لندن ـ «القدس العربي»: طالبت 46 منظمة حقوقية دولية بالكف عن محاكمة أحد الصحافيين والناشطين الحقوقيين في مصر، واعتبرت أن الاتهامات الموجهة له «تنطوي على انتهاكات وتهدف إلى معاقبته لمجرد ممارسة حقه في حرية التعبير ونشاطه الحقوقي» بحسب ما جاء في بيان مشترك أصدرته هذه المنظمات.
وقالت المنظمات الـ46 إن على السلطات المصرية الكف عن مضايقة واضطهاد الصحافي والناشط الحقوقي البارز حسام بهجت الذي يتوقع أن يصدر بحقه حكم قضائي وشيك.
ومن المنظمات الموقعة على البيان «هيومان رايتس ووتش» و«أمنستي إنترناشيونال» وعدد آخر من المنظمات الحقوقية الدولية والعربية التي استنكرت المضايقات التي يتعرض لها بهجت والتهم الموجهة له.
والصحافي حسام بهجت هو المدير التنفيذي لـ«المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وهو مؤسسها، ويتوقع أن تصدر محكمة مصرية حكمها بحقه في الـ29 من تشرين الثاني/نوفمبر 2021.
ويواجه بهجت عدداً من التهم من بينها «إهانة هيئة الانتخابات» و«نشر أخبار كاذبة» و«استخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب هاتين الجريمتين» فيما تم توجيه هذه التهم لبهجت بسبب تغريدة نشرها على «تويتر» ينتقد فيها إشراف الرئيس السابق لـ«الهيئة الوطنية للانتخابات» المصرية الراحل لاشين إبراهيم على الانتخابات البرلمانية. وتقول المنظمات في بيانها إن «هذه القضية هي الأحدث في حملة استمرت لسنوات تستهدف حسام بهجت المعروف بنشاطه الحقوقي وعمله في الصحافة الاستقصائية».
وقال جو ستورك، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: «على الحكومة المصرية وقف اضطهادها المستمر لحسام بهجت. تبدو هذه الإجراءات القانونية التي لا تنتهي انتقاما واضحا من نشاطه الحقوقي».
وتصل عقوبة التهم الموجهة لبهجت إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 330 ألف جنيه مصري (19 ألف دولار أمريكي) بموجب قانون العقوبات المصري وقانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018.
وفي العام 2016 منعت السلطات المصرية حسام بهجت من السفر وجمدت أصوله على خلفية القضية 173 المعروفة بقضية «التمويل الأجنبي» الشهيرة، وهي تحقيق جنائي ينطوي على انتهاكات استمر لعقد واستهدف عشرات المنظمات غير الحكومية بقيود مستمرة حتى اليوم.
وفي تموز/يوليو 2021 استدعى قاضي تحقيق في القضية 173 حسام بهجت واستجوبه على أساس تحقيقات أجراها جهاز «الأمن الوطني» متهما إياه بتحريض الجمهور ضد مؤسسات الدولة. وبينما أسقط قضاة التحقيق تحقيقاتهم ضد 75 منظمة غير حكومية ونحو 220 ناشطا وموظفا، لا يزال حسام بهجت والمبادرة المصرية قيد التحقيق.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2015 احتجزت السلطات المصرية بهجت بشكل غير قانوني لثلاثة أيام بتهمة نشر أخبار كاذبة بعد تحقيقه الذي نشره موقع «مدى مصر» الإخباري المستقل، والذي يوضح بالتفصيل المحاكمة العسكرية لعدد من ضباط الجيش فيما يتعلق بخطة للإطاحة بالسلطة الحاكمة.
وقال محمد زارع، رئيس برنامج مصر في «معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»: «يشكل انتقام الحكومة المصرية من حسام وقادة المبادرة المصرية الآخرين تهديدا لمجتمع حقوق الإنسان في مصر وجزءا من نمط يهدد بشل المجتمع المدني. ندين بشدة هذا النمط الواضح من المضايقة والترهيب ضد حسام بهجت لمجرد إصراره على ممارسة حقه في حرية التعبير».
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2020 اعتُقل واحتُجز ثلاثة من كبار موظفي المبادرة المصرية – جاسر عبد الرازق، وكريم عنّارة، ومحمد بشير – لعدة أيام بتهم لا أساس لها تتعلق بالإرهاب بعد اجتماعهم بدبلوماسيين أوروبيين حول أزمة حقوق الإنسان في مصر. أُطلق سراحهم بعد أيام إثر احتجاج عالمي، لكن لا يزالون يخضعون لمنع السفر وتجميد الأموال.
وفي شباط/فبراير 2020 اعتقلت السلطات الباحث الحقوقي في المبادرة المصرية باتريك جورج زكي لدى وصوله إلى مطار القاهرة قادما من إيطاليا حيث كان يدرس، وقالت مصادر مطلعة على القضية إن عناصر الأمن الوطني عذبوه أثناء احتجازه بالصدمات الكهربائية والضرب، ومن ثم أحالته النيابة العامة بعد 19 شهرا من الاعتقال بدون محاكمة إلى محكمة أمن الدولة طوارئ لمحاكمته بتهم «نشر أخبار كاذبة» لا أساس لها والتي من المقرر استئنافها في 7 كانون الأول/ديسمبر 2021 بحسب ما أورد تقرير نشرته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان.
وقال فيليب لوثر، مدير البحوث والمناصرة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»: «ضمن هجومها المستمر على حركة حقوق الإنسان، للسلطات المصرية سجل حافل باستهداف حسام بهجت ومديرين وموظفين آخرين في المبادرة المصرية، إحدى المنظمات الحقوقية الرائدة في مصر، عبر الملاحقات الجائرة، والتوقيف والحبس التعسفيين، ومنع السفر، وتجميد الأصول. على السلطات المصرية وقف إساءة استخدامها الذي لا ينتهي لنظام العدالة، وإسقاط جميع التهم الزائفة ضد حسام بهجت، وإغلاق القضية 173 نهائيا، وإنهاء منع السفر وتجميد الأصول التعسفيَين».