لندن ـ «القدس العربي»: قالت نقابة الصحافيين في تونس إن اليوم العالمي لحرية الصحافة يحل هذا العام في ظل ارتفاع غير مسبوق في عدد الاعتداءات على الصحافيين التونسيين وجرهم إلى مراكز التحقيق والمحاكم بتتبعات قضائية «لم تحترم الحد الأدنى من الإجراءات القانونية».
وأظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود» أنّ تونس كانت من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، إذ حلّت في المرتبة 121 بتراجع 27 مركزاً. واعتبرت المنظمة أن تراجع حرية الصحافة في تونس التي يرأسها قيس سعيّد يعود إلى «ازدياد السلطوية في البلاد وعدم التسامح مع انتقادات الصحافة».
وعقدت نقابة الصحافيين التونسيين ندوة صحافية في مقرها يوم الأربعاء الماضي قدمت خلالها تقريرها السنوي حول حالة حرية الصحافة في تونس، وأفادت بأن الصحافيين التونسيين تعرضوا، بين الأول من أيار/مايو 2022 و30 نيسان/أبريل 2023 لـ257 اعتداء، بينما في العام 2018 أي قبل تولي سعيد إدارة البلاد، لم يتعد عدد الاعتداءات الـ162 فقط.
وتصدر المشرفون على مكاتب الاقتراع في المواعيد الانتخابية التي شهدتها تونس سنة 2023 المرتبة الأولى في قائمة المعتدين على الصحافيين 61 اعتداء، يليهم الأمنيون 25 اعتداء. وتركزت الاعتداءات في تونس العاصمة، باعتبارها مركز الثقل الاقتصادي والسياسي، حيث شهدت 48 اعتداء.
ويعاني الصحافيون التونسيون أيضاً من أوضاع اجتماعية صعبة، بينها تأخر صرف المستحقات المالية وعمليات الطرد التعسفي في عدد من المؤسسات الإعلامية، فقد سجلت 42 حالة طرد تعسفي السنة الماضية، شملت صحافيين يعملون فى قنوات تلفزيونية مثل «تونسنا» وإذاعات خاصة مثل «كاب أف أم» و«إي أف أم».
كما يعانون من تأخر الحصول على امتيازاتهم العينية والنقدية، بسبب الأزمة المالية التي تعيشها جلّ المؤسسات الإعلامية التونسية. موظفو قناة التاسعة مثلاً، وهي مملوكة لعدد من رجال الأعمال التونسيين، يفكرون جدياً في الإضراب العام.
وتقول نقابة الصحافيين إن الأخطر الذي تعيشه الصحافة التونسية اليوم هو حالات الإيداع في السجن التي تعرض لها بعض الوجوه الإعلامية، ومن أشهرهم الصحافي ومدير عام إذاعة موزاييك أف أم الخاصة نور الدين بوطار. حيث يقبع هذا الصحافي في السجن منذ 13 شباط/فبراير 2023 وهو ملاحق بموجب قانون الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، في حين أكد محاموه أن التهم تتعلق بخط تحرير المحطة الإذاعية التي يمتلك الجزء الأكبر منها والتي تعتبر الأكثر استماعاً في تونس.
وتم الإعلان في تونس الأسبوع الماضي عن تشكيل لجنة مدنية تضم منظمات وشخصيات اعتبارية تونسية لمساندة الصحافي المعروف نور الدين بوطار.
ويقبع في السجون التونسية أيضاً عدد من المدونين، منهم سليم الجبالي وأشرف بربوش والصحافي لطفي الحيدوري في ما يعرف في البلاد بقضية «إنستاليغو» وهي شركة مختصة في صناعة المحتوى والاتصال الرقمي. كما أدين صحافيون آخرون، وحكم عليهم بعقوبات سالبة للحرية، ومنهم المقدم التلفزيوني في قناة الزيتونة المغلقة عامر عياد، ومراسل إذاعة موزاييك أف أم خليفة القاسمي.
أما عمليات التحقيق مع الصحافيين التونسيين فقد أصبحت متواترة بشكل كبير، وآخرها التحقيق مع الصحافية منية العرفاوي والصحافي محمد بوغلاب، كما سبق التحقيق مع عدد آخر من الصحافيين، منهم الصحافي نزار بهلول الذي يدير موقع بزنس نيوز. واضطر آخرون إلى مغادرة البلاد تجنباً للملاحقة الأمنية، مثل الصحافية شهرزاد عكاشة.