القاهرة ـ «القدس العربي»: طالبت 9 منظمات حقوقية مصرية مستقلة، في بيان، اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر. وتصمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان، كلا من المفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم، ومبادرة حرية، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز بلادي، وكوميتي فور جستس، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير.
وأعربت المنظمات في البيان الذي حمل عنوان «أوقفوا برد الزنازين»، عن «قلقها البالغ إزاء تصاعد أعداد الوفيات داخل السجون المصرية منذ مطلع العام الجاري، نتيجة استمرار سياسة الحرمان من الرعاية الصحية وتفاقم الإهمال الطبي للمرضى وكبار السن والتعنت البالغ في رفض دخول الأغطية والملابس الثقيلة في هذا البرد، فضلاً عن الممارسات غير الإنسانية والمعاملة الحاطة للكرامة والتعذيب ما يدفع المحتجزين للإضراب عن الطعام احتجاجًا، في محاولة أخيرة لرفع القليل من الظلم عن كاهلهم، على نحو يعرض حياة الكثير منهم للخطر».
وأكدت أن «وفاة 3 محتجزين على الأقل في أسبوع واحد في 3 سجون مختلفة يدق ناقوس الخطر بشأن مئات من المحتجزين لا تصل استغاثتهم للعالم الخارجي، ينتظرون مصيرا مشابها، طالما بقيت السجون المصرية بمعزل عن الرقابة الحقيقية».
زيارة أماكن الاحتجاز
وجددت «مطلبها للجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون في مصر، فضلاً عن السماح للمنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية المتخصصة بزيارة جميع أماكن الاحتجاز».
كما طالبت بـ«السماح لخبراء الأمم المتحدة وخاصة المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، بزيارة مصر، وتشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها». وتابعت «في مساء الإثنين 13 يناير/ كانون الثاني الجاري، توفي في سجن ليمان طرة، مصطفى قاسم (المصري الأمريكي) والمحكوم عليه بالسجن 15 عامًا في القضية المعروفة اعلامياً بفض قضية رابعة».
وحسب البيان: «كان قاسم يعاني من مرض السكر وتدهورت حالته الصحية عقب دخوله في إضراب عن الطعام احتجاجًا على الأوضاع المتردية لمحبسه، نقل على إثره إلى مستشفى المنيل قبل وفاته بيومين».
ولفتت إلى أن «نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس كان قد طالب الرئيس المصري في وقت سابق بالإفراج عنه، بينما أعرب مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر عن قلقه بشأن وفاته، مؤكدًا مخاوف الحكومة الأمريكية المستمرة بشأن حالة حقوق الإنسان والمحتجزين في مصر».
وزادت: «في سجن برج العرب لاقى علاء الدين سعد (56 عامًا) حتفه في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، نتيجة إصابته بنزلة برد حادة لم تنل العلاج المناسب».
وكان وفق المنظمات «رهن فترة عقوبة 15 عامًا منذ 2015، يعاني من غياب وسائل التدفئة الملائمة والأغطية والملابس الشتوية الثقيلة داخل السجن، فضلاً عن مشاكل التهوية في الزنازين».
انتقدت سياسة الحرمان من الرعاية الصحية وتفاقم الإهمال للمرضى وكبار السن
أما حالة الوفاة الثالثة حسب البيان فإنها «حدثت يوم 4 يناير/ كانون الثاني الجاري أيضًا، عندما توفي محمود عبد المجيد محمود صالح (46 عامًا) في محبسه في سجن العقرب نتيجة الإهمال الطبي والحرمان من العلاج. الأمر الذي دفع عددا من معتقلي سجن العقرب للإعلان في بيان لهم دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام احتجاجًا على حرمانهم من التريض والتعرض للشمس، واتباع سياسة التجويع وتجريد الزنازين من احتياجاتهم الأساسية وخاصة الأغطية والملابس الثقيلة، مطالبين بتدخل المجتمع الدولي لحمايتهم من الموت في السجن».
وكانت المحتجزات في سجن القناطر أرسلن بيان استغاثة أعلنّ فيه دخولهن في إضراب جزئي عن الطعام احتجاجًا على الإهمال الطبي المتعمد لهن في السجن، الذي تسبب في وفاة زميلتهن مريم سالم (32 عامًا) في 22 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وطالبن بفتح تحقيق في واقعة وفاة مريم سالم وإقالة طبيب السجن المتسبب في ذلك، فضلاً عن المطالبة بتوفير أطباء أكفاء في مستشفى السجن وتوفير الرعاية الصحية اللازمة للمسجونات.
إهمال طبي
المنظمات الحقوقية أكدت أن «المصير نفسه يهدد مئات المحتجزين والمحتجزات في السجون المصرية».
وأوضحت أنها «سبق وحذرت من الإهمال الطبي المتعمد لرئيس حزب مصر القوية عبد المنعم أبو الفتوح (68 عامًا) المحبوس انفراديًا منذ فبراير/ شباط 2018، الذي يعاني من مشاكل ضخمة في التنفس تسببت في تعرضه لأكثر من 6 ذبحات صدرية في محبسه الانفرادي، بالإضافة إلى آلام في المعدة ومشاكل في الظهر».
وتابعت: «كما يعاني المدافع عن حقوق الإنسان إبراهيم متولي والمحتجز منذ 10 سبتمبر/ أيلول 2017، من إهمال طبي متعمد يهدد حياته رغم العديد من المطالبات المحلية والدولية بتوفير الرعاية الصحية له، كما تفيد التقارير بتدهور الحالة الصحية للصحافية والناشطة إسراء عبد الفتاح نتيجة إضرابها المتكرر عن الطعام بسبب تعنت النيابة في عدم إثبات ما تعرضت له من تعذيب اثناء القبض عليها وخلال فترة احتجازها».
وحذرت أيضا «من تدهور الحالة الصحية والسلامة الجسدية للمحامي الحقوقي محمد الباقر والناشط والمدون السياسي علاء عبد الفتاح المحتجزين حاليًا في سجن طرة شديد الحراسة (سجن العقرب سيئ السمعة) لأكثر من 100 يوم».
وطالبات بـ«فتح تحقيق فوري حول ما تعرضا له وغيرهما في السجون المصرية من تعذيب وسوء معاملة داخل السجن والتعنت المفرط في حرمانهم من أبسط احتياجاتهم الإنسانية».
وأكدت أنه «منذ وصول عبد الفتاح والباقر للسجن تعرضا لأبشع أنواع التنكيل، بداية من عصب الأعين والتجريد من الملابس والاعتداء بالضرب، كما عانى محمد الباقر من معاملة مهينة محتجزًا في غرفة إسمنتية بلا تهوية، لمدة تسعة أيام بالملابس نفسها، نائمًا على الأرض بلا أغطية، ما أسفر عن إصابته بآلام مبرحة في الظهر والكتف، والتهابات جلدية، وأملاح زائدة بالكلى نظرًا لحرمانه من المياه النظيفة،ومنعت إدارة السجن كلاهما من التريض والتعرض للشمس ما تسبب في إصابتهما بآلام بالمفاصل نتيجة الرطوبة الشديدة والبرد القارس وعدم الحركة، ناهيك عن التعسف الشديد فيما يتعلق بالزيارات والحيلولة دون إمدادهم باحتياجاتهم البسيطة من ملابس ثقيلة وأغطية أو أدوية وطعام وشراب نظيف».
ولفتت إلى أنه «حسب تقرير حقوقي مشترك نشر نهاية العام الماضي، توفي 449 سجينًا في أماكن الاحتجاز خلال الفترة بين يونيو/ حزيران 2014 وحتى نهاية 2018، وارتفع هذا العدد ليصل 917 سجينًا (في الفترة بين يونيو / حزيران 2013 وحتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2019) بزيادة مفرطة خلال عام 2019، حسب آخر تحديث حقوقي، بينهم 677 نتيجة الإهمال الطبي، و136 نتيجة التعذيب».