزاق، لكنه خلقنا على أفضل صورة، وهيأ لنا كل عناصر الحياة، وشرع لنا أصول المعاملات، ووهبنا طاقة الجسد وذكاء العقل، وذكاء الفؤاد، ثم ترك لنا مساحة خاصة بنا للنجاح والفشل، للمهارة والإخفاق، للتطور أو للتخلف. هذه مسؤوليتنا عن الرزق. نعم، خلق الله إبليس وأنزله إلى الأرض كي يلعب دور الغواية للنفس البشرية، بحيث تصبح الحياة على الأرض هي دار اختبار يمتحن فيها الإنسان ويثبت قدرته على الالتزام بمخافة الله، أو باقتراف المعاصي. وأوضح لنا الله أن الحلال بيّن والحرام بيّن، وعلينا الاختيار، وفي النهاية سيكون لنا الجزاء يوم الحساب. الشيطان يزين لنا المعاصي، لكنه لا يفرضها علينا! نحن مسؤولون – بالدرجة الأولى- عما نقترف! نعم، هناك ظروف قهرية أكبر من قدرتنا على التحمل، وهناك ابتلاءات قاسية في هذه الحياة، ولكن قيمة أي إنسان هي في إيمانه وثباته وعدم انكساره، تفسير المؤامرة التي تدبر لنا هو تفسير مريح للغاية، يرفع عن كاهلنا عبء المسؤولية، ويسدد عنا فاتورة دفع ثمن إصلاح خطايانا وجرائمنا».
رغم الطعنة.. مرحباً
مثل كثير من المصريين صُدِم زياد بهاء الدين بموقف السودان بعدم مساندة قرار جامعة الدول العربية بدعم مصر في مطالبها المشروعة حيال أزمة سد النهضة الإثيوبي. يقول الكاتب في «المصري اليوم: «من يصدق أن السودان الشقيق يقف موقفًا معاديًا، أو حتى محايدًا، من مصر في مثل هذه القضية المصيرية، التي لا يماثلها أو يقترب من أهميتها وخطورتها أي تحدٍّ آخر؟ ليس غريبًا إذن أن يسود في مصر غضب شديد تجاه الحكومة السودانية، بسبب هذا الموقف المفاجئ وغير المقبول، ولا أطيل في التعليق عليه، لثقتي بأن الدولة المصرية بكل أجهزتها ومؤسساتها تدرس بدائل التعامل معه، فلا داعي للمزايدة، لعل القرار السوداني يكون قابلًا للمراجعة. كيف نأتي اليوم ونفكر في الإشارة إلى أن مصر لن تظل مرحبة وحاضنة لأبنائها وبناتها السودانيين؟ هذا حديث يجب التصدي له بحسم وسرعة، بل انتهاز الفرصة للتأكيد على أن موقف الحكومة السودانية الأخير لن يشق الصف، ولن يؤثر في أخوة ترسخت عبر آلاف السنين، وأن كل سوداني سيظل مرحَّبًا به في مصر، متمتعًا بحقوقه كاملة، مستفيدًا من خدمات البلد، وأن أبواب التعليم والعلاج والعمل والإقامة والتنقل ستظل مفتوحة له، كما كانت عبر القرون. وما أقترحه هنا ليس مجرد موقف إنساني وتاريخي علينا أن نتخذه بدون تردد، بل هو أيضا الموقف الصحيح لحماية مصر وأمنها القومى. مصلحتنا أن نحافظ على علاقتنا مع السودان شعبًا أولًا، وأن نحافظ على أواصر الصداقة والأخوة معه داخل مصر وخارجها، وأن نبني لليوم الذي تدرك فيه الحكومة السودانية – الحالية أو من تلحقها- أن العلاقة بين مصر والسودان أكبر وأعمق من أي اعتبارات أو تحالفات سياسية عابرة. أمن مصر وأمن مواردها المائية هما الأولوية، وعلينا الاصطفاف والتعاون لمواجهة هذا الخطر».
تفاءلوا بحذر
نتوجه نحو «الوفد» حيث يبدو مصطفى عبيد متفائلاً بحذر: «في مصر، الوضع مازال آمنا، لكن مَن يراهن على السياحة التي كانت محل تفاؤل شديد سيخسر الرهان. أتذكر قبل اسابيع قليلة كنت جالسا مع الاقتصادي والوزير منير فخري عبدالنور، وقال لي إن السياحة هذا العام ستكسر كافة التوقعات وقد تصل عائداتها إلى 15 مليار دولار، لكن ذلك الكلام كان قبيل ظهور المارد. في يناير/كانون الثاني استبشرنا بمؤتمر دولي، كانت هيئة قناة السويس تنتوي تنظيمه خلال الشهر الحالي للترويج لفرص واعدة في مشروعات منطقة القناة، وجاء ذلك بالتزامن مع أنباء عن توجه لتعديلات تشريعية تسمح بفرص أكبر للشركات العالمية في المشروع العملاق، غير أن ظهور كورونا دفع المسؤولين إلى تأجيل المؤتمر. في الوقت ذاته، تم إلغاء واحد من أهم المعارض الدولية التي تنظمها مصر سنويا، وهو معرض «أي سي تي» للاتصالات، وبدا واضحا أن فكرة تجمع الناس في مكان ما صار أمرا مرفوضا. في المجمل هناك آثار عديدة لاستشراء الفيروس شرقا وغربا، ربما لن تكون مباشرة، لكنها ستلقي بتأثيرات ما على قطاعات الاستثمار المختلفة، ورغم ذلك فإن دروسا عديدة يمكن تعلمها من الزائر المميت، أولها أن الارتكان لقطاع استثماري بعينه مثل السياحة، باعتباره قطاعا قادرا على قيادة التنمية توجه غير سليم، والأولى الاعتماد على قطاعات الإنتاج القادرة على تحقيق قيمة مضافة عالية، وضمان ديمومة التشغيل بغض النظر عن حركة البشر عالميا. ثاني الدروس أن التعامل بحكمة وروية يضمن اتخاذ قرارات سوية مدروسة غير انفعالية، فضلا عن ضرورة الحد من حالة الهلع المبالغ فيها، لدى الناس، التي تسمح لسوق الشائعات بالتمدد والتأثير على بيئات العمل».
مثير للحسرة
«إذا كان العالم كله يعاني من مصيبة بسبب فيروس كورونا.. فللأسف كما يعترف منتصر جابر في «الوفد»، مصر تعاني من مصيبتين.. فيروس كورونا مثلها مثل كل الدول.. ويزيد عليها مصيبة الموقف الإثيوبي العدائي تجاه مصر في موضوع سد النهضة.. ولا شك، كما يضيف الكاتب، أن الموقف الإثيوبي المتعنت في سد النهضة يثير الحيرة والريبة.. ويؤكد أن الموضوع أكبر بكثير من مسألة حماية مصالحها أو حقها في التنمية.. وأن هذه العدائية الشديدة المعلنة بصراحة وبلا خجل إلى حد الكراهية للدولة المصرية والشعب المصري.. لا علاقة له بالحق الإثيوبي في التنمية، خاصة أن مصر متفهمة ذلك، وأعلنت ذلك ووقّعت عليه.. وفي المقابل يعرف السياسيون الإثيوبيون، ولا أقول الشعب الإثيوبى، أن نقص مياه النيل هو كارثة الكوارث على الاقتصاد المصري، زراعياً وصناعياً، وعلى كل اشكال الحياة في مصر، ويمكن أن يؤدي إلى مجاعات وموت وفقر وخراب بيوت ملايين المصريين، ورغم ذلك مستمرون في المماطلة والكذب والخداع والتنصل من كل اتفاق أو وعود.. ويواصلون سياسة الرفض لكل المقترحات السياسية والعلمية والفنية، وكل الوساطات الإقليمية والدولية، منذ أن بدأت المشكلة وحتى الآن.. وهناك إصرار على تجويع وتركيع مصر بلا مبرر واضح حقيقي.. ولا أعتقد أن مثل ذلك حدث بين دولتين إلا في حالة الحروب، حيث يحاول كل طرف أن يهزم الآخر بشتي الطرق والوسائل.. ولكن أيضا بشرف.. ولا أعتقد أن موقف السياسيين الإثيوبيين فيه شيء من شرف الخصومة».

