65 عاما من النكبة وعشق الفلسطينيين باق

حجم الخط
0

خمسة وستون عاما رسمت احدى أغرب علاقات الحب في تاريخ البشرية. هو حب من نوع خاص، لا ينتهي ولا يقل، بل يتجدد في كل عام ويزداد كلما ازدادت أيام العمر ومرت السنون. هو حب يتوارث كما يرث الابناء والاحفاد ملامح الاجداد.
هي رومانسية في العشق وصلت التضحية فيها حد الموت اليومي. هو أطهر حب عذري عرفه التاريخ، بين محب لم ير حبيبته أبدا. بل هو يعلم أنه من الممكن أن لن يراها قط، وحبيبة تتمنع عنه مجبرة.. لا مخيرة.أي علاقة تلك التي تمتد من جيل الى جيل، التي لا تقبل النسيان مهما تغير المكان ومر الزمان. أي علاقة تلك التي ينسى فيها الشيخ الخرف رفيقة دربه والأولاد، ولا ينسى أن ينزل مفتاح بيته القديم عن الحائط لينظفه كل يوم ويعيده من جديد، ينسى فيه أصدقاء العمر والأسماء ولا ينسى رائحة بحر حيفا وبيارات يافا.
ان علاقة الفلسطيني بأرضه تطورت لتخرج فلسطين من الذاكره التي يمكن أن تمحى فيها الأشياء مع مرور الزمن أو ان أصابها الهرم، لتصبح فلسطين جزءا من جيناته وصيرورته، تتوارث من جيل الى جيل. لا تنسى مهما طالت السنون وبعدت المسافات وتغيرت الظروف.
خمسة وستون عاما شهدت خلالها القضية الفلسطينية محاولات عدة للتصفية والتقزيم، فمن قضية كان يجب أن تكون قضية أحرار العالم أجمع حاولوا جعلها قضية العرب والمسلمين، ثم قزموها أكثر ليجعلوها قضية شعب أوحد، ثم قزموها من قضية وجود الى قضية حدود وتبادل أراض وقدس ‘شرقية’ وحل ‘عادل’ لمشكلة اللاجئين.
يحاولون أن يقنعوننا أن القدس الشرقية هي محور الصراع وأن حل تلك المشكلة يمثل حلا لقضية فلسطين. لكن حبات تراب القدس الطاهر ليس بأطهر ولا بأثمن من حبات تراب حيفا أو الطيرة أو عكا. وان عودة القدس شرقية كانت أم غربية أم كاملة لا ينهي القضية ولن ينسي الفلسطيني في أقصى بقاع العالم أرضه التي هجر منها أباؤه وأجداده.
ان الصراع الان أصبح يأخذ محورا جديدا وهو محور تربوي اجتماعي. فالمطلوب من كل فلسطيني وعربي ومسلم وحر في هذا العالم أن يعلم أولاده وأحفاده معنى القضية لعل الظرف يتغير. فالوطن والارض ليسا ملكا لفئة من أبناءه في فترة زمنية محددة، بل هو ملك لأبناءه في كل الازمان، والحق والعدل ليسا ملكا لدين أو لعرق في فترة زمنية محددة ليتنازل عنه أصحابه. لذا فان أي تنازل تحت أي ظرف راهن هو تنازل عن العدل وعن حق الأجيال القادمة في الحلم وفي العودة والتحرير.
ان لم نستطع أن نترك للأجيال القادمة وطنا، فلنترك لهم أملا، ولنعلمهم أنه على هذه الأرض ما يستحق العشق والتضحية في سبيله…على هذه الأرض ما يستحق الموت وليس فقط الحياة.
م. عبدالله أحمد السلمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية