واصف عريقات
الحقيقة الاولي: معارك تل الزعتر ومذبحته البشعة يوم 12 آب 1976، جزء من الحرب الاهلية اللبنانية والتي نشبت نتيجة لتفاقم الصراع الداخلي اللبناني اللبناني، من اجل الغاء الهيمنة الطائفية علي الوضع السياسي، والعامل الفلسطيني لم يكن الا مفروضا عليه القتال، وهذا بشهادة القيادات الوطنية اللبنانية، اضافة لما جري علي الارض حينما استشهد المناضل معروف سعد في شباط عام 1975برصاص الجيش اللبناني اثناء مظاهرة صيادي الاسماك في صيدا بسبب منح الحكومة اللبنانية شركة بروتين واكبر مساهم فيها كميل شمعون حقا حصريا في صيد الاسماك علي طول الساحل اللبناني مما هدد لقمة عيش الصيادين اللبنانيين، ومع استشهاده اندلعت مظاهرات عارمة في صيدا وبيروت، وباتت البلاد تغلي، وفي 13 نيسان وقعت حادثة كنيسة (عين الرمانة) حينما اطلق مسلحون النار باتجاه الكنيسة اثناء تدشينها من قبل بيار الجميل رئيس حزب الكتائب مما ادي الي قتل اثنين من المواطنين احدهما مرافقه الشخصي، وبعد ساعات قليلة مرت حافلة ركاب (باص) من منطقة عين الرمانة، وحينما وصلت حي المرية، اطلق كمين مسلح النار علي الحافلة وقتل 26 راكبا اغلبهم فلسطينيون كانوا يشاركون بذكري عملية فدائية ضد اسرائيل، وقد اعترف سعيد نعيم الاسمر بان مسلحي الحزب في عين الرمانة بقيادة جوزيف ابوعامي قد تلقوا امرا باطلاق النار علي الباص، للايحاء بان الفلسطينيين يقفون وراء ازمة النظام اللبناني، وبالتالي قلب الصراع وتحويله من لبناني – لبناني الي لبناني – فلسطيني، وللتغطية علي الازمة الاقتصادية والاجتماعية، وتهميش للحركة الوطنية اللبنانية، ومن اجل ان يفرض حزب الكتائب نفسه، وقد طالبت الحركة الوطنية اللبنانية واليسار اللبناني محاسبة الكتائب اللبنانية، كما اعلن رئيس الوزراء اللبناني آنذاك رشيد الصلح استقالته وحمل الكتائب المسؤولية عن انفجار الوضع، وبدات معادلة الجدل بين الاصلاح والامن، صعد الكتائبيون الموقف حينما نصبوا حواجز قرب فندق النورماندي بسبب مقتل 4 مسيحيين حيث اصبح القتل علي الهوية وبدات الاعمال الانتقامية وردود الافعال عليها، وبدات حرب الفنادق المحاذية للمرفا، وتمت السيطرة علي بعض المناطق ردا علي محاولات حزب الكتائب السيطرة علي بيروت الغربية (شارع جورج بيكو – المؤدي الي هوليداي ان) والسعي للسيطرة علي البنك المركزي، ثم بدات قوات الكتائب والاحرار تضرب طوقا علي مناطق الكثافة السكانية المسلمة والفلسطينية (المخيمات)، تطور الموقف فيما بعد لشن هجوم واسع النطاق علي مخيم الضبية يوم 7 كانون ثاني 1976(علما بان سكان المخيم هم من المسيحيين الفلسطينيين) ثم حي المسلخ الكرنتينة يوم 19 من نفس الشهر ونفذوا مجازر رهيبة بحق اهلها، ردت الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية بالسيطرة علي الدامور والجيه والسعديات الواقعة علي الطريق الساحلي المؤدي الي الجنوب، رافق ذلك تفكك الجيش اللبناني مع بدء حرب الثكنات، ونجحت مساعي م.
ت.
ف والحركة الوطنية اللبنانية لتهدئة الوضع والوصول لاتفاق وقف اطلاق النار يوم 25 كانون ثاني، وفي آذار صعد بيار الجميل الموقف حينما دعا المسيحيين عبر صوت لبنان الي التطوع وفرض التجنيد الاجباري في كسروان، وفي 11 آذار بدات المضايقات ومنع وصول المواد التموينية الي مخيم تل الزعتر وحظر الدخول والخروج منه، وفي 22 آذار وفي اعقاب حركة عزيز الاحدب الانقلابية بدات القوات الكتائبية والاحرار، هجوما عسكريا مركزا علي المخيم بعد قصف مدفعي مكثف.
الحقيقة الثانية: برزت خطة الهجوم الكتائبي ونمور الاحرار وحراس الارز بعد وفت قصير من الصمود البطولي لقوات الثورة الفلسطينية في العرقوب جنوب لبنان وعلي مقربة من سفوح جبل الشيخ، ومشاركتهم في القتال خلال حرب تشرين، في نفس الوقت الذي تنامي فيه دور وشأن م.
ت.
ف في المحافل الدولية، والهدف اضعاف هذا الدور باظهار الخطر الفلسطيني علي لبنان، واشغالهم في حرب داخلية، تزامنا مع رغبة انعزالية باقتلاع المخيمات الفلسطينية من قلب مناطق الوسط المسيحي الانعزالي وتحويلها لمناطق سياحية وحدائق للحيوانات، الحقيقة الثالثة: حاولت م. ت. ف والحركة الوطنية اللبنانية احتواء الازمة من جديد، عبر وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه يوم 16 نيسان دون جدوي، لان مفهوم التهدئة عند الانعزاليين يعني بالنسبة لهم مزيداً من الحشودات والتحضيرات والتساوق مع المخططات الاسرائيلية التي كشف النقاب عنها ايتان صقر ابو ارز رئيس حزب حراس الارز، وظهر هذا جليا يوم 20 حزيران حيث سيطروا علي دير الراعي الصالح، وفي 30 حزيران اقتحموا مخيم جسر الباشا والتبعة والكسبية وحي الغوا رنة والمسلخ وال كرنتينا وضبيه ونفذوا بحق اهلها ابشع المجازر وذهب فيها آلاف الارواح من الابرياء، وهذا ما دفع اهالي تل الزعتر الي تعزيز وسائلهم القتالية وتحصين مواقعهم الدفاعية واستشعروا الخطر الزاحف عليهم. الحقيقة الرابعة: صمود تل الزعتر كان اسطوريا فاستحق اسم عرين الاسود ومعقل الثوار، هذا المخيم حيث استطاع المقاتلون الفلسطينيون من وراء الواح الصفيح ان يصمدوا ويواجهوا بل ويصدوا مئات الهجمات بالعتاد الفولاذي والدرع الحديدي خلال الحصار الذي استمر خمسة اشهر تخلله بعض الامدادات، و42 يوم حصار محكم ادي الي عزل المخيم عن كل شيء حوله، مما ادي الي فقدان المواد التموينية والطبية والمياه ونقص في السلاح والعتاد، لكن شجاعة المقاتلين والاشبال منهم خاصة ومؤازرة الاهالي ومساهمة المراة الايجابي ووجود قيادة ميدانية استثمرت هذه الطاقات وحولتها الي قدرات قتالية وامكانيات دفاعية، والدعم المدفعي المتواصل، والسدود النارية، وجهود القيادة الفلسطينية والقوات المشتركة من خارج المخيم ومحاولاتها العديدة لاختراق الحصار وامدادهم بالمواد اللازمة، كل ذلك ساهم في الحفاظ علي المعنويات وعزز الصمود رغم سقوط آلاف الشهداء والجرحي من خلال القنص والقصف المدفعي الذي ادي الي انهيار عدد كبير من الملاجئ والبنايات داخل المخيم وهي مكتظة بالسكان، وقد استغل الانعزاليون الاتفاق الذي تم بواسطة ممثل الجامعة العربية باخلاء الجرحي بواسطة الصليب الاحمر، لاحكام سيطرتهم عليه وتعزيز مواقعهم المتقدمة والالتفاف علي المخيم من محاور متعددة، خاصة تلة المير درع المخيم وخط دفاعه القوي، حيث تمكنوا من السيطرة علي التلة، ثم اقتحموا ملجاي قدوره قرب جورج متي وكالبري سمعان واخرجوا السكان منها واطلقوا عليهم وابل من الرصاص، اما معمل بوتاجي فقد تم احراقه وسقط فيه عدد كبير بين قتيل وجريح ومصاب بالحروق وفي يوم 12 آب اجبر سكان المخيم علي الخروج ومن لم يقتل علي الحواجز، تم تجميعهم في الدكوانه وعوملوا بطريقة وحشية من اغتصاب للفتيات علي مراي الاهل، وبقر بطون الحوامل، وسحب وسحل بالسيارات، والشطر الي نصفين، وتقطيع بالبلطات، واعتقال من تبقي وتحويلهم الي السجون، كما اطلقوا علي المخيم اسم وليم حاوي مسؤول حزب الكتائب الذي قتل علي يد الفلسطيني محمود الشبل اثناء اقتحامهم لدير الراعي الصالح.
الحقيقة الخامسة: علي الرغم من احكام الحصار، انسحب المقاتلون الفلسطينيون من مواقعهم في محيط المخيم نحو الشرق والجنوب الشرقي، وشقوا طريقهم المحفوفة بالمخاطر (المنصورية وبيت مري من الشمال وبعبدا والكحالة والجمهور من الجنوب) وباتجاه الجبل سالكين الوديان حيث تجنبوا التلال والمرتفعات والمناطق الماهولة وفي ظل تنسيق كامل مع قيادة المدفعية الفلسطينية الموجودة في راس الجبل (قصر غندور) والتي قدمت كامل الدعم الناري والاسناد المدفعي وساهمت بتامين وصولهم سالمين للجبل في عاليه وكيفون وقبر شمون وبكامل عتادهم العسكري وما تبقي من ذخيرة فردية، وحافظوا علي راية تل الزعتر خفاقة.
الحقيقة السادسة: عندما تم ايواء مهجري تل الزعتر في مناطق الدامور والسعديات بشكل مؤقت، رفضوا ادخال اي تعديل علي البيوت فيها (اصلاح لمواجهة فصل الشتاء) لانها تخص اصحابها وحدهم (علما بان معظم اصحاب هذه البيوت من الذين شاركوا في الاعتداء علي الفلسطينيين)، كما رفض اهالي تل الزعتر قطف ثمار الموز واعتبروه تعديا علي املاك الغير.