لندن ـ «القدس العربي»: بعد قرابة ثلاثة أسابيع من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، اقترب عدد الأوكرانيين اللاجئين إلى الخارج من ثلاثة ملايين مع فرار السكان من القتال والقصف، حسب ما قالت الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن الحرب تحول طفلا واحدا إلى لاجئ كل ثانية.
وأظهرت بيانات من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، الثلاثاء، أن حوالي 2.95 مليون شخص غادروا أوكرانيا حتى الآن. وتركز المفوضية خططها على مساعدة أربعة ملايين لاجئ، ولكنها قالت إن من المحتمل زيادة هذا العدد.
وبعد قصف روسيا قاعدة يافوريف العسكرية الأوكرانية بالقرب من لفيف يوم الأحد، انضم بعض الناس من غرب أوكرانيا إلى تدفق اللاجئين عبر الحدود.
وقالت زانا، وهي أم من خاركيف تبلغ من العمر 40 عاما، وكانت متجهة إلى بولندا إلى أمها بالمعمودية التي غادرت أوكرانيا قبل عدة أيام «كان الجميع يعتقد أن غرب أوكرانيا آمن جدا، حتى بدأوا في ضرب لفيف».
وبينت، في محطة قطار شيميشل، وهي أقرب بلدة إلى أكثر المعابر الحدودية لأوكرانيا ازدحاما في بولندا «غادرنا خاركيف إلى كيروفوراد.
أردنا البقاء هناك. لم نرغب في السفر إلى الخارج». وأضافت «ثم بدأوا في قصف كيروفوراد ولفيف ومن الصعب تجنب القنابل ومعك طفل صغير». وقالت إن زوجها بقي في أوكرانيا.
وفي رومانيا، استمرت النساء والأطفال الأوكرانيون في التدفق عبر معبر سيريت الحدودي، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين تحت الصفر في الليل. واستقبلهم رجال الإطفاء والمتطوعون الرومانيون وهم يسحبون الحقائب ويحملون حقائب الظهر، ونقلوا أمتعتهم إلى حافلات.
ووفق الأمم المتحدة، فقد فر نحو 1.4 مليون طفل من أوكرانيا منذ بداية الغزو فباتت حرب أوكرانيا تحول طفلا واحدا إلى لاجئ كل ثانية. وقال المتحدث باسم «يونيسف» جيمس إلدر، لصحافيين في جنيف «في المعدل، وكل يوم على مدى الأيام العشرين الأخيرة في أوكرانيا، تحول أكثر من 70 ألف طفل إلى لاجئين» أي ما يعادل 55 طفلا كل دقيقة «أو تقريبا طفل كل ثانية». وشدد على أن «هذه الأزمة، من ناحية السرعة والحجم، غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية».

وحذر من أن «مثل جميع الأطفال المُهجرين من منازلهم بسبب الحروب والنزاعات، إن الأطفال الأوكرانيين الذين يصلون إلى هذه الدول الحدودية هم عرضة لخطر الانفصال عن عائلتهم ولخطر العنف والاستغلال الجنسي والإتجار بالبشر».
وأضاف «هم في حاجة ملحة للأمان والاستقرار وخدمات رعاية الأطفال».
وفي ألمانيا، بددت وزيرة الداخلية، نانسي فيزر، مخاوف من مخاطر أمنية قد ترتبط بقدوم اللاجئين الأوكرانيين إلى ألمانيا. وقالت، في تصريحات لمحطة «دويتشلاند فونك» الألمانية الإذاعية إن الشرطة الاتحادية تعزز التفتيش على الحدود الداخلية وتُحكم السيطرة عند رصد أي شيء لافت للانتباه، وأضافت: «أعرف أن هناك انتقادات لهذا الأمر، لكني أدعمه، لأننا يجب أن يكون لدينا نظرة عامة على الوضع».
وأوضحت أن الأوكرانيين الوافدين الذين يحملون جواز سفر بيومتريا يسمح لهم بدخول البلاد بدون تأشيرة ويمكن أن يقرروا في البداية إلى أين يذهبون.
وكان زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، فريدريش ميرتس، طالب بتسجيل جميع الوافدين.
وقالت فيزر يتم تسجيل الأشخاص الذين يسجلون أنفسهم لدى مكتب الهجرة، وأضافت: «هذا يعني أن لا أحد منهم سيحصل على معونات بدون تسجيل».
ولم تذكر الوزيرة عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين تتوقع قدومهم إلى ألمانيا، مشيرة إلى أن هذا يتوقف على الحرب في أوكرانيا.
وقالت: «في الوقت الحالي علينا أن نرصد من يأتي يوما بعد يوم. في الوقت الحالي نعمل وفقا لأعداد الوافدين خلال الأيام الماضية.
ما زلنا نأمل بشدة أن تنجح الجهود الدبلوماسية في نهاية المطاف، حتى لا يضطر الكثير من الناس إلى الفرار. لأن ما يحدث الآن هو في الحقيقة كارثة إنسانية».