لندن – «القدس العربي»: تتسابق الصحف والمواقع الرياضية الإسبانية، بما في ذلك ما يُعرف بالمحيط الإعلامي المقرب من ريال مدريد، في تحديث الأنباء والتقارير حول الصفقات المنتظرة في مدينة «فالديبيباس» هذا الصيف، بعد تأمين أولى صفقات الميركاتو، بالتوقيع مع قائد المنتخب النمساوي ديفيد ألابا، في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع بايرن ميونيخ، لما يُثار حول حاجة المدرب الجديد كارلو أنشيلوتي لدماء جديدة، كي يحقق الهدف المطلوب منه والمتفق عليه مع الرئيس فلورينتينو بيريز، بصناعة جيل «الرابعة عشرة»، على غرار ما فعله في ولايته الأولى، بتشكيل النسخة البيضاء التي حكمت القارة العجوز بين 2014 و2018، باستثناء تتويج الغريم برشلونة عام 2015.
المذبحة المنتظرة
بعد تصريحات بيريز مع إذاعة «كاديا سير»، التي أشار خلالها إلى حاجة النادي للتخلص من 10 لاعبين دفعة واحدة، بقوله: «لدينا قائمة من 35 لاعبا، في حين يمكننا الاكتفاء بـ25 فقط»، بدأ الإعلام المدريدي يسرب قائمة الأسماء المدرجة ضمن المذبحة الصيفية، ليضرب القرش الأبيض عصفورين بحجر واحد، منها استغلال الفائض في ميزانية أجور اللاعبين، عكس الغريم الكتالوني برشلونة، المطالب بتخفيض رواتب نجومه، لتفادي خرق قواعد اللعب المالي النظيف، ومنها أيضا التخلص من التخمة الفائضة عن الحاجة في مشروع أنشيلوتي، وبالتبعية فتح الباب على مصراعيه لتوفير أجور الصفقات المستهدفة ضمن خطة التحسينات التي رسمها الرئيس مع المدرب الإيطالي، لتجنب ما حدث الموسم المنقضي تحت أي ظرف، وهو الخروج من الموسم بلا ألقاب للمرة الأولى منذ 2010، وجاءت «ماركا» البيضاء الهوى، في طليعة الصحف التي روجت للمرشحين للطرد في الأيام والأسابيع المقبلة، في صورة استفتاء جماهيري، شارك فيه حوالي ربع مليون مدريدي في مختلف أنحاء العالم، لاختيار الثمانية المرافقين للثنائي بورخا مايورال ورينيير خارج أسوار «سانتياغو بيرنابيو»، بعد الاتفاق على تمديد إعارة الاثنين مع روما وبوروسيا دورتموند لموسم آخر. وكانت المفاجأة، أن الأسطورة مارسيلو، تصدر قائمة المنبوذين، لظهور تأثره بالشيخوخة الكروية الواضحة في الهبوط الصادم في معدلاته البدنية قبل لمساته وإبداعاته، وشملت القائمة قدامى آخرين في جيل «العاشرة»، مثل إيسكو وعدو المشجعين غاريث بيل، رغم صحوته المتأخرة مع توتنهام في نهاية إعارته مع ناديه السابق، إلى جانب أنصاف النجوم أمثال ماريانو دياز ولوكا يوفيتش وخيسوس فاليخو وكوبو وداني سيبايوس، ليفسحوا الطريق أمام الوافدين المحتملين بعد وصول ألابا.
الصفقة المفاجأة
يعرف جُل عشاق الميرينغي في مختلف أنحاء العالم، أن النادي يعيش كابوساً لا يقل فداحة عن صدمة فقدان التاريخي سيرخيو راموس، بظهور ملامح تمرد الفرنسي رافاييل فاران على المسؤولين، بالإصرار والتمسك بشروطه المادية البعيدة عن سياسة الحد الأقصى للأجور، ما فتح المجال للتكهن حول مصيره الموسم المقبل، إذا ظل على موقفه الغامض مع انتهاء الميركاتو، فيما ستكون إشارة إلى خسارة نجم جماهيري بدون مقابل للعام الثاني تواليا. ووفقا لأغلب المصادر الموثقة داخل النادي، هذا السيناريو غير مقبول لبيريز، ما يضاعف احتمالية رحيله عاجلا وليس آجلا، والدليل على ذلك، كم الشائعات المحدثة عن ارتباط مستقبله بمانشستر يونايتد وباريس سان جيرمان وباقي العمالقة القادرين على تلبية مطالبه المادية. وبالتبعة، ساهم في موجة الأنباء المتداولة في جُل وسائل الإعلام الإسبانية، بشأن تحول أنظار أنشيلوتي نحو ملاعب البريميرليغ، وتحديدا إلى منافس الأمس ويسلي فوفانا قلب دفاع ليستر، الذي أبلى بلاء حسنا في فريق المدرب بريندان رودجرز، كواحد من الركائز الأساسية التي ساهمت في تتويج الثعالب بكأس الاتحاد بفوز خارج التوقعات على حساب بطل أوروبا تشلسي في نهائي «ويمبلي». بالإضافة إلى ذلك، ساعد فريقه في القتال على المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري الأبطال الموسم المقبل حتى الأمتار الأخيرة لحملة البريميرليغ، ما جعله يخطف أنظار أنشيلوتي، كمرشح فوق العادة لخلافة فاران، في حال انتهى به المطاف بالرحيل، ليكون شراكة جديدة جنبا إلى جنب مع ألابا في الدفاع الأبيض أو القائد المستقبلي إيدير ميليتاو، بعد انتهاء حقبة راموس وفاران، لكن مشكلته الوحيدة، تكمن في مغالاة ناديه الإنكليزي في شروطه المادية، بطلب 80 مليون جنيه إسترليني مقابل الاستغناء عن الجوهرة الفرنسية الخام، أو انتظاره بالمجان في منتصف العام 2025، وفقا لما أوردته صحيفة «آس» نقلا عن مصادر إسبانية.
صفقات بديلة
نقلت العديد من الصحف والمؤسسات البريطانية والإسبانية، أن أنشيلوتي وجه المسؤولين بالتحرك سريعا لضم فنان توتنهام ندومبيلي، كبديل إستراتيجي لمايسترو الوسط لوكا مودريتش، بعد تقدمه في العمر، وأيضا لإعطاء تنوع في أسلوب الوسط، بعد سنوات من الاعتماد على الثلاثي مودريتش وكروس وكاسيميرو، بناء على معلومة، تُفيد بأن كارليتو من أكثر المعجبين بموهبة صاحب الـ24 عاما، وكان يمني النفس بالحصول على توقيعه عندما كان مدربا لإيفرتون، لكن الآن يرى أن الوقت مناسبا للاستفادة من جوهرة الديوك، التي قضت موسما صعبا تحت قيادة جوزيه مورينيو قبل طرده في نهاية الموسم. وفي كل الأحوال، سيكون خيارا أقل تكلفة من الهدف الرئيسي بول بوغبا، الذي سيشترط الحصول على راتب فلكي، بخلاف عمولة وكيل أعماله مينو رايولا، مقابل الفوز بتوقيعه بعد انتهاء دوره مع الشياطين الحمر.
وعن صفقات الخطة البديلة (بي)، ذكرت تقارير، أن الإدارة الملكية تنوي الدخول في معركة حامية الوطيس مع الجار العاصمي أتلتيكو مدريد، لخطف متوسط ميدان لاتسيو لويس ألبيرتو، بعد وصوله لمرحلة النضج الكروي مع فريقه الإيطالي، عكس بدايته غير الموفقة تحت قيادة يورغن كلوب في ليفربول، وأثبت ذلك بالطفرة الواضحة في مستواه مع بلوغ ربيعه الـ28، حيث سيكون بديلا محتملا للمشكوك في استمرارهم أمثال سيبايوس وإيسكو، فيما زعمت مصادر أخرى، أن الريال قد يوجه أنظاره اتجاه الإسباني بابلو سارابيا، رغم العداء الدفين مع باريس سان جيرمان، على خلفية تضارب المصالح في موقفهما من مشروع «السوبرليغ»، بعد الظهور اللافت للاعب مع منتخب بلاده في اليورو، رغم تهميشه في الفريق، كواحد من ضحايا الأسلحة الفتاكة في الثلث الأخير من الملعب نيمار ودي ماريا ومبابي، فيما سيساهم في خلق منافسة حقيقية على مركز الجناح المهاجم مع رودريغو وفينيسيوس.
الصفقة الغالاكتيكوس
لا يخفى على أحد، أن العلاقات بين ريال مدريد وسان جيرمان، وصلت لمرحلة من التوترات غير المسبوقة، والتي كشفت عنها صحيفة «ماركا»، بعد التطورات الملموسة في التصريحات الرسمية هنا وهناك بعد أزمة السوبرليغ، آخرها ما قاله رجل الأعمال القطري ناصر الخليفي، إنه لن يسمح برحيل مبابي هذا الصيف ولا الصيف المقبل بموجب قانون بوسمان، في المقابل رد عليه العجوز الإسباني، باستعراض تاريخه مع الصفقات السوبر الستار، أو ما تعرف بصفقات الغالاكتيكوس، وما أكثرها منذ صعود اسمه على الساحة في بداية القرن الجديد، حين تعهد بإحداث زلزال في إسبانيا، بنقل أفضل لاعب في العالم آنذاك لويس فيغو من موطن الأعداء «كامب نو» إلى «سانتياغو بيرنابيو»، وفعلها بمجرد فوزه بمقعد الرئيس، مرورا بأساطير العقد الأول للألفية من نوعية زيزو ورونالدو الظاهرة وديفيد بيكهام نهاية بالدون كريستيانو وباقي رموز «العاشرة»، ما ينذر باحتدام المعركة الكلامية والتحركات خارج الخطوط، إما بانتصار باريسي يسفر في النهاية عن مد عقد المتمرد لعام أو اثنين على أقل تقدير، لمنعه من الهروب المجاني في مثل هذه الساعات من العام المقبل، وإما نصر مدريدي مظفر. فيما ستكون الصفقة الإعلامية المثالية، التي يبحث عنها المهندس الملياردير، ليثبت أقدامه في سُدّة حكم «سانتياغو بيرنابيو الجديد»، بعد تضرر شعبيته في السنوات الماضية، بسبب سياسته التقشفية واختياراته غير الموفقة، آخرها الصفقة الأسوأ في العصر الحديث إيدين هازارد. ومعروف للجميع، أن الإعلام الإسباني يروج منذ فترة ليست قصيرة، إلى فكرة اتفاق وسطاء بيريز مع الوالد ويلفريد مبابي، لإبقاء الوضع كما هو عليه، بتسويف مفاوضات تمديد عقده، إلى أن تأتي اللحظة المناسبة، للتقدم بعرض رسمي لشراء خليفة رونالدو العقد الجديد، والوقت المناسب هو 2021، أو قد يضطر للانتظار لعام آخر، إذا لم يرضخ الوالد إلى ضغوط الخليفي في فترة اللعب على «الوتر الحساس»، حين يبدأ العد التنازلي لموسمه الأخير في العقد. فمن يا ترى من هؤلاء سيرافق ألابا في مدينة «فالديبيباس» في معسكر الاستعداد للموسم الجديد؟ أم هناك أسماء أخرى ستكون مفاجأة للجميع؟ دعونا ننتظر.