أسرار اتصالات فريق البرغوثي لتدعيم قائمة القدوة ورفض الأسرى المحررين عروض “الانشقاق” عن فتح

حجم الخط
4

غزة- “القدس العربي”: علمت “القدس العربي” أن قيادة حركة فتح، قررت إدخال استثناءات، والدفع بقيادات وازنة من الحركة بحجم أعضاء في اللجنة المركزية، ومحافظين معروفين، بعدما تأكدت من نوايا مروان البرغوثي وفريقه، الذهاب بقائمة أخرى، بعيدا عن قائمة الحركة، وذلك في إطار تقوية القائمة الرئيسة، وإضعاف توجهات من وصفتهم الحركة بـ”المرتدين”، فيما رفض العديد من قادة فتح المؤثرين في القواعد، الاشتراك بقائمة “القدوة البرغوثي”، وأعلن آخرون انسحابهم منها.

وحسب مصدر قيادي في الحركة، فإن اللجنة المركزية، لم تكن تضع أي حساب لقائمة ناصر القدوة، قبل انضمام البرغوثي إليها، وشدد المصدر على أن البرغوثي والقدوة، لن يستطيعا التأثير على “القاعدة الصلبة” لحركة فتح، والمتمثلة بالأطر والهياكل القيادية والتنظيمية في المواقع والنقابات، والتي أعلنت وقوفها في مراسلات داخلية، خلف الحركة في معركة الانتخابات.

قائمة البرغوثي خلت من المؤثرين

وقد كشفت التحركات الخفية لفريق البرغوثي، عندما أحيطت اللجنة المركزية فجر الأربعاء، علما بأن أنصار البرغوثي وخلال اللقاءات التي عقدتها اللجنة المركزية مع زوجته في رام الله، كانوا يجرون اتصالات مع أسرى محررين في قطاع غزة، يتمتعون بثقل تنظيمي كبير، وأمضوا في سجون الاحتلال أكثر من 20 عاما، وخرجوا في صفقة التبادل الأخيرة، من أجل أخذ موافقتهم على المشاركة في القائمة التي ينوي البرغوثي تشكيلها مع القدوة.

غير أن هؤلاء الأسرى المعروفين جيدا في غزة، رفضوا كل تلك المحاولات والاتصالات، وأبلعوا فريق الاتصال بهم، أنهم لن يخرجوا عن قرارات الحركة، وأن موقفهم سيكون دعم القائمة الرئيسة، وعدم الدخول بأي تكتلات تضر الحركة، وهو ما ظهر جليا، بخلو القائمة التي قدمت للجنة الانتخابات، من أي اسم لهؤلاء الأسرى، والذين أبلقوا في ذات الوقت، قيادة الحركة بالاتصالات التي تلقوها من فريق البرغوثي.

كما لم يجد البرغوثي في قطاع غزة، أي من قيادات فتح المعروفة، أو تلك التي تتبوأ مناصب قيادية، من يسانده ويترشح على قائمته، ما يعني أن الرجل لا يملك أي قاعدة تنظيمية في القطاع، الذي يمثل خزان انتخابي كبير لحركة فتح، وذلك بعد أن فشل في استمالة الأسرى المحررين، الذين كانوا برفقته قبل عدة سنوات في سجون الاحتلال، والذين أكدوا التزامهم بقائمة الحركة الشرعية.

وفي غزة، أعلن اثنان ممن ذكرت أسماءهم في قائمة “القدوة البرغوثي”، وهم المهندس رأفت سعد الله، ومساعد أبو عجوة، عدم ترشحهم على أي قائمة، وأعلنوا رفضهم لزج أسمائهم في تلك القائمة، وأكدوا وقوفهم خلف قائمة الحركة الرئيسية، في ضربة جديدة لتلك القائمة.

ولم يلاحظ أن القائمة التي دخلت الانتخابات بدعم من البرغوثي، تضم أي من قادة فتح المؤثرين، وقد خلت من اسم حاتم عبد القادر، أكثر الشخصيات التي كانت تدفع في القترة السابقة، باتجاه مروان، وأول شخصية في فتح، كشفت عن نوايا البرغوثي الترشح للرئاسة، وأعلنت تأييدها له.

