815 طفلا فلسطينيا قُتلوا برصاص الجنود الاسرائيليين بدم بارد خلال السنوات السبع الأخيرة من دون أن يكترث أحد في اسرائيل
هذه التصرفات ستنتهي بالتأثير علي قدرة الجيش الميدانية بشكل عام 815 طفلا فلسطينيا قُتلوا برصاص الجنود الاسرائيليين بدم بارد خلال السنوات السبع الأخيرة من دون أن يكترث أحد في اسرائيل طفل في الاسبوع، في كل اسبوع تقريبا. في الاسابيع الأخيرة خرجت مرارا وتكرارا لتغطية ملابسات قتل عدد من الاطفال والفتيان الذين أطلق عليهم الجنود الاسرائيليون النار فأردوهم قتلي.روح شريرة جدا تهب مرة اخري في الجيش من دون ان يتطرق اليها أحد. الجيش الذي يقتل الاطفال لا يهم الجمهور ولا يشغل باله. لن تتشكل أي لجنة تحقيق، كما لم تتشكل في السابق، حول هذه القضية. ولكن الجيش الاسرائيلي الذي يقتل الاطفال بمثل هذه السهولة، ويُقدم الدعم الكامل لجنوده حول ذلك، هو أمر مقلق لنا بدرجة لا تقل عن وضع هذا الجيش علي الحدود الشمالية.آثار مثل هذا التصرف ليست أخلاقية فقط، وانما ستنتهي ايضا بالتأثير علي قدرة الجيش الميدانية، هذا الجيش الذي أصبح الاطفال هدفا أمام بنادق جنوده.جميل جبجي من مخيم عسكر، الصبي الذي أحب الجياد، تعرض لاطلاق نار من قبل جنود دورية محصنة عندما تعرضوا لرشق الحجارة من قبل مجموعة من الاولاد. عمره كان 14 عاما عندما توفي بعد اصابته في رأسه. هو كان الصبي الرابع الذي يُقتل في المنطقة في ظروف مشابهة. عبير، ابنة عضو منظمة مناضلين من اجل السلام بسام عرامين، خرجت من مدرستها في عناتا عندما كان جيب حرس الحدود يتجول بجانب المدرسة ولا يعرف أحد لماذا يقوم هؤلاء الجنود باطلاق قنابل الغاز علي الاطفال راشقي الحجارة. احدي هذه القنابل هي التي أصابت رأس عبير علي ما يبدو فتوفيت وهي في الحادية عشرة من عمرها. طه القلجاوي لمس جدار مطار عطروت المهجور فأطلق عليه الجنود النار بالذخيرة الحية وأصابوه في رجله وتركوه علي ما يبدو ينزف حتي الموت. هو كان الصبي الثامن الذي يُقتل هناك في ظروف مشابهة. لم يبلغ عمره السابعة عشرة عندما مات.كل هؤلاء الاولاد قُتلوا بدم بارد من دون أن يشكلوا خطرا علي حياة أحد. باستثناء حادثة جميل، لم يكلف الجيش الاسرائيلي نفسه عناء فتح تحقيق في ظروف موتهم، مثلما هي الحال بصدد الاغلبية الحاسمة من حوادث قتل الاطفال الآخرين. عندما لا يقومون بالتحقيق حتي، يصبح واضحا أن الجيش لا ينوي وضع حد لظاهرة قتل الاولاد. قادة هذا الجيش ليسوا قلقين حتي من ذلك.الحادثة الأخيرة، أي حادثة طه، هي أخطر الحوادث: الناطق بلسان الجيش دافع عن قرار اطلاق النار بالذخيرة الحية نحو مجموعة من الاولاد ربما كانت تقوم باعطاب الجدار السلكي، كما يدعي الجيش، وربما كانت تلعب كرة القدم بجانب الجدار، كما قال الاولاد ـ وكل ذلك تم في وضح النهار. لم تصدر أي كلمة أسف أو تنديد، وانما تحدثوا فقط عن تبرير مطلق لاطلاق النار بالذخيرة الحية نحو اطفال غير مسلحين ومن دون أي إنذار مسبق.طه مات من رصاصة في رجله، وحسب شهادة رفاقه نزف طوال ساعة كاملة في القناة الموحلة التي سقط فيها. ادعاء الناطق بلسان الجيش بأنه قد تلقي علاجا طبيا مباشرا لا يتساوق مع حقيقة أن طه أصيب في رجله، هذه الاصابة التي لا يمكن الموت منها إلا نتيجة لفقدان الدم لفترة طويلة نسبيا.ولكن حتي لو قدموا له المساعدة الفورية، كما يدعي الجيش الاسرائيلي، فهل يوجد لدينا استعداد للتسليم بأوامر اطلاق النار التي تسمح باطلاق الذخيرة الحية عن بعد علي فتيان غير مسلحين؟ أوليست هناك وسائل اخري لتفريق الفتيان المشبوهين كما قال عنهم الناطق بلسان الجيش؟ ما الذي يفكر فيه الجندي الذي يوجه سلاحه نحو مثل هذه المجموعة ويطلق عليها الرصاص الحي الفتاك ليحصد أرواح هؤلاء الفتية الصغار؟ وأي رسالة تقشعر لها الأبدان يرسلها الجيش الي جنوده عندما يساند ما فعلوه بهذه الطريقة غير الانسانية؟.هذه الحكايات، مثل أشباهها، قوبلت عندنا بصمت مطبق. الصحافة لم تتحدث عن بعضها حتي. قتل طفل أو طفلة فلسطينيين لا يقلق الجمهور الاسرائيلي ولا يقض مضاجعه. الضفة هادئة، وليست هناك عمليات تقريبا، والاهتمام مُنصب علي شؤون اخري، وتحت ستار هذا الهدوء المصطنع والمؤقت يقوم جنودنا، خيرة أبنائنا، بقتل عشرات الصبيان والفتية، الأمر الذي يتحول الي عمل روتيني بعيد عن أعين الجميع.البلاد كانت محقة عندما اهتزت لمقتل الطفلة تايِر رادة في كتسرين. هي كانت فتاة بريئة في الثالثة عشرة من عمرها، وقُتلت في مدرستها بصورة وحشية. ما الفرق بين مقتل تايِر رادة وبين مقتل عبير التي قُتلت ايضا عند بوابة مدرستها؟ الفرق بين الاثنتين أن عبير فلسطينية بينما تايِر هي اسرائيلية. اسرائيلية؟ طه كان هو ايضا يحمل هوية اسرائيلية، ولكنه بقي فلسطينيا. هل يستطيع أحد ما الادعاء بجدية أن الجندي الذي وجه بندقيته الي رأس جميل لم يقصد قتله؟ المصاب هو نفس المصاب، والألم هو نفس الألم. تماما مثلما كانت تايِر فرحة عمر والديها، كانت عبير تُمثل نفس الشيء لوالديها ورغبت في التحول الي مهندسة عندما تكبر. ولكن بينما ما زالت هناك حتي الآن شكوك حول هوية قاتل تايِر، من السهل جدا معرفة من الذي قتل طه وجميل وعبير. هؤلاء لا يتعرضون للتنديد حتي عندنا، ويحظون بالحصانة الاوتوماتيكية من دون تحقيق. لن يحصل علي وسام.. ذلك الجندي الذي يطلق النار.. علي رأس طفل.. فوق تلة ترابية.. بجانب جدار مخيم اللاجئين.. ، هذا ما كتبه اهارون شبتاي في قصيدته حضارة .بهذه الطريقة قتل جنودنا 815 طفلا خلال السنوات السبع الأخيرة. كل ستار التبريرات من وراء قتل أكثر من ثلاثة آلاف راشد في هذه السنوات، هو ايضا مخيف في حجمه، ولكنه سرعان ما يتلاشي عندما يتعلق الأمر بالاطفال. علي أحد ما أن يصغي الي صوت الأب الثاكل من عناتا والذي قال بانفعال جياش أنه لن يخسر رأسه لانه خسر قلبه. أنا لا أريد الانتقام، انتقامي هو أن يُقدّم هذا البطل الذي شكلت إبنتي خطرا عليه فأطلق النار عليها، للمحاكمة. يرسلون فتي في الثامنة عشرة مع بندقية إم 16 ويقولون له أن اولادنا هم أعداؤه. وهو يعرف أن أي أحد لن يُقدم للمحاكمة، ولذلك يطلق النار بدم بادر ويتحول الي قاتل . بسام عرامين قال ذلك كله بعبريته التي قام بتطويرها خلال محاضراته في أرجاء البلاد ـ حول الحاجة الي السلام.جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 11/2/2007