5 ألغام في الطريق.. و”مصدر سياسي”: اعتبارات نتنياهو سياسية وقد يفجر الصفقة في أي لحظة

حجم الخط
1

“لأنهم يخفون تفاصيل الاتفاق الذي وقع بين إسرائيل وحماس عن الجمهور، لا أحد يدري بأن المفاوضات على المرحلة الثانية من الصفقة لن تنفجر بعد انتهاء المرحلة الأولى، بل قبل ذلك بكثير. عندما يتبين لحماس بأنه لا توجد مرحلة ثانية، فلن يكون لها دافع لإنهاء الأولى، وربما لا تصل إلى اليوم الـ 42 الذي يفترض فيه تحرير نصف المخطوفين الأحياء. يقدم نتنياهو جملة روايات ليبرر ما وافق عليه لما كان قد أقسم ألا يوافق عليه أبداً: الانسحاب من نتساريم وفيلادلفيا، وغيرها من مثل هذه التناقضات. ستكون قرارات المرحلة الثانية مصيرية، وستأتي بتضارب حاد أكثر بكثير مع ما وعدت به الحكومة. أرانا الأسبوع الأخير مدى هشاشة الصفقة، وكيف يمكن لكل طرف اتهام الآخر بالخروقات، وسهولة انتهاء الأمر.

هذه هي خلاصة أقوال مصدر سياسي رفيع المستوى مطلع على الصفقة وعلى ما يجري في الميدان أيضاً منذ أن خرجت إلى حيز التنفيذ، وكذا على ما ينتظر المحادثات الرسمية لتنفيذ المرحلة الثانية التي يفترض أن تبدأ الإثنين القادم في ختام 16 يوماً من بدء المرحلة الأولى. هو قلق. صورة الوضع التي يصفها، تتضمن سلسلة من المصاعب والتهديدات، السياسية بالأساس، التي لن تسمح لنتنياهو بالتوقيع على الصفقة حتى لو كان معنياً بذلك.

بالمقابل، هناك إسرائيليون، خصوصاً في العصبة المحيطة برون ديرمر، يؤمنون بأن كل شيء قابل للحل، وبأن المرحلة الثانية ستكون جزءاً من خطوة تاريخية شاملة تتضمن التطبيع مع السعودية وإدخال قوة متعددة الجنسيات لا تسمح لحماس بالحكم وتسمح بإدخال لاعبين إضافيين يساعدون في تمويل إعمار القطاع، وغيرها وغيرها. هذه الخطوة الكبرى نحو اتفاقات إبراهيم، متسارعة وبُحثت في محافل سياسية ودولية مختلفة، وستكون في مركز اللقاء المخطط له بين نتنياهو وترامب.

لكن المصدر الأمني يدعي بأنه “لا يوجد ما هو أكثر من الأقوال في هذه الأثناء. عملياً، المباحثات في هذه المواضيع لن تكون جزءاً من عناصر المرحلة الثانية، كما حددها الأطراف”. ويضيف مصدر عسكري كبير: “حماس تعود للحكم في غزة. ربما يكون لدى حماس الخارج جهات تؤمن بقبول تسوية دولية كهذه، لكن يصعب تخيل بأن من يقود حماس في غزة سيوافق على إدخال جهات أجنبية هدفها تهديد هيمنته”.

تخفي حكومة إسرائيل عن الجمهور ما سيحصل في هذه المرحلة، رغم أنه بات معروفاً للدول الوسيطة ولحماس أيضاً. قرار الحكومة العلني يتضمن بنوداً كثيرة، لكنها محصورة في مواضيع تريحها سياسياً. حين تكون كذلك، يتوجه القرار إلى وثائق في خزنة سكرتاريا الحكومة. بشكل مؤسف، قسم الالتماسات للعليا في وزارة العدل، يعطي إسناداً لهذا الإخفاء، ويعلن باسم الدولة في المحكمة العليا بأنه سيكون مستعداً لإظهار الوثائق للقضاة فقط ومن طرف واحد.

