47 محاكمة تتعلق بالرأي في تونس منذ منتصف 2021

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: انشغلت المحاكم في تونس بالعديد من القضايا التي تتعلق بالرأي والكلام والكتابة والتعبير عن المواقف السياسية خلال العامين الماضيين اللذين أعقبا الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد والتي يعتبرها الكثيرون بمثابة «انقلاب» أدى إلى الإطاحة بالبرلمان والقوى السياسية المعارضة.

وقالت ثلاث منظمات متخصصة في تونس إن الاعتداءات على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة تصاعدت في تونس منذ 25 تموز/يوليو 2021 حين أعلن الرئيس قيس سعيّد قراراته الاستثنائية التي عززت صلاحياته التنفيذية والتشريعية.
وأصدر سعيّد بداية أمراً رئاسياً يمدد تعليق البرلمان، مع استمرار رفع الحصانة البرلمانية عن جميع أعضائه، ثم أقال رئيس الوزراء هشام المشيشي، وعلّق عمل البرلمان، وتولى السلطة التنفيذية، مستنداً إلى «حالة طوارئ وطنية».
ورأت هذه المنظمات، وهي «تقاطع من أجل الحقوق والحريات» و«المساءلة الاجتماعية» و«مرصد انتهاكات حرية الرأي والتعبير» أن الانتهاكات التي تتعرض لها الحقوق الفردية والجماعية «تدق ناقوس الخطر» وقد تفطنت له كل المنظمات المحلية والدولية، وذلك في مؤتمر صحافي عقدته في مقر النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين الأسبوع الماضي.
ورصدت المؤسسات في تقريرها 47 محاكمة رأي لصحافيين وناشطين سياسيين ومواطنين، تتعلق كلها بحرية الرأي والتعبير: 22 محاكمة بسبب مقالات رأي أو إنتاج مضامين معارضة للنظام، و21 محاكمة بسبب نشر تدوينات على منصات التواصل الاجتماعي، ومحاكمة واحدة بسبب المشاركة في تحرك احتجاجي، وواحدة بسبب كتابات جدارية.
وأشارت المنظمات الحقوقية إلى أن السلطات التونسية، وبعد إصدار المرسوم 54 في 13 أيلول/سبتمبر 2022 سرّعت من وتيرة المحاكمات، مستغلة أنه يعاقب جرائم النشر على الإنترنت، تحت مسمى قانون مكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال. وتقبع تونس حالياً في المرتبة 121 على مؤشر «مراسلون بلا حدود» لحريات الصحافيين، بعد أن كانت العام الماضي في المركز 94 على مستوى العالم، وهو ما يعني أنها خلال عام واحد سجلت تراجعاً كبيراً في مناخ الحريات التي يتمتع بها الصحافيون في البلاد.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في أحدث تقاريرها إنه «منذ ثورة 2011 التي أطاحت بالرئيس بن علي وأجبرته على الفرار من البلاد، شهدت تونس انتقالاً ديمقراطياً مشوباً بالتقلبات والمطبات، علماً أن الوضع الاستثنائي الذي فرضهُ الرئيس قيس سعيّد في تموز/يوليو 2021 أثار العديد من المخاوف بشأن تراجع حرية الصحافة في البلاد». وأضافت المنظمة إن «المشهد الإعلامي التونسي اتسم بتنوع كبير منذ ثورة 2011. لكن الأزمة الاقتصادية جاءت لتقوض استقلالية العديد من وسائل الإعلام، التي تتحكم فيها المصالح السياسية أو الاقتصادية، ما تسبب في إضعاف هذه التعددية الناشئة. ويظل التلفزيون المنبر الأكثر شعبية في أوساط التونسيين، وخاصة القناتين الخاصتين الحوار التونسي والتاسعة. ثم تأتي الإذاعة في المرتبة الثانية، حيث تُعتبر موزاييك إف إم المحطة الرئيسية على أمواج الأثير التونسي. كما تحظى المنابر الإلكترونية بشعبية كبيرة، بينما تفقد الصحافة الورقية زخمها بوتيرة متسارعة».
وتابعت: «كانت هناك تداعيات للأزمة السياسية التي تهز البلاد وما أظهره قيس سعيّد من التزام غامض تجاه حرية الصحافة. فمنذ وصوله إلى سدة الرئاسة في تشرين الأول/أكتوبر 2019 لم يعد قصر قرطاج يستقبل الصحافيين رغم الاحتجاجات التي رفعتها النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين. وبينما لا يفصح أي منبر إعلامي عن انتماءاته السياسية علانية فإن اختيارات الضيوف وكيفية التعامل مع مواضيع معينة غالباً ما تكشف النقاب عن توجهاتها السياسية. هذا ويتجاهل العديد من مُلاك المؤسسات الإعلامية القاعدة التي تنص عليها الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري والقاضية بحظر الجمع بين المسؤوليات السياسية وامتلاك منبر إعلامي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية