300 الف لاجئ فلسطيني يعيشون في الدولة العبرية التي تمنعهم من العودة الي قراهم
بركة: سيبقي هذا الشعب يحلم بالعودة وعلي اسرائيل التذكر ان قيامها تم علي حساب تدمير شعب كامل300 الف لاجئ فلسطيني يعيشون في الدولة العبرية التي تمنعهم من العودة الي قراهمالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس: 58 عاما علي التهجير والتشريد، 58 عاما علي النكبة المشؤومة التي حلت بأبناء الشعب العربي الفلسطيني، يعود النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي محمد بركة، رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعائلته الكبيرة لاستذكار ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم بين نبعة القسطل التي ما زالت مياهها عذبة جارية لم تتوقف رغم مرور الزمن، وبين بقايا البيت المهدوم في قرية صفورية المهجرة مسقط رأس والده الشيخ الجليل سعيد بركة الذي قال: ما زالت التوتة منتصبة مكانها، هنا كان شباك الغرفة، هنا كان باب البيت وهنا كانت غرفتي مشيرا بالبنان الي جميعها، الوالد سعيد بركة الذي ما زال يذكر حيثيات ما حدث وكأنه حدث بالامس فقط. ويستذكر ويروي علي مسمع الحاضرين قصة مؤثرة حدثت قبل ثلاثة ايام من احتلال القرية ويقول: اختبأت النسوة في احدي المغارات المحاذية للبيت بعد سماع نبأ قدوم المحتلين الي القرية للاحتماء منهم بعد ان وضعوا بعض الحطب علي بابها كي تبدو مهجورة. احدي بنات الوالد سعيد اخذت بالبكاء من العطش طالبة بعض الماء. النسوة خفن ان يكشفهن المحتلون فاقترحن علي والدة الطفلة خنقها كتضحية بنفس واحدة من اجل سلامة الآخرين. اخت الطفلة رفضت التضحية بشقيقتها وسارعت بالخروج زحفا من المغارة معرضة حياتها للخطر عائدة الي البيت لاحضار بعض الماء لتقديمه لاختها الصغيرة لتشربه فتكف عن البكاء. الطفلة الباكية كانت خالة النائب بركة، اما الشقيقة المضحية فكانت والدته رحمها الله. في كلمته امام الاطفال الذين حضروا مع ذويهم لاحياء الذكري الـ58 للنكبة المشؤومة اشار بركة قائلا: هذه الذاكرة يجب ان تبقي حية خاصة في ظل الجهود الحثيثة التي يبذلها البعض في محاولة لطمسها. سيبقي هذا الشعب يحلم بالعودة وعلي دولة اسرائيل ان تذكر ان قيامها تحقق علي حساب تدمير شعب كامل. نحن لا نمنع احداً من الاحتفال بهذا اليوم، الا اننا لا نريد ان يرغمونا علي الاحتفال بهذه الذكري. النكبة حقيقة تاريخية لا يمكن تجاهلها، فرحتهم هذه رافقتها نكبة شعب قتل، هجر ودمر. واضاف بركة المهجر من صفورية والذي يقيم حاليا في مدينة شفا عمرو قائلا: علي مدار العام سنبقي نحيي في قلوب أبنائنا كافة هذه الذكري، سنبقي دوما علي موعد مع هذه النبعة التي ما زالت مياهها جارية لم تتوقف نعمد بها ابناءنا، ونشرب منها لتأصيل تمسكنا بهذه الارض علي امل العودة ذات يوم. وتابع حديثه: عار علينا ان نحتفل ونرفع العلم الاسرائيلي في هذا اليوم، خاصة وان ما تبقي لنا هو المواطنة والذاكرة. فبدون الذاكرة نصبح لا شيء، ومن يريد ان يكون لا شيء فليكن.جيل يمضي وهو يهز الجيل القادم، قاومت فقاوم، قال الشاعر الفلسطيني سميح القاسم، وعندما تري والد النائب بركة يذرف الدموع علي قريته التي اقامت عليها اسرائيل قرية تعاونية سمتها تسيبوري، وعندما تري النائب بركة يرافقه ابنه سعيد في رحلة الجذور، تعرف ان جميع محاولات الدولة العبرية لمحو ذكري النكبة من الذاكرة الجماعية للشعب العربي الفلسطيني، مصيرها الفشل. فكل سنة تمر يزداد تشبث الفلسطينيين بأراضيهم وكل عام يمر يزداد املهم بتحقيق حلم العودة. في الشتات هناك حوالي خمسة ملايين عربي فلسطيني شردوا من اراضيهم في العام 1948، في اسرائيل يعيش اليوم حوالي 300 الف لاجئ في وطنهم. يسكنون في القري والمجمعات العربية في الداخل الفلسطيني، ولكن اسرائيل تمنعهم من العودة الي قراهم المهدمة.