عقب تحقيق لـ “يديعوت أحرونوت” نشر في ملحق الجمعة “7 أيام” التمست بعض الجهات بينها المحامي موران سبوراي باسم بضع عائلات مخطوفين، والمحامي يوفال يوعز باسم حركة “حرس الديمقراطية الإسرائيلية”، بطلب الكشف فوراً عن تفاصيل الاتفاقات. مشوق أن نعرف أن الدولة ستواصل هذه المرة أيضاً مساعدة الحكومة في جهودها.

من أحاديث مع جهات إسرائيلية ومسؤولين كبار في الدول الوسيطة، يمكن إجمال مخاطر تنفيذ المرحلة الثانية:

الخطر الأول: تفجير المرحلة الأولى

حسب الاتفاق، يفترض أن تبدأ المحادثات على المرحلة الثانية اليوم الـ 16 للاتفاق، وتنتهي في اليوم الـ 35، لكن ما دامت المفاوضات جارية و”ضامنو الاتفاق سيعملون لضمان استمرار المفاوضات حتى تحقيق الاتفاق”، يفترض أن تتواصل “كل إجراءات المرحلة الأولى”. ربما يريح لنتنياهو مواصلة هذا الوضع، لكن ليس مؤكداً أن ترى حماس هذا بالشكل ذاته.

قد تفسر حماس، قبل ذلك بكثير، عدم التقدم نحو التوافق على شروط المرحلة الثانية الدراماتيكية، وعندها تجد مصاعد وخروقات من العدم أو تستخدم تلك التي في الوضع العادي وتتجاهلها؛ فتمنع تحرير كل المجموعة الأخيرة من المخطوفين المرشحين للتحرر في المرحلة الأولى. تتابع حماس الساحة السياسية الإسرائيلية عن كثب، وأطلقت رسالة بالعبرية لعائلات المخطوفين تتضمن اقتباسات مفصلة عن وزراء اليمين ضد الصفقة ومع استئناف الحرب، فيما تحذر من تفجير المفاوضات والخطر على عموم المخطوفين.

الخطر الثاني: وقف الحرب

قرار الحكومة لا يفصّل ما الذي تتضمنه المرحلتان الثانية والثالثة. الاتفاق الكامل يحدد الإطار فقط: “المرحلة الثانية (42 يوماً): إعلان عن هدنة دائمة (وقف الأعمال العسكرية والمعادية بشكل دائم) ويجري تنفيذها قبل تبادل الأسرى بين الطرفين – كل الأسرى الإسرائيليين المتبقين الذين هم رجال أحياء (المدنيين والجنود) – مقابل عدد من السجناء في السجون والمعتقلات في إسرائيل، والانسحاب الكامل لقوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة”.

يكمن لغم شديد الانفجار منذ الجملة الأولى: تتفق الأطراف على أن شرط بدء المرحلة الثانية هو إعلان إنهاء الحرب، وذلك قبل تبادل باقي المخطوفين الأحياء والسجناء، وقبل أي شيء آخر.

الخطر الثالث: الاتفاق الناقص

الاتفاق المركب وشديد المخاطر فرضه نتنياهو واعتباراته السياسية، فيما أوضح أنه لن يكون مستعداً للتقدم إلا لاتفاق له مرحلة أولى “إنسانية” لا تتضمن إنهاء الحرب، ومراحل أخرى يبلغ شركاءه في الحكومة بأن لا نية له لتنفيذها. هذا، والرغبة في التقدم وتحرير قسم من المخطوفين على الأقل، أديا إلى أنه لا توافقات على تنفيذ المرحلة الثانية والثالثة.

عدم تحديد مفاتيح التحرير تعقد الوضع أكثر – في المرحلة الثانية سيتحرر من هو في نظر حماس جندي – أي رجل دون سن 50، ومن هو في نظر إسرائيل جندي، أي من كان في الخدمة الفاعلة. وثمن على هؤلاء وأولئك يكون أعلى بكثير. أكثر من ذلك، إن حق إسرائيل في الفيتو الذي استخدمته في المرحلة الأولى على تحرير سجناء معينين، لم يعطَ هذه المرة مسبقاً، ومشكوك جداً أن توافق عليه حماس. 

ثمة موضوع آخر يعقد المفاوضات، وهو إصرار إسرائيل على عدم حصر البند الذي يحدد طبيعة المفاوضات في مسألة المفاتيح فقط، والآن يمكن لإسرائيل أن تصر أيضاً على البحث في مواضيع محفوظة للقسم الثالث: ترتيبات الأمن، إعمار غزة، تجريد حماس من السلاح، نقطة رقابة في محور فيلادلفيا وغيرها. بالتأكيد، ستكون حماس أقل حماسة لها.

الخطر الرابع: إخلاء فيلادلفيا

كان ممكناً التأثر بوقاحة الناطقين بلسان رئيس الوزراء، الذين يحتاجون لشرح كيف وعد بشيء ثم فعل عكسه. أول أمس، فعل هذا “مصدر سياسي كبير” لمشهد عودة الجماهير مع فتح محور نتساريم: “آلية التفتيش في نتساريم تنفذ بعد إصرار نتنياهو على أن يتضمن الاتفاق ذلك، وهذا مقابل معارضة جهات من الداخل والخارج.

باستثناء أن العكس هو ما حدث في الواقع؛ فقد وعد نتنياهو مرات بأن “إسرائيل لن تخرج، في أي حال، من محور فيلادلفيا وممر نتساريم رغم الضغوط الهائلة”. بالتوازي، أصر هو ورجاله على تفتيش كل العائدين شمالاً على الأقل. في نهاية الأمر، انسحبت إسرائيل من محور نتساريم، وتنازلت عن تفتيش العائدين، واكتفت بتفتيش الأقلية بين الأقلية ممن عادوا في سيارات. لدى جهاز الأمن شكوك كبيرة حول نجاعة هذه التفتيشات وقدرتها على مدى الزمن.

الخميس الماضي، ادعى الناطق بلسان نتنياهو، عومر دوستري، بأن “رئيس الوزراء نتنياهو لم يتراجع عن أي طلب طرحه في وثيقة التفاهمات على أساس منحى 27 أيار، بما في ذلك البقاء في محور فيلادلفيا وإقامة آلية تفتيش للسيارات في نتساريم”. غير أن الطلب لم يركز فقط على السيارات، بل تمت ملاءمته بأثر رجعي مع الواقع.

الانسحاب من محور فيلادلفيا الذي يفترض أن يتم في اليوم الـ 50 لوقف النار، سيكون تحدياً لنتنياهو بعد كل تصريحاته حول أهمية المحور الاستراتيجية. نتنياهو يعلن عن خرق الاتفاق متهماً حماس، أو ينسحب ويسمح باستمرار المفاوضات وتحرير المخطوفين – لكن لن يعرض حكومته للخطر.

الخطر الخامس: المشاهد من غزة

 كما حذر كثيرون، إن رفض حكومة إسرائيل خوض مفاوضات على اليوم التالي والوصول إلى تسوية تضم السلطة الفلسطينية، سينتهي إما بحكم عسكري إسرائيلي في القطاع أو بعودة حماس إلى الحكم. تجري الأمور كما هو متوقع، وربما تحمل الكثيرين إلى الاستنتاج وكأن صفقة المخطوفين هي التي تمنع إسرائيل من النصر المطلق.

 ضغط اليمين قد يحدث مصاعب. القاعدة، وبالتأكيد تلك التي تتلقى أجراً، سيصعب عليها الحال في الأسبوعين الأخيرين. حتى في القناة 14 مشوشون ويطلقون رسائل متضاربة حول مسألة إذا كان على نتنياهو الانسحاب من غزة في ختام 42 يوماً، أم لا.

 وثمة موضوع آخر: حذار أن نحكم على الأمور من الشكل الخارجي للمخطوفات المحررات وكأن حياة وصحة كل من تبقوا في الأسر ليست عرضة للخطر. في أيام أسرهن الرهيبة قصص كابوسية رهيبة، مشكوك أن تروى ذات يوم.

رونين بيرغمان

يديعوت أحرونوت 29/1/2025



Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية