القاهرة ـ «القدس العربي»: استنكرت 7 منظمات حقوقية مصرية، في بيان، ما قالت إنه «حملة أمنية» تستهدف النشطاء السياسيين والحقوقيين والمحاميين والصحافيين بسبب ممارستهم حقهم المشروع في التعبير عن الرأي، بما في ذلك انتقادهم لأداء الحكومة المصرية في تعاملها مع وباء كورونا.
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جيستس، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وقالت المنظمات في بيانها إن «قائمة من التهم الجاهزة تواجه النشطاء وهي إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة بشكل شبه تلقائي، فضلاً عن إلصاق تهمة الانضمام لجماعة إرهابية للجميع دون سند أو قرائن ودون ذكر لماهية هذه الجماعة أو اسمها».
تخفيف التكدس
وجددت، مطلبها بإطلاق سراح المحبوسين احتياطيا ومنهم سجناء الرأي (الذين كان يفترض ألا يكونوا في السجون من الأساس)، تخفيفاً لتكدس السجون بالتزامن مع تفشي الوباء، والتوقف عن الزج بمزيد من سجناء الرأي في السجون.
وتابعت: «في الوقت الذي تطالب فيه المنظمات الحقوقية المصرية والدولية، والأحزاب السياسية، والهيئات الأممية بتقليل التكدس في السجون والإفراج عن بعض فئات السجناء، ألقت الجهات الأمنية في مصر خلال شهري مارس/ أذار وأبريل/ نيسان القبض على العشرات من منازلهم في حملات في محافظات متفرقة، وتم إخفاء معظمهم لمدد متفاوتة قبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة بتهم الانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة، وهي التهم نفسها التي وجهت أيضًا لعدد من النشطاء والصحافيين والمحاميين مؤخرًا بسبب تدوينات على حساباتهم الشخصية حول فيروس كورونا». وزادت: «في 28 أبريل/ نيسان الماضي، ظهر الصحافي أحمد علام أمام نيابة أمن الدولة، بعد اختفاء 6 أيام منذ القبض عليه من منزله في الجيزة يوم 21 أبريل/ نيسان الماضي، كمتهم على ذمة القضية 558 لسنة 2020، وهي القضية نفسها التي انضمت إليها المترجمة والباحثة خلود سعيد بعدما مثّلت أمام النيابة في اليوم نفسه عقب اختفاء قسري لمدة 7 أيام منذ القبض عليها من منزلها في الإسكندرية في 22 أبريل/ نيسان الماضي».
وحسب المنظمات، «أمرت النيابة بحبس كلاهما 15 يومًا على خلفية اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة واساءة استغلال مواقع التواصل الاجتماعي».
وواصلت: «يصر النظام المصري على الانفراد وحده بالمعلومات والتحكم في مصادرها وطريقة تداولها، ولجأ للتنكيل والحبس لكل من نشر أخبار أو معلومات تخالف الرواية الرسمية حول تطورات فيروس كوفيد ـ 19 في مصر، أو تجرأ على انتقاد بعض سبل الحكومة في مكافحته».
وتابعت:«قررت نيابة أمن الدولة المصرية، حبس الصحافي عاطف السيد رئيس تحرير جريدة القرار الدولي حبسه 15 يومًا على خلفية نشره تعليقاً حول أعداد المصابين بفيروس كورونا، بعدما ألقي القبض عليه من منزله في أسوان في 14 مارس/ أذار الماضي، واختفى لمدة شهر قبل مثوله للتحقيق».
ولفتت، إلى «حبس الصحافي الاقتصادي مصطفى صقر مالك صحيفتي البورصة ودايلي نيوز إيجيبت، الذي قررت النيابة في 12 أبريل/ نيسان الماضي حبسه 15 يومًا، بعد نشره مقترحات حول سياسات البنك المركزي وقراراته في مواجهة فيروس كورونا».
محسن بهنسي
كما تناول البيان حالة المحامي محسن بهنسي المحبوس حاليًا 15 يومًا على ذمة القضية نفسها، بعدما وجهت له النيابة ـ حسب محاميه ـ أسئلة حول نشره تعليقاً على صفحته الشخصية على موقع «فيسبوك» حول ضرورة الإفراج عن المحبوسين احتياطياً بسبب تفشي كورونا.
وأكدت المنظمات، أن «نيابة أمن الدولة وجهت لجميعهم التهم المعدة سلفًا بالانضمام لجماعة إرهابية وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة».
وزادت: «الأمر نفسه ينسحب على آية كمال وعمرو عادل من الإسكندرية والمتهمين بالاتهامات نفسها، على خلفية نشر آية كمال تعليقاً على موقع الفيسبوك حول وفاة أحد أفراد القوات المسلحة بفيروس كورونا المستجد، بينما نشر عادل فيديو من تصويره لمسيرات محدودة انطلقت في محيطه بالإسكندرية ضد فيروس كورونا».
وكان المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أعلن اعتقال 15 شخصاً من بينهم طبيب وصيدلي بسبب شكواهم من نقص الاحتياجات الطبية، فضلاً عن توثيق منظمات حقوقية القبض على 5 اخرين في القضية 575 لسنة 2020 بعد نشرهم فيديو يطالب بالإفراج عن ذويهم المحتجزين خوفاً من انتشار الفيروس داخل السجون.
وقالت المنظمات: «هذه الملاحقات القضائية المكثفة تزامنت أيضا مع حملات عنيفة على وسائل إعلامية أجنبية للحيلولة دون تداول أية أخبار حول وباء كورونا المستجد ومعدل انتشاره في مصر بخلاف الروايات الرسمية. فقد قررت السلطات المصرية في 17 مارس/ أذار الما ضي غلق مكتب صحيفة الجارديان البريطانية في مصر وسحب اعتماده، بعد نشر الصحيفة تقريراً يشكك في الأعداد الرسمية لمصابي فيروس كورونا، كما أصرت السلطات المصرية على ترحيل مراسلة الصحيفة في مصر. هذا بالإضافة إلى تحذير أخر وُجه لمراسل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في مصر يشدد على الرجوع إلى “المصادر الرسمية في الأخبار التي يتم بثها عن مصر والالتزام بالقواعد المهنية».
وتابعت: «مواجهة وباء كورونا لا تستلزم التنكيل بكل من ينشر أخبار أو معلومات مخالفة للرواية الرسمية للدولة، وإنما تستلزم إتاحة كل المعلومات والأرقام والأليات بشفافية، فضلاً عن تقبل النقد ووقف سياسات الترهيب لكل من يحاول كشف قصور ما في أداء الدولة بأجهزتها المختلفة لمواجهة الوباء».