30 عاماً على قرار «الملاذ الآمن»: أكراد العراق يستذكرون مواقف دولية دعمت حمايتهم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت حكومة إقليم كردستان العراق، أمس الإثنين، إطلاق تسمية «السير جون ميجر» و«الملاذ الآمن» على شارعين في مدينة أربيل، عاصمة الإقليم الكردي في شمال البلاد، وذلك في ذكرى مرور 30 عاماً على صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 والذي تم بموجبه فرض حظر جوي لحماية الأكراد من طائرات النظام السابق أو ما يعرف بالملاذ الآمن.
والسير جون ميجر رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، مارس دوراً محورياً في تحديد منطقة الحظر الكردية.
وقال سفين دزيي، مسؤول العلاقات الخارجية لحكومة الإقليم في مؤتمر صحافي، «كوفاء من كردستان وشعبها، نحيي ذكرى هؤلاء الأصدقاء الذين دعمونا في وقت الضيق بعد الأحداث المؤلمة في عام 1991 التي حلت بالشعب الكردي من قبل الجيش العراقي، وجاء القرار بدعم من مدام ميتران، زوجة الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران، والسيد جون ميجر في وضع منطقة آمنة للكرد».

«نقطة مضيئة»

القنصل الأمريكي في أربيل، روب وولر، اعتبر أن «منطقة الملاذ الآمن ستبقى نقطة مضيئة في المنطقة وعبر التاريخ، وتثبت ما عمله المجتمع الدولي من أجل الانسانية».
وأضاف: «من المهم أن نحيي هذه الذكرى، حيث تمكنا من تأمين الطعام لمئات الآلاف من المواطنين العزل، وأن نثبت للكرد أن الجبال ليست فقط هي صديقاً لهم، بل لهم أصدقاء آخرون».
وفي وقتٍ سابق من أمس، أصدرت القنصلية الأمريكية في أربيل، بيانا صحافياً بشأن الذكرى، جاء فيه: «في مثل هذا اليوم في العام 1991 ساعدت الولايات المتحدة الأمريكية في تأسيس منطقة آمنة عن طريق فرض الحظر الجوي على خط العرض 36 في العراق لحماية أبناء شعب كردستان».
وأضاف البيان، أن «الولايات المتحدة الأمريكية تؤكد التزامها بدعم شعب كردستان والاستمرار في دعم إقليم كردستان قوي في إطار العراقي الفيدرالي».
وبمناسبة ذكرى مرور 30 عاما على صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 688 والذي تم بموجبه فرض حظر جوي لحماية الأكراد في شمال العراق، من هجمات النظام السابق، نشر وزير الدولة البريطاني جيمس كليفرلي، بياناً سلط الضوء فيه على العلاقات بين بلاده وإقليم كردستان.
وكان مجلس الأمن الدولي قد فرض قبل 30 عاما، حظراً جويا عراقياً عند خط العرض 36 شمالاً، وتمركزت الطائرات المنفذة للحظر في قاعدة أنجرليك التركية، وامتد الحظر حتى سقوط النظام السابق.
وقدمت فرنسا مشروع القرار 688 إلى مجلس الأمن الدولي الذي طالبت فيه بإدانة «القمع العراقي للأكراد» عقب الانتفاضة الشعبية ضد النظام السابق.
وطالب القرار آنذاك، النظام، بالكف عن ملاحقة الأكراد واحترام حقوق الإنسان، كما حث، هيئات الإغاثة الدولية على التجاوب مع احتياجات اللاجئين الأكراد الذين توجهوا نحو إيران وتركيا في هجرة مليونية، كما دعا القرار إلى السماح للهيئات الإنسانية بالحرية الكاملة في توصيل المساعدات اللازمة الى المواطنين النازحين من ديارهم بسبب «بطش وظلم النظام» المباد.
في موازاة القرار الدولي، تعرض الأكراد «الشيعة» في مناطق العراق الأخرى، إلى جمّلة مضايقات طالت أغلبها «الأكراد الفيليين» على يد النظام السابق، دفعتهم إلى الهجرة وترك البلاد.
ودعا رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الحكومة الاتحادية العراقية لأداء واجبها «القانوني والاخلاقي والوجداني فتعيد الأموال والممتلكات والجنسية والحقوق المدنية «للكرد الفيليين».
فبمناسبة الذكرى الحادية والأربعين لترحيل وتغييب مئات آلاف الأكراد الفيليين من جانب النظام العراقي السابق، أصدر نيجيرفان بارزاني بياناً، أمس، استذكر من خلاله «شهداء ومظلومي تلك الجريمة الذين لا يمكن نسيانهم».

«إبادة جماعية»

وقال رئيس إقليم كردستان في بيانه، إن «تهجير مئات آلاف الكرد الفيليين من الوطن وتغييب عشرات آلاف آخرين منهم، وسحب الجنسية منهم ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم، جريمة إبادة جماعية عنصرية ارتكبها البعث بحق الكرد الفيليين الأبرياء الذين لا جريمة لهم ولا ذنب غير كونهم كرداً ودفاعهم عن الهوية والحقوق المشروعة لأمتهم».
وقال «كان قيام المحكمة العليا للجرائم في العراق بتعريف تلك الجريمة كجريمة إبادة جماعية قراراً منصفاً وعادلاً، وهو قرار يضع الدولة والحكومة العراقيين أمام واجب ومسؤولية تعويض الضحايا والمتضررين مادياً ومعنوياً» ودعا الحكومة الاتحادية العراقية إلى أن «تؤدي هذا الواجب القانوني والأخلاقي والوجداني وتعيد الأموال والممتلكات والجنسية والحقوق المدنية للكرد الفيليين والمظلومين وتعوضهم وتحل مشاكلهم».
وتعرض الأكراد الفيليون في عهد الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، إلى اضطهاد منهجي، وأدت حملات الاضطهاد إلى ترحيل الأكراد الفيليين وهروبهم ونفيهم الفعلي من أراضي أجدادهم في العراق.
وبدأت عمليات الإعدام الممنهجة للكرد الفيليين في بغداد وخانقين في العام 1979 ثم امتدت بعد ذلك إلى مناطق عراقية وكردية أخرى، وتعرّض عدد كبير من الكرد الفيليين لحملة كبيرة من قبل النظام البعثي بإصدار قرار «مجلس قيادة الثورة» المنحل بالقرار 666 الذي حرم الكرد الفيليين من الجنسية العراقية وعدّهم إيرانيين.
وتم ترحيل أكثر من 350 ألف كردي فيلي إلى إيران نتيجة حملات الاضطهاد واختفى ما لا يقل عن 15 ألف كردي فيلي لم يتم العثور على رفاتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية