القاهرة ـ «القدس العربي»: في صحف الثلاثاء 8 يونيو/حزيران اختلطت المأساة بالملهاة، والحقيقة بالأسطورة، وذهبت صرخات الكثير من الكتاب بشأن ضرروة تأديب الأحباش من أجل الحفاظ على حق الأجيال المقبلة في الماء سدى، بينما ذكّرنا فاروق جويدة بأزمة 29 ألف عالم من حملة الدكتوراه والماجستير يبحثون عن عمل منذ نهايات زمن الرئيس الراحل حسني مبارك.
وما زال عدد من الكتّاب يحيون لحظة انتصار المقاومة الفلسطينية، مشددين على أن الأرض باتت ممهدة لمولد الحلم الكبير، متمثلا في إعلان الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. ورأى الكثير من حراس الحلم الفلسطيني ومؤيديه في إلغاء مسيرة المتطرفين اليهود للأقصى، بعد الموافقة عليها، من ثمار تعاظم قوة المقاومة وصمودها في وجه جيش الاحتلال، الذي يعيش واحدة من أشد المحن التي واجهها منذ عقود بعيدة.. في ما الغضب بسبب الملء الثاني لسد النكبة، كما يطلق عليه الكثيرون في تزايد مطرد. ومن جهته لم يستبعد مرسي عطا الله رئيس مجلس إدارة “الأهرام” الأسبق مواجهة مقبلة قائلا: ليس أشد سخفا من النكتة حول عزم إثيوبيا بناء 100 سد على النيل الأزرق، سوى أصوات بعض الغربان من أشباح الماضي، الذين خرجوا من جحورهم للمزايدة على صبر مصر وعدم تهورها… فمثل هؤلاء ليسوا في الحساب ولا يشكلون أي رقم في معادلات المواجهة إذا وقعت الواقعة.. وأغلب الظن أنها اقتربت.
ومن أخبار القصر الرئاسي: توجَّه الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص وأصدق التهنئة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بمناسبة مرور 7 سنوات على توليه منصب رئيس الجمهورية، وتلبية نداء الشعب المصري ليعبر بالبلاد إلى بر الأمان في وقت عصيب مر ّبه الوطن. ومن معارك الفنانين: قال الفنان أحمد رزق “إن هناك فنانا لديه كتائب إلكترونية للهجوم على آخر، وغيره لارتفاع مشاهدات عمل أو غيره، وأثناء عرض فيلم “الممر” قالولي أنت تريند على تويتر وأنا ليس لديّ حساب على تويتر». وأوضح: «شراء التريند أصبح سهلا، والأمر معلن للجمهور، وحتى شراء المتابعين أصبحت بالفلوس، صفحتي عليها 2.5 مليون وعرض عليّ أحد الأشخاص زيادتها مليون شخص مقابل مبلغ مالي لكنهم غير حقيقيين”.
عودة الحياة
معدات بناء مصرية تدخل غزة وسط ترحيب فلسطيني، ورفع أعلام مصر في كل مكان، قيادات تنفيذية فلسطينية تصل القاهرة للاطلاع على تفاصيل المبادرة التي أطلقها الرئيس السيسي، فهل نحن أمام مشهد جديد؟ يجيب طلعت إسماعيل في “الشروق”: قد يبدو الأمر جديدا لمن لم يفهموا الارتباط الدائم بين قوة مصر في إقليمها، وانحيازها بلا مواربة أو مساومة إلى الأشقاء الفلسطينيين، بجميع مكوناتهم وفصائلهم، خاصة في الضراء، فالأصل في الأشياء أن تكون مصر حاضرة في المشهد الفلسطيني، مناصرة لأصحاب الحق في وجه عدو غاشم، ودفاعا في الوقت ذاته عن مصالحها وأمنها القومي، لأن فلسطين ستظل خط الدفاع الأول عن مصر، فعلا لا قولا، لمن يستوعبون جغرافية وتاريخ بلدهم بصدق. هذا الكلام عن قدر مصر ودورها في مساندة ودعم الأشقاء في فلسطين المحتلة، باعتباره أمرا طبيعيا، لا يمنعنا من توجيه التحية لمن يديرون الملف، ومن بادروا باتخاذ الخطوات العملية في تدفق الشاحنات المحملة بالمواد التموينية والطبية إلى قطاع غزة، قبل أن تبدأ الرافعات المصرية في إزاحة ركام البيوت التي دمرها العدوان الإسرائيلي الأخير، فقد شاهدنا في سنوات عجاف كيف أغلقت المعابر وتجاهل البعض ما يدور على بعد أمتار من أقدامهم. رد الفلسطينيون الاعتبار لقضيتهم، بصمودهم، وتصديهم للمحتل وآلته العسكرية التي اقتحمت المسجد الأقصى، وحاولت إخلاء سكان حي الشيخ الجراح في القدس المحتلة، قبل أن يخرج فلسطينيو الداخل في تظاهرات عارمة مؤيدة لإخوانهم في الضفة والقطاع، الذي سعى الجيش الإسرائيلي لكسر إرادة سكانه بقتل المزيد من الأطفال والنساء بصورة وحشية جلبت له الخزي في العديد من بلدان العالم.
أشقاء على النيل
ذكرنا الدكتور محمود خليل في “الوطن” بأن مصر والسودان كانتا دولة واحدة، تحت تاج واحد هو تاج الملك فاروق. كذلك كان الوضع بعد إخفاق مشروع محمد علي الإمبراطوري، وتوقيعه على اتفاقية 1840 التي تقضي بأن تكون حدود الدولة المصرية ممتدة من مصر إلى السودان تحت حكم محمد علي وأبنائه وأحفاده. وحتى بعد اتفاقية الحكم الثنائي (المصري الإنكليزي) عام 1899 ظلت مصر والسودان دولة واحدة. ظلت السودان لمصر، ومصر للسودان، كانت العلاقة بينهما علاقة وحدة في الأساس، ولم يكن ثمة أي حدود نفسية فاصلة بين المصري والسوداني، أو السوداني والمصري. ولعل أكبر دليل على ذلك أن اللواء محمد نجيب أول رئيس لجمهورية مصر العربية بعد ثورة 52 من مواليد السودان، وقد ولد لأم مصرية من أسرة كانت تعيش بشكل كامل في السودان، والرئيس أنور السادات ولد كما هو معروف من أم سودانية. الشعبان المصري والسوداني كانا يعيشان بمنطق الشعب الواحد، ومن كان يحاول بناء الحواجز النفسية بينهما هو الاستعمار الإنكليزي الذي كان يعمل بكل طاقته على عزل السودان عن مصر، ومن هنا كان السعي لفكرة الحكم الثنائي التي تحققت عام 1889. كان الإنكليز على استعداد لترك مصر وسحب قواتهم منها مقابل أن تترك مصر «السودان»، وهو الأمر الذي أجمعت القوى الوطنية على رفضه تماما. ويشير سعد زغلول في مذكراته إلى عرض عجيب قدمه له الإنكليز خلال فترة النفي، يشتمل على انسحاب الإنكليز من مصر ومنحها الاستقلال التام الذي تطالب به، بل وتولية سعد باشا ملكا على مصر، مقابل أن تنسحب مصر من السودان وتتخلى عن حكمه، وهو العرض الذي رفضه سعد زغلول بشكل حاسم سنة 1919.
إياكم وإثيوبيا
تابع الدكتور محمود خليل، مرّ على هذا العرض سنوات عديدة، حتى حصل السودان على الحكم الذاتي بعد قيام ثورة يوليو/تموز بأربع سنوات، وبالتحديد عام 1956، وهو العام نفسه الذي شهد جلاء آخر جندي إنكليزي عن مصر. اختلفت طبيعة العلاقة بين الدولتين منذ ذلك التاريخ ما بين فترات شهدت قربا وصل إلى حد طرح فكرة التكامل، وذلك خلال عهد الرئيس السادات، وفترات أخرى حدث فيها نوع من التباعد. الفصل الذي حدث بين الدولتين كان الخطوة الأولى للمحنة التي تعيشها الدولتان حاليا في مواجهة أزمة سد النهضة، والسعى الإثيوبي المحموم لانتقاص حقهما في ماء النيل. ثم كانت الخطوة التالية في فصل جنوب السودان عن شماله، وهي واحدة من أخطر الخطوات التي مهدت لحالة التفلت التي تعيشها إثيوبيا حاليا. حاليا يعيش السودان فصلا جديدا من فصول الخلاف بين الفريق عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة ونائبه الأول محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ولا يستطيع أحد أن يحدد على وجه الدقة النتائج التي يمكن أن يتمخض عنها الخلاف، لكنني أخشى أن تصب في خدمة العدو الأول لكل من مصر والسودان. الأحداث سوف تتزاحم، كما اوضح الكاتب خلال الأيام المقبلة.. والحسم في ملف النيل أصبح هو الملاذ الأخير لكل من مصر والسودان.
مربط الفرس
حكومة أبي أحمد، والكلام لحمدي رزق في “المصري اليوم”، تمارس النصب السياسي على الشعب الإثيوبي أولا، وعلى دولتي المصب ثانيا، وعلى العالم كله، ويمكرون.. ولكن الدبلوماسية المصرية لا تترك عاصمة إلا وفضحت الموقف الإثيوبي المتعنت، وتُشهد العالم على نواياها العدوانية، وتعلن أن هذه التصرفات غير المسؤولة دوليا لن تمر بسلام، ورسمت على الخريطة خطوط الأمن القومي المصري الحمر، وتحصد إدانات عالمية تمخضت عن تحركات دولية محمومة للحيلولة دون تدهور الموقف في حوض النيل. معلوم تمرير الملء الثاني بدون اتفاق ملزم، وبإرادة إثيوبية أحادية منفردة، يستوي فيه الملء بأربعة مليارات والملء بثلاثة عشر مليارا، وكما مرَّ الملء الأول يمرّ الملء الثاني، وندخل في معمعة الملء الثالث.. وهكذا دواليك، ملء وراء ملء حتى تمتلئ بحيرة سد الخراب، ولكن «مش كل مرة تمتلئ الجرة»، الملء الثاني مربط الفرس، والمعركة مفتوحة على كل الاحتمالات، وباب الأذى واسع. تسييد الإرادة الإثيوبية من فوق الهضبة، بسد الأمر الواقع مرفوض مصريا (وسودانيا)، وعواقبه جد وخيمة، يقلقل منطقة القرن الافريقي، ويُدخلها في دوامات جد صعبة لا تحتملها شعوب المنطقة الفقيرة، ليس لدى حكومات هذه المنطقة رفاهية الحرب على المياه، ولكن كما يقولون «مكره أخوك لا بطل»، مكره أو مجبر أو مرغم، تستوي في حالة استمراء الجانب الإثيوبي عب المياه انتقاصا من حقوق شعوب المصب. الثابت وفقا للكاتب أن أديس أبابا لم تستوعب بعد صدمة مناورة (حماة النيل)، ولم تفقه فلسفة (الخطوط الحمر)، فطفقت المصادر الإثيوبية تهرف سياسيا وإعلاميا، في محاولة يائِسة بائسة لمنع حدوث انهيار سياسي ينتهي بالإطاحة بحكومة أبي أحمد داخليا، بعد أن جر بلاده إلى ويلات الحرب الأهلية، وصار مطلوبا وقادة جيشه إلى محاكم دولية بجرائم حرب، فروجوا لفرية فشل الملء الثاني كاملا، والاكتفاء بالأربعة مليارات، وهذا من قبيل الضحك على الذقون الحليقة، ولكننا واعون لحجم الخطر الإثيوبي تماما، ولسنا داقين عصافير خضر بتطير.
إنهم يستدرجوننا
نبقى مع سد النهضة بصحبة محمد سعد عبد الحفيظ في “الشروق”: أعلن وزير الري الإثيوبي سيليشى بيكيلى، أن بلاده لن تتمكن من تعلية الممر الأوسط لسد النهضة إلى ارتفاع 595 مترا، وأنه جار العمل على رفع هذا الممر إلى ارتفاع 573 مترا فقط. ووفقا لتصريحات بيكيلي فإن سعة التخزين خلال الملء الثاني للسد، الذي سيبدأ بعد أسابيع، سيكون عند حدود 4 مليارات متر مكعب من المياه بدلا من 13.5 مليار متر مكعب كانت إثيوبيا تستهدف تخزينها خلال موسم الفيضان المقبل، وفق حسابات الخبراء. خلال المؤتمر شدد الوزير الإثيوبي على أنهم يسابقون الزمن من أجل إنهاء بعض الأعمال الهندسية في البوابات الـ13 للسد قبل بدء الملء الثاني للسد في 22 يوليو/تموز المقبل. من جانبه قال محمد سعد عبد الحفيظ إن تصريحات بيكيلي أثارت جدلا بين الخبراء والمراقبين، بعض المتفائلين فسروها على أنها إعلان تراجع، بعد أن نجحت الضغوط الدولية والإقليمية الأخيرة في إجبار أديس بابا على العودة إلى نهج التفاوض مع دولتي المصب (مصر والسودان)، الذي ينتهي بالوصول إلى اتفاق قانوني يتضمن بنودا ملزمة في ما يخص قواعد الملء والتشغيل. أما بعض المتشائمين ــ ومنهم صاحب هذه السطور ـ فلا يزال يساورهم القلق ويتخوفون من الوقوع مجددا في الفخ الإثيوبي، فحكومة أديس بابا الحالية وأسلافها تلاعبوا بنا بما فيه الكفاية، وأسمعونا ما نُحب أن نسمع خلال السنوات العشر الماضية، حتى كاد السد أن يتحول إلى أمر واقع بعدها ستتحكم إثيوبيا في مصير المصريين، بعد امتلاكها شريان حياتهم. يخشى هؤلاء المتشائمون من مناورة إثيوبية تهدف إلى تخفيف الضغوط الإقليمية والدولية على حكومة أبي أحمد، وجر مصر والسودان مرة أخرى إلى متاهة المفاوضات العبثية، ومع تغير الظروف وتراجع تلك الضغوط تنتهز الحكومة الإثيوبية الفرصة وتُكمل ما بدأت.
محتالون بالسليقة
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي عمق، كما أوضح محمد سعد عبد الحفيظ في رأيه، مخاوف المتشائمين من الجانب المصري والسوداني، وعلق على تصريحات وزير الري في بلاده قائلا إن «أعمال الإنشاءات في السد مازالت تسير بوتيرة ثابتة، ولن تقف لأي سبب». حتى لو صح أن الجانب الإثيوبي سيكتفى بتعلية الممر الأوسط إلى 573 مترا فقط بدلا من 595، ونفذ الملء الثاني بالنسبة التي تسمح بها تلك التعلية، التي ستكون في حدود 4 مليارات متر مكعب من المياه، فإن ذلك يعني أنه أرسى سابقة بتنفيذه الملء الأول والثاني، بإرادة منفردة، ومن دون اتفاق ملزم يحدد قواعد الملء والتشغيل مع دولتي المصب، وهو ما يمهد أمامه الطريق لتنفيذ الملء الثالث، من دون الرجوع إلينا. الدكتور أحمد المفتي أستاذ القانون الدولي السوداني، والعضو السابق في وفد الخرطوم إلى مفاوضات حوض النيل، يرى أن تصريحات وزير الري الإثيوبي الأخيرة تدخل في خانة التحايل، لتؤكد أن الملء الثاني، حتى إن كان أقل من الكمية التي كانت تستهدفها فإنه سيكون بإرادتها المنفردة. وشدد الكاتب على أنه يجب على مصر ألا تنجر مجددا إلى «الفخ الإثيوبي»، وعلينا أن نتعامل بحذر مع تصريحات وزير الري في حكومة أبي أحمد، خاصة بعد أن ألقى دينا مفتي المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية غيوما كثيفة على موقف بلاده بتأكيده على أن «أعمال الإنشاءات في سد النهضة لن تتوقف لأي سبب». ليست تلك هي المرة الأولى التي تعلن فيها إثيوبيا عن تأخر الإنشاءات في سد النهضة عن الجدول المعلن، وعلى مصر والسودان أن ينتبها لمراوغتها، لا سيما أنها كشفت عن نواياها الحقيقية، التي تدعمها أطراف إقليمية ودولية، فالهدف الذي تسعى إليه أديس أبابا هو التحكم في محبس نهر النيل، ثم بيع المياه إلى مصر، بحسب ما كشف المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية في تصريح متلفز قبل أسابيع.
أحلام قديمة
منذ سنوات والكلام لفاروق جويدة في “الأهرام”ونحن نشاهد من وقت لآخر حشودا من الشباب يقفون أمام مؤسسات الدولة، يرفعون اللافتات أمام مجلس النواب وأمام مجلس الوزراء.. إنهم الآلاف من الحاصلين على درجات الماجستير والدكتوراه، إنهم من زمن بعيد يقفون هذه الوقفات ولم يستجب لهم أحد.. عددهم يتجاوز 29 ألفا في جميع التخصصات العلمية والقانونية والأدبية، ورغم وعود كثيرة أطلقتها حكومات سابقة فإن هذه الأعداد الكبيرة لم تجد من يقف معها.. وظل هؤلاء ينتظرون على أبواب المسؤولين لا يسمع لهم أحد. فيهم من لديه تخصصات علمية يمكن أن تستفيد منها مؤسسات الدولة، وهناك رسائل جامعية في القانون وأبحاث علمية في الزراعة والري والاقتصاد.. وقد قضى الكثيرون منهم وقتا طويلا في البحث والدراسة، ولنا أن نتصور باحثا قضى سنوات عمره في إعداد دراسة جامعية، ويجد نفسه بلا عمل. إن الجامعات الجديدة يمكن أن تستعين بقدرات هؤلاء الباحثين، خاصة ما يناسبها من التخصصات، كما أن الجامعات الحكومية تعانى نقصا في مجالات كثيرة.. لقد وقف هؤلاء أمام مجلس الوزراء مرات كثيرة، ونتمنى تشكيل لجنة لدراسة أحوالهم وتخصصاتهم والاستفادة منها في مؤسسات الدولة.. إننا يجب أن نقدر كل جهد يسعى إلى المعرفة وبناء قدراته.. وهذا الإنسان الذي قضى أعواما يدرس ويبحث ويناقش له حق على المجتمع أن يوفر له فرصة عمل كريمة ولا يتركه للإحباط واليأس. إن وجود 29 ألف إنسان حاصلين على الدكتوراه والماجستير بلا عمل، امتهان لأشياء كثيرة وليس فقط قدسية العلم والجهد والإرادة.. أن كثيرا منهم أمام ظروف الحياة الصعبة يمارسون أعمالا لا تليق بهم، حراسا للبيوت أو سائقي توكتوك، أو أعمال النظافة. رغم أن القضية ليست جديدة، ولكنها تطل من وقت لآخر حين تقف هذه الآلاف أمام إحدى مؤسسات الدولة تطالب بحقها في العمل ولا تجد من يستجيب لها.
سياسة خاطئة
طالب علاء عريبي في “الوفد” الحكومة بأن تعيد النظر في استقدام شركات أجنبية لإدارة بعض المرافئ، مؤكدا على أن مصر ليست من البلدان الغنية، وشعبها ليس غبيا أو عاجزا أو جاهلا، ونظنه قادرا على استيعاب ما يتعلمه بسهولة، واتجاه الحكومة إلى التعاقد مع شركات فرنسية، أو كورية، أو صينية، أو بريطانية أو أمريكية، لإدارة بعض المشروعات لعدة سنوات طويلة، فيه عدم ثقة بعقلية وقدرة المواطن، وفيه إهدار للمال العام، وفيه تبديد لقدرات الشباب. قيل إن الحكومة تعاقدت مع شركة فرنسية لإدارة مترو الأنفاق، مدة العقد 15 سنة، وهي مدة طويلة جدا، تعني أن الحكومة استقدمت الشركة ليس لنقل خبراتها للمصريين بل للبقاء. كنا نظن أن تقوم الحكومة بالتعاقد مع الشركة الفرنسية لإدارة وتدريب الفنيين المصريين لمدة سنة أو سنتين على أكثر تقدير، أما أنها تتعاقد لمدة 15 سنة، فهذا يعني أنها لا تفكر في نقل الخبرات على الإطلاق. واتجاه الحكومة إلى تعيين المهندسين في مهنة قيادة قطارات السكة الحديد ومترو الأنفاق، بدلا من إكسابه خبرات الإدارة من الأجانب، هو تبديد لقدرات المصريين، قيادة القطار أو المترو أو المونوريل مهنة يمكن تدريب خريجي المدارس عليها بسهولة مهما تطورت وتعقدت تكنولوجيا القطارات.
لسنا أغبياء
الطبيعي من وجهة علاء عريبي، أن تدفع الحكومة بالمهندسين إلى اكتساب خبرات الصيانة والإدارة والتحديث، سواء بإيفادهم إلى الخارج أو بمساعدتهم الأجانب في إدارة المشروعات المصرية، لكن استبعاد المؤهل علميا وإسناد وظائف له أدنى من قدراته ودراسته، هو جريمة في حق الوطن، لأنه يعد خطوة نحو تفريغ الوطن من قدراته وعقوله المؤهلة للتحديث والتطوير. وأضاف الكاتب، محمد علي باشا استلم مصر على البلاط كما يقولون، لا صناعة ولا صحة ولا تعليم، أنشأ المدارس والمصانع، وأرسل البعثات إلى الخارج لاكتساب الخبرة والعودة بالعلم والحداثة إلى بلادهم، لكي يعلموا أبناء الوطن الصناعة الحديثة وغيرها. كما أنه استعان ببعض الخبراء الأجانب للتنفيذ ونقل الخبرة للمصريين وليس للتنفيذ والتعليم والإدارة لمدى الحياة. سبق واقترح الكاتب أن تتضمن عقود شراء آلات أو معدات حديثة بنودا لتعليم وتدريب أولادنا خلال عملية التصنيع على التصنيع والصيانة، أما أن نشتري مثل البلدان الغنية ونسند إدارة المشروعات للمصنع فهو حكم بالإعدام على الشعب، وجعله شعباً بليدا كسولا جاهلا، متى يكتسب الخبرات، وكيف يكتسبها، هذا التفكير سيجعلنا نعيش عالة على الأجانب طوال حياتنا، نشتري المنتج ونترك لمنتجه إدارته وصيانته وتحديثه، وماذا عن أولادنا؟ ماذا عن خريجي الجامعات؟ السؤال الذي يقلق أي مواطن هو: مصر عرفت مترو الأنفاق والسكك الحديدية منذ سنوات طويلة، فهل بعد كل هذه السنوات لم يتعلم أولادها المهندسون والفنيون صيانتها وإدارتها؟
تعليم وهمي
مضى عامان كما لاحظت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد” من ظهور كورونا والتعليم في أزمة حقيقية خاصة التعليم الأساسي، وتحول الأطفال إلى الجلوس في البيت أمام الشاشات، سواء للتعليم عن بعد، أو للمشاهدة والمتابعة لألعاب وفيديوهات، أو إعلانات وفقد معظم الصغار الحماس والحركة والانضباط المطلوب لاتباع الحياة والتعود على ملابس، أو زي المدرسة، وموعد الاستيقاظ وطابور الصباح، والالتزام في صفوف والمنافسة البناءة الإيجابية، في ما يسمى التنافسية العلمية، لإثبات الذات وبناء خيوط التواصل مع الأقران والزملاء، ثم اللعب في الملاعب وممارسة الهوايات الفنية من رسم وموسيقى أو رياضة، كل هذا يجري بعيدا حتى عن المحتوى العلمي الذي يؤسس المستقبل ويرسخ في العقل ويحفر في الوجدان، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر، أي فيه صعوبة، لكنه يظل مكونا أساسيا في تكوين الشخصية على مرّ الزمان، ولأن التابلت، كما أشار العديد من الخبراء في مجال التعليم، قد أثبت أنه ليس الوسيلة المثلى والمفضلة في التعليم الأساسي، خاصة أنه لن يكون يوما بديلا للمعلم ولقاعة الدرس والكتاب المقروء، وليس فقط الكتاب الإلكتروني، ولأن التعليم عن بعد لم ولن يحقق أهدافه، ولم ولن يمنح التلاميذ المعارف اللازمة والمهارات المطلوبة في المعرفة والتحليل والإبداع والتذكر والتفكير المنطقي، ولأن «النت» ليست جيدة والاتصالات بعافية، ولا تتحمل التحميل المستمر لمناهج ودروس واختبارات فإن الرجوع للحق فضيلة في ما يسمى الامتحان الورقي، لكن علينا أن نختار وسيلة واحدة لتحقيق تكافؤ الفرص، ثم إن موضوع الكتاب الموجود في الامتحان، أو ما يسمى امتحان الكتاب المفتوح.. فإن هذا مرة أخرى لا يصلح لقياس وتقييم طلاب المدارس، وإنما قد يفيد في الدراسات العليا لأنهم في مرحلة البحث والاستعداد لكتابة الرسائل.. أما الصغار ومن يتأهل للجامعة فإن هذا الأسلوب في التقييم والامتحانات، يعد ردة وتأخرا في مفهوم التعلم والمعرفة.
راسبوتين لا يموت
طالبت منى ثابت في “المشهد” كل من تحرش بها، سواء أكان خادما في كنيسة، أو كاهنا، أو شيخ جامع، أو رجل بر وتقوى، في أي من صور التحرش، بسرعة إبلاغ النيابة بنفسها أو بتوكيل.. وتابعت الكاتبة: أخص ضحايا الدكتور مايكل فهمي عطا الله المعالج النفسي والمرشد الروحي الشاذ، قبل مثوله أمام محكمة الاستئناف الأحد المقبل 13 يونيو/حزيران، مٌدانا بجناية هتك عرض ست فتيات فقط.. أطالب عشرات ضحاياه بالانضمام للقضية ذاتها، لتطابق الاتهام والجريمة، وهي اشتراكه وزوجته في الخطف والتحرش والاغتصاب، وهتك العرض في منزل الزوجية والعيادة، وما تبعها من ابتزاز وإرهاب.. توجيه الاتهام وعقاب المجرم يضمد جراحك ويحررك، ويستبدل مشاعرك السلبية بإحساس رائع بالانتصار، لأن اعترافك سحق رأس الحية، وألبسها ثوب العار والخزي. الصدمة أخرست الضحايا رعبا، فأخذ المعالج النفسي الشاذ يصطاد ضحاياه بطعم “خادم معروف للكنيسة”! صمتت الكنيسة، لكن صدور قانون حماية سرية بيانات ضحايا جرائم التحرش في 7/2020 يحتم عليها الإبلاغ مع حفظ سر الاعتراف.. وأطالب كل كاهن علم بجرائم الخادم بالتقدم ببلاغ، لأنه مسؤول عن حماية شعب كنيسته، ولأن استدراج الضحايا بدأ داخلها! تقول الكاتبة إن الدكتور مايكل هو الحية الملعونة، تسلل داخل الكنيسة كطبيب متطوع، يحاضر في دورات إجبارية لإعداد المخطوبين للزواج، واختبارات التوافق “النفسي” طبعا! منها ألقى الشبكة لشباب ثانوي بكتيب مجاني يدعمهم نفسيا بارشادات وآيات من الأنجيل، بعنوان “ثانوية عامة في يد المسيح”، يختمه باختبار تحليل شخصية، نتيجته مرهونة بالاتصال بالطبيب (م. ف) المدونة أرقامه في آخر صفحة.. يتساقط الضحايا، يستقبلهم في عيادته أو منزله، يمارس علاجه الشاذ ويسجله أفلاما لكسرهم وابتزازهم، علمت الكنيسة فاكتفت بمنع توزيع كتبه والتحذير المهذب منه من دون إبلاغ الشرطة، فأصبح يتواجد بصحبة بلطجية لإرهاب من قد يتصدي له، ومن يتحاشى الفضيحة.
طريقة سويسرية
محمدٌ نبيٌّ حقيقى بمعنى الكلمة، ولا يمكنُنا إنكارُ أن محمدا هو المرشدُ القائدُ على طريق النجاة”.. نص استعان به مختار محمود في “المصري اليوم” من حديث طويل للعالم السويسري هانس كونج، الذي غيَّبهُ الموتُ مؤخرا، عن الإسلام ورسوله الكريم. ولم يكن غريبا أن يمرَّ خبرُ وفاته في صمتٍ مريبٍ وتجاهلٍ مقيتٍ، رغمَ مكانته العلمية والدينية الكبيرة ومؤلفاته المهمة وآرائه الثاقبة غير المؤدلجة أو الموجهة، في الوقت الذي يتم فيه الاحتفاءُ بالأسماء ذات الميول الفكرية الموغلة في التطرف والإساءة إلى الأديان بشكل عام. يُعتبر هانس كونج، أحدَ رواد البحثِ عن الحقيقة، حيث ظلَّ، خلالَ عمره المديد، الذي دام 93 عاما، ينشدُ الحقَّ أينما كان، عن علمٍ وبصيرةٍ، وليس عن تقليدٍ ومُحاكاةٍ، ليصبحَ نموذجا حقيقيا وعمليا في تجديد الخطاب الديني، وإخراجه من دائرة الجمود والنمطية الكريهة إلى آفاق أرحبَ من العقلانية والواقعية، ولا شكَّ في أن إيمان العقل والاقتناع، أفضلُ ألفَ مرةٍ من الإيمان الموروث، لا يستويان مثلا. بعدَ دراساتٍ مُضنيةٍ ومقارناتٍ دقيقةٍ في العقائد، مُتسلحا بأدواتٍ علميةٍ رصينةٍ وذكاءٍ معهودٍ، تحول هانس كونج إلى واحدٍ من أكابر المدافعين عن الدين الخاتم في الغرب، على غرار: روجيه غارودي وأنتوني فلو.
حق وباطل
واصل مختار محمود في “المصري اليوم” كلامه حول المفكر الذي رحل مؤخرا: بعدَ الدراسات العلمية المُستفيضة والبحوث التي أعدَّها، والمقارنات التي فرَّق خلالها بين «حق جلي» و«باطل خفي»، توصَّل هانس كونج إلى أن الإسلامَ هو دينٌ سماوي حقيقي، وأنَّ محمدا رسولُ الله قد تلقى وحي الله، وبلغه كما أمرَه اللهُ تعالى، وأنَّ القرآن الكريمَ يحوى بين سوره وآياته وكلماته وحروفه منهجا أخلاقيا رفيعا، يرتقي بالإنسان ويُعظِّم من دوره في الحياة. أزعجَ هانس كونج الغربَ وكثيرا من العلمانيين المتطرفين هناك، وفي الدول المسلمة أيضا، بتأكيده أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو رسولٌ حقيقي بمعنى الكلمة، وأنَّ القولَ بغير ذلك زعمٌ كاذبٌ، ووهمٌ باطلٌ، يفتقرُ إلى البرهان والدليل. استطاع هانس كونج، بخطابٍ شديد التهذيب والوقار والواقعية والمنطقية، الدفاعَ عن الإسلام ومواجهة الأفكار المُناوئة له، وأعلنها صريحة واضحة، أمامَ المعسكر الغربي الكارهِ بالفطرة للإسلام، أنه لم يعد يُمكنه أن يستمرَّ بعد ذلك في إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه رسولُ الله تلقَّى وحي السماء، وهو رسولٌ حقيقي بكل معاني الكلمة، وأنه مٌعلمٌ ومرشدٌ للإنسانية، لا جدالَ في ذلك ولا ريبَ، وأنَّ أيَّ تجديفٍ ضدَّ هذه الحقيقة أشبهُ بمن يريدُ إطفاء الشمس في يومٍ قائظٍ شديدٍ الحرارة..على حد وصفه.
النقل العام
في ظل التطور الضخم والقفزات غير المسبوقة في منظومة التحول الرقمي في الدولة المصرية، يقول زكي القاضي في “اليوم السابع” مازالت هناك قطاعات تحتاج لرؤية أسرع وأوقع في مفهوم التحول الرقمي، ومن بين تلك القطاعات، أتوبيسات النقل العام، وهي الخدمة المقدمة لمئات الالاف من المواطنين يوميا، فحتى الان لا يوجد موقع أو تطبيق خاص بأتوبيسات النقل العام، يحدد الأتوبيسات وخط سيرها ومواعيدها، وأصبح المتعارف عليه “استنى إنت وحظك”، فلا يمكنك معرفة متى تحرك الأتوبيس، ولا تعرف أين هو الآن، وما هي مواعيده، ولو سألت ستأتيك الإجابة بأن الأتوبيسات كل ساعة، وهذا الحديث مردود عليه، بأن كثيراً من مطالبات الناس هو معرفة مواعيد الأتوبيسات، أو ضرورة وجود تطبيق يسمح بتتبع خط السير، بحيث يمكنك انتظار الأتوبيس في حدود 5 دقائق مثلا، بدلا من الانتظار، من دون معرفة متى سيأتي أتوبيس النقل العام، وحيث يمكنك تقييم السائق والكمسري، مما يصب في صالح المنظومة ككل. قد تكون فكرة الاهتمام بخطة تطوير وتحديث أسطول النقل العام، أخذت منحنيات كبيرة، من اهتمام وتحديث الأسطول بالأتوبيسات العاملة بالغاز الطبيعي والكهرباء، وكلها خطط عظيمة تصب فى صالح المواطنين، لكن هناك فكرة التطبيق أو “الأبلكيشن”، الذي يستطيع فيه الشخص معرفة خط سير الأتوبيس وموعده، وهي كلها خدمات مطبقة فى وسائل مواصلات خاصة أخرى، لذلك والرسالة للمعنيين بالأمر، نرجو وضعها في خطط التنفيذ العاجلة، وهي خدمة سيبقى لها أثر في مئات الآلاف من المواطنين.
سيأتي من يقرأ
قبل أن يودع يومه بمزيد من الإحباطات وخيبات الأمل أطلت لتامر أفندي من بين الأطلال رواية “بذلة الغوص والفراشة” للروائي الفرنسي جان دومينيك، وكأنها تدعوه لالتقاط ما تبقى من أمل وتكرار المحاولة بعد المحاولة من دون ملل. أكمل الكاتب تامر أفندي سرده في البوابة نيوز”: أزلت غمامة الحزن من على رأسي ووجدتني أبتسم وأتساءل لماذا الوجم؟ ما زلت قادرا على التحليق.. ما زلت قادرا على الإمساك بالقلم.. ما زلت قادرا على خط حلمي على السطور وحتما ستقرأ يوما الأيام.. حتما سيصغي إليّ القدر. قص لي دومينيك أنه في أسوأ حالاته لم يفقد الشغف، فبعدما أصيب بشلل تام وكف عنوة عن الحديث، ألف كتابا من 150 صفحة. كان كل شيء فيه قد سكن إلا قلبه وجفن عينه اليسرى ومع ذلك تشبث بحلمه، وحاول رغم انعدام الفرص. وجد دومينيك من يصغي إليه، إذ كانت المحررة تسرد عليه الحروف الأبجدية في كل مرة بالترتيب حتى تصل إلى الحرف الذي يؤشر عليه بجفنه. 6 ساعات كل يوم كانت تسجل نصف صفحة فقط. لتخرج لنا معجزة في صيغة رواية كُتبت برمش العين اليسرى. دومينيك كان مفعما بالحيوية والسعادة وهو يطل عليّ من صفحات روايته «بذلة الغوص والفراشة» ليعطيني درسا في تخطّي المآسي وضرورة البحث عن سبل للتأقلم مع الواقع مهما كان قاسيا، وضرورة إيجاد صيغة تفاهم مع العالم بعيدا عن التباكي… فلا تيأسوا. رواية جان دومينيك تحولت إلى فيلم كما تحولت إلى أيقونة.. فاكتبوا بما استطعتم.. اكتبوا فحتما سيأتي من يقرأ.