رغم دعوات الامم المتحدة المتكررة الى وقف العنف.. ‘جبهة النصرة’ تتبنى عملية جديدة في دمشقدمشق ـ بيروت ـ وكالات: سقط 30 قتيلا في اشتباكات وقصف واطلاق نار في سورية الثلاثاء، وذلك غداة دعوة الامين العام للامم المتحدة كل الاطراف الى التعاون مع المراقبين الدوليين الموجودين على الارض من اجل وقف العنف.
فقد قتل عشرة اشخاص بينهم تسعة من عائلة واحدة في سقوط قذائف هاون مصدرها قوات النظام على منزلهم فجر اليوم في قرية مشمشان المجاورة لمدينة جسر الشغور في محافظة ادلب (شمال غرب)، بحسب ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وبين الضحايا اربع نساء وطفلان. كما اشار المرصد الى سقوط عدد كبير من الجرحى. وقتل طفل يبلغ من العمر 13 عاما اثر اصابته باطلاق رصاص عشوائي في مدينة معرة النعمان في ادلب. وقتل اثنا عشر عنصرا من القوات النظامية السورية في اشتباكات عنيفة مع منشقين في منطقة البصيرة في محافظة دير الزور (شرق). كما قتل مدني في الاشتباكات. وفي ريف دمشق، قتل فجرا رجل يبلغ من العمر ثمانين عاما في مدينة قطنا اثر اطلاق الرصاص عليه من حافلة صغيرة، بحسب المرصد. في محافظة حماة (وسط)، قتل مواطن في قرية الحويجة في سهل الغاب في قصف من القوات النظامية. في محافظة حمص، قتل جنديان اثر اطلاق الرصاص عليهما من القوات النظامية التي انشقا عنها في مدينة تدمر. كما قتل مواطنان برصاص القوات النظامية السورية في حي البياضة في مدينة حمص. وتستمر اعمال العنف في سورية رغم وقف اطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في الثاني عشر من نيسان (ابريل) ورغم وجود فريق من ثلاثين مراقبا بتفويض من مجلس الامن الدولي للتحقق من وقف النار. وتتبادل المعارضة والسلطات الاتهامات بخرق وقف اطلاق النار. تبنت ‘جبهة النصرة’ التي سبق لها ان اعلنت مسؤوليتها عن عمليات تفجير عدة في سورية خلال الاشهر الماضية، اليوم الثلاثاء انفجارا وقع في دمشق الاسبوع الماضي مستهدفا قوات النظام ومركزا ثقافيا ايرانيا، بحسب بيان نشر على موقع اسلامي.
وقال البيان ‘قامت احدى السرايا الامنية لجبهة النصرة في 24 نيسان/ابريل برصد سيارة تابعة لجيش النظام النصيري الاسدي والصاق عبوة متفجرة بها ثم تعقبها حتى وصولها الى مبنى ما يعرف بالمستشارية الثقافية الايرانية (…) في ساحة المرجة في وسط دمشق’. واضاف انه تم تفجير السيارة ‘هناك في عملية اصابت هدفين في آن، اعلانا منا اننا قادرون على الوصول الى حيث نشاء – بأمر الله جل وعلا – بطرق مختلفة لا يتوقعها النظام الطاغوتي واعوانه وحلفاؤهم’. ووصف البيان الموقع من ‘جبهة النصرة لاهل الشام’ المركز الايراني بانه ‘طليعة استخبارات النظام الايراني الرافضي في كل بلد’. واكدت المجموعة استمرار عملياتها ‘في كل مكان حتى دحر أعداء دين الله ورفع راية الاسلام على أرض الشام’. وكانت المجموعة نفسها التي لم تكن معروفة قبل الاضطرابات في سورية تبنت في اشرطة فيديو وبيانات منشورة على مواقع الكترونية اسلامية عمليات تفجير في دمشق وحلب، ابرزها انفجاران استهدفا في 17 آذار (مارس) مركزين امنيين في دمشق وتسببا بمقتل 27 شخصا بحسب السلطات، وانفجار في السادس من كانون الثاني (يناير) في دمشق ادى الى مقتل 26 شخصا، وانفجار في حي الميدان في دمشق في 27 نيسان (ابريل) اودى بحياة احد عشر شخصا، بالاضافة الى تفجيرين في حلب في 12 شباط (فبراير) قتل فيهما 28 شخصا. وانفجرت عبوة ناسفة في سيارة في حي المرجة في وسط العاصمة السورية قبل اسبوع تسببت باصابة ثلاثة اشخاص بجروح. ودان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الاثنين التفجيرات الاخيرة. ودعا ‘جميع الاطراف الى الوقف الفوري للعنف المسلح بكافة اشكاله والتعاون الكامل مع بعثة المراقبة التابعة للامم المتحدة في الوقت الذي توسع انتشارها على الارض’. ويشكل فريق المراقبين طلائع بعثة اقر مجلس الامن الدولي ارسالها للتثبت من وقف اطلاق النار ويفترض ان يصل عددها الى ثلاثمئة حددت مهمتهم بثلاثة اشهر. وكان رئيس بعثة المراقبين الجنرال النروجي روبرت مود دعا لدى وصوله الاحد الى دمشق كل الاطراف الى ‘مساعدتنا على وقف العنف المسلح من كل الجهات (…) من اجل انجاح خطة كوفي عنان’. وتنص خطة موفد جامعة الدول العربية والامم المتحدة الخاص كوفي عنان لحل الازمة السورية على وقف اعمال العنف وسحب الاليات العسكرية من الشوارع والسماح بدخول الاعلام والمساعدات الانسانية واطلاق المعتقلين على خلفية الاحداث وبدء حوار حول عملية سياسية. وتأتي هذه التطورات قبل ستة ايام من الانتخابات التشريعية المقررة في سورية في السابع من ايار (مايو) وهي الاولى بعد اقرار الدستور السوري الجديد الذي الغى الدور القيادي لحزب البعث وسمح بتعددية حزبية، علما ان اي احزاب تنتمي الى المعارضة الجدية لن تشارك في الانتخابات. وتسببت الاضطرابات القائمة في سورية منذ منتصف آذار (مارس) 2011 بمقتل اكثر من احد عشر الف شخص غالبيتهم من المدنيين، بحسب المرصد. ونفد صبر الحكومات الغربية مع الأسد متهمة إياه بالنكوص عن وعود قطعها لكوفي عنان المبعوث المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية بأنه سيأمر بعودة القوات والدبابات إلى الثكنات.
ودعت باريس إلى فرض عقوبات من الأمم المتحدة على دمشق لكن الغرب ليس بيده الكثير في ظل الغطاء الدبلوماسي الذي تتمتع به سورية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من الصين وروسيا. وتقول موسكو إن مقاتلي المعارضة هم المسؤولون أساسا عن استمرار العنف.
وتتوجس دول غربية من التدخل العسكري على غرار الحملة الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي على الحكومة الليبية العام الماضي بسبب التعقيدات السياسية والدبلوماسية والعسكرية في الحالة السورية وكذلك التداعيات المحتملة لمثل هذا التدخل على دول الشرق الاوسط المجاورة.