لندن ـ وكالات: حذّر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الإثنين، من أنّ «أكثر من 800 ألف شخص» قد يفرّون من السودان جرّاء القتال الدائر حالياً في هذا البلد، فيما قال برنامج الغذاء العالمي، أن أكثر من 15 مليونا يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
وكتب، في تغريدة على «تويتر» أكّد صحّتها مكتبه أنّ «المفوضية، بالإضافة إلى الحكومات والشركاء، يحضرون لاحتمال فرار أكثر من 800 ألف شخص من القتال في السودان إلى الدول المجاورة».
وأضاف «نأمل ألا يحدث ذلك، ولكن إن لم يتوقف العنف، فسنرى المزيد من الناس يُجبرون على الفرار من السودان بحثاً عن الأمان».
وتحولت مدينة عطبرة، مهد انتفاضة السودان التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير في عام 2019، إلى نقطة التقاء وعبور للفارين من الصراع الدائر في الخرطوم.
وأفلتت عطبرة من القتال العنيف الذي اندلع في العاصمة الخرطوم بين قوات الجيش وقوات «الدعم السريع» شبه العسكرية منذ أكثر من أسبوعين، لكن الصراع على السلطة بين الطرفين وجه أحدث ضربة لآمال أنصار الديمقراطية في عطبرة.
ويسعى بعض الذين وصلوا إلى عطبرة، التي كانت مركزا للسكك الحديدية إبان الحقبة الاستعمارية وتبعد 350 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من الخرطوم، إلى الإقامة في المدينة. ويمر آخرون بها في طريقهم إلى بورتسودان على ساحل البحر الأحمر أو إلى الحدود الشمالية للسودان مع مصر.
«بحثنا عن الأمان»
ولم يحسم البعض الآخر أمره. وقالت أميمة ياسين (35 عاما) وهي تحمل طفلها «حضرنا لعطبرة بحثنا عن الأمان بعد الحرب في الخرطوم، وتركنا منازلنا وحياتنا هناك، لا نعرف كيف سنواصل حياتنا».
وذكرت الأمم المتحدة أن الصراع أسفر عن مقتل المئات وإصابة الآلاف ونزوح 33 ألفا من العاصمة.
وألحق الصراع أضرارا في مطار الخرطوم الذي دارت معارك للسيطرة عليه. وحاول بعض الفارين مغادرة البلاد في الحافلات أو السفن، لكن معظمهم لجأوا إلى المدن والبلدات والقرى خارج العاصمة.
عطبرة مهد الانتفاضة ضد البشير تحولت نقطة التقاء وعبور للهاربين من حرب الجنرالين
وشهدت عطبرة التي يحفل تاريخها بحركات المعارضة السياسية إلى جانب حركة عمالية قوية مرتبطة بخطوط السكك الحديدية، انطلاق المظاهرات الحاشدة المناهضة لحكم البشير الاستبدادي والتي أدت إلى الإطاحة به في أبريل نيسان 2019.
ولا تستقبل المدينة في العادة الكثير من الزوار، لكن القتال الدائر في مناطق أخرى عاد بالنفع على الأنشطة التجارية فيها.
وقال مالك أحد الفنادق القليلة في المدينة «لم يشهد الفندق إقبالا مثل ما يتم حاليا من بدء الحرب في الخرطوم، وهذا تسبب في ارتفاع الأسعار إلى 30 ألف جنيه (50 دولارا) لليلة الواحدة».
أحلام كبيرة
وبين محمد إسماعيل، وهو صاحب متجر للبقالة في المدينة، إن زيادة الطلب أدت إلى ازدهار حركة البيع، لكن توقف الحياة الطبيعية في العاصمة تسبب في ارتفاع التضخم وولد مخاوف بشأن الإمدادات.
فيما قال تاجر السلع المنزلية جابر عبد الله (29 عاما) «بدأنا في رفع الأسعار لأن السوق ارتفعت أسعاره، كل البضاعة تأتينا من سوق الخرطوم، وبسبب الحرب لا نستطيع الشراء من أم درمان (المجاورة للعاصمة)».
وتضاءلت مخزونات الوقود نظرا لتمركز التوزيع في الخرطوم، مما أدى إلى اصطفاف طوابير طويلة من المركبات للحصول على الوقود.
وقالت المحامية إيمان الرفاعي، وهي من سكان عطبرة، في إشارة إلى ارتفاع الأسعار ونقص الطحين «الضرر من الحرب ليس في الخرطوم ولكن كل السودان تعثر اقتصاديا».
وشاركت المحامية بصفتها عضو في إحدى «لجان المقاومة» المحلية في الاحتجاجات المناهضة للجيش منذ انقلاب 2021، وقبل ذلك في الانتفاضة المناهضة للبشير.
وأوضحت «كانت أطماع العسكر أكبر من أحلام شباب الثورة، نأمل في إيقاف الحرب ونكتفي بالخسائر الحالية».
وبدأ السودان مرحلة انتقالية تمهيدا لإجراء انتخابات بعد الإطاحة بالبشير وحتى وقوع الانقلاب. وأدى الصراع الذي اندلع في الخرطوم ومناطق أخرى من السودان في 15 أبريل/ نيسان إلى تعطيل خطة مدعومة دوليا لعملية انتقال جديدة تشمل تعيين حكومة مدنية.
وقال عضو آخر في لجان المقاومة يدعى يوسف حسن (31 عاما) «كان لدي أحلام كبيرة بالتغيير الحقيقي وتحقيق إسقاط النظام والوصول للديمقراطية والدولة المدنية والحياة الكريمة وفرص العمل للشباب».
وأضاف حسن الذي أشار إلى أنه كان من ضمن المشاركين في أول احتجاج خرج في عطبرة في 19 ديسمبر كانون الأول 2018 «الواقع الحالي محبط ولا يبشر بحدوث خير لأن الحرب أسوأ شيء في العالم». إلى ذلك، أعلن برنامج الغذاء العالمي استئناف أعماله في السودان بعد التعليق المؤقت لأنشطته في البلاد، في أعقاب مقتل ثلاثة من موظفيه خلال اندلاع المعارك منتصف أبريل/ نيسان الماضي، محذراً من أن الأزمة الراهنة في البلاد تدفع الملايين نحو الجوع.
وقالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي ماكين، في بيان أمس إن برنامج الأغذية العالمي سيرفع فوراً التعليق المؤقت للعمليات الذي تم وضعه بعد الوفاة المأساوية لأعضاء فريقه الثلاثة في 15 أبريل / نيسان الماضي، داعية، الجيش وقوات الدعم السريع، لإيقاف القتال من أجل توفير أفضل حماية للعاملين في المجال الإنساني الضروريين والشعب السوداني.
ولفتت إلى أن أكثر من 15 مليون سوداني يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد قبل اندلاع الصراع، متوقعة أن تزداد هذه الأعداد بشكل ملحوظ مع استمرار القتال.
ومن المتوقع أن يبدأ توزيع المواد الغذائية في ولايات القضارف والجزيرة وكسلا والنيل الأبيض في الأيام المقبلة لتقديم المساعدة المنقذة للحياة التي يحتاجها الكثيرون بشدة الآن.
وأشار البرنامج إلى أن الوضع الأمني ما يزال محفوفا بالمخاطر، مبينا أنه بصدد دراسة المواقع التي يتم فيها ضمان وصول المساعدات الإنسانية مع مراعاة الاعتبارات المتعلقة بالأمن والقدرات والوصول.
وأكد أنه سيبذل أقصى درجات العناية لضمان سلامة جميع موظفينا وشركائنا بينما نسارع لتلبية الاحتياجات المتزايدة للفئات الأكثر ضعفاً، لافتا إلى أنه في مثل هذه الأوقات، هناك حاجة ماسة إلى برنامج الأغذية العالمي وشركائه في الأمم المتحدة.