القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت 9 منظمات حقوقية في بيان الأربعاء، الحكم الصادر الإثنين الماضي من محكمة النقض المصرية بتأييد حكم الإعدام بحق 12 قياديا من جماعة الإخوان المسلمين، في القضية رقم 2985 لسنة 2015 كلي شرق القاهرة، والمعروفة إعلاميا بـ«أحداث فضّ اعتصام رابعة العدوية».
وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية، وكوميتي فور جستس، ومركز بلادي للحقوق والحريات.
وطالبت المنظمات بالتعليق الفوري لعقوبة الإعدام، ووقف تنفيذ ما صدر بها من أحكام، وإعادة النظر فيها، كما جددت المطلب بضرورة فتح تحقيق جاد ومستقل في وقائع القتل الجماعي بحق المتظاهرين أثناء فض اعتصام رابعة العدوية، تمهيدا لمحاسبة الجناة.
وقالت في بيانها: تعود وقائع تلك القضية للفض الدامي لاعتصام ميدان رابعة العدوية في القاهرة، والذي استخدمت فيه قوات الأمن الذخيرة الحية صوب المعتصمين، ما أدى لسقوط أكثر من 1000 قتيلاً، وبدلاً من محاسبة الجناة الحقيقيين عن جريمة القتل الجماعي للمتظاهرين، وجهت النيابة لأكثر من 700 شخص من الناجين اتهامات باستعراض القوة، والقتل والشروع في القتل، واحتجاز مواطنين، ومقاومة السلطات وتخريب مبان ومرافق حكومية.
وأضافت: في محاكمة جماعية تفتقر لضمانات العدالة، أصدرت محكمة الجنايات ومن بعدها محكمة النقض أحكامها المشينة بالإعدام والمؤبد والسجن لسنوات طويلة بحق المتهمين، في إعلان واضح من السلطات المصرية بترسيخ سياسة الإفلات من العقاب، وذلك رغم ما ورد في توصيات لجنة تقصي الحقائق وتقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان حول ضرورة محاسبة الجناة وتعويض الضحايا.
وزاد البيان: سبق وأدانت منظمات حقوقية حكم محكمة جنايات القاهرة الصادر في سبتمبر/ أيلول 2018 بإعدام 75 شخصا والسجن المؤبد لآخرين في هذه القضية، بسبب ما شاب المحاكمة من خروقات قانونية، وعدم مراعاة الحد الأدنى من ضمانات المحاكمات العادلة، ثم جاءت محكمة النقض لتؤيد هذا الحكم الهزلي في انتقام واضح من خصوم النظام الحالي السياسيين.
وتابع: على مدى السنوات الماضية توسعت المحاكم المصرية بكافة أشكالها ودرجاتها (المدنية والعسكرية ومحكمة النقض) في توظيف القضاء للتنكيل بالخصوم السياسيين، من خلال إصدار أحكام إعدام جماعية وأحكام بالسجن المؤبد والمشدد في محاكمات جماعية أصابها العوار.
ولفت البيان إلى أن مصر تعرضت للإدانة الدولية الواسعة بسبب توسعها غير المسبوق في عقوبة الإعدام، إذ تلقت الحكومة المصرية العديد من المطالبات والتوصيات بالوقف الاختياري لعقوبة الإعدام تمهيدًا لإلغائها، وتعليق تنفيذها وبحث إمكانية تخفيفها، سواء خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 أو في قرارات البرلمان الأوروبي الصادرة خلال عام 2018 و 2019 و2020 بشأن مصر.
وجددت المنظمات رفضها التام لعقوبة الإعدام، وطالبت السلطات المصرية بوقف تنفيذها، كما طالبت الحكومة المصرية بالامتثال للمطالبات والتوصيات الدولية بتعليق هذه العقوبة، والتوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام بدعوى الحرب على الإرهاب أو للانتقام من الخصوم السياسيين. فهذا التوسع غير المسبوق في التعدي على الحق في الحياة لا يتماشى مع ادعاءات الدولة المصرية إطلاق استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان.
وحسب منظمة العفو الدولية جاءت مصر في الترتيب الثالث عالميا عام 2020 من حيث تنفيذ عقوبة الإعدام. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2020 نُفذ حكم الإعدام بحق 53 شخصاً من بينهم 13 متهما في قضايا ذات طابع سياسي، وفي إبريل/ نيسان 2021 تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 9 متهمين في القضية رقم 12749 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة، المعروفة إعلاميا بـ (قضية اقتحام مركز شرطة كرداسة) وكان قد نُفذ الإعدام بحق 3 من المتهمين في القضية نفسها في أكتوبر/ تشرين الأول 2020.
كذلك ناشد «المجلس العربي» الأربعاء، المنظمات الدولية والحقوقية التدخل لمنع تنفيذ أحكام الإعدام الأخيرة. جاء ذلك في بيان للمجلس (غير حكومي) الذي يترأسه الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، والمعني بالدفاع عن قيم «الثورات العربية» وحق الشعوب في اختياراتها.
وقال إنه «يعبر عن استنكاره الشديد للأحكام الصادمة التي أصدرتها محكمة النقض المصرية في حق عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين».
وأضاف أنه يناشد المنظمات الدولية والجمعيات الحقوقية «بالتدخل الفوري لمنع تنفيذ أحكام الإعدام الجائرة وإيقاف كل أشكال التنكيل والانتقام من مساجين الرأي الذين تعج بهم سجون مصر» وفق البيان.
وتأسس «المجلس العربي» في 26 يوليو/ تموز 2014 واتخذ تونس العاصمة مقرا رئيسيا، مع إنشاء فروع له في عدة دول أخرى.
والإثنين، أيدت محكمة النقص، أعلى محكمة طعون في مصر وأحكامها نهائية، حكما أوليا بإعدام 12 شخصا، بينهم قياديون في جماعة الإخوان، عقب إدانتهم في القضية المعروفة إعلاميا بـ«اعتصام رابعة» شرقي القاهرة.
ومطلع عام 2016 بدأت محاكمة المئات في هذه القضية؛ حيث استغرقت إجراءات التقاضي فيها أكثر من 40 جلسة على مدى عامين، وجرى النطق بحكم أولي في سبتمبر/ أيلول 2018.
وتم توقيف أغلب المتهمين منذ أواخر 2013 ووجهت إليهم النيابة اتهامات، نفوا صحتها، بينها «القتل العمد والتجمهر والتخريب».
وفي 14 أغسطس/ آب 2013، فضت قوات من الجيش والشرطة اعتصامين لأنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، في ميداني «رابعة العدوية» و«النهضة» رافضين قرار الإطاحة به من منصبه بعد عام من حكمه، وفق تقارير محلية.
وأسفرت عملية الفض عن سقوط 632 قتيلا، منهم 8 من رجال الشرطة، حسب «المجلس القومي لحقوق الإنسان» (حكومي) فيما قالت منظمات حقوقية محلية ودولية (غير رسمية) إن أعداد الضحايا تجاوزت هذا الرقم.
ووفق القانون، لا يُنفذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق رئيس البلاد عليه، ويحق له أيضا إصدار عفو أو تخفيف العقوبة خلال 14 يوما.