لمن بيده الأمر
بحذر يطالب أشرف البربري في «الشروق» النظر بعين الرحمة للمساجين وأسرهم: «لأننا دائما نمر بمرحلة حرجة، ولنا خصوصيتنا التي لا تناسب دعوات الديمقراطية وحقوق الإنسان المقبلة من الخارج، فإننا وبدلا من التفكير في إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا، وفق ترتيبات واشتراطات تضمن بقاءهم تحت سيطرة جهة التحقيق، لتقليل أعداد السجناء والمحبوسين في السجون المصرية، مع تزايد المخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد، كما فعلت إيران، قررنا تعليق زيارة السجون لمدة 10 أيام. وحسب بيان لوزارة الداخلية فقد تقرر بناءً على توصيات وزارة الصحة تعليق الزيارات في جميع السجون لمدة عشرة أيام، اعتبارًا من يوم الثلاثاء الموافق العاشر من مارس/آذار، حرصًا على الصحة العامة وسلامة النزلاء. يضيف الكاتب: ولأن من يده في الماء ليس كمن يده في النار، فإن أهالي المحبوسين احتياطيا يقولون إن تعليق الزيارة لمدة عشرة أيام يعني حرمان هؤلاء المحبوسين وغيرهم من السجناء مما يأتيهم من خارج السجن، من أدوية أو أطعمة لا غنى عنها في حالات كثيرة، لتصبح معاناتهم مضاعفة. يسأل البربري: لماذا لا تفكر السلطات في مصر، ولو لمرة واحدة، خارج صندوقها الحديدي، وتقرر التوسع في إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا وفقا للإجراءات التي تضمن حسن سير التحقيقات وعدم هروب المتهمين وعدم العبث بالأدلة، إن كانت هناك أدلة. وبدلا من زيادة معاناة المحبوسين وأسرهم، بعد أن اضطرت وزارة الداخلية إلى تعليق زيارة السجون «حرصا على الصحة العامة وسلامة النزلاء» في مواجهة فيروس كورونا، هل يمكن الإفراج عن آلاف المحبوسين احتياطيا فتتخفف الدولة من عبء سجنهم وإعاشتهم في السجون وحمايتهم من كورونا من ناحية، وتقلص فرص اتهامها بانتهاك حقوق الإنسان من ناحية أخرى؟».
ما هو الحل؟
السؤال الذي اهتم به عماد الدين حسين في «الشروق» حول تأثيرات فيروس كورونا على الاقتصاد المصري؟ يعترف عماد بأن: «كورونا صار «البعبع» الذي يقلق العالم. ومن المؤكد أنه يصيب بصورة أكبر كل المسؤولين في العالم، برعب أكبر، يتمثل في سؤال جوهري هو: إذا كنا قد قمنا بإعداد الموازنات العامة للدولة، على أسس وأرقام وبنود وأهداف ومحددات معينة، فماذا سنفعل، إذا انقلب كل ذلك رأسا على عقب بصورة خارجة عن إرادتنا؟!غالبية الحاضرين سألوا الوزير معيط سؤالا عن كورونا بأكثر من صيغة، وكلها تدور في فلك: ماذا سنفعل لا قدر الله إذا استمر الفيروس بالشراسة نفسها، التي يهاجم بها معظم بلدان العالم، وهل اقتصادنا مستعد لذلك، وإذا لم يكن مستعدا فماذا سنفعل؟ المؤكد أن ما فعله فيروس كورونا كان السيناريو الكابوسي الذي لم يتوقعه أي صانع قرار في العالم، خصوصا إذا كان مسؤولا عن وزارة المالية، أو أي مجموعة اقتصادية، أو رئيسا للدولة. أحد المسؤولين قال لي قبل أيام: «نشعر بأننا لسنا محظوظين.. في اللحظة التي يفترض أن نبدأ في جني ثمار برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأن يبدأ المواطنون في الشعور بهذه الثمار، يهاجمنا فيروس كورونا، فيرتبك كل المشهد، بل الأخطر أن تستمر الأحوال بمعدلها المرعب في المنطقة والعالم، فلا يكتفي الفيروس بإرعاب الناس، بل يبدأ في التهام بعض المؤشرات الاقتصادية المتحسنة، ويعيدنا إلى سنوات للوراء». الوزير محمد معيط، لم يكن متشائما، بل إن بدايات كلامه كانت تقول بوضوح إن نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، جنّب مصر العديد من المشاكل، وجعلها مستعدة لمواجهة كل الصدمات. لكن إلى أي حد سنكون قادرين على مواجهة صدمة كورونا إذا استمرت الأسواق العالمية مغلقة، يرى الكاتب إذا استمرت الأمور سيئة، فإن نتائج الربع الرابع من العام المالي الحالي سوف تتأثر، والأسوأ هو ما سيحدث في المستقبل».
لا داعي للقلق
نبقى مع الفيروس الذي يؤرق العالم حيث يرى محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «أنه لا صوت يعلو فوق صوت «كورونا» عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما بين شائعات تتناثر هنا وهناك، وأشخاص دأبوا على «الكوبي ـ بست»، وآخرين تحولوا لخبراء طب وصحة، ينهالون بالنصائح على غيرهم، وفريق آخر قرر العمل كمتحدث رسمي، لا ينشرون «بوست» قبل كتابة كلمة «رسميًا» قبله، في حين أنهم لا يعلمون شيئًا عن الواقع، لكنهم يبحثون عن أكبر عدد من الـ«لايكات» و«الشير».
وبينما هؤلاء جميعاً مشغولون في أمور واهية، قرر البعض التربح من الأزمة، مستغلين شغف بعض المواطنين في الحصول على أدوات التنظيف وعبوات التعقيم، رافعين أسعارها لعنان السماء، مكتسبين من الظروف الراهنة، وتحولت بعض محال بيع المنظفات لأماكن لبيع «الوهم» للمواطنين، يقنعون هذا بأن «منتجهم» يفتك بالفيروسات، ويؤكدون لذاك بأن لديهم منتجًا جديدًا يفترس الفيروسات، «بس سعره غالي شويتين»، محاولين جمع البيزنس على حساب الأوبئة. الأمر أسهل من ذلك بكثير، فالأمور مطمئنة، ولا داعي للقلق أو الذعر أو الخوف، فيجب عدم تصديق كل ما يكتب على السوشيال ميديا، وإنما نطمئن فقط لما يخرج من الجهات الرسمية من بيانات، ونثق في الجهات المعنية، التي تعاملت باحترافية مع «كورونا» منذ ظهور أول حالة في مصر، ولديها من الكفاءة ما يجعلها تتغلب على أي أمور طارئة تحدث لاحقاً. علينا جميعا ـ أنا وأنت ـ أن نهدأ، ونترك المعنيين بالأمر «يشوفوا شغلهم»، وألا نكون جزءًا من الشائعات، وإنما نهتم بالنظافة الشخصية ونشر الوعي الثقافي بين الناس، بدلاً من ترويعهم، وأن نكون مطمئنين لغيرنا لا مخوفين ولا فزاعين.. استيقموا يرحمكم الله».
مخاوف مشروعة
«لم تتوقف نداءات الأسر المصرية خلال الأيام الماضية عن المطالبة بضرورة تعطيل الدراسة، خوفا من انتشار فيروس كورونا بين الطلاب، بل وصل الأمر، كما يعترف محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»، حد صراخ أولياء أمور من أجل تعطيل الدارسة خوفا من الفيروس المستجد، بعدما خلق حالة من الرعب والفزع حول العالم لا مثيل لها، والحقيقة أن قضية استمرار الدراسة من عدمه يجب أن تخضع للعديد من المعايير الواقعية والفنية، أود أن أطرحها في السطور الآتية. توقف الدراسة لفترة بين أسبوعين إلى أربعة أسابيع مؤشر خطير على تفشي المرض داخل مصر، وصعوبة السيطرة عليه، بما يعني أن الوضع غير آمن وستنتج معه بالتبعية حالة رعب وفزع أكثر من الموجودة حاليا، وتنشط معه حالة الخوف وتظهر الاحتكارات وعمليات الاستغلال المنظمة على مستوى كل شيء، بداية من الكمامة والمطهرات، حتى ساندوتشات الفول والطعمية، التي قد تحقق أرقاما فلكية لو تم استغلال الأزمة بالصورة التي يرغبها البعض. أولياء الأمور يطرحون فكرة تأجيل أو تعليق الدراسة، بدون أن يعرضوا البدائل المتاحة لديهم، فلو افترضنا أن الأب والأم يعملان، ولديهم طفل أو طفلان في المرحلة الابتدائية، ولا يمكن الاعتماد على تركهم في المنزل بمفردهم، فماذا نفعل في هذه الحالة؟ هل يتغيب الأب أو الأم عن العمل، ليتولى أحدهم متابعة الأبناء، أو يكون القرار بتوجيه الطفل إلى «حضانة» وهنا نعود إلى الفكرة نفسها مرة أخرى، فالحضانة لن تختلف كثيرا عن المدرسة، بل قد تكون المدرسة أفضل وأكثر اتساعا. تعطيل الدارسة سيكون دافعا كبيرا جدا لتعطيل العمل، بل لتوقف العمل وعجلة الإنتاج».
جاء في موعده
من بين المؤيدين لما تقوم به الحكومة محمود دياب في «الأهرام»: «تخطو الحكومة خطوات جادة وسريعة في تسهيل حركة الاستثمار، وإزالة العقبات من أمام المستثمرين ورجال الأعمال، وخلق بيئة تشريعية آمنة قادرة على جذب وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وكان آخرها قرار مجلس النواب بإلغاءعقوبة حبس رجال الأعمال في المخالفات الاقتصادية واستبدالها بالعقوبات المالية المغلظة، طالما لا يتعلق الأمر بجريمة تمس الشرف أو الأمانة. وهو قرار إيجابي ومكمل للقرارات الاقتصادية الإيجابية السابقة التي اتخذتها الدولة، ومنها مبادرة البنك المركزي بالوقوف إلى جانب أصحاب المصانع المتعثرة وإقراضهم، والاتفاق مع البنوك لجدولة ديونهم، من خلال إطلاق مبادرة دعم الصناعة المصرية، وذلك يأتي استكمالا لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ويتسق مع توجيهات القيادة السياسية في توفير جميع الضمانات للمستثمرين في الداخل والخارج، لتحسين مناخ الاستثمار في مصر الذي يساهم في خلق بيئة اقتصادية واعدة قادرة على دفع عجلة التنمية. وبلا شك فإن هذا القرار جاء في وقته ومحله، لأنه سوف يعمل على تسهيل حركة الاستثمار الداخلي والخارجي، وعلى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشجيع رجال الأعمال والمستثمرين على الجرأة والانطلاق نحو استثمار أموالهم في مشروعات، وليس في داخلهم أي خوف أو توجس لو حدثت أي مشكلة اقتصادية له مع أي جهة من الجهات التي يتعامل معها في الدولة فلن يتم تقييد حريته، ولذا هذا القرار يبعث رسالة طمأنينة للمستثمر، ويشجع على فتح قنوات استثمارية جديدة ويؤكد أن المناخ الاستثماري في مصر بدأ يسير على النهج العالمي. كما أن هذا القرار سوف يزيد من قبل رجال الأعمال والمستثمرين، على الاعتماد على شركات التأجير التمويلي والتمويل العقاري والتخصيم للاستفادة من تمويلهم ومشاركتهم الاقتصادية، وهذا بدوره سوف ينعش المجال الاقتصادي بكافة أشكاله».
تطوير على الورق
ومن معارك أمس ضد النظام التعليمي نقد موجه من قبل عماد رحيم في «الأهرام»: «حينما قررت الدولة تطوير التعليم، لم تنظر لأهم ركن فيه، بالأهمية المطلوبة، فالدارس هو الركن الأهم، وكل التقنيات المتبعة، تسعى لإكسابه المهارات اللازمة لتأهيله، ليكون صالحًا للمجتمع المحيط به. من هنا، لابد من إقناعه أولا بجدوى التطوير، وأنه وُجد له لتنميته وبدونه لا تطوير، فمهما اتخذنا من قرارات تنظيمية لتطوير العملية التعليمية، ستذهب جهودها سدىً، ما لم يقتنع بها الدارس أولًا، ثم الأسرة ثانيًا، فهل نجحنا في ذلك؟ ويرى الكاتب أن الإجابة معروفة لنا جميعًا، فهناك جهود تبذل، تواجهها لا مبالاة من قطاع ليس بالقليل، يشكو من تبعات تلك الجهود، ويقلل من جدواها، لاسيما أن ما تعلنه الدولة ممثلة في أجهزتها الرسمية، قد تتعثر في تنفيذه لأسباب خارجة عن الإرادة، ولنا في التابلت عبرة. يضيف الكاتب: ما سبق الإشارة إليه، يمكن إسقاطه على نماذج أخرى، فمثلًا، ما أنجزته الدولة في مجال العشوائيات غير مسبوق، جهود مضنية، سعت لتحويل واقع مهين ومرير، لآخر مغاير تمامًا يراعي آدمية المواطن، ويحقق له جودة حياة متميزة، منهم من تعامل مع هذا الواقع بامتنان كبير، وسعي للحفاظ عليه، وهناك آخرون شوهوه بشكل مستفز. هل السبب، ثقافة العشوائية، أم التعامل بمنطق أن المجانية، تعني الاستهتار، فالمعلوم، أن الوحدات التي شيدتها الدولة لقاطني العشوائيات كانت بدون مقابل تقريبًا، لذلك شهدنا بعض قاطني التجمعات الجديدة، غير عابئين بجمالها، إننا في أمس الحاجة لعودة الوعي للناس، ليدركوا ما يتم على أرض الواقع، وليفمهوا، كلفته وأهميته، وأن الحفاظ عليه، وتنميته، مرهون تمامًا بقدرتهم على التعامل المحترم مع مقدرات بلدهم».
