الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت لجنة أطباء السودان المركزية، الثلاثاء، عن إصابة 43 متظاهرا، خلال الاحتجاجات الرافضة لتوقيع الاتفاق الإطاري بين قادة انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول، ومجموعة من القوى المدنية.
وأشارت إلى حصرها إصابة برصاص مطاطي، وحالة دهس بسيارة تتبع للقوات النظامية، خلال مواكب 5 ديسمبر/ كانون الأول، التي توجهت نحو القصر الرئاسي وسط الخرطوم.
ووفق التقرير الميداني للإصابات، الذي نشرته اللجنة، هناك 8 حالات إصابة بعبوات الغاز المسيل للدموع في الرأس، بينها إصابة تسببت بكسور في جمجمة متظاهر، بالإضافة إلى 3 حالات إصابة في العين و18 أخرى في أنحاء مختلفة من الجسم. وشملت الإصابات حالات اختناق بالغاز المسيل للدموع وإصابات بالقنابل الصوتية والحجارة، بالإضافة إلى الضرب بالعصي والهراوات.
وتجمع المحتجون مساء الإثنين، أمام مباني مستشفى الجودة، وسط الخرطوم، والذي نقل إليه معظم المصابين في التظاهرات، مرددين هتافات غاضبة تندد بالاتفاق مع العسكر، وتطالب بتحقيق العدالة.
وراح ضحية قمع الأجهزة الأمنية للتظاهرات، منذ انقلاب القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، نحو 121 قتيلا، معظمهم بالرصاص وأكثر من 6000 مصاب، بما يشمل إصابات أدت إلى إعاقة مزمنة، بينها حالات شلل وفقدان لأطراف وأعضاء حيوية وحالات تدن في درجة الوعي.
والإثنين، خلال مخاطبته مراسم توقيع الإتفاق الإطاري، الذي تزامن مع قمع الاحتجاجات، أقر قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، بعنف الدولة السودانية ضد المجتمع، كما قدم اعتذارا بهذا الخصوص.
وطالبت الأطراف المدنية الموقعة على الاتفاق الإطاري، بوقف قمع المتظاهرين، وحماية الحريات العامة بما يشمل حرية التعبير والتنظيم، والتي تم تضمينها في المبادئ العامة للاتفاق.
وأكد المتحدث باسم المجموعات السياسية الموقعة على الاتفاق، القيادي في «الحرية والتغيير» الواثق البرير، على ضرورة وقف العنف وإطلاق سراح المعتقلين لتهيئة الأجواء والمضي نحو اتفاق نهائي ينهي الحكم العسكري في البلاد ويؤسس لسلطة انتقالية مدنية.
كما نددت لجنة الأطباء باستمرار عمليات قمع الاحتجاجات، مطالبة بالوقف الفوري لعنف الدولة ومحاسبة المتورطين في قمع المتظاهرين.
وحسب تقرير مفصل كانت قد نشرته اللجنة خلال الأشهر الستة الأولى من الانقلاب، رصدت 83 حالة إصابة في العين خلال التظاهرات، أدت 14 منها للفقد الكامل للبصر واستئصال العين، منها 10 حالات نتيجة الإصابة بعبوات الغاز المسيل للدموع وحالة نتيجة الإصابة بطلق ناري، يرجّح أنها بسلاح خرطوش، بالإضافة إلى حالة إصابة برصاص مطاطي، وحالة إصابة بقنبلة صوتية وأخرى نتيجة الرشق بالحجارة.
وأشار إلى تسبب عدد كبير من الإصابات في الإتلاف الكامل لكرة العين، ما يزيد من احتمالية فقدان البصر بشكل مستديم.
وبين التقرير أن معظم إصابات العيون جاء نتيجة التصويب المباشر لعبوات الغاز المسيل للدموع نحو العين، بالإضافة إلى الإصابات بالرصاص والرصاص المطاطي والحجارة.
ووفق التقرير، فقد 13 متظاهرا أطرافهم، حيث بترت نتيجة الإصابة بالرصاص والقنابل الصوتية بالإضافة لعبوات الغاز المسيل للدموع، منهم 5 حالات بتر نتيجة الإصابة بالرصاص الحي، وحالتا بتر للأصابع، و3 حالات بتر للأطراف السفلية، وكذلك حالتا بتر لكف اليد و6 حالات بتر لكل الأصابع أو جزء منها نتيجة الإصابة بالقنابل الصوتية.
وتعتبر لجان المقاومة استمرار القمع والعنف ضد المتظاهرين مؤشرا لفشل الاتفاق الذي تعتبره تسوية فاشلة ومحاولة لعرقلة الثورة السودانية.
وحددت جداول التظاهرات لشهر ديسمبر/ كانون الأول الجاري، والذي يتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الثورة السودانية، بمواكب مركزية أيام (8/ 13/ 19/ 25/ 29) وموكب غير مركزي منتصف الشهر الجاري.
وقالت لجان مقاومة الخرطوم في بيان: «لن ننحني للجلاد متدثرين بغطاء التسويات، ولن نساوم في حقنا في الحياة، في ديسمبر نقاوم متوحدين حول لا شراكة لا مساومة لا شرعية».