عناصر من أمن النظام السوري يفتشون سيارة عند معبر نصيب مع الأردن
أنطاكيا – «القدس العربي»: بعد الضجة التي أثارها اعتقال الشاب الأردني يعقوب العقرباوي في سوريا عند دخوله معبر نصيب الحدودي قادماً من الاردن، نشر موقع «زمان الوصل» السوري قائمة بنحو تسعة آلاف اسم لمواطنين أردنيين صدر بحقهم امر اعتقال من النظام السوري، وتضم القوائم اطفالاً بعمر 4 سنوات وحتى 15 عاماً، عند تاريخ صدور مذكرة الاعتقال بحقهم عام 2011 وحتى 2014 .
ويزداد الأمر تعقيداً بخصوص السوريين المقيمين في الأردن وحتى السعودية، الذين عادوا والذين ينوون العودة إلى سوريا، بحيث بقي وضع الكثير منهم (مبهماً) من حيث موقفهم الأمني وكذلك طلبهم من الخدمة العسكرية، رغم جميع التطمينات التي قدمها النظام والقرارات الأخيرة القاضية بعدم سوق الشبان ممن أنهوا خدمتهم العسكرية إلى (صفوف الاحتياط) رغـم النفي من قبل مصـادر إعـلامية عـدة بـ (وهمـية تلك القرارات) وخاصة المتعـلقة بـ «الاحـتياط».
مخاوف ومصير مجهول
ويبدو أن التطمينات الروسية لم تكن كافية لحد ما لعودة اللاجئين إلى سوريا عبر معبر نصيب الذي بات حديث الساحة الأردنية على وجه الخصوص، كما أن التصريحات الروسية حول عودة المئات من اللاجئين من الأردن إلى سوريا تبقى موضع (شك) في ظل عدم وجود أية دلائل تؤكد عودتهم أو عودة قسم منهم على أقل تقدير إلى بلادهم التي «باتت تنعم بالأمن والأمان» وفق روايات النظام وحليفته موسكو.
الناشط السوري المقيم في الأردن «عبد الرزاق النعيمي» يقول في لـ «القدس العربي»، إن «موضوع عودة اللاجئين من سوريا إلى الأردن ليس أبداً كما تروج له موسكو أو حليفها النظام السوري، فرواية الأخيرين تقول إن المئات بل الآلاف ينتظرون السماح للمدنيين بالعودة إلى بلادهم التي خرجوا منها بفعل (الإرهاب)، مشيراً إلى أن هذه الرواية لم تتعدّ إعلام النظام وحلفائه والواقع مغاير تماماً لذلك».
عشرات الأسماء
ويضيف: «في الأردن وبالنسبة لغالبية اللاجئين هنا الذين أنا على دراية تامة بواقعهم وتطلعاتهم وحتى نظرتهم لما يجري، لن يعود أحد بملء إرادته فالجميع هنا وعلى مدار سبع سنوات أسسوا لأنفسهم حياة جديدة بعيدة كل البعد عن الدمار الحاصل في سوريا هذا بغض النظر عن الاعتقالات وموضوع الاحتياط الذي ما زال موضع خوف لدى الكثيرين رغم إقرار النظام بأنه لن يسوق أي أحد إلى صفوف الاحتياط».
وفقاً لما رواه «محمد.أ» وهو لاجئ سوري في الأردن في حديث لـ»القدس العربي»، فإن عشرات الأسماء للاجئين سوريين مطلوبين للنظام السوري ومقيمين في الأردن وحتى السعودية وصلت إلى معبر نصيب الحدودي، مشيراً إلى أن غالبية الأسماء مطلوبة لكل من فرعي أمن الدولة وشعبة المخابرات العامة بدمشق تحت بند (التحـقق).
وصول مئات الأسماء لمطلوبين إلى معبر نصيب الحدودي
ولدى سؤاله عن كيفية معرفته بهذا الأمر أجاب: «لدي أقارب ممن كانوا في صفوف المعارضة سابقاً وأجروا مصالحة مع النظام وقد تمكنت بإحدى الطرق من التواصل معهم، نعم لقد كنت أنوي فعلياً العودة ولكن الأخير أخبرني بأن من يعود سيتم اعتقاله (تفييشه) للتحقق من (سجله) وفق تعبيره قبل أن يتم السماح له بالعودة لمنزله، مشيراً إلى أن أهل (درعا) وريفها بشكل خاص لهم معاملة خاصة ولن يطول أمـر التـحقق وفـق ما أخبره به قريـبه.
لا ذكور بين العائدين
وما يؤكد صحة الأقوال حول خوف اللاجئين من العودة إلى سوريا عبر المعبر، هو تصريحات الإعلام الروسي نفسه، فقد أورد موقع «سبوتنيك» الروسي بتاريخ الثامن عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي وإبان افتتاح المعبر مقالاً مقتضباً استقى معلوماته الواردة من المركز الروسي للمصالحة في سوريا جاء فيه: «خلال الــ 24 الساعة الماضية عاد 182 لاجئاً سوريا إلى أرض الوطن، منهم: 140 لاجئاً (42 امرأة و71 طفلاً) من لبنان عن طريق معبري جديدة يابوس وتلكلخ و42 لاجئاً سورياً (13 امرأة و21 طفلاً) من الأردن عن طريق مركز نصيب الحدودي السوري. وبالإضافة إلى ذلك، عاد 23 نازحاً إلى الغوطة الشرقية خلال الــ 24 الساعة الماضية أيضاً»، وهو ما اعتبره مراقبون تأكيداً على عدم رغبة أحد بالعودة إلى سوريا حالياً بسبب خوفهم من النظام والسوق للخدمة العسكرية إضافة للظروف المعيشية القاسية وانعدام الأمن في سوريا.
الجدير بالذكر أن موسكو طرحت مشروعاً قبل مدة يهدف لإعادة اللاجئين من دول الجوار السوري (تركيا – الأردن – لبنان ) إلى سوريا، إضافة لطرح المشروع على الاتحاد الأوروبي، إلا أن هذا المشروع لم يلقَ تجاوباً واسعاً من قبل اللاجئين ولا على مستوى حكومات الدول المضيفة، فهل سيعود اللاجئون إلى ديارهم يوماً… أم أنّ إقامتهم ستطول ما دام نظام الأسد في سدة الحكم؟!