القاهرة ـ «القدس العربي»: مثل ملفا السجون والإصابات التي تقع في صفوف الفريق الطبي، نقطتي ضعف في خطة السلطات المصرية لمواجهة كورونا ، ما دعا أعضاء في المجلس القومي لحقوق الإنسان لإصدار بيان للمطالبة بمراجعة ملف المحبوسين احتياطيا، كما دشن مركز حقوقي حملة توقيعات للمطالبة بحماية السجناء من الفيروس، إضافة إلى حملة توقيعات أخرى دشنها أطباء ونشطاء سياسون طالبوا فيها بحماية الفريق الطبي.
راجية عمران وكمال عباس وجورج إسحق، أعضاء المجلس، طالبوا بمراجعة شاملة لملف المحبوسين احتياطيا والإفراج عن كل من تجاوز المدد القصوى للحبس الاحتياطي التي لا يجوز في جميع الأحوال أن تتجاوز سنتين.
وقالوا في بيان لهم أمس الثلاثاء: «في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم وانتشار الخوف من خطر انتشار فيروس كورونا المستجد نحتاج أكثر من أي وقت مضى الى التمسك بقيم العدالة والإنصاف لنؤكد على مطالبنا بمراجعة شاملة لملف المحبوسين احتياطيا الذي يبدأ حتما بالإفراج عن كل من تجاوز المدد القصوى للحبس الاحتياطي التي لا يجوز في جميع الأحوال أن تتجاوز سنتين وفقا لنص المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية وهو ما كان يجب تنفيذه في حق المرحوم شادي حبش قبل واقعة وفاته بالسجن» .
وأضاف البيان: «يذكر أن المخرج الشاب شادي حبش رحل منذ أسبوعين أثناء وجوده في السجن على ذمة اتهامه بالمشاركة في عمل فني للمطرب رامي عصام، وأثارت واقعة موته العديد من ردود الفعل الغاضبة بسبب أوضاع المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا رأي أو قضايا سياسية».
وتابع: «يجب أن يتم تنفيذ الإفراج الفعلي عن من تجاوزوا مدة الحبس الاحتياطي، ودون إعادة حبسهم على ذمة قضايا جديدة، في إشارة للتدوير وإعادة حبس المفرج عنهم على ذمة قضايا جديدة» .
وأضاف: «شهدت الشهور الماضية تدوير حبس بعض المحبوسين بعد قرار إخلاء سبيلهم، وكان آخرهم الصحافيان معتز ودنان ومصطفى الأعصر، بعد أن تم اتهامهما في قضية جديدة بنفس الاتهامات السابقة، وسبقهم في التدوير الناشط عبد الرحمن طارق موكا، والذي ظل رهن الاختفاء القسري لحوالى 50 يوما، قبل أن يعود مجددا لنيابة أمن الدولة العليا لتحبسه من جديد في قضية جديدة» . وطالب البيان بضمان تمتع المحبوسين في السجون بحقوقهم بدخول الأغذية والاتصال التليفوني وتبادل الخطابات وهي الحقوق المكفولة بموجب قانون تنظيم السجون رقم 396 لسنة 1956 ولائحة السجون.»
في السياق، دشن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، منظمة حقوقية مصرية مستقلة، حملة توقيعات، أعرب فيها أطباء وخبراء في الصحة العامة وقانونيون وحقوقيون وسياسيون، عن قلقهم الشديد من خطورة وضع السجناء والمحبوسين احتياطيا في السجون المصرية مع انتشار فيروس كورونا.
وقال الموقعون في البيان: «أعلنت الحكومة المصرية عن تعليق الزيارات للسجناء والمحبوسين في السجون المصرية في محاولة لوقف انتشار الفيروس ودرء الخطر عن السجناء والمحبوسين والعاملين داخل السجون، ورغم أن هذه الخطوة تمثل اعترافا واضحا بضرورة اتخاذ إجراءات للوقاية من انتشار الفيروس في السجون، فإن هذه الخطوة لا تواجه مشكلة تكدس السجون وضعف الإمكانيات الصحية بها وهو ما أقر به العديد من التقارير الدولية وتقارير الحكومة المصرية نفسها، بالإضافة لذلك، فإن وقف الزيارات يحرم السجناء والمحتجزين من وصول الأطعمة والأدوية والمنظفات والملابس التي يعتمدون عليها لتحسين ظروف احتجازهم» .
وتابع:» تكدس السجون ينذر بتحولها لبؤر للعدوى ما يهدد حياة السجناء والمحبوسين وكذلك الضباط والأفراد وأسرهم، التي تتضمن أطفالا وكبارا في السن سوف تتعرض حياتهم للخطر. ومن ثم، فإن تقليل تكدس السجون يعد مطلبًا حيويًا ليس فقط للمساجين والمحبوسين وذويهم، ولكن أيضا للضباط والأفراد والعاملين وأسرهم والذين يتعرضون لخطر العدوى الذي يتزايد يوما بعد يوم».
حملات توقيع تطالب بحماية السجناء والفرق الطبية من الفيروس
وزاد: «أعلنت الحكومة المصرية تعليق الدراسة بالإضافة لتعليق جلسات المحاكم ومنح إجازات مدفوعة لعدد كبير من الموظفين الحكوميين للتقليل من الازدحام والتكدس في محاولة لكبح انتشار المرض. ونحن – إذ نشيد بهذه الإجراءات باعتبارها خطوات مهمة للسيطرة على انتشار الفيروس- نربأ بالحكومة المصرية أن تتجاهل الخطر الذي يشكله تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ليس فقط على صحة وحياة السجناء والمحتجزين والعاملين بل وأيضا على جهود الحكومة للسيطرة على انتشار الفيروس في كافة إنحاء البلاد» .
وقدم الموقعون اقتراحات من شأنها تقليل انتشار الفيروس، منها إطلاق سراح المحبوسين احتياطيا والمسجونين في قضايا الرأي والجنح غير العنيفة والغارمين والغارمات والمحتجزين في غير جرائم عنف والذين تتجاوز أعمارهم 60عاما أو المصابين بأمراض الجهاز التنفسي أو الأمراض المناعية للتخفيف من تكدس السجون وأماكن الاحتجاز ولحماية السجناء الأكثر عرضة لمضاعفات كوفيد ـ 19 الخطيرة
بالنسبة للمحكوم عليهم بعقوبات مقيدة للحرية، اقترح الموقعون إلزامهم بالإقامة الجبرية داخل بيوتهم مع ضمانات من ذويهم واستعمال التليفونات للتأكد من وجودهم في منازلهم وذلك لحماية الجميع من خطر العدوى.
كما طالبوا بتوفير معلومات وافية لأسر السجناء والمحتجزين عن الحالة الصحية لذويهم، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم عن طريق التليفون عملاً بالمادة 38 من قانون تنظيم السجون، خصوصاً في ظل منع الزيارات، والسماح لأسر السجناء والمحتجزين بتوصيل الأطعمة والأدوية والمنظفات بالإضافة للدفايات والبطاطين والملابس المناسبة للطقس مع تعقيم هذه المستلزمات قبل توصيلها للسجناء والمحتجزين.
واختتم الموقعون بيانهم بأنهم يتقدمون بهذه الطلبات والمقترحات من منطلق إنساني قائم على مبادئ الصحة العامة بصرف النظر عن الموقف السياسي والحقوقي من هذه القضايا، ويؤيدون هذه المقترحات على اختلاف رؤاهم واتجاهاتهم حرصا على منع انتشار الفيروس وعلى سلامة وحياة السجناء والمحبوسين والضباط والأفراد وذويهم.
إلى ذلك، دفعت المخاوف من ارتفاع معدل الإصابات في صفوف الفريق الطبي، أطباء ونشطاء سياسيين، لتدشين حملة توقيعات تحت عنوان «من أجل مكافحة جادة للعدوى».
وجاء في البيان» تتواتر الأخبار كل يوم عن إصابة العاملين في الصحي وغلق مستشفيات أو أقسام منها للفحص والتعقيم نتيجة اكتشاف إصابات بها، والشكاوى المستمرة من العاملين في خطوط المواجهة (أطباء وممرضين وفنيين صحيين وعمال نظافة وإداريين نساء ورجالا) من التعنت في إجراء الاختبارات لهم وعدم توفير أدوات الحماية اللازمة».
وزاد: هذا بالإضافة إلى أن الكثير من المرضى الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة يحرمون من الاختبار، أو لا يجدون أماكن في مستشفيات العزل ويطلب منهم العزل في بيوتهم ما يجعلهم مصادر محتملة لنشر العدوى، وينم كل هذا عن أن المنظومة الصحية تواجه أزمة كبيره وانخفضت قدرتها على التصدي الفعال لمحنة كورونا.
ورفع الموقعون على البيان 4 مطالب، منها استماع المسؤولين الحكوميين لشكاوى العاملين في القطاع الصحي والتوافق مع ممثليهم (لا سيما نقابتي الأطباء والتمريض) على إجراءات محددة وواضحة لحماية العاملين وتلبية مطالبهم، وخلق آلية دائمة للتنسيق بين وزارة الصحة واتحاد نقابات المهن الطبية ونقابتي التمريض والعلوم الصحي.
وتضمنت المطالب التوسع في عمل الاختبارات لمعرفة الحجم الحقيقي للظاهرة في المجتمع، وفرز وعزل المصابين أولا بأول لحماية المجتمع من التفشي الواسع للوباء خارج العزل المؤسسي الذي هو السبيل الوحيد لحصار الوباء، مع توفير الموارد اللازمة لزيادة مستشفيات العزل وتوفير أدوات الحماية والاختبارات وزيادة مكافآت العاملين لتتناسب مع أهمية دورهم وحجم المخاطر التي يواجهونها.
وكذلك الجدية في تطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى في كافة مستشفيات الجمهورية منعا لانتشار الإصابة وتوقف المنشآت الصحية عن تقديم الخدمات الطبية الضرورية ولو لأيام، وتغيير طريقة الإعلان اليومي عن عدد الحالات لتتضمن عدد الاختبارات اليومية وإعلان تصنيف الإصابات والوفيات وفقا للمهنة (خاصة المهن الطبية) والتوزيع الجغرافي والنوعي. وحسب البيان: هذه معركة تتطلب إرادة حقيقية لدعم العاملين في الصفوف الأولى ماديا ومعنويا، والتعاون مع ممثليهم، كما تتطلب تضافر الجهود وتوفير الموارد اللازمة لفهم حجم الظاهرة وعزل المصابين مؤسسيا وتتبع المخالطين بدأب وجدية حتى ننقذ أنفسنا من مصائر بالغة الخطورة.