في المقابل، ترشح على قائمة حركة فتح الرئيسية، قدورة فارس رئيس نادي الأسير، وأحد الشخصيات المعروفة بأن لها صلة صداقة قوية بمروان البرغوثي، في دلالة فهمت على أن هناك شخصيات قيادية وازنة في فتح، من المقربين من مروان، لا يساندونه في خطوته التي من شأنها “شق” التنظيم، وذلك رغم أن قدورة فارس، كان قد أعلن سابقا عدم رغبته في الترشح، وهو ما يؤكد أن العدول عن القرار، يحمل رسالة تؤكد وقوفه خلف قائمة الحركة.

ورفضا لتوجهات البرغوثي، رفعت العديد من المطالبات من أطر الحركة، لقيادة فتح، بالإسراع في اتخاذ القرارات القانونية، ضد كل من يشارك في قائمة القدوة، التي باتت مدعومة من البرغوثي، وتطبيق تلك القرارات، على كل من يساعد تلك القائمة، مهما علا شأنه في التنظيم، وهنا لا يستبعد أن تجتمع اللجنة المركزية لتصدر قرارات فصل لكل من شارك في هذه القائمة، على غرار القرار السابق الذي اتخذته ضد ناصر القدوة، باعتبار أن خطوتهم تمثل “انشقاق” عن جسم الحركة.

اتصالات المركزية

وحسب المعلومات المتوفرة، فإن اللجنة المركزية التي تعذر أن ترسل ممثلها حسين الشيخ للسجن للقاء مروان، لإطلاعه على القائمة النهائية، والتشاور معه بشأنها، تواصلت معه بطرق غير مباشرة، كما تواصلت مع الكثير من المقربين منه، بمن فيهم زوجته فدوى البرغوثي القيادية هي الأخرى في حركة فتح، حول الشكل النهائي للقائمة، وقد أعطوا وعدا حتى فجر الأربعاء، بالوقوف خلف القائمة الرئيسة، وعدم التوجه لقائمة أخرى، قبل أن تنعكس الصورة تحديدا ظهر الأربعاء، بقرار مباشر وصل إليهم من مروان، بالدخول بالانتخابات بعيدا عن القائمة الرئيسة.

وحسب عضو في المجلس الثوري لحركة فتح، فإن المباحثات السابقة مع مروان، جرى خلالها التوافق على دعم قائمة الحركة في الانتخابات البرلمانية، ومن ثم بحث كل خيارات الحركة المطروحة من الأعضاء، للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، لكن المسئول في الحركة، أكد أن البرغوثي منذ اللحظة الأولى، كان يطرح نفسه للترشح لمنصب الرئاسة، وكان يريد فرض الأمر، دون الحصول على قرار بالأغلبية من اللجنة المركزية.

ولا يستبعد أن تطول قرارات الفصل من التنظيم، الأسير البرغوثي، وآخرون من قيادات تنظيمية شاركت في القائمة.

وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب، قال خلال تسجيل قائمة الحركة لدى لجنة الانتخابات، إن حركته “قوية متماسكة وموحدة بلجنتها المركزية لخوض انتخابات المجلس التشريعي”، وطالب أعضاء فتح “أن لا يتطلعوا لكل مرتد هنا وهناك”، مشددا على استنهاض أطر الحركة للفوز في الانتخابات، وفهمت تصريحاته بأنها موجهة لكل من البرغوثي والقدوة.

وأوضح أن اللجنة المركزية أخذت قرارا بتكليف جزء من أعضائها بالمشاركة في الانتخابات، وقال “مقتضيات المرحلة وحجم التحديات اقتضت أن يكون هناك كوكبة من أعضاء المركزية”، مؤكدا أن فتح لديها قرار استراتيجي بإنهاء الانقسام وتجديد شرعية النظام السياسي، كخطوة أولى باتجاه شراكة وطنية تؤسس لتجنيد كل طاقات الشعب لمواجهة الاحتلال.

جدير ذكره أن الرئيس محمود عباس، أصدر مرسوماً رئاسياً بترقية اللواء جبريل الرجوب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح إلى رتبة فريق، وإحالته للتقاعد، وذلك قبل أن يذهب الرجوب لتقديم أوراق ترشيح قائمة الحركة، والتي تقضي باستقالته من عمله الرسمي.

36 قائمة والباب مفتوح للانسحاب

إلى ذلك فقد أعلنت لجنة الانتخابات، بعد أن أغلقت فتح باب الترشح للانتخابات، أن هناك 36 قائمة انتخابية تقدمت بطلبات ترشح لانتخابات التشريعي 2021 منذ بداية عملية الترشح، وذلك بعد أن أعلنت صبيحة الخميس، إنتهاء فترة الترشح لانتخابات المجلس التشريعي، والتي استمرت من صباح يوم 20 مارس وحتى مساء يوم 31 من نفس الشهر.

الرجوب وصفهم بـ”المرتدين”.. و36 قائمة انتخابية تترشح ولجنة الانتخابات تفتح باب الانسحاب

والقوائم المترشحة هي قائمة “فلسطين للجميع”، وقائمة “التغيير الديمقراطي”، وقائمة “كرامتي الشبابية المستقلة”، وقائمة “الوفاء والبناء”، وقائمة “طفح الكيل”، وقائمة المبادرة الوطنية الفلسطينية (للتغيير وإنهاء الانقسام)، وقائمة “وطن للمستقلين”، وقائمة “فلسطين تجمعنا”، وقائمة “العودة”، وقائمة “عدالة”، وقائمة “العهد للوطن”، وقائمة “الحراك الفلسطيني الموحد”، وقائمة “نهضة وطن”، وقائمة “القدس موعدنا”، وقائمة “المستقبل”، وقائمة “نبض الشعب”، وقائمة “الفجر الجديد”، وقائمة “صوت الناس”، وقائمة “معا قادرون”، وقائمة “كتلة فلسطين الموحدة”، وقائمة “تجمع المستقلين”، وقائمة “حلم،”، وقائمة “اليسار الموحد”، وقائمة “كفاءة”، وقائمة “حركة فتح”، وقائمة “المستقبل الفلسطيني”، وقائمة “الحرية”، وقائمة “تجمع الكل الفلسطيني”، وقائمة “فلسطين أولا”، وقائمة “الحرية والكرامة”.

وأوضحت اللجنة أنها قبلت حتى الخميس طلبات 13 منها، وسلمتها اشعارات قبول، فيما يستمر دراسة باقي الطلبات خلال الأيام المقبلة، وأشارت لجنة الانتخابات إلى أنها ستعلن الكشف الأولي بأسماء القوائم والمرشحين يوم السادس من أبريل الجاري، ليتاح للمواطنين الاطلاع عليها، وتقديم الاعتراضات أمام اللجنة على أسماء القوائم والمرشحين، لافتا إلى أن الاقتراع في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني 2021 سيكون يوم 22 مايو المقبل.

وقال الناطق باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، إنه لا يوجد انسحاب أو استبدال للمرشحين داخل القوائم، وبين أنه بعد نشر القوائم، سيكون أمام المحكمة 7 أيام للنظر في الطعون، مشيرا إلى أن قرار المحكمة غير قابل للاستئناف، وفي حال طعنت المحكمة في مرشح داخل القائمة أو رفضته فإنه يلغى من القائمة، ويتضرر من ذلك القوائم التي سجلت 16 عضوا والذي يعتبر الحد الأدنى لقبول القوائم ما يترتب عليه رفض القائمة.

ولفت إلى أنه وحتى تاريخ 29 إبريل سيسمح لأي قائمة أن تنسحب وتسترد رسوم التسجيل، وسيتم يوم 30 إبريل نشر القوائم النهائية وتبدأ الدعاية الانتخابية.

ومن أجل ضمان إجراء الانتخابات في القدس المحتلة، طالب رئيس الوزراء محمد اشتية، خلال لقاء عقده مع قناصل وسفراء الاتحاد الأوروبي، بتدخل بلادهم لدى إسرائيل، لدفعها بالموافقة على إجراء الانتخابات في المدينة المحتلة، وأكد أن المقدسيين يجب أن يشاركوا في الانتخابات تصويتا وترشيحا مثلما عقدت الانتخابات التشريعية والرئاسية السابقة، وذلك ما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل.

وأكد على تصميم القيادة لعقد الانتخابات في فلسطين، لافتا إلى أنها تمثل مدخل لإنهاء الانقسام، وإعادة الوهج وتجديد الديموقراطية، وقال “هذا مطلب شعبي متوافق عليه، ولتكون قبة البرلمان هي المكان الذي تناقش فيه كافة القوانين والمطالب”، حيث جرى البحث خلال اللقاء إرسال مراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات وتجاوز أي عقبات قد تخلقها إسرائيل.

وخلال اللقاء قال ممثل الاتحاد الأوروبي سفين كون فون بورغسدورف إنه تم إرسال طلب لإسرائيل من أجل دخول فريق مراقبين دوليين للانتخابات، لكن لم يتم الرد بهذا الخصوص حتى الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية