لندن ـ ‘القدس العربي’: يقوم سبعة من السجناء السابقين في السجون السعودية باجراءات قانونية لتقديم شكوى ضد مسؤول في المباحث السعودية للمؤسسات الدولية بسبب ما عانوه من تعذيب وسوء معاملة اثناء سجنهم قبل اعوام عدة في سجن المدينة المنورة بالتحديد. وينتمي السجناء الى عدد من الجنسيات وقرروا القيام بعريضة مشتركة ستقدم بشكل رسمي للامم المتحدة. ويقولون انهم اجبروا على تقديم الاعتراف باعمال لم يرتكبوها وتعرضوا للتعذيب. وقد تم التنسيق بين السبعة الذين يعيشون في عدد من الدول من خلال المكالمات الهاتفية و ‘السايكب’ وقدموا شهاداتهم بعد اشهر من الاستشارات بينهم وبين الاشخاص الذين اختاروهم ليمثلوهم. وسينشر موقع ‘كيج برزينرز’ (سجناء القفص) اليوم الشهادات التي قدمها السجناء الى المحامين وهي مكتوبة بالعربية، وتم التأكد منها ومن صحة كاتبيها وروايتهم. وقال احدهم ‘ انا سعيد لهذه المبادرة المشتركة، مما يجعلني فخورا وان استطاعت ان تحقق نتيجة فاسكون اكثر سعادة’. وما منع السبعة من اتخاذ مبادرات شخصية او الكشف عما تعرضوا له اثناء سجنهم في السعودية هي خشيتهم من تعرضهم لمساءلة من مخابرات دولهم، لكن المبادرة الجماعية ساعدتهم على التحلل من مخاوفهم . ويقول احدهم ‘بعيدا عن هذه المخاطر، فانهم حرموني من خمسة اعوام من حياتي، ولهذا فاريد ان اكشف عما يحدث في السعودية بأي ثمن’. وبحسب تقرير المنظمة التي تدافع عن حقوق سجناء الرأي ممن اعتقلوا في غوانتانامو وغيرها من السجون في اثناء الحرب على الارهاب، فقد تم التحقق من هويات السبعة من قبل محامين مستقلين وصحافيين وتمت مقابلة اثنين منهم شخصيا، كل على حدة وفي مرة اخرى معا، كما تم التأكد من المعلومات التي قدموها وفحصها. ومن بين السبعة اثنان كانا صديقين اثناء فترة السجن اما البقية فقد تعارفوا والتقوا بين الفترة والاخرى وهم في السجن. ويقول الصديقان انهما اخذا على نفسيهما عهدا ان خرجا سالمين من السجن ان يقوما بحملة لفضح ما جرى لهما وللاخرين على ايدي المحققين السعوديين، وقالا لمحرر موقع ‘كيج برزينرز’ ان زملاءهم في السجن ناشدوهم بحمل قضيتهم وكشف ما حدث ويحدث في السجون السعودية، حيث قال احدهم ‘لا تنسونا، لاتنسونا’. وقد عاش بعض السجناء مع اخرين لا يزالون في السجن لاكثر من عامين ونصف واصبحوا مثل الاقارب. وسمى السجناء مسؤولا كبيرا في المباحث السعودية قالوا انه من الضروري كشف ما ارتكبه ضد كل واحد منهم. ويعتقد السبعة ان فضح اسم المسؤول سيكون رسالة لكل الضباط كي يفكروا مليون مرة قبل ان يمسوا اي سجين. ويعتقد اخرون انهم بالحديث علنا عن جرائم الضباط السعوديين في السجون قد يشجعوا اخرين على كسر الصمت وكشف ما حصل لهم على ايديهم. من كل مكانوقال السبعة انهم قابلوا في السجون السعودية ‘اشخاصا من كل القارات’ تم اصطيادهم من قبل المخابرات الامريكية والغربية بعد الاعلان عن ‘الحرب على الارهاب’ قبل عقد من الزمان. وقال اثنان من السبعة ان المحققين لم يكونوا مهتمين بتوجيه اسئلة لهما تتعلق بهما شخصيا بل بمن يعرفون او يعيشون حولهما. فيما قال اخر انه اعتقل بناء على تهمة اعتناقه ايديولوجية تكفيرية وجهادية وهو ما لم يكن يؤمن به، كما ان المحققين معه اقتنعوا باقواله وبراءته ولكنهم ابقوا عليه في السجن. وقال الاخرون انهم لم يعرفوا ابدا السبب الذي قاد لاعتقالهم ولا سبب الافراج عنهم، وكما قال احدهم ‘كل شخص يمكن اعتقاله في السعودية والمباحث لا تحتاج الى تقديم سبب’. ويقول اخر انه اعتقل ربما لان وكالة او فرد من الخارج ابلغ عنه وطلب اعتقاله، خاصة ان الدول الغربية لا تريد القيام بتعذيب الاشخاص المشتبه بهم وتفضل ان تترك المهمة لدول اخرى، ولهذا فمن مصلحة الدول الغربية استمرار التعذيب وبالنيابة عنها ‘حتى لا تتحمل المسؤولية’. وتتراوح مدد الاعتقال التي امضاها السبعة ما بين 5 اشهر الى سبعة اعوام، وقد تعرضوا للتعذيب على فترات مختلفة. كما ان اشكال التعذيب الجسدي والنفسي تختلف، فقد قال احدهم انه نقل من السجن الى المطار كي يرحل عن الاراضي السعودية ليكتشف بعد ساعات انه اعيد للسجن. وبحسب الشهادات التي قدمها السبعة فزيارات القناصل للسجناء كانت تتم فقط لمن يحمل منهم الجنسيات الاوروبية حيث كانوا ينقلون الى الرياض ليرجعوا بعد فترة الى سجن المدينة.