القاهرة ـ «القدس العربي»: استنكرت 7 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، في بيان، قرار محكمة جنايات القاهرة، استمرار حبس المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ «خلية الأمل «، لمدة 45 يوما جديدة، «عقابا لهم على تطلعهم لممارسة حقهم في المشاركة السياسية والإعداد لخوض الانتخابات البرلمانية».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز بلادي للحقوق والحريات، ومركز النديم، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، وكوميتي فور جيستس، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومنظمة مبادرة الحرية.
وقالت المنظمات: «على مدى الأيام الثلاثة الماضية، باشرت محكمة جنايات القاهرة جلساتها في القضية رقم 930 لسنة 2019 المعروفة إعلاميًا بقضية خلية الأمل، التي انتهت بتجديد حبس جميع المتهمين 45 يومًا إضافية، بمن في ذلك المتهمون الخمسة الذين سبق وصدر بحقهم قرار إخلاء سبيل في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعدما قبلت المحكمة استئناف النيابة على القرار، وجددت حبسهم».
المنظمات شددت على «خطورة الانتهاكات التي تعرض لها المتهمون في هذه القضية، ومساعي الانتقام والتنكيل المستمرة بهم، عقابًا على تطلعهم المشروع لممارسة حقهم في المشاركة السياسية والإعداد لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة».
ولفتت إلى أن «النيابة بررت قراراتها المتتابعة باستمرار حبس المتهمين بدعوى انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين، رغم انتماءات المتهمين المعروفة لعدد من الأحزاب السياسية الليبرالية والاشتراكية، منها الحزب المصري الديمقراطي، وحزب التيار الشعبي وحزب الاستقلال وحركة الاشتراكيين الثوريين، وانتقاداتهم المعلنة والمثبتة للجماعة، سواء في مقالات صحافية أو لقاءات تلفزيونية أو بشهادات رسمية، الأمر الذي دفع زياد العليمي عضو الهيئة العليا في حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للتعليق في مستهل مرافعته عن نفسه خلال الجلسة بأنه: «أخيراً وبعد مئة وخمسة وخمسين يوماً علمت ما هي الجماعة التي أشاركها كما أوضح ممثل النيابة».
وقالت المنظمات الحقوقية في البيان «إنه رغم عدم منطقية الأسباب التي قدمتها النيابة، بل ربما هزليتها، وعدم تقديم النيابة لأي دليل على ادعائها، وكذا خلو أوراق القضية من أية أحراز أو أدلة بخلاف نص تحريات الأمن الوطني، صدر القرار بتجديد حبس المتهمين، بل وتراجعت المحكمة ـ بناء على استئناف النيابة – عن قرارها بإخلاء سبيل بعضهم، في إصرار غير مفهوم على متابعة الانتهاكات التي شهدتها هذه القضية منذ بدايتها».
ولفتت المنظمات إلى «تعرض 7 متهمين على الأقل في القضية للاختفاء القسري، و8 منهم للتعذيب والمعاملة غير الإنسانية بما في ذلك الصعق بالصدمات الكهربائية والضرب والتهديدات، بالإضافة إلى ما ذكره الصحافي حسام مؤنس عضو الهيئة العليا لحزب تيار الكرامة في جلسات التحقيق بشأن حرمانه من التريض ومن الزيارة وإجباره على النوم على ألواح خشبية. وما أثبته العليمي في التحقيق بشأن حرمانه من الرعاية الصحية ومن العلاج رغم كونه يعاني من مرض مناعي نادر وتقديمه كافة التقارير التي تفيد بذلك، وما أفاد به الصحافي اليساري هشام فؤاد والمتهم في القضية نفسها حول سوء أوضاع الاحتجاز، سواء فيما يتعلق بالتهوية وغياب الرعاية الصحية، رغم أنه يعاني من آلام الضهر والغضروف».
وفي جلسة أكتوبر/ تشرين الأول الماضي «سجل العليمي اعتراضه على سير التحقيق قائلا: تجديد الحبس على ذمة القضايا كمثل الحالة التي نحن بصددها يؤدي إلى تحويل الحبس الاحتياطي لعقوبة، ويعد من الأشياء التي تنال من ثقة المواطنين في دور العدالة، فإذا كان هناك خطر على الدولة حقاً، فإن هذا الخطر هو اهتزاز ثقة المواطنين في منظومة العدالة».
وفي جلسة سبتمبر/ أيلول الماضي «سجل الصحافي هشام فؤاد ضمن أقواله أمام النيابة: «النظام الحالي يشارك الجماعات الإرهابية الفعلية في تحقيق أهدافها؛ فسياسات الإفقار التي يتبعها النظام والقبضة الأمنية وتلفيق قضايا الإرهاب للمعارضين كلها تغذي الإرهاب، والقبض على مجموعات من المواطنين بدون أي أدلة ليس حلالمحاربة الإرهاب ولكنه يعمِّقه». وأكدت المنظمات «خطورة الانتهاكات في هذه القضية، التي تعد مجرد مثال على عشرات القضايا التي عصف فيها القضاء المصري بكافة ضمانات المحاكمات العادلة المنصفة، محتكمًا إلى التحريات الأمنية وحدها، متوسعًا في عقوبة الحبس الاحتياطي والمراقبة الشرطية، ومصادرًا حقوق المتهم والدفاع، متجاهلاً قرائن التعذيب وسوء المعاملة ونزع الاعترافات بالقوة، وصولاً إلى المحاكمات والأحكام الجماعية حد الإعدام».
واختتمت أن «التقارير الحكومية المغلوطة المقدمة للهيئات الأممية، أو الزيارات والصور الوهمية للسجون المصرية، لن تشفع أو تبرىء الحكومة المصرية من الانتهاكات التي تمارسها».