إسطنبول ـ «القدس العربي»: ما زالت تتكشف مزيد من التفاصيل عن حادثة غرق مركبة كانت تقل مهاجرين يعتقد أن أغلبهم من أفغانستان وإيران في بحيرة شرقي تركيا، وذلك عقب انتشال جثامين 6 أشخاص، وتقديرات صادمة بأن المركب كان يقل قرابة 60 شخصاً فقدت آثارهم منذ أيام، وتتبدد تدريجياً الآمال بإمكانية وجود أحياء بينهم.
ومنذ مساء السبت الماضي، بدأت أنباء تتحدث عن غرق قارب كان يقل عدداً من المهاجرين غير الشرعيين في بحيرة وان، أقصى شرق تركيا قرب الحدود مع إيران، لكن حجم الكارثة تكثف بشكل أكبر، الأربعاء، مع زيارة وزير الداخلية التركي سليمان صويلو للمنطقة والإعلان عن أن التقديرات تشير إلى أن المركب كان يقل على متنه ما بين 55 إلى 60 شخصاً.
وتمكنت فرق الإنقاذ التركية، حتى مساء الأربعاء، من الوصول إلى المكان وانتشال جثامين 6 أشخاص فقط، في حين اعتقلت السلطات التركية 11 شخصاً يعتقد أنهم على علاقة بشبكة تهريب مسؤولة عن مساعدة المهاجرين في عبور البحيرة الكبيرة، والتي تشير تقديرات إلى أن المركب الذي كان يقل المهاجرين غرق على عمق 100 متر في قاعها، وتواصل وحدات كبيرة من قوات الجيش وخفر السواحل وهيئة الإغاثة التركية عمليات البحث والإنقاذ.
ومن غير المعروف السبب الرئيسي الذي دفع المهاجرين إلى ركوب البحيرة في ظل وجود طرق برية توصل إلى الداخل التركي، لكن يتوقع أن يكون السبب الرئيسي هو محاولة تجاوز الإجراءات الأمنية التركية المشددة في المناطق المحيطة بالمنطقة، وبالتالي ضمان الوصول إلى الداخل التركي.
لكن تقديرات أخرى تشير إلى إمكانية تعرض المهاجرين إلى عملية احتيال كبيرة، حيث تلجأ بعض شبكات التهريب إلى الاحتيال على المهاجرين القادمين من أفغانستان بشكل خاص، وذلك عبر إركابهم البحرية والإيحاء لهم بأنهم يركبون البحر للعبور نحو الجزر واليونانية وأوروبا، وهي معلومات لم تؤكدها مصادر رسمية تركية.
وتحدث وزير الداخلية التركية عن صعوبات تواجه فرق الإنقاذ التركية في الوصول إلى المفقودين بسبب عمق البحيرة وقلة المعلومات المتوفرة عن المركب والغرقى وأعدادهم، لافتاً إلى أنها حادثة نادرة ولم يسبق لفرق الإنقاذ التركية أن تعاملت مع حوادث غرق لاجئين في بحيرة داخلية.
وتقع بحيرة وان قرب الحدود مع إيران، حيث يعبر المهاجرون القادمون من إيران وأفغانستان ودول أخرى باستمرار إلى تركيا متجهين غرباً نحو أوروبا، بعد أن تحولت محافظة وان التي تقع فيها البحيرة إلى ممر جديد للهجرة من إيران إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.
وفي البحيرة ذاتها، لقى سبعة أشخاص مصرعهم وتم إنقاذ 64 عندما غرق قارب يحمل مهاجرين من باكستان وبنغلادش وأفغانستان في البحيرة في ديسمبر/كانون الأول.
وفي النصف الأول من العام 2020، دخل نحو 30 ألف شخص بين أفغان وباكستانيين إلى تركيا، وفق وزارة الداخلية التركية. والعام الماضي، ألقي القبض على أكثر من 200 ألف أفغاني و71 ألف باكستاني خلال محاولتهم عبور البلاد، لكن الأرقام تراجعت بشكل كبير هذا العام بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.