فشل دعوة المعارضة السورية للإضراب وسط مخاوف من أعمال انتقامية.. واعتقال صحافيين في حلبعمان ـ نيقوسيا ـ دمشق ‘القدس العربي’ ـ من كامل صقر ووكالات: قتل ثمانية اشخاص على الاقل الاربعاء اثر قصف على مدينة تلكلخ القريبة من حمص بوسط سورية، حسبما اعلن ناشط حقوقي لوكالة فرانس برس.
وذكر الناشط الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان ‘ثمانية اشخاص قتلوا الاربعاء اثر اطلاق قذائف على مدينة تلكلخ واطلاق عيارات نارية رشاشة’. واشار الناشط الى وجود ‘العديد من الجرحى في الطرقات الا انه ليس من الممكن نقلهم لاسعافهم’. وقصفت الدبابات مديمة تلكلخ لليوم الرابع على التوالي في استمرار للحملة العنيفة التي تشنها قوات الامن السورية لاخماد الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد في وقت صعد فيه الغرب ضغوطه على دمشق من اجل وقف قمع المحتجين.
ودخلت القوات السورية بلدة تلكلخ يوم السبت بعد يوم من مظاهرة ردد المحتشدون فيها الهتاف الذي ساهم في اسقاط رئيسي كل من مصر وتونس وهز سلطة حكام آخرين في منطقة الشرق الأوسط ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. وكان الغرب قد حسن علاقاته بالأسد خلال السنوات الثلاث الأخيرة لكن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي استنكرا استخدامه للقوة في قمع الاضطرابات وحذرا من انهما يعتزمان فرض عقوبات على مسؤولين سوريين كبار.
وقالت صحيفة ‘الوطن’ السورية في طبعتها امس الاربعاء ان الاسد قال لوفد من حي الميدان في دمشق ان قوات الامن ارتكبت اخطاء في تعاملها مع الاحتجاجات. وقالت الصحيفة ان احد اعضاء الوفد نقل عن الاسد قوله ان 4000 من عناصر الشرطة سيتلقون تدريبا لمنع تكرار مثل هذه ‘التجاوزات’. وذكرت صحيفة ‘الوطن’ نقلاً عن أحد وجهاء حي الميدان الدمشقي الذين التقاهم الأسد الثلاثاء أن الأسد أكد للوفد أنه أعطى توجيهاته بأن دور الأمن هو جمع المعلومات وتحليلها وتقديمها للجهات الرقابية المسؤولة، وأن الأسد ‘أعطى تطمينات بأن الأزمة التي مرت بها سورية تم تجاوزها وأن الأحداث بنهايتها’، وفق قول الصحيفة التي ذكرت أيضاً أن الموضوع الأساسي في نقاش الأسد مع الوفد ‘كان الفساد والرشوة المستشرية وخاصة في القضاء والجمارك والإدارات والوزارات، بالإضافة إلى موضوع تدخل الأمن الزائد في الحياة العادية وفي الوزارات والإدارات والقضاء’. وفي سياق ذي صلة قالت تقارير إعلامية سورية أن مجموعة من المسلحين نصبت كميناً لرئيس فرع الأمن السياسي في حمص العقيد محمد إبراهيم العبد اللـه (47 عام) خلال وجوده في تلكلخ الحدودية التي تشهد أعنف موجة اضطرابات منذ بدء الأحداث في سورية.
ووفقاً لرواية تلك التقارير فإن مجموعة من الشبان طلبوا تسليم أنفسهم للعقيد شخصياً، وعند خروجه ليلتقي الشبان انبطحوا أرضاً وخرج من خلفهم وسط الأشجار ستة مسلحين فتحوا النار على ضابط الأمن ومجموعة العناصر وعددهم أربعة كانوا برفقته سقطوا جميعهم وتلا الحادث اشتباك بين العناصر المسلحة وقوات الأمن والجيش. من جهة اخرى قال احد سكان تلكلخ متحدثا عبر هاتف يعمل عبر الأقمار الصناعية ‘ما زلنا بدون ماء او كهرباء او اتصالات’. وذكر ان الجيش يقتحم المنازل ويقوم باعتقال الناس لكنه ينسحب من الأحياء بعد الغارات. وفي علامة على ان الجيش يتعرض لهجوم في البلدة قال الرجل ان بعض العائلات ‘تقاوم وتفضل الموت على الذل’. ومنعت سورية معظم المؤسسات الصحافية الأجنبية من العمل في سورية مما جعل التحقق من الانباء امرا صعبا.
وقالت الناشطة البارزة رزان زيتونة إن الجيش السوري وقوات الامن قتلوا 27 مدنيا على الاقل خلال ثلاثة أيام من الهجوم الذي تدعمه الدبابات.
ونقلت وكالة الانباء السورية الرسمية عن مصدر عسكري قوله ان ثمانية جنود قتلوا يوم الثلاثاء في تلكلخ وفي درعا بالجنوب حيث اندلعت الاحتجاجات قبل شهرين. وقالت الوكالة ان خمسة من الجنود القتلى سقطوا عندما اطلقت ‘جماعة ارهابية مسلحة’ النار على دورية لقوات الامن بالقرب من تلكلخ القريبة من الحدود السورية اللبنانية.
وقال المقيم في تلكلخ ان المدفعية والاسلحة الآلية الثقيلة قصفت الطريق الرئيس المؤدي إلى لبنان خلال الليل وكذلك حي الأبراج المجاور الذي تسكنه اقلية من التركمان والاكراد.
وأضاف ‘معظم سكان تلكلخ فروا. بعض الباقين حاولوا الفرار إلى لبنان امس لكن القصف كان شديدا جدا.. سكان الأبراج وجهوا نداء إلى (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) اردوغان طلبا للمساعدة. لكنهم كالغريق الذي يتمسك بقشة’. وقال اردوغان الاسبوع الماضي ان الف شخص قتلوا في الاضطرابات التي تشهدها سورية وتعالت مؤخرا نبرة انتقاده للأسد.
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الثلاثاء ان فرنسا وبريطانيا على وشك جمع تسعة أصوات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لتأييد قرار ضد سورية لكن روسيا والصين هددتا باستخدام حق النقض. وذكر ناشطون ان الدبابات السورية دخلت مدينة في سهل حوران الجنوبي الثلاثاء بعد ان حاصرتها طوال ثلاثة اسابيع.
وقالوا ان الجنود السوريين اطلقوا نيران الاسلحة الآلية فيما اقتحمت الدبابات وناقلات الجند المدرعة مدينة نوى التي يسكنها 80 ألف نسمة وتبعد 60 كيلومترا الى الشمال من مدينة درعا. وقال ناشط حقوقي ‘اعلن المحافظ ان القوات لديها اسماء 180 مطلوبا في نوى لكن الاعتقالات تجري تعسفيا’. وفي علامة محتملة على عنف الحملة الأمنية التي تشنها قوات الأمن السورية قال سكان يوم الثلاثاء ان قرويين عثروا قرب درعا على مقبرتين جماعيتين تضمان معا نحو 26 جثة لكن السلطات السورية نفت ذلك وقالت انه جزء من ‘حملة التحريض’ التي تستهدف البلاد.
وقال سكان في درعا ان الدبابات ما زالت منتشرة في الشوارع وقال ناشطون ان بلدتي انخيل والجاسم لا تزالان تحت الحصار. واضافوا ان الاعتقالات ما زالت مستمرة في سهل حوران ومناطق أخرى في سورية.
واندلعت المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في ضاحية دوما بدمشق وفي حلب ثاني أكبر المدن السورية وكذلك في الزبداني على سفح منطقة جبلية وفي حماه واقليم دير الزور قرب الحدود مع العراق. وقال ناشطون ان المظاهرات لم تكن ضخمة في أغلبها لكنها واجهت رد فعل عنيفا من قوات الأمن.
في الاثناء فتحت المدارس والمحال التجارية ابوابها بشكل طبيعي في العاصمة دمشق وعدة مدن سورية اخرى الاربعاء على الرغم من الدعوة التي وجهها معارضون الى القيام باضراب عام ردا على العنف الذي تبديه السلطات في قمع الاحتجاجات غير المسبوقة ضد النظام. وقد دعت صفحة ‘الثورة السورية 2011’ المعارضة على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيسبوك’ الى القيام بلإضراب سعيا لمزيد من الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي يتعرض لعقوبات دولية. وذكر بيان نشر على الصفحة التي كانت المحرك للاحتجاجات ‘يوم الاربعاء 18 أيار سيكون يوم اضراب عام في سورية العزة والكرامة.. ان ذلك سيكون يوم عقاب للنظام من قبل الثوار والأحرار’. وبدت الحياة طبيعية في العاصمة ومدينة حلب والقامشلي وحماة واللاذقية حسبما اكد سكان هذه المدن في اتصالات هاتفية مع وكالة فرانس برس. وقال احد رجال الاعمال الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ‘من سيجرؤ على القيام باضراب والمخاطرة بفقدان عمله او ان يستهدف من قبل السلطات؟’. واضاف ‘اذا اغلق أي شخص متجره فسيتم توقيفه على الفور وسيفقد لقمة عيشه’. وقال تاجر آخر في الجزء القديم من المدينة ‘ليس هناك حاجة للقيام باضراب لانه على كل الاحوال حركة الاسواق متوقفة منذ قيام الاحتجاجات في البلاد منذ منتصف آذار (مارس)’. وقال ناشط آخر طلب عدم ذكر اسمه لـ’د ب أ’ إن الحملة القمعية العنيفة التي شنها النظام على المتعاطفين مع المعارضة السورية منعت الناس في دمشق من إعلان عدم رضاهم عن الأوضاع صراحة. وأضاف أن الناس خائفون الآن، فلديهم أسر وأطفال يريدون إطعامهم وإذا ما أغلقوا متاجرهم فسيخسرون أعمالهم أو سيذهبون للسجن.
واشار احد الناشطين الحقوقيين لوكالة فرنس برس الى انه ‘رغم ان الناس لن يلبوا الدعوة الى الاضراب الا انه سيتم تنظيم مظاهرات في عدد من المناطق لاحقا وخاصة في شمال سورية’. الا ان الناشط الحقوقي مصطفى سليمان اشار لوكالة فرانس برس ان ‘نصف المحال في الاحياء الشعبية في حلب مغلقة’. واضاف الناشط ان ‘المدينة الجامعية في حلب مغلقة بالكامل حيث لا يسمح لاحد بدخولها او خروجها باستثناء المقيمين والموظفين’. وكان رجال الامن فرقوا بالهراوات الاف الطلاب الذين تظاهروا في هذه المدينة الجامعية بتاريخ 11 ايار (مايو) وهم يرددون شعارات مؤيدة للحريات ولمدينتي درعا (جنوب) وحمص (وسط) اللتين انتشر فيهما الجيش السوري لاحتواء حركة الاحتجاج. ولفت الناشط الى ان ‘قرى فرومة وحاس وكفر نبل في ريف ادلب (شمال) مضربة كليا’. واضاف الناشط ان ‘مظاهرة شارك فيها اكثرمن الفي شخص جرت امس في عفرين (شمال غرب حلب) تضامنا مع المعتقلين’. واعلنت منظمات حقوقية في بيان مشترك الاربعاء ان السلطات السورية ‘اعتقلت الاحد الصحافيين رأفت الرفاعي وموسى خطيب في مدينة حلب وذلك بعد سلسلة من الاستدعاءات الأمنية المتكررة بحقهما’. واشار البيان الى ان ‘الصحافيين المعتقلين يعملان في موقع شو الأخبار الالكتروني السوري’ مرجحا ان يكون ‘إعتقالهما جاء على خلفية سياسة الموقع حيال الاحداث الاخيرة التي تمر بها البلاد’. ودانت المنظمات ‘بشدة’ هذا الإجراء الذي ترافق مع حملة اعتقالات واسعة شهدتها معظم المدن السورية خلال الأيام الماضية بالرغم من إنهاء العمل بحالة الطوارئ مطالبة ‘بالافراج الفوري عنهما أو الكشف عن مكان احتجازهما والتهم التي تم توقيفهما على خلفيتها وتمكينهما من الحصول على المساعدة القانونية اللازمة’. وتصاعد الثلاثاء الضغط الدولي على النظام السوري. واعلنت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون ان ‘اجراءات اضافية’ ستتخذ ‘في الايام المقبلة’ ردا على قمع حركة الاحتجاجات في سورية. وقال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان هناك غالبية اصوات ‘بصدد التشكل’ في الامم المتحدة لادانة قمع انتفاضة سورية موضحا مع ذلك ان تهديدا باستخدام الفيتو من قبل روسيا او الصين لا يزال قائما. في المقابل اعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف الاربعاء، انه لن يوافق على تبني قرار في الامم المتحدة يجيز استخدام القوة في سورية، بحجة ان التحالف الغربي لا يحترم قرارات مجلس الامن المتعلقة بليبيا. وقال مدفيديف ‘في ما يتعلق بقرار حول سورية: ‘لن اؤيد هذا القرار (الذي يجيز استخدام القوة لحماية المدنيين)، حتى لو طالب به اصدقائي’ لان القرار 1973 الذي اجاز استخدام القوة ضد نظام معمر القذافي، والقرار السابق الذي دان القمع في ليبيا، قد ‘داستهما’ البلدان الغربية.