غداة تعليق الامم المتحدة مهمة المراقبين في سوريةبيروت ـ دمشق ـ ا ف ب ـ رويترز: قتل 37 شخصا في اعمال عنف في سورية الاحد، في وقت استمر القصف والحصار المفروض من قوات النظام على احياء في مدينة حمص في وسط البلاد، فيما اجبر تصاعد اعمال العنف في سورية مراقبي الامم المتحدة على تعليق عملياتهم امس السبت في اوضح علامة حتى الآن على ان خطة السلام التي توسط فيها المبعوث الدولي كوفي عنان قد انهارت.
وذكر المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان قبل قليل ان حي الخالدية واحياء اخرى في مدينة حمص ‘تتعرض للقصف منذ الصباح من القوات النظامية السورية التي تحاول اقتحام هذه الاحياء’. وكان مدني قتل صباحا في الخالدية نتيجة القصف. وقتل مقاتل معارض في حي كرم شمشم في المدينة اثر اشتباكات مع القوات النظامية، ومقاتل آخر في احد احياء حمص القديمة برصاص قناص. واظهر شريط فيديو نشره ناشطون على شبكة الانترنت سحبا كثيفة من الدخان ترتفع من حي جورة الشياح في حمص، فيما يؤكد صوت مسجل على الشريط انها ‘منازل تحترق جراء القصف’، بينما يمكن في شريط فيديو آخر سماع اصوات اطلاق نار من رشاشات ثقيلة في حي الخالدية. وبدت الشوارع مقفرة في الحيين، وسط ركام ودمار كبير في الابنية التي تحمل آثار فجوات كبيرة، الى جانب سيارات محترقة او محطمة في الطريق. كما قتل مواطنان في قصف واطلاق نار من القوات النظامية على تلبيسة في ريف حمص وآخران في قصف على مدينة الرستن الخارجة عن سيطرة النظام منذ اشهر. وافادت لجان التنسيق المحلية في بيان عن تعرض مدينة القصير في محافظة حمص والقرى المجاورة لها للقصف ايضا الاحد. في محافظة حلب (شمال)، قتل مواطن في بلدة عندان التي تتعرض لقصف من القوات النظامية السورية ‘التي تحاول اقتحام البلدة وتواجه مقاومة شرسة من مقاتلي الكتائب الثائرة’، بحسب المرصد. وكان قتل مواطن فجرا في بلدة ابين في ريف حلب الغربي حيث تعرضت البلدة مع بلدتي الاتارب وكفر كرمين لقصف استخدمت فيه ‘راجمات الصواريخ والمدفعية’. في هذا الوقت، يستمر الاضراب الاحد في عدد من احياء مدينة حلب ‘تضامنا مع الريف الحلبي’، بحسب ناشطين افادوا ان هناك ‘كتابات ثورية تشجيعية على الجدران وابواب المحال التجارية، ومنشورات ورقية تم رميها في الشوارع تحرض على الاضراب وتنادي بخروج تظاهرات’. في ريف دمشق، قتل مواطنان في مدينة دوما اثر اصابتهما باطلاق رصاص. وتعرضت دوما لقصف مركز خلال الايام الماضية، واطلق اهلها نداءات استغاثة للحصول على ادوية وعلاجات ومواد غذائية. كما قتل شخص في بلدة مسرابا في ريف العاصمة في اطلاق نار. وكانت وقعت اشتباكات عنيفة فجرا بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين في بلدة المليحة في ريف دمشق. وقتل شاب في اطلاق نار في حي نهر عيشة في دمشق بعد منتصف ليل السبت الاحد. في محافظة ادلب (شمال غرب)، انفجرت سيارة مفخخة صباح اليوم على طريق كفريا ادلب، من دون ان ترد انباء عن خسائر بشرية. وقتل مواطن اثر اصابته برصاص قناص صباحا قرب قرية التمانعة في ادلب. في محافظة اللاذقية (غرب)، تعرضت قرى عدة في جبل الاكراد للقصف من القوات النظامية السورية، بحسب المرصد. في محافظة دير الزور (شرق)، قتل قائد كتيبة مقاتلة معارضة ومدني، بحسب المرصد. وافادت لجان التنسيق المحلية عن اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري الحر وجيش النظام في محيط بلدة بقرص في دير الزور. في محافظة حماة (وسط)، قتل ثلاثة عناصر من القوات النظامية في اشتباكات فجرا في سهل الغاب مع مقاتلين معارضين. وقتل حوالي 14500 شخص في سورية منذ بدء حركة الاحتجاجات الشعبية في منتصف آذار (مارس) 2011 التي قمعت بشدة من النظام وتطورت الى نزاع عسكري مع مرور الوقت. والى ذلك قال الجنرال روبرت مود رئيس البعثة ان تصاعد أعمال العنف يمثل تهديدا لمراقبيه غير المسلحين ويمنعهم من القيام بمهمتهم ومراقبة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار الذي ابرم في 12 نيسان (ابريل) واخفق في وضع حد لاعمال العنف. وتعرضت احدى دوريات المراقبين لاطلاق نار قبل اربعة ايام.
وانحى مود باللائمة على كل من القوات الحكومية والمعارضين في استمرار الصراع الذي تحاول فيه قوات الرئيس بشار الاسد سحق انتفاضة بدأت قبل 15 شهرا.
وقال مود في بيان ‘لقد وقع تصعيد للعنف المسلح في سورية خلال الايام العشرة المنصرمة.. يؤدي غياب رغبة الاطراف المعنية في التوصل إلى انتقال سلمي والسعي نحو تعزيز المراكز العسكرية الى زيادة الخسائر على الجانبين’. ويقول دبلوماسيون ان من المتوقع ان يقدم مود تقريرا لمجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة يوم الاثنين او الثلاثاء بشأن الاضطرابات في سورية التي وصفها الامين العام المساعد للامم المتحدة لشؤون حفظ السلام الاسبوع الماضي بأنها حرب اهلية على نطاق كامل. وقالت الولايات المتحدة انها تتشاور مع شركائها الدوليين بشأن ‘الخطوات التالية’ ودعت السلطات السورية الى التمسك بالتزامات خطة عنان للسلام ‘بما في ذلك التنفيذ الكامل لوقف لاطلاق النار’. وادان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ حكومة الاسد لعدم وقفها عمليات القتل وقال ان تفاقم عدم الاستقرار’يثير تساؤلات جادة بشأن جدوى بعثة الامم المتحدة ‘في سورية.
وعلى الرغم من ادانتهم للاسد لم تظهر واشنطن وحلفاؤها الغربيون استعدادا للقيام بتدخل عسكري على غرار ما جرى في ليبيا في حين قامت روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي بحماية دمشق من فرض عقوبات عليها.
وسيعقد الرئيس الامريكي باراك اوباما محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يوم الاثنين على هامش قمة لمجموعة العشرين في المكسيك ولكن التوقعات غير كبيرة بشأن احراز اي تقدم للخروج من المأزق المتعلق بسورية.
وقال مود ان العنف يمثل ‘مخاطر شديدة’ لنحو 300 مراقب يعملون في سورية منذ اواخر نيسان (ابريل). وقال مود مشيرا إلى ان القرار سيخضع للمراجعة بشكل يومي ‘في هذا الموقف الخطير للغاية تعلق بعثة الامم المتحدة للمراقبة في سوريا انشطتها. لن يقوم المراقبون بدوريات وسيبقون في مواقعهم حتى اشعار آخر’. وأطلق الرصاص على سيارة تقل مراقبين من المنظمة الدولية بعدما ارغمهم انصار الاسد الغاضبون على الرحيل من بلدة الحفة إثر رشق قافلتهم بالحجارة والقضبان المعدنية. ولحقت اضرار بثلاث سيارات للامم المتحدة في ايار (مايو) عندما حوصرت بين نيران هجوم اسفر عن مقتل 21 مدنيا في خان شيخون.
وقالت وزارة الخارجية السورية انها علمت بقرار مود مساء يوم الجمعة وانها قالت له انها تتفهم مخاوفه بشان سلامة المراقبين والقت باللائمة في الهجمات على المعارضة التي تقاتل القوات الحكومية.
وقالت الوكالة العربية السورية للانباء نقلا عن بيان وزارة الخارجية السورية انه منذ بدء اتفاق وقف اطلاق النار قامت المجموعات ‘الإرهابية المسلحة.. بتصعيد عملياتها الإجرامية واستهدافها في كثير من الأحيان لمراقبي الأمم المتحدة وتهديد حياتهم. كما قامت هذه المجموعات المسلحة بتجاهل خطة عنان والتفاهم الأولي الذي تم توقيعه بين الأمم المتحدة والحكومة السورية وذلك بمساعدة أطراف عربية ودولية ما زالت تقدم للإرهابيين أنواعاً متطورة من الأسلحة وأجهزة الاتصال التي تساعد الإرهابيين على ارتكاب جرائمهم وتحديهم للأمم المتحدة وخطتها’. وقتل عدة مئات من بينهم مدنيون ومعارضون وافراد في القوات الحكومية خلال شهرين منذ اعلان سريان اتفاق وقف اطلاق النار.
لكن العنف تزايد بشكل اكبر هذا الشهر مع تخلي المعارضة رسميا عن اي التزام تجاه وقف اطلاق النار واستخدام القوات الحكومية لطائرات الهليكوبتر الهحومية والمدفعية في حصار معاقل المعارضة.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض ان 50 مدنيا على الاقل قتلوا يوم السبت أغلبهم بسبب قصف الجيش لضواحي شرق العاصمة دمشق.
وبث ناشطون مشاهد مصورة لنحو عشر جثث غطتها الدماء تم اكتشافها في بلدة سقبا الواقعة على الاطراف الشرقية للعاصمة. وقتل بعض الضحايا بسكاكين على ما يبدو.
وفي علامة على وقوع خسائر فادحة في صفوف القوات الحكومية ايضا اوردت الوكالة العربية السورية للانباء يوم السبت نبأ تشييع جنازات عسكرية لاربع وعشرين فردا من الجيش وقوات الامن.
وتمنع سورية دخول الصحافيين الاجانب مما يجعل التحقق من روايات النشطاء والسلطات امرا شديد الصعوبة.
كما تحدث نشطاء ايضا عن وقوع قتال في حي المزة بالعاصمة وقصف لمعاقل المعارضة في مدينة حمص بوسط سورية قالوا انه اسفر عن مقتل خمسة اشخاص.
وقال ناشط محلي طلب عدم الكشف عن هويته عبر موقع سكايب ‘وقع قصف عنيف في حمص منذ الصباح الباكر’. وقال ‘منذ الرابعة صباحا (0100 بتوقيت غرينتش) وقع قصف بالمدفعية وقذائف المورتر على احياء الخالدية وحمص القديمة وجرة الشياح والقصور’. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ان 1000 اسرة حوصرت في احياء حمص تحت نيران قوات الاسد السبت.
وقال ان عشرات المصابين يواجهون الخطر بسبب نقص الامدادات الطبية.
وقالت فرنسا مساء الجمعة انها قلقة للغاية بشأن ما قالت انها انباء عن عملية كبيرة وشيكة على حمص.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الفرنسية ‘القمع الدموي غير المقبول الذي تقوم به السلطات السورية والذي تسبب في مقتل العشرات في الايام الاخيرة يجب ان ينتهي.
واضافت ‘يواصل نظام بشار الاسد انتهاك التزاماته وفقا لخطة عنان ويهدد السلم والامن الدوليين. وسواء عاجلا ام اجلا سيكون على مجلس الامن التعامل مع تبعات هذا الامر’. وتقول الامم المتحدة ان القوات السورية قتلت عشرة آلاف شخص في حملتها ضد الاحتجاجات المطالبة بسقوط حكم الاسد والتي اندلعت في آذار (مارس) من العام الماضي.
وتلقي السلطات السورية باللائمة في اعمال العنف على اسلاميين يتلقون دعما من الخارج تقول انهم قتلوا 2600 على الاقل من قوات الشرطة والجيش.
وذكر التلفزيون الرسمي السبت ان قوات الامن قتلت رجلا قالت انه كان يقف وراء العديد من تفجيرات السيارات في دمشق منذ ديسمبر كانون الاول والتي اودت بحياة العشرات.
ووصف التلفزيون وليد أحمد العايش بانه اليد اليمنى لزعيم جبهة النصرة وهي جماعة سلفية اعلنت مسؤوليتها عن الهجمات قائلا انه اشرف على تلغيم السيارات بالمتفجرات. وقتل العايش عندما اقتحمت قوات الامن شقة سكنية في محافظة دمشق.