سعد الياس بيروت ـ ‘القدس العربي’: لم تستفق منطقة الاشرفية في بيروت بعد من هول الكارثة التي حلّت بأحد الابنية المأهولة والذي إنهار على سكانه وتسبب بوقوع 25 قتيلاً و12 جريحاً فيما لا يزال هناك حوالي 13 مفقوداً وبين الضحايا لبنانيون وعدد من العمال السودانيين والمصريين والفيلبينيين وأحد الاردنيين.
وقد طُرحت هذه القضية امس على جدول اعمال مجلس الوزراء لاتخاذ الاجراءات اللازمة وتمّ تكليف الهيئة العليا للاغاثة بالتعويض على المتضريين واهالي الضحايا وإيجاد المساكن البديلة لهم.
وتوافد المسؤولين على كل المستويات الى المكان، وسط مطالبة باجراء تحقيق لتحديد المسؤولين عن كارثة الانهيار، وباجراء كشوفات دورية على الابنية القديمة، وعلى الحفريات العشوائية لورش البناء وبين الاحياء، وعلى المباني المهددة بتصدعات. وقد تمّ اخلاء مبنيين مجاورين من سكانهما. وإستمرت أعمال رفع الركام أملاً في العثور على أحياء رغم تضاؤل الأمل بعد مرور عدة ساعات على الكارثة.
وقد توافد المسؤولون الى مكان الكارثة، وقال رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمام أنقاض البناء ‘اذا كان السكان قد أفادوا ان المبنى كان مهدداً بالانهيار، ولم يحصل أي اهتمام، فيجب ان يكشف التحقيق مكمن الخلل’. وأضاف ‘الآن المصيبة وقعت ويجب ان نتدارك هذه الأمور، وعندما يكون هناك تصدّع أو زعزعة في الأبنية، يجب ان يحصل كشف مسبق ودوري على الأبنية ضمن نطاق البلديات لايجاد الطرق لتدعيم هذه الأبنية خوفاً من السقوط لأن هذه الأبنية يبدو انها قديمة’.’أما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي فطلب من الوزارات المعنية التحقيق في ملابسات انهيار المبنى وتحديد المسؤوليات لاتخاذ الاجراءات المناسبة. كما طلب الكشف على كل الأبنية المشكوك بسلامتها ورفع تقرير عاجل في هذا الصدد لاتخاذ الاجراء المناسب.
وقال وزير الداخلية مروان شربل ان صاحب المبنى المنهار هو قيد التحقيق بعدما ذكر انه كان على علم بتصدّع مبناه. وتحدث عن أبنية قديمة كثيرة في المنطقة، وعن فوضى عمرانية، وأبنية بدون ترخيص وبدون كشف مهندسين.’وتفقّد رئيس بلدية بيروت المكان وقال ‘يجب ان يتم سن قانون حول كل الابنية القديمة للكشف عليها من قبل فرق مختصة، فكل مبنى بني منذ 30 و40 سنة هو لغم موقت، وهذه الحادثة ليست اول مرة تحدث’. وأضاف’ ندعو كل الناس الذين يرون التشققات أو التصدعات في منازلهم والمباني، ليبادروا ويتصلوا بالبلدية، لأن هناك دائماً انذارات في المبنى تشير الى حالة البناء. وفي المبنى الذي انهار، لا بد أنه كانت انذارات تشير الى سوء حال البناء، كما جرت اضافة طوابق على البناء بطريقة عشوائية، ما يدعونا في المستقبل القريب الى القيام بكشف فني على المباني القديمة التي اضافت طوابق في ستينات وسبعينات القرن الماضي من دون اية مراقبة’. من ناحيته، جدد وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي أسفه للكارثة، وأعلن أنَّه ‘كلف التنظيم المدني لإعداد تقرير تفصيلي عن الحادث لتحديد أماكن الخلّل وصولاً لتحديد المسؤولية ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، ولعدم الخروج عن شروط السلامة العامة’. وفي سياقٍ متصل، قال: ‘أنجزنا مرسوما جديدا للسلامة العامة للمنشآت والأبنية يضع المواصفات الدقيقة في كل قطاعات البناء والشروط المشددة لضمان سلامة الناس والمنشآت، وذلك من خلال اللجنة التي شكلت بقرار من مجلس الوزراء برئاسة نائب رئيس الحكومة سمير مقبل وهو في طريقه الى التوقيع’، مشيرا إلى أنَّه ‘على تواصل دائم مع نقيب المهندسين لإصدار قرار الهيئة المعمارية بشكل سريع’، داعيًا إلى ‘التواصل مع الجهات المعنية بشأن الأبنية كافة’.