9 الاف سجين فلسطيني.. رقم يثير الفزع يشكك بمجتمع ديمقراطي يحرمهم من حريتهم
اطلاق سراحهم كان سيبعث روحا جديدة.. وعودة اسرانا قد تفتح صفحة جديدة 9 الاف سجين فلسطيني.. رقم يثير الفزع يشكك بمجتمع ديمقراطي يحرمهم من حريتهم لو كنت، لا سمح الله، والدا لجندي مخطوف في لبنان أو غزة، لرفعت صوتي في وجه الحكومة قائلا: أطلقوا سراح السجناء وبسرعة. أهالي الجنود المخطوفين أحجموا حتي الآن عن المطالبة بذلك بصورة علنية، وبدلا من ذلك ركزوا علي الاحتجاج ضد رفع الحصار عن لبنان. في نهاية الاسبوع فقط وجهوا نداء لاجراء مفاوضات مع حزب الله. ليس من حقنا أن نحاكمهم علي ما يشعرون به من آلام، ولكن من المسموح أن نقول لهم: لا الحرب ولا الحصار ستؤدي الي اطلاق سراح أعزائكم. الطريقة الوحيدة لاطلاق سراحهم تتمثل في اطلاق سراح سجناء لبنانيين وفلسطينيين كثيرين.هل يعتقد نوعام شليط، والد الجندي المختطف في غزة، أن قصف الجسور ومحطة الطاقة قد أدي أو أسهم في امكانية اطلاق سراح ابنه، أم أنه يعرف أن هذه الخطوات أدت فقط الي زرع الكراهية والمعاناة؟ وهل يعتقد شلومو غولدفاسر والد أودي أن الدمار والحصار المضروب علي لبنان سيؤديان الي اطلاق سراح ابنه؟ كما يتوجب أن نسأل عشرات الآلاف الذين احتشدوا في ساحة رابين: ما الذي تريدونه بالضبط؟ أن تطلقوا نداءات عاطفية غير مجدية أم العمل علي اطلاق سراح الأبناء الأسري؟ من هناك ايضا كان من المفترض أن تنطلق صرخة حاسمة وقوية لاطلاق سراح سجناء.علي اسرائيل أن تقرر الي أين تتجه: فإما أن تعلن عن عدم اجراء مفاوضات حول اطلاق سراح سجناء، كما صرح اولمرت بعجرفة عشية اندلاع الحرب، وحينئذ سيعرف كل جندي وكل أم عبرية أنه اذا سقط جنود اسرائيليون في الأسر، لا سمح الله، فان دولتهم ستتخلي عنهم وتتركهم لمصيرهم، وإما أن يعرفوا انها ستبذل كل ما في وسعها من اجل اطلاق سراحهم. و كل شيء تعني دفع الثمن. لا يوجد سبيل آخر. كان من المفترض أن تُعلمنا قضية رون أراد درسا هاما آخر: التحرك بسرعة. من لا يريد المزيد من أجزاء الأفلام المصفرة بعد عشرين سنة ملزم بالتحرك فورا. ما يمكن تحقيقه الآن قد لا يكون متاحا بعد عدة أشهر. الفيلم اللبناني حول المخطوفين الذي بُث في الاسبوع الماضي وضع مرآة أمام المجتمع الاسرائيلي. فجأة أُتيح لنا أن نري أن الأهالي القلقين والمُحبين موجودون في الجانبين من دون أية فوارق. العائلات التي تبكي أبناءها ليست موجودة في اسرائيل فقط وانما في لبنان والاراضي المحتلة ايضا، وبنفس الدرجة من الألم الفظيع. المخطوفون موجودون في الطرفين ايضا: نحن وهم نتبع نفس الوسائل لاطلاق سراح الأبناء. حزب الله وحماس اختطفوا جنودا اسرائيليين، واسرائيل اختطفت مواطنين لبنانيين. حسن نصر الله قال في الفيلم ان اختطاف الجنود في جبل دوف كان الطريقة الوحيدة المفتوحة أمامه من اجل اطلاق سراح المخطوفين اللبنانيين، وتساءل عن الطريقة الاخري اذا وُجدت. التزامه كما تبين لا يقل عن التزام اولمرت. اسرائيل اختطفت وحزب الله اختطف، والطرفان قاما باخفاء المعلومات حول مصير المخطوفين. هذه الدائرة الرهيبة يجب أن تتحطم.اسرائيل لا تستطيع ايضا أن تصرح بأنها لن تجري مفاوضات، وفي نفس الوقت تُقدم علي اختطاف 15 مواطنا لبنانيا أو نصف حكومة وربع برلمان فلسطيني. اذا لم تكن تريد اجراء المفاوضات فلماذا الاختطاف؟ واذا أجرت المفاوضات فلماذا لا تقول ذلك باستقامة وتجريها بمرونة وسرعة؟ ولو لم تُقدم اسرائيل علي اختطاف مواطنين لبنانيين حتي يكونوا ورقة مساومة لما كان الجنود الثلاثة، عمر سواعد وعدي ابيطان وبني ابراهام قد اختُطفوا ربما؟ ولو تم اطلاق سراح سمير قنطار من السجن في الصفقة السابقة بعد 27 سنة من السجن في اسرائيل لما أقدم حزب الله ربما علي اختطاف غولدفاسر والداد ريغف؟ يجب الاجابة علي هذه المعضلات باستقامة وشجاعة بدلا من اطلاق الكلمات التهديدية المرعبة. قضية السجناء الأمنيين يجب أن تطرح ليس فقط في اطار اطلاق سراح المخطوفين. لقد كانت لاسرائيل مصلحة في اطلاق سراحهم منذ مدة طويلة. أكثر من 9 آلاف سجين فلسطيني مسجونون اليوم في اسرائيل، وهذا رقم يثير الفزع. من يعرف الشاباك والقضاء العسكري يستطع الافتراض أن جزءا غير بسيط منهم مسجون من دون أي ذنب اقترفه. المجتمع الاسرائيلي حتي لا يسأل عن سبب سجن هذا العدد الكبير جدا. نحو 750 منهم مسجونون منذ اشهر وسنوات من دون محاكمة كسجناء اداريين، وقضيتهم هي فضيحة بحد ذاتها. عدد الأحداث ايضا مخيف: نحو 300 طفل وحدث، ونصفهم لم يُعرضوا للمحاكمة.المجتمع الديمقراطي لا يستطيع أن يحافظ علي بقائه من خلال حرمان عشرة آلاف سجين من حرياتهم، والذين كان خطأهم الأساسي هو مكافحتهم للاحتلال بنفس الوسائل المستخدمة عندنا ايضا في الماضي. هم يعتبرون في نظر الكثيرين في العالم ـ بعضهم عن حق ـ سجناء سياسيين، وإلا ماذا يمكن أن نسمي اعضاء البرلمان الفلسطيني المخطوفين اذا لم يكونوا سجناء سياسيين؟ ليس هناك سجناء سياسيون في الدول الديمقراطية الحقيقية. ولكن المسألة ليست قيمية فقط، وانما مصلحية ايضا: اطلاق سراحهم كان سيبعث روحا جديدة، فليست هناك في المناطق اليوم عائلة واحدة لم يكن أحد أبنائها في السجون، ومن الصعب معرفة كيف سيرد هذا المجتمع المتعب الجريح علي بادرة اسرائيلية من هذا القبيل. الأمر لن يعتبر ضعفا، وانما كرما من المحتلين. هل يدرك أحد ما أي انعطافة سياسية مثيرة كانت ستحدث لو تم اطلاق سراح مروان البرغوثي مثلا؟.ليس هناك خطوة اخري قادرة علي تغيير الأجواء بسرعة مثل اطلاق سراح السجناء المأمول. لذلك يتوجب مطالبة الحكومة الآن بأن تطلق سراح سجناء كثيرين في اطار المفاوضات أو كبادرة من جانب واحد. أبناؤنا سيعودون الي منازلهم، وأبناؤهم سيعودون اليهم، واذا أبدينا السخاء ايضا فربما ننجح في فتح فصل جديد ومثير للأمل.جدعون ألون(هآرتس) ـ 10/9/2006