دمشق ـ «القدس العربي»: ثمة صعوبات في طباعة جوازات السفر في سوريا، نتيجة الضعف الكبير في الإمكانيات اللوجستية ما يؤخر التسلم الفوري لأيام بعدما كان يتم تسليمها في اليوم ذاته الذي يتقدم به صاحب الطلب، فضلا عن صعوبة التسجيل على المنصة الإلكترونية الخاصة بحجز الدور.
مصدر مسؤول في إدارة الهجرة والجوازات في وزارة الداخلية السورية قال لـ»القدس العربي» دون كشف هويته، تمت طباعة حوالي 72 ألف جواز سفر جديد منذ إسقاط نظام الأسد، وحتى الآن لتسليمها لأصحابها، وخصوصاً أن هناك الكثير من أصحاب هؤلاء الجوازات المطبوعة قدموا استماراتهم قبل سقوط النظام، موضحاً أنه بعد استئناف العمل في الهجرة تم البدء بطباعة هذه الجوازات، إضافة إلى قبول استمارات جديدة.
وفي فرع الهجرة والجوازات في مدينة دمشق تتم طباعة حوالي 280 جوازا يومياً، حسب المصدر، الذي أشار إلى أن الفرع يعاني من نقص كبير في أجهزة الحاسب، فالمتوافر حالياً ستة حواسيب فقط، في حين أن الحاجة إلى 20 حاسبا ليتم تجاوز الصعوبات في طباعة الجوازات.
وبين أن كل فرع يطبع حسب طاقته فمثلاً فرع الهجرة في حمص يطبع أكثر من 300 جواز يومياً لمحافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، كاشفاً أنه قريباً سيتم بدء العمل في فرع حلب.
ورأى أن إدارة الهجرة في حاجة إلى حوالي 100 حاسب حتى تستطيع طباعة حوالي 5 آلاف جواز سفر يومياً، معتبراً أن استمرار ضعف الإمكانيات في طباعة الجوازات سوف يزيد من صعوبات التسجيل على المنصة، باعتبار أن المخصصات لكل فرع تعد قليلة مقارنة بأعداد الذين يحاولون حجز دور لهم على المنصة والمقدر بالآلاف.
وبين أنه يوجد حالياً في مستودعات الهجرة والجوازات حوالي مليون جواز سفر بعدما تم تزويدها بنصف مليون من الجوازات الجديدة إلى جانب نصف مليون كانت موجودة سابقاً، مؤكداً أن المخزون كاف ولا مشكلة في هذا الموضوع.
مسؤول لـ«القدس العربي»: صعوبات الطباعة وضعف الإمكانيات يؤخران التسليم
وتحدث عن صعوبة أخرى تؤدي بدورها إلى وجود ازدحام خلال التسجيل على الجوازات، وهي في قلة عدد عناصر فرع دمشق، مقارنة بالحاجة، فمن يقوم بالأعمال هم مجموعة من العناصر معظمهم انشقوا منذ اندلاع الثورة في سورية عام 2011 ورجعوا إلى الفرع على اعتبار أنهم أصحاب الأولوية في إعادتهم إلى وظيفتهم الأساسية، وفق ما تتبعه حكومة تسيير الأعمال منذ إسقاط نظام الأسد في كل الدوائر الرسمية.
وحول طباعة الجوازات في السفارات السورية، أكد أنه حتى الآن لا توجد طباعة للجوازات في الخارج، مشيراً إلى أن منح الجوازات للمغتربين مستمر ولكن من داخل البلاد أي أن المغترب يستطيع التقدم للحصول على الجواز من خلال أحد أقاربه وفق التعليمات المعمول بها في إدارة الهجرة، ولا يوجد أي تغيير في هذا الموضوع سواء كان للدور العادي أو المستعجل.
وبدأت إدارة الهجرة والجوازات في منح جوازات السفر الجديدة منذ أسبوعين بعدما كان الأمر مقتصراً فقط على تسليم الجوازات المطبوعة قبل إسقاط نظام الأسد من دون أن يكون هناك تغيير في الإجراءات، كما أنه لم يطرأ أي تغيير في الرسوم المفروضة على الجوازات فبقيت كما كانت قبل سقوط النظام.
ويصل رسم جواز السفر الفوري للمواطنين المقيمين داخل البلاد إلى أكثر من مليوني ليرة سورية (210 دولارات حسب سعر صرف السوق الموازي) أما رسم جواز السفر المستعجل للمغتربين فيبلغ 800 دولار، وللدور العادي للمغتربين 300 دولار، ويستغرق الحصول عليه مدة شهر.
وكشف المصدر أنه تم اتخاذ إجراء جديد فيما يتعلق بمدة صلاحية الجواز، بتوحيدها لتصبح ست سنوات، ولم تعد هناك جوازات صالحة لسنتين ونصف السنة كما كان سابقاً، وهذه كانت تمنح لسوريين في الخارج بحجة أن عليهم إجراءات منها أنهم غادروا البلاد بطريقة غير شرعية، أو أنهم مطلوبون لأحد الأجهزة الأمنية، أو التخلف عن الخدمة الإلزامية والاحتياطية وغيرها من الحجج التي لم تعد قائمة اليوم.
وشكلت قضية الحصول على الجواز جدلاً كبيراً في الشارع السوري على مدار السنوات الماضية باعتبار أن نظام الأسد جعل من الجوازات موضوع ابتزاز للكثير من السوريين، فأصبح الحصول على الجواز حلماً لكل سوري يرغب في السفر خارج البلاد بسبب الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي وللهروب أيضاً من الخدمة الإلزامية والاحتياطية التي دفعت الكثير من الشباب إلى السفر خارج البلاد بطرق غير شرعية، ما صعب حصولهم على جواز السفر نتيجة الإجراءات الصعبة التي وضعها النظام.
ونتيجة الصعوبات السابقة، انتشر السماسرة حتى أصبحت لهم مكاتب خاصة ويتقاضون مبالغ كبيرة ممن يلجأ إليهم للحصول على جواز سفر وخصوصاً بعدما تم إحداث المنصة الإلكترونية الخاصة في حجز الدور للحصول على الجواز، كما أقدم النظام على إجراء تعديل في طبعة الجواز ليصدر ما يسمى بالجواز الإلكتروني مع رفع رسمه بحجة أن تكاليفه أصبحت عالية.
وتعرض المبنى الرئيسي لإدارة الهجرة والجوازات، ومقره في منطقة الزبلطاني في دمشق، للحرق يوم سقوط النظام، في ظل وجود اتهامات لفلول الأسد بالخطوة لإخفاء معلومات، ما جعل من عودة هذا البناء للعمل شبه مستحيلة نتيجة الأضرار الكبيرة التي تعرض لها بعد الحريق الكبير الذي طال جميع طوابق المبنى الخمسة.