جدل قديم
أثارت تصريحات الدكتور أحمد عكاشة، رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي، بشأن إنكاره عذاب القبر حالة من الجدل والغضب، مشيرًا وفقاً لـ«البوابة نيوز» إلى أن: «الإنسان خلق على 5 أمزجة، منها القلق، الخائف، العصبي، الإنسان المتشائم، النكدي، وغيرهم، الأمر الذي أعاد الجدل مجددًا حول الرأي الشرعي في الاعتقاد به أو إنكاره. من جانبه قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن الإسلام لا يؤمن بما تنكره العقول، وذلك تكريمًا وإعلاء لدور العقل وشأنه، فهو مناط الأمر كله، وهو القدر المشترك بين الناس جميعا، موضحًا أن الإسلام جاء ليخاطب العقل الذي هو مناط التكليف، والعقل عصب في العقيدة الإسلامية بكل أبوابها (الإلهيات والنبوات والسمعيات)، وعصب في التشريع والأحكام وفي الآداب والفضائل والأخلاق، وهذه فطرة فطر الله الناس عليها، وفي ظل هذا فلا يمكن أن يكون ثلث الإيمان وهو السمعيات، أو الإيمان باليوم الآخر وما فيه متعارض مع العقل، لأن صحيح النقل ورد به. وأضاف شيخ الأزهر، أن المنكرين للقضايا الأخروية لها يتحججون بأن ذرات الجسد بعد الموت تصير ترابًا، ولا يمكن أن تعود الروح إليه مرة أخرى، ويستبعدون أن يوجد الشيء بعد عدمه،» وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا «قل كونوا حجارة أو حديدا» أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة». وشدد شيخ الأزهر على وجوب الإيمان بالحياة في القبر، وما يتعلق باليوم الآخر، وتتعلق بحياة القبر من السمعيات مسألتان اتفق عليهما المسلمون جميعا: الأولى: سؤال الملكين في القبر، والثانية: عذاب القبر ونعيمه، ودليل ذلك من القرآن الكريم: دليله قوله تعالى في آل فرعون: «النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب»، ومما يدل على عذاب القبر قول النبي صلى الله عليه وسلم حينما مرّ بقبرين: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة».
كرنفال مبارك
ما زال رضا محمد يتذكر في «الشبكة العربية»رحيل الديكناتور: «كشف العديد من الصور والفيديوهات التي نشرت على مواقع التواصل وبعض المواقع الإلكترونية ظهور شخصيات فنانين، رياضيين، رجال أعمال، وسياسيين قدامى، الذين جاءوا لتقديم واجب العزاء لأبناء الرئيس مبارك رحمة الله عليه، والذي رحل عن عالمنا منذ أيام، بعض تلك الشخصيات جاءت حنيناً لماضيهم الذي اشتهروا واغتنوا فيه في فترة مبارك، شخصيات أخرى جاءت للمنظرة ومن أجل اللقطة، خاصة في حدث مثل هذا، أما أغلبهم فمن أجل ركوب الموجة السائدة، وأكبر الظن لتوصيل رسالة من هؤلاء للمسؤولين تحمل في طياتها أنهم مع التوجهات الرسمية والسياسة المتبعة للبلد، لكن اللافت للنظر هو، حضور شخصيات كانت تهاجم مبارك وقت ثورة يناير/كانون الثاني وبعدها، بل بعضهم ومن أجل أن يساير موجة اللحظة الراهنة جاء كي يكون في الصورة، على الرغم من أنهم وقت ثورة يناير2011 وبعدها بلغ ببعضهم درجة الهجوم على الرئيس مبارك وشيطنته، وإظهار فساده على حد تصريحاتهم وكلامهم، التي فاقت التصورات، لكنهم في مشهد العزاء وداخل السرداق غيروا جلدهم وخلعوا برقع حيائهم، بل كرامتهم ورأيناهم في أول الصفوف يقدمون واجب العزاء، بل وصل الأمر ببعضهم لإظهار الحزن بالبكاء بشدة أمام أبناء الرئيس الراحل وهم يحتضنوهم لمواساتهم. «له ما له وعليه ما عليه» مقولة رددها الكثير تعليقاً على سماعهم خبر وفاة مبارك، التي تعكس الحالة العجيبة والغريبة وغير المتوقعة من الود والتعاطف أو الأسف لشخص الرئيس الراحل مبارك، مظاهر كل هذا التعاطف التي كانت واضحة على الكثير من المصريين عند سماعهم لخبر الوفاة، فضلاً عما أظهرته معظم الفضائيات على لسان مذيعيها أو ضيوفهم من رد اعتبار لشخص مبارك، بعض هؤلاء الذين تعاطفوا وترحموا على مبارك، خاصة من المواطنين العاديين الطيبين، ماذا لو كان حالهم أفضل مما هم عليه الآن، هل كنا سنرى موقفا مغايرا لما حدث؟».