91 في المئة من منتجعات التزلج الأوروبية مهددة بالاختفاء بحلول نهاية القرن

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: حذرت دراسة جديدة من أن رحلات التزلج إلى المناطق الجبلية في أوروبا قد تصبح قريبا شيئا من الماضي بسبب نقص الثلوج الناجم عن تغير المناخ.

وحسب نتائج الدراسة التي نشرتها جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليها «القدس العربي» فقد وجد الباحثون أن 91 في المئة من منتجعات التزلج الأوروبية معرضة «لخطر كبير» بسبب قلة الثلوج إذا ارتفعت درجات الحرارة بمقدار 5.4 درجة فهرنهايت (3 درجات مئوية) فقط، وهو المستوى المتوقع هذا القرن في ظل سياسات خفض الانبعاثات الحالية.
ولكن إذا تم تقليل الانبعاثات واقتصر ارتفاع درجة الحرارة على 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية) وهو الحد الذي حددته اتفاقية باريس، فإن 32 في المئة فقط من المنتجعات ستكون معرضة لخطر كبير.
ويقول الخبراء إن المنتجعات قد تضطر إلى الاعتماد بشكل كبير على آلات صنع الثلج الاصطناعي لإنقاذ مواسم التزلج، لكن هذه الآلات لها آثارها الكربونية الخاصة.
وفي هذا العام بالفعل، كشفت صور مثيرة للقلق عن وجود بقع صارخة من الأرض تركت مكشوفة بسبب ذوبان الجليد، ما أدى إلى تدمير موسم التزلج للزوار.
وقاد الدراسة الجديدة علماء في خدمة الأرصاد الجوية الفرنسية، ومعهد الأبحاث «INRAE» في باريس، والذين قاموا بإنشاء محاكاة للغطاء الثلجي بناءً على بيانات المناخ.
ويقول العلماء: «تعد سياحة التزلج عنصراً أساسياً في اقتصاد المناطق الجبلية في أوروبا، وهي معرضة بشدة لندرة الثلوج، التي تتزايد بسبب تغير المناخ».
وأضافوا: «لقد أظهرنا أن خطر إمداد الثلوج على سياحة التزلج يزداد مع ارتفاع مستوى الاحتباس الحراري».
ونظرت الدراسة في 2234 منتجعاً للتزلج تتوزع على 38 دولة أوروبية، بما في ذلك سويسرا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وفنلندا والنرويج وتركيا وأيسلندا وبريطانيا.
وتناولت الدراسة أوروبا فقط، حيث يوجد حوالي نصف منتجعات التزلج في العالم هناك ولديها أكبر سوق عالمي لسياحة التزلج في العالم.
ويوجد في أوروبا أيضاً أكثر من 80 في المئة من منتجعات التزلج على الجليد في العالم التي تستقبل أكثر من مليون زيارة للمتزلجين سنوياً.
ونظر الباحثون في محاكاة ظروف الثلوج، مع أو بدون صناعة الثلج الاصطناعي وفي ظل الظروف المناخية الماضية والمستقبلية، في منتجعات التزلج الفردية في الهواء الطلق. ولم ينظروا إلى منتجعات التزلج الداخلية، التي تعمل بشكل مختلف والتي لا تتأثر عملياتها بشكل مباشر بالطقس.
ووجدوا أنه إذا ارتفعت درجات الحرارة بمقدار 5.4 درجة فهرنهايت (3 درجات مئوية) – وهو المستوى المتوقع هذا القرن في ظل سياسات خفض الانبعاثات الحالية- فإن 91 في المئة من منتجعات التزلج الأوروبية ستكون معرضة لخطر كبير بسبب قلة الثلوج.
وبالنظر إلى المناطق الفردية، فإن 100 في المئة من منتجعات التزلج في جبال الألب الألمانية، وجبال الألب الإيطالية، والأبينيني، والجبال الأيبيرية، وتركيا والجزر البريطانية ستواجه مخاطر عالية بسبب عدم كفاية إمدادات الثلوج.
وستكون هذه النسبة 87 في المئة في جبال الألب السويسرية، و70 في المئة في جبال الشمال، و93 في المئة في جبال الألب الفرنسية، و94 في المئة في جبال الألب النمساوية، و91 في المئة في جبال الكاربات، و98 في المئة في جبال البيرينيه.
وكما هو متوقع، فإن الارتفاع الأقل حدة في درجات الحرارة (2.7 درجة فهرنهايت / 1.5 درجة مئوية) من شأنه أن يقلل بشكل كبير من نسبة المنتجعات المهددة في كل منطقة، بما في ذلك خمسة في المئة فقط في جبال الألب السويسرية، وأربعة في المئة في جبال الألب الفرنسية وسبعة في المئة في جبال الألب الفرنسية وفي جبال الألب النمساوية.
ويشير الباحثون إلى أن كل هذه الأرقام دون استخدام صناعة الثلج الاصطناعي.
وبالفعل، تستخدم منتجعات التزلج آلات تصنع ثلجاً صناعياً لتمديد مواسم التزلج، لكن المؤلفين يعتقدون أن هذا يجب أن يصبح أكثر شيوعاً حتى تستمر هذه الصناعة وتواصل استقطاب السياح.
وعادةً ما تقوم هذه الآلات بتعريض الماء للهواء البارد ليتحول إلى بلورات ثلجية دقيقة يتم قذفها إلى الخارج فوق منحدرات التزلج.
ولن تكون صناعة الثلج قادرة دائماً على التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة وستتطلب كميات هائلة من الطاقة والمياه لتعمل، ولكن هذا سيكون محركًا لانبعاثات الكربون.
وبشكل عام، يقول الفريق إن نتائجهم توفر أساساً لإنتاج دراسات محلية عن تأثير تغير المناخ في أوروبا خاصة في منتجعات التزلج.
ويمكن أن تشمل هذه خرائط لكل منها تأخذ في الاعتبار طرق صنع الثلج الاصطناعي ومدى توفر موارد الطاقة اللازمة لاستدامة صناعة الثلج.
وخلص الباحثون إلى أن «مثل هذه المعلومات ضرورية لإرشاد العمل المناخي في المناطق الجبلية عبر جميع مستويات القرار ذات الصلة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية