سفير أمريكا في حلف شمال الأطلسي: الحلف ملتزم بسياسته في كابول عواصم ـ وكالات: اصيب اربعة جنود من الحلف الاطلسي وأحد مترجميهم وشرطي افغاني ومدني بجروح الجمعة في هجوم انتحاري بدراجة نارية مفخخة استهدف قافلتهم في جنوب افغانستان، حسبما اعلن حاكم ولاية قندهار.
واعلن توريالاي ويسا حاكم الولاية في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس ان ‘انتحاريا صدم بدراجته النارية قافلة لقوات من الحلف الاطلسي في اقليم داند (ولاية قندهار) فاصاب اربعة جنود اجانب وشرطيا ومترجما ومدنيا’. واكد متحدث باسم قوة الحلف الاطلسي في افغانستان (ايساف) الهجوم، الا انه لم يكشف عن تفاصيل عن الجرحى واكتفى بالقول انه لم يقتل اي منهم. ويحمل الهجوم بصمات مسلحي طالبان، الذين استهدفوا الاثنين قوات من حلف الاطلسي في تفجير سيارة مفخخة في مطار شرق افغانستان، ما ادى الى مقتل تسعة اشخاص لم يكن من بينهم اي جنود اجانب. وقالت طالبان ان الهجوم جاء انتقاما لاحراق المصاحف في اكبر قاعدة عسكرية امريكية في البلاد قبل عشرة ايام ما اثار اعمال شغب مناهضة للامريكيين وهجمات دامية في كافة ارجاء البلاد استمرت خمسة ايام حيث دعت طالبان الافغان الى قتل ‘المزيد’ من الجنود الاجانب. وفي كابول طالب مجلس العلماء، اكبر هيئة دينية في افغانستان، الجمعة بمحاكمة المسؤولين عن احراق المصاحف علنا. وجاء في بيان اصدره مكتب رئيس المجلس ان المجلس ‘يصر على ان مثل هذه الاعمال الشيطانية لا يمكن ان تغتفر رغم الاعتذارات، وان مرتكبي هذه الجريمة يجب ان يحاكموا ويعاقبوا علنا’. واضاف البيان ان ‘المجلس يدين بشدة هذا العمل البشع وغير الانساني والهمجي الذي يدل على عدم احترام القوات الامريكية في قاعدة باغرام للقران وغيره من الكتب المقدسة’. والخميس قتل امريكيان في موقع عسكري في قندهار مما رفع الى ستة عدد الامريكيين الذين يقتلون على يد مساعدين افغان لهم منذ اندلاع التظاهرات المنددة باحراق المصاحف. وسحب الحلف الاطلسي جميع مستشاريه من الوزارات الافغانية بعد مقتل ضابطين امريكيين بنيران زملائهم الافغان في وزارة الداخلية السبت الماضي. وقبل ذلك بيومين قتل جنديان امريكيان بنيران جندي افغاني اثناء اقتراب تظاهرات من قاعدتهم شرق البلاد. وقتل 60 من عناصر الحلف الاطلسي حتى هذا الوقت من العام، قتل واحد من كل خمسة منهم تقريبا بنيران زملائهم الافغان، وكان من بينهم اربعة فرنسيين والباني اضافة الى ستة امريكيين. وهذه الحوادث تعمق فقدان الثقة بين القوات الافغانية والاجنبية، في حين ان التحالف الدولي يحاول بناء جيش وشرطة افغانيين بهدف تسليمهما الامن في البلاد بحلول نهاية 2014. وفي صفوف السكان، لم تكن العداوة حيال الولايات المتحدة قوية الى الحد الذي هي عليه الان في غضون عشرة اعوام من النزاع. ويندد الافغان وفي مقدمتهم الرئيس حميد كرزاي باستمرار بالاخطاء التي يرتكبها الحلف الاطلسي الذي يقتل في غالب الاحيان مدنيين، اضافة الى قضايا تدنيس مختلفة او اعمالا تعتبر مسيئة للاسلام. واعلن الرئيس باراك اوباما في مقابلة متلفزة ان ‘الحرب امر صعب للغاية، ولا تجري ابدا على الاوجه الاكمل. لكني اثق، بفضل مثابرة فرقنا، في اننا سنتمكن من البقاء على طريق سيشهد انسحاب جنودنا من الان وحتى نهاية 2014 من دون ان تكون علينا العودة الى دور قتالي’. قال رجال دين أفغان كبار الجمعة إنهم لن يقبلوا ابدا اعتذار الولايات المتحدة عن إحراق مصاحف في قاعدة لحلف شمال الأطلسي الشهر الماضي وطالبوا بمحاكمة ومعاقبة كل من ارتكب هذا ‘العمل الآثم’. وقال أعضاء مجلس لكبار العلماء عقب اجتماع مع الرئيس حامد كرزاي وفقا لما جاء في بيان أصدره مكتب الرئيس ‘يجب إقامة محاكمة علنية لمن ارتكبوا هذه الجريمة ومعاقبتهم.’الى ذلك قال السفير الأمريكي في حلف شمال الأطلسي ايفو دالدر إن الحلف ملتزم بسياسته في أفغانستان رغم الهجمات التي تعرض لها مستشارون عسكريون وجنود أمريكيون في الاونة الاخيرة في تعبير عنيف عن الغضب بسبب حرق مصاحف في قاعدة عسكرية تابعة للحلف. وقال دالدر للصحافيين بعد كلمة ألقاها في مجلس شيكاجو للشؤون العالمية يوم الخميس ‘ما حدث في الأيام القليلة الماضية هو من الأشياء التي ندينها والأمور غير المقبولة.’ولكن لا يمكننا أن ندع مواقف قليلة مأساوية تصبح العامل الذي يحدد سياستنا. نعتقد أننا نطبق السياسة الصحيحة. ونحن عازمون على المضي قدما فيها.’وقال دالدر في كلمته بشيكاجو حيث سيعقد الحلف قمته السنوية يوم 21 مايو أيار إن زعماء دول الحلف الذي يضم 28 دولة سيناقشون المرحلة المقبلة من الانتقال إلى تولي الأفغان مسؤولية الأمن.
ويأمل مسؤولون غربيون أن تمر قريبا موجة غضب عنيف اندلعت الأسبوع الماضي في أفغانستان بعد حرق مصاحف في قاعدة عسكرية لحلف شمال الأطلسي حتى يتمكنوا من التركيز على تحديات أخرى رئيسية مازالت معظم القوات القتالية الأجنبية تواجهها. ومن المقرر أن ترحل قوات الحلف عن أفغانستان في نهاية عام 2014 . وكان مقتل ضابطين أمريكيين في وزارة الداخلية الافغانية يوم السبت قد فاجأ الحلف وألقى بظلال على استراتيجيته لاستبدال الوحدات القتالية الكبيرة بمستشارين وهو يحاول إنهاء الحرب الافغانية التي دخلت الان عامها الحادي عشر.
وسحب الحلف كل مستشاريه من الوزارات الافغانية على الفور. وسحبت بريطانيا وألمانيا وكندا مستشاريها أيضا. ثم سمح لبعض أفراد طاقم الحلف بالعودة إلى الوزارات.