9 نيسان.. عدت يا يوم النكبة

حجم الخط
0

9 نيسان.. عدت يا يوم النكبة

9 نيسان.. عدت يا يوم النكبة عشرة شباط 1258م، تسعة نيسان 2003 م، تاريخان مختلفان في الزمان يلتقيان في المكان… 9 نيسان تاريخ أكمل فيه هولاكو العصر ما لم يفعله هولاكو خان يوم عشرة شباط، تاريخان دمرت فيهما دار السلام وعاصمة الرشيد وفيهما سقطت بوابة الشرق ، وجوهرة الخلافة.تاريخ الأول دمرها هولاكو خان كما دمرها هولاكو العصر في 9 نيسان. لقد استطاعت أمريكا حشد أكثر من 300 الف جندي وأكبر ترسانة من أسلحة مختلفة الأحجام ومختلفة الدمار ومنها الجديدة التي لم تستعمل من قبل وكان غزو العراق فرصة لاستعمالها وتجربتها.كما أستطاع في السابق هولاكو خان حشد قوة ضاربة يقابلها جيش مهلل وخليفة غارق في الملذات ووزير خائن غادر. لقد وجدت أمريكا عملاء وجواسيس وخونة علي رأسهم عميدهم أحمد الجلبي كما وجد المغول نفس النوع يتزعمهم الخائن مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي.كما استغل المغول معاناة بغداد من فيضان مياه دجلة وانتشار الفوضي وسيطرة طبقة من المنتفعين علي جزء من بغداد وانتشار السلب والنهب وغياب سلطة الدولة وضعف شأن الخلافة، بعد أن كانت قلعة محصنة وأم المدائن ومهبط التجارة ومجتمع العلماء والشعراء وعاصمة الأمن والثروة والجمال، دولة غاب فيها القانون يقتل فيها الناس عشوائيا من أجل جارية هربت من قصر ابن الخليفة.. دولة تسربت إليها الدسائس وقامت الفتن بين أهلها، وكانت السبب الرئيسي في سقوطها المروع في حوزة التتر، ومقتل أكثر من 800 ألف شخص وسالت دماؤهم سريان أنهار دجلة والفرات ، وانتهكت الأعراض وقتل رأس الدولة دهسا تحت أرجل الخيل.كما استغلت أمريكا تأثيرات الحصار الخانق لمدة 13 سنة والأخطاء الإستراتيجية القاتلة لنظام ضاع وضيع معه الوطن… نظام أعطي الأولية للولاء الشخصي قبل الولاء للوطن.. فكانت السبب في سقوط المروع لبغداد في اليوم المشؤوم وخرابها وسالت الدماء أكثر مما سالت في السابق، وانتهكت الأعراض وعمليات سلب ونهب واسعة النطاق، وشنق رأس الدولة في أول يوم عيد الأضحي، و انتهي الأمر.أمريكا استثمرت الأخطاء كما استثمرها هولاكو في السابق، أخطاء قاتلة وقع فيها النظام ابتداء من حرب بالوكالة علي الفرس، حرب ثماني سنوات استنزف فيها العراق قدراته البشرية والمادية.وتشابهت الظروف في سقوط بغداد المروع مرتين، فقد كان لبغداد قادة عظماء لم يستمع لهم، بل الخليفة الغارق في ملذات الحياة وسط جيوش من الجواري، كان خاضعا لنجله المراهق الغارق هو أيضا كوالده في البذخ وهواية اختيار الجواري و يستمع إلي عملاء منتسبين في مفاصل الدولة يمثلهم عميدهم ابن العلقمي،أكثر مما يستمع للحكماء والمخلصين و قادة الجيش المحنكين. كما كان صدام يثق ويستمع إلي نجله خريج القانون ولا يستمع إلي قادة عسكريين خريجي كليات الحروب وكليات الأركان، نصبه (أي نجله) علي رأس الحرس الجمهوري القوة الضاربة لا لشيء إلا لضمان الولاء وخوفا من الانقلابات وبذلك أعطي الأولوية لسلامة الكرسي علي سلامة الوطن… فضاع الوطن وضاع معه الكرسي. أرسل هولاكو للمعتصم رسائل تهديد فكان جوابه كجواب صدام لبوش ستنحرون علي أسوار بغداد . فكان العكس هو الصحيح فقد نحر المستعصم ونحر صدام ونحرت بغداد، وهذه المرة لم تخرب البصرة فقط وإنما خربت معها الأنبار والموصل وديالي وصلاح الدين وخرب معها ماضي وحاضر ومستقبل أمة.حمدان العربيرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية