لندن ـ «القدس العربي»: ضرب ما يقرب من 73 زلزالاً بركاناً هائلاً خلال الأسبوع الماضي جبل سبير، ويحذر العلماء من احتمال ثورانه قريباً.
وأعلن مرصد ألاسكا للبراكين «AVO» الأسبوع الماضي أن جبل سبير لا يزال في مستوى مرتفع من الاضطرابات، ومن المحتمل حدوث ثوران بركاني هائل.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إنه بالإضافة إلى الهزات الـ73 المسجلة، أشار المرصد إلى أن «زلازل أصغر بكثير تحدث عدة مرات في الساعة».
وينشأ النشاط الزلزالي عن ارتفاع الصهارة نحو السطح، مما يُحدث ضغطاً وتشققات في الصخور المحيطة. كما رصدت الوكالة تصاعد البخار من البركان وزيادة في انبعاثات الغاز.
وحذّرت هيئة مراقبة البراكين في ألاسكا من أن أي ثوران بركاني من المرجح أن يُشابه ثوران عامي 1953 و1992.
وتضمنت تلك الأحداث السابقة انفجاراً واحداً أو أكثر – استمر كل منها عدة ساعات – نتج عنه سحب رماد سافرت مئات الأميال، وسقطت ما يصل إلى ربع بوصة من الرماد عبر جنوب وسط ألاسكا.
ويقع جبل سبير على بُعد حوالي 80 ميلًا من أنكوريج، التي يقطنها ما يقرب من 300 ألف نسمة، وقد يغطيها الرماد البركاني بشكل كامل. ويستعد سكان المدينة بالفعل لثوران محتمل، والذي قال الخبراء إنه قد يحدث في غضون «أسابيع إلى أشهر».
ويظهر جبل سبير علامات ثوران منذ الخريف الماضي، مما دفع الخبراء إلى إصدار تحذير بشأنه.
وأفادت هيئة مراقبة البراكين في تحديثها أن تشوه الأرض في جبل سبير قد تباطأ خلال الشهر الماضي، لكنها أشارت إلى أنه حدث سابقاً في تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الأول/ديسمبر 2024 قبل أن يستأنف نشاطه.
وتستمر الاضطرابات في جبل سبير، وإن كان بمستوى أقل مما لوحظ في أوائل عام 2025، حسبما ذكرت التقارير المحدثة.
في حين أن احتمالية ثوران البركان قد انخفضت منذ آذار/مارس، إلا أن البركان لا يزال في حالة اضطراب شديد.
وستستمر كل حلقة انفجارية مُنتجة للرماد من ثلاث إلى أربع ساعات، وقد تُغطي السحابة الناتجة مدينة أنكوريج والمجتمعات المجاورة الأخرى بطبقة سميكة من الغبار.
وسيُنتج الثوران أيضاً انهيارات طينية مدمرة وانهيارات جليدية من الحطام البركاني المتسارع على جانب البركان بسرعة تزيد عن 200 ميل في الساعة، «ولكن لحسن الحظ، لن تتأثر أي مجتمعات في هذا النطاق»، كما يقول الخبراء.
وبالإضافة إلى تكديس السكان المحليين للمؤن استعداداً لهذا الحدث، تشهد أنظمة النقل أيضاً حالة من الفوضى حيث سيُسبب الثوران فوضى دولية. وستُجبر سحابة الرماد الضخمة مطارات دولية مثل مطار تيد ستيفنز أنكوريج الدولي «ANC» وربما مطار فيربانكس الدولي «FAI» على الإغلاق.
وقد يكون لإيقاف جميع الرحلات القادمة والمغادرة من هذين المطارين تأثيرٌ ممتدٌّ في جميع أنحاء البلاد، ما يؤدي إلى تأخيراتٍ وإلغاءاتٍ واسعة النطاق، بل وحتى تعطيل سلسلة التوريد العالمية.
وتحلّق مئات الطائرات فوق مطاري أنكوريج وفيربانكس يومياً، ولن تتأثر رحلات الركاب فحسب، بل يُعدّ مطار أنكوريج فيربانكس رابع أكثر مطارات الشحن ازدحاماً في العالم، حيث يمرّ عبره أكثر من 8000 رحلة شحن شهرياً.
ثم في المرة الأخيرة التي ثار فيها بركان جبل سبير عام 1992، أغلق مطار أنكوريج في ألاباما لمدة 20 ساعة بينما كانت سحابة الرماد تُخيّم فوق أنكوريج.
وأظلمت السماء في منتصف النهار، واستقرّت في النهاية بسمك ثُمن بوصة في جميع أنحاء المدينة.
وعندما يهب جبل سبير، تُشكّل سحابة الرماد الناتجة خطراً كبيراً على الطائرات لأن جزيئاتها شديدة الكشط.
ويمكن أن يُؤدي التحليق عبر سحابة الرماد إلى إتلاف الزجاج الأمامي، وأسطح جسم الطائرة، وشفرات مروحة الضاغط بسرعة، بل وحتى تعطيل محرك الطائرة. يمكن لجزيئات الرماد أن تتسبب أيضًا في تعطل أجهزة الملاحة والتشغيل الحيوية.
ويعني هذا أن الطيران أثناء حدوث ثوران بركاني قريب أمرٌ بالغ الخطورة، لذا، سيتعين إغلاق جميع المطارات في المناطق المتضررة من سحابة الرماد.
وتعتمد الرحلات الجوية بين أمريكا الشمالية وآسيا، أو بين الولايات المتحدة وأوروبا، أحياناً على هذه المطارات لتحويل مسارها أو التزود بالوقود أو الهبوط الاضطراري. وسيؤدي إغلاقها إلى إجبار رحلات الركاب القادمة على تغيير مسارها، ما يؤدي إلى إطالة أوقات الرحلات وازدحام المطارات البديلة.
وسيتم إيقاف أي رحلات جوية مغادرة من هذه المطارات حتى تنقشع سحابة الرماد، الأمر الذي قد يستغرق ساعات أو أياماً حسب مدة الثوران. لذلك، يمتلك جبل سبير القدرة على عرقلة حركة السفر والشحن، ما قد يؤدي إلى اضطرابات تمتد إلى ما هو أبعد من حدود ألاسكا.
وآخر مرة ثار فيها هذا البركان كانت عام 1992 عندما شهد ثلاثة انفجارات متتالية في تموز/يوليو وآب/أغسطس وايلول/سبتمبر. وخلال ثوران آب/أغسطس، أُغلق مطار أنكوريج لمدة 20 ساعة تقريباً، ما أثر على التجارة والنقل، كما أبلغت بلدية أنكوريج حينها عن أضرار تقارب مليوني دولار، وإغلاق مكاتب، وتكاليف تنظيف جراء ثوران آب/أغسطس.
ولم يُقتل أحد بشكل مباشر نتيجة هذه الأحداث، ولكن تم الإبلاغ عن حالتي وفاة نتيجة نوبتين قلبيتين، إحداهما قاتلة، نتيجة إزالة الرماد المتساقط في أنكوريج.
كما يُشكل استنشاق الرماد مخاطر صحية، حيث يمكن أن تشق الجزيئات الصغيرة طريقها عميقاً إلى الرئتين، مما يؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو أو التهاب الشعب الهوائية.