لا حقوق انسان ولا صليب احمر ويقول تقرير الموقع الحقوقي انه عندما سئل السجناء عن زيارات من الصليب الاحمر الدولي او منظمات حقوق انسان لهم، اجاب احدهم ان مجرد ذكر اي من المؤسستين في مكالماته لعائلته كان يعني حرمانه من الاتصال باهله مرة ثانية. ولم تتم محاكمة وتوجيه اتهامات لاثنين من السبعة، حيث قالا ان القضاة عينتهم وزارة الداخلية ولم يوكل محامون للدفاع عنهما ولم يعرفا عن مجريات المحكمة او حتى موعدها. ويقولان ان القاضي رفض تقبل تعرضهما للتعذيب واصدر حكمه بناء على الاعترافات. ويقول واحد ممن حكم عليهما ان القاضي قال له ‘ في الحقيقة اصدرت حكما عليك بناء على اعترافات سواء فعلتها او لم تفعلها’. ومثلما اعتقلوا بطريقة عشوائية تم الافراج عنهم، فقد رحل بضعهم الى بلده الاصلي فيما رحل اخرون الى بلد ثالث، حيث اضطروا هؤلاء للعيش في عزلة تامة لانهم لا يعرفون احدا. وبالاضافة لمأساة السجن والتعذيب تحدث السجناء عن مشاكلهم الشخصية، حيث وصفوا اوضاعهم التي وصلوا اليها من الديون التي تراكمت عليهم وعدم قدرتهم على توفير الطعام لعائلاتهم اما اخرون فتحدثوا عن فقدانهم تجارتهم وفرص الدراسة، وفسخت عقود زواجهم علاوة على منعهم من السفر.وكما قال احدهم انه من الصعب عليه التعامل مع الحياة. ومن بين السجناء من كان طالبا في جامعة المدينة، حيث قال ان 30 طالبا منها كانوا معه في السجن حيث اعتقلوا بدون توجيه تهم او محاكمة، ولكن بشبهة علاقتهم باشخاص تشتبه المباحث بنشاطاتهم. مأساة ابو عليويعرف السبعة ما حدث للامريكي- الفلسطيني احمد ابو علي الذي اعتقل عام 2003 اثناء دراسته في الجامعة الاسلامية بالمدينة، حيث افرج عنه بعد 20 شهرا. وعندما قررت عائلته توجيه اتهام للحكومة السعودية، قامت المحكمة الامريكية بالاستناد على الاعتراف الذي اجبر عليه في محاكمته، وتجاهلت المحكمة شهادتي طبيبين قالا انهما تعرضا للتعذيب، حيث سمح لمسؤولين سعوديين بالتحدث عبر الفيديو للمحكمة وقالوا ان التعذيب لم يحصل. ورفض القاضي السماح لابو علي بالكشف عن جسده كي يريه اثار التعذيب.ويقضي ابو علي حكما في سجن عالي الامنية ‘سوبر ماكس’ في الولايات المتحدة. ويقول تقرير الموقع انه خلال تقديم واحد من السبعة شهادته المكتوبة اراد ان يضيف اليها انه شاهد امرأة وطفلها في السجن لانها احتجت على اعتقال واحد من ابناء عائلتها. ويأمل احد السجناء ان تؤدي شهاداتهم الى اجراءات قضائية في بلده او بلاد اوروبية.وكانت محكمة بريطانية قد شهدت عام 2006 حالة مماثلة ضد مسؤول سعودي نيابة عن اربعة رجال اعمال اتهموه بتعذيبهم.ومع ان الحكومة السعودية موقعة عل الميثاق الدولي ضد التعذيب وان المحاكم البريطانية لديها السلطة القانونية لملاحقة حالات تتعلق بتعذيب مواطنين في اراضيها الا ان القاضي قرر ان المسؤول يتمتع بالحصانة وهو ما قبلته المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان.ولكن الفريق المدافع عن الاربعة قرر ان يتبع اسلوبا اخر وهو تقديم الجلادين الذين مارسوا التعذيب للمحاكمة الا ان الحكومة السعودية قالت ان حصانة الدولة تحميهم من المحاكمة. وفي النهاية فقرار السبعة اتخاذ الخطوة الاولى لتحقيق العدالة فان الخوف الذي قرروا التغلب عليه، يعني ان ان نتيجة لخطوتهم ستؤكد او تكشف عن حال عيوب السجون والمحاكمات القضائية التي وصفتها كل من امنستي انترناشونال ومنظمة ‘هيومن رايتس ووتش’ طوال السنوات بـ ‘الجحيم’.qarqpt