القاهرة ـ «القدس العربي» : خصصت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 1 و2 سبتمبر/أيلول معظم مساحاتها لزيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين، للمشاركة في أعمال منتدى الصين وإفريقيا ومحادثاته هناك، والعلاقات المتشعبة بين البلدين. والاهتمام بحركة المحافظين الجدد. وتعيين محافظين اثنين قبطيين أحدهما امرأة. والقرار يعكس جرأة النظام وثقة في قوته، ورغم أن البعض قد يراه مجاملة لأشقائنا الأقباط، لكنه تصحيح لوضع سيئ، اذ كان البابا الراحل شنودة الثالث يوجه العتاب المستمر لنظام حسني مبارك بأنه لا يعين الأقباط في مناصب المحافظين ورؤساء الجامعات، لدرجة أنه قال في حديث تلفزيوني وبلهجة ساخرة «مفيش قبطي ينفع محافظ ورئيس جامعة؟». ونتيجة شكاوى الاقباط فقد عين مبارك محافظا قبطيا في الصعيد، كما أصدر قرارا باعتبار السابع من يناير/كانون الثاني، وهو عيد الميلاد بالنسبة للأقباط الأرثوذكس، إجازة رسمية في الدولة، بعد أن كان الموظفون الأقباط فقط هم من يحصلون على الإجازة في هذا اليوم.
وبرزت أمام الحكومة مشكلة السحابة السوداء الناتجة عن حرق المزارعين قش الأرز، ما قد يسبب أمراضا في الجهاز التنفسي، وهذه العملية مستمرة منذ ربع قرن، بدون وضع حد نهائي لها. صحيح أن الدولة منذ ايام مبارك كانت قد بدأت في جمع المخلفات وكبسها وحملها بعيدا عن الحقول، لإجراء تجارب على تحويلها إلى سماد أو علف، وهو ما يضيف عبئا على درجة التلوث المرتفعة في القاهرة وهو ما أعلنته جريدة «فوربس». الأمر الذي دفع إسلام الرسام في «الوطن» إلى أن يخبرنا أنه شاهد اثنين من المسؤولين تحيط بهما السحب السوداء ومع ذلك يقولان: مش صح طبعا دي مؤامرة أحنا نضاف قشطة تلوث أيه اللي بيقولوا عليه.
أما اهتمامات الأغلبية فلا تزال كما هي، العام الدراسي الجديد وتكاليفه، ومباريات كرة القدم ومحمد صلاح وكل فئة لها مصلحة مع الدولة تهتم بها. وإلى ما عندنا..
حكومة ووزراء
ونبدأ بالحكومة ووزرائها وتساؤل رئيس تحرير «المصري اليوم» السابق محمد السيد صالح عن حقيقة طلب الرئيس السيسي من الوزراء عدم الإدلاء بأي أحاديث تلفزيونية في استديوهات القنوات، وإنما وهم في مكاتبهم. كما وجه انتقادات لرئيس الوزراء والوزراء بسبب عبارة بناء على توجيهات السيد الرئيس في كل عمل يقومون به وقال: «لا أدري دقة ما سمعته، لكنها معلومات وصلتني بالتواتر وفي أكثر من صيغة، وقد تكون وراءها فلسفة معينة، أو هو قرار مؤقت وسيتم صدور تعليمات جديدة في ما بعد؟ لا أعلم، الذي أعلمه أكثر من ذلك وعن يقين أن كثيراً من الوزراء لم يعد يهمهم التواصل مع الرأي العام، يهمهم فقط من هو في الأعلى.
عادت مجدداً جملة «وفقًا لتوجيهات الرئيس». وأنا أعلم أن الرئيس بريء من ترديد هذه الجملة وما وراءها من سلوك تمامًا، هو يريد أداءً ناجحًا للحكومة وأعضائها، ولكل أجهزة الدولة لأن هذا جزء من نجاحه العام. الرئيس هو قائد وزعيم لكل البلاد بشعبها وحكومتها، المسؤول الأول لكنه ليس متخصصًا في الأمور الفنية التي تخصص فيها كل وزير.
هو عسكري ناجح وسياسي جريء، لكنه لن يدرك – ونحن معه- أن وزير الصحة السابق – على سبيل المثال – ظل يُسمعه ويُسمع رئيس الوزراء – ونحن كذلك – كلامًا رائعًا ومقنعاً عن جاهزية الوزارة لتنفيذ قانون التأمين الصحي، وأن الانطلاقة ستكون رائعة ومدوية من محافظة بورسعيد، بالطبع عندما اختاروا هذه المحافظة الغنية الجميلة، كانوا يدركون أنها محافظة صغيرة وفيها بنية أساسية مناسبة، مستشفيات متميزة وعدد سكان أقل، لكن مع اقتراب الموعد وخروج الوزير انكشفت الصورة، المستشفيات غير مستعدة.
وزير التجارة والصناعة السابق أيضًا سمعت منه كثيراً وأمام الرئيس، عن عدد المصانع المغلقة وآلية إعادة افتتاحها ومساعدة المتعثر من أصحابها، وعن المصانع المتكاملة أو «تسليم مفتاح»، سمعت عن تسهيلات في مجال الاستثمار بعد إقرار القانون الجديد، لكن مشاكل المستثمرين مازالت كما هي.
النظافة والمرور والمياه يتراجع مستواها، كثير من المسؤولين لا يتحركون سوى بتوجيهات الرئيس فقط يركزون أكثر على زيارات الرئيس الميدانية، تحس وكأنك انتقلت إلى مدينة أخرى من حيث النظافة والنظام والخدمات العصرية، ليس هذا هو الحل أن يذهب الرئيس إلى كل الأماكن فيتم رفع مستواها، نريد إدارة عصرية مخلصة تعرف طبيعة المهام الملقاة على عاتقها ولا تنتظر توجيهات أو تعليمات الرئيس».
«مصر مش طابونة»
وفي «الأهرام» أثار الدكتور عمرو عبد السميع واقعة خطيرة طالب مجلس الوزراء بالرد عليها وقوله عنها: «لا أثق في كل المعلومات الواردة على «النت» وأُخضعها للتدقيق والفحص، غير أنني توقفت أمام ما يشبه الوثيقة الذي ذاع وشاع على كل المواقع منذ شهور، ويتجدد تعميمه أو «تشييره» كل فترة، آخرها الآن وعنوان هذا النص: «مصر مش طابونة» ويبدأ بديباجة تقول: «بفضل الله ثم بفضل توجيهات سيادة الرئيس جار استرداد أراضي الدولة من الأسماء التي سوف يتم ذكرها بعينهم أو من ذويهم، أو ورثتهم، مصر مش طابونة وتلك أسماؤهم بترتيب الحروف الأبجدية»، وكلهم نجوم ورموز لرجال الأعمال والوزراء السابقين والكُتاب والصحافيين. هناك عدة أسئلة أثارها هذا الملف في ذهني أولها أن الدولة لم تقم بتكذيب تلك الوثيقة، رغم خطورة المعلومات التي وردت فيها، ورغم أن الدولة تخوض حربا ضد الشائعات، تقوم فيها بإبطال أي شائعة، خصوصا بتلك الأهمية. وثانيها أن أحدا من الذين وردت أسماؤهم في تلك الوثيقة لم يقم بتكذيب ما ورد فيها، رغم أنها تتهادى على كل شاشات المواقع منذ فترة طويلة، وعلى الرغم من أن معظم أصحاب الأسماء التي وردت في تلك الوثيقة اعتادوا النفي العصبي لأي شيء يمسهم في أي موضوع وأنا أطالب بتأكيد أو نفى ما ورد في هذه الوثيقة».
مخالفات مجلس إدارة مستشفى
السرطان 57357
وفي «المصري اليوم» طالب رئيس تحريرها حمدي رزق الحكومة ممثلة في الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي بضرورة الإعلان عن نتائج التحقيقات التي أجرتها في مخالفات مجلس إدارة مستشفى السرطان 57357 التي أثارها على صفحات «المصري اليوم» الكاتب وحيد حامد، وحملت اتهامات خطيرة، ومع ذلك مرت الشهور ولم تعلن الوزيرة شيئا وقال حمدي: «الوزيرة التي تحمست للغاية للتحقيق في القضية التي أثارها المبدع وحيد حامد على هذه الصفحات، راجيا الصالح العام، ملتمسا طريق الشفافية، باحثا عن الحقيقة. وسلمنا للوزيرة في نهاية المطاف بتقصي الأمر، ثقة في مصداقيتها وخبرتها وجرأتها، ولكن الوزيرة غادة التي أعرفها حق المعرفة لا تخشى في الحق لومة لائم، وكم من ملفات شائكة سلكت فيها طريقا مستقيما. معلوم سيدة «دوغري» لا تعرف «اللوع السياسي»، وهذه قضية ليست ككل القضايا، قضية تمس العمل الاجتماعي بأسره، قضية خلفت تأثيرات سلبية هائلة على سائر المشروعات الطبية الخيرية، ولسان حال هذه الجمعيات محزن. أثق في وعد الوزيرة غادة بإعلان نتائج التحقيقات، بل تحويل القضية إلى محامي الشعب المستشار نبيل صادق النائب العام، الذي كان صادقا عندما رفض منع النشر المذموم في قضية أساسها النشر العلني، ولا أثق أبدا في فكرة اللجان، وقيل في أزمنة غابرة عاوز تدفن موضوع شكل له لجنة ولجنة من لجنة وهكذا دواليك حتى باب القبر».
علاج السرطان بذرات الذهب
وإذا كانت وزيرة التضامن مطالبة بالإعلان عن نتائج التحقيقات في مخالفات مستشفى سرطان الأطفال فإن وزارة الصحة مطالبة بالموافقة على إجراء تجارب علاج السرطان بذرات الذهب على البشر، بعد أن نجحت كل التجارب المعملية على الحيوانات بنسبة 100٪ وبدون أعراض جانبية، وهو العلاج الذي توصل إليه منذ سنوات العالم المصري الأمريكي مصطفى السيد، وهو ما طالب به الدكتور عماد الأشقر نائب رئيس الفريق البحثي للمشروع، في حديث أجراه معه في «الأخبار» أمير لاشين ومما قاله فيه: «نسب النجاح في وقف نمو السرطان وصلت إلى 100٪، أما الشفاء من السرطان وانتهاؤه فقد بلغت حوالي 70٪، وهذه نسبة كبيرة. لا يوجد أي آثار جانبية للعلاج بحبيبات الذهب، فهي تكاد تكون منعدمة، فنحن نحقن الخلايا السرطانية بحبيبات من الذهب، تكون معدة لاستهداف الخلايا المصابة فقط، ثم نسلط عليها الضوء أو الليزر، وفي كل المراحل لا توجد أي آثار سواء للحبيبات أو للإشعاع، وقد أجرينا تجارب على ذلك ووجدنا أن حبيبات الذهب لا تترك أي تأثير على الوظائف الحيوية للجسم، فقد قمنا بعمل تحاليل لوظائف الكبد والكلى وباقي الوظائف الحيوية للجسم، لمعرفة تأثير الحبيبات، فلم نجد أي تأثير يذكر، وأقصى تأثير يمكن أن نصل إليه هو تأثير مشابه لتأثير العلاج بالمضاد الحيوي، وهو حدوث تغيرات طفيفة ومؤقتة في وظائف الكبد، حتى ما يعرف علميا بالجرعة المميتة، وهي جرعة كبيرة من العلاج أكبر بكثير من الجرعة العلاجية، يتم إعطاؤها للحيوانات في إطار التجارب عندما أعطيناها كانت نتائجها ممتازة، فعند إعطاء الجرعة المميتة غالبا ما يموت نصف الحيوانات خلال 30 يوما، لكن عند إجراء التجارب بعلاج حبيبات الذهب لم يمت حيوان واحد. الجسم يبدأ في التخلص من حبيبات الذهب بعد21 يوما، ويقل بشكل تدريجي، وحتى نتأكد من عدم وجود تأثيرات سلبية للعلاج، فقد قمنا بحقن حيوانات سليمة وتخلص الجسم نهائيا من حبيبات الذهب، بالفعل نحن نخطط لإجراء تجارب على سرطانات الأعضاء الداخلية، لكننا في انتظار الانتهاء من تجريب العلاج على البشر، فالفريق البحثي متحمس جدا لهذه الخطوة، خاصة بعد النتائج المذهلة لتجاربنا، فقد لاحظنا أنه عند حقن بؤرة سرطانية وعلاجها تشفى بقية البؤر السرطانية بدون علاج، ورصدت المجموعات البحثية المختلفة تلك الظاهرة ونحن في سبيل توثيقها. كثيرون جاءوا إلينا من مصر وخارجها وطلبوا إجراء التجارب عليهم وعلاجهم، لكننا رفضنا تماما لأننا ملتزمون بالقوانين المصرية التي تمنع ذلك بدون الحصول على موافقات رسمية. نعم تلقينا العديد من العروض، لكن هذا الإنجاز مصري 100٪، وسيظل كذلك فنحن نرغب أن يكون الفريق مصريا ونقدم العلاج للمواطن المصري أولا، ثم كافة المرضى في العالم كله، ونتمنى أن ينجح العلاج في تنشيط السياحة العلاجية في مصر، وتكون مصر مركزا لعلاج هذا المرض اللعين، وواثقون من أن ذلك سيحدث إن شاء الله. هناك فريقان يجريان التجارب للعلاج بجزيئات الذهب، احدهما صيني والآخر أمريكي والأخطر هو الفريق الصيني، لكننا متقدمون عنه بخطوات كبيرة، وقد عرض الفريق الصيني على الدكتور مصطفى السيد الانضمام له، لكنه اعتذر وقال أفضل أن أظل مع الفريق المصري. أما الفريق الأمريكي فهو لم يصل بعد لمرحلة إجراء التجارب على الحيوانات الكبيرة. نحن كفريق بحثي ليس لنا مطالب سوى الاستمرار في التجارب حتى إذا ظهرت أي معوقات بعد التجريب على البشر، وأن يتم السماح لنا بالاستمرار في تطوير العلاج إلى أن نصل إلى علاج لسرطان الأعضاء الداخلية، فأحلامنا كبيرة للغاية ولدينا مجموعة بحثية مميزة جدا، ولا أحد يطلب أي ميزة شخصية مطلقا، نحن فقط لا هدف لنا سوى ظهور العلاج للنور. لا توجد لدينا مشكلة في التمويل، فقد حصلنا على تمويل من المركز القومي للبحوث، ومن جمعية مصر الخير، واعتمدنا بالأساس على القاعدة العلمية الموجودة لدينا، فقد بدأنا بحوالي 35 باحثا في 6 تخصصات مختلفة، وكان هدفنا واحدا، وتعاونا لتحقيق الهدف وكانت النتائج رائعة، فالبحث العلمي ليست مشكلته التمويل لكن الأهم هو التنظيم الجيد والتعاون واستغلال العقول الموجودة للوصول لبحث علمي أكثر كفاءة».
حركة المحافظين
هل الظروف مهيأة لنجاح المحافظين الجدد يتساءل عماد الدين حسين في «الشروق»: «منذ بدأت أطالع الصحف بداية من عام 1976، وأنا أقرأ مصطلح «تعزيز اللامركزية»، لكن الذي يحدث عمليا منذ سنوات طويلة هو تعزيز المركزية. لكي تكون هناك لامركزية حقيقية، يفترض أن يتنازل المركز أو الحكومة المركزية في القاهرة للهوامش والأطراف، أو للمحافظات المختلفة عن بعض من سلطاته.. هل يحدث ذلك؟ للأسف هناك نوايا طيبة كثيرة، لكن المعوقات أشد. قانون الحكم المحلي أو الإدارة المحلية مايزال عالقا في البرلمان، ولم يتحرك رغم أنه يفترض حدوثه خلال أسابيع قليلة استجابة لاستحقاق دستوري، والسؤال ما الذي يمنع صدور هذا القانون؟ استمعت إلى تفسيرات شتى، لكنها للأسف لا تقدم إجابة شافية أو مقنعة. نعرف جميعا أننا نتحدث منذ سنوات عن إجراء الانتخابات المحلية، وتم تحديد مواعيد تقريبية كثيرة لها، لكن الصورة على أرض الواقع مختلفة، وكان التأجيل هو الحل الوحيد طوال الوقت. وبالطبع لا يمكن إجراء الانتخابات قبل صدور القانون الذي ينظم عملها. ولكن حتى إذا صدر القانون، فإن هناك تحديا آخر، هو وجود كوادر على أرض الواقع، تكون مهيأة لخوض هذه الانتخابات. والتقديرات أن الحكم المحلي يحتاج إلى أكثر من خمسين ألف شخص كي يديروا عجلة المحليات التي تواجه مصاعب كثيرة، خصوصا أن الإدارات المحلية، تم حلها بحكم من القضاء الإداري بعد ثورة يناير/كانون الثاني بشهور، ومن وقتها لا توجد إدارات منتخبة بديلة. إذا ربما تكون المعضلة الحقيقية هي الكوادر، التي يفترض أن تتواجد وتترشح وتكون قادرة على المنافسة بقوة. السؤال هل مصلحة الحكومة أن يكون لها قوائم محددة تنافس باسمها، وأن تجهز قوائم لكي يتم تعيينها ضمن الفئات التي يحق للدولة تعيينها؟ الإجابة هي جدلية؟ والبعض يقول إن دور الدولة هو تجهيز الساحة لمنافسة عادلة بين كل المتنافسين، سواء كانوا مؤيدين للحكومة أو معارضين لها. والبعض الآخر يقول إن الواقع على الأرض يحتم على الحكومة تجهيز كوادر لأن الساحة السياسية خالية والأحزاب المدنية غير جاهزة وقوى التطرف ممنوع عليها الاقتراب من المشهد بأكمله. والسؤال إذا كانت الدولة قد قدّمت مرشحين ليعملوا مساعدين ونوابا للوزراء والمحافظين، فهل هي جاهزة لتقديم مرشحين لخوض منافسات المحليات؟ أم أن ذلك حدث بالفعل، والقوائم جاهزة انتظارا لصدور القانون؟ السؤال الثاني المهم ما هو دور المحافظين الجدد الذين أدوا اليمين الدستورية ظهر يوم الخميس الماضي في تهيئة المسرح لانتخابات محلية طال انتظارها؟ هل سيكون ذلك في صلب اختصاصهم ومهامهم؟ أم أن الأمر يتم التجهيز له مركزيا في القاهرة فقط، وتكون مهمة المحافظين هي تنفيذ الرؤية، وليس المشاركة في صنعها؟ السؤال الثالث انطلاقا من فكرة المركزية واللامركزية، هو هل هناك صلاحيات حقيقية للمحافظين كي يؤدوا عملهم حتى يمكن للرئيس والحكومة والمجتمع أن يحاسبوهم إذا قصروا في المهمة؟ السؤال الرابع: هل هناك ميزانيات كافية وعادلة لسائر المحافظات، سواء في الموازنات العامة، أو خريطة الاستثمار والمشروعات والتبرعات بحيث نضمن تنمية حقيقية في هذه المحافظات، خصوصا تلك التي تعاني نقصا وقصورا في عمليات التنمية خصوصا في الصعيد؟ كل ما سبق أسئلة نتمنى أن يتسع الوقت لمناقشتها في الأيام المقبلة، ضمانا لنجاح المحافظين في مهمتهم الصعبة، أعانهم الله جميعا عليها».
خطوة شجاعة في مواجهة
العنصرية والتعصب
وفي «الأخبار» أشادت عبلة الرويني بقرار الرئيس اختيار محافظين قبطيين وقالت عنه: «شجاعة في مواجهة العنصرية والتعصب، والأهم هو الحرص على إخراج الدين من معاييرالاختيار للقيادات والمناصب، والاعتماد أساسا على الكفاءة العلمية والمهنية والخبرة الدكتورة منال ميخائيل هي محافظة دمياط الجديدة، وهي ثاني سيدة تتولى منصب المحافظ، سبقتها المهندسة نادية عبده محافظة البحيرة 2017، التي خرجت في حركة المحافظين الأخيرة، لتبقى فقط منال ميخائيل هي السيدة الوحيدة في منصب المحافظ، سبق لها أن عملت نائبة لمحافظ الجيزة في شؤون خدمة المجتمع، وهي أيضا أول سيدة تم اختيارها كنائب محافظ» وبالفعل كانت من أبرزالعاملين في مجال تنمية البيئة وكان دورها ملموسا في تطويرالأسواق العشوائية في الجيزة».
الاغتيال المعنوي للمسؤول
«في كل مرة يحدث تغيير وزاري أو حركة محافظين، نعود إلى الأجندة، فنضيف أسماء جديدة، ونحذف أخرى بجرة قلم.. ولا نهتم حتى بالعلاقات الإنسانية.. وفجأة يرن جرس هاتف لم يكن يرن، ويصاب هاتف آخر بالخرس والصمت والاكتئاب.. فلا يطلب صاحبه أحد أبداً.. فكيف نتصرف هكذا، يستغرب محمد أمين في «المصري اليوم»، مع من يخدمون الوطن، وكيف نقلب صفحاتهم، وكأننا نحاكمهم على لا شيء؟! فالأوساط السياسية والإعلامية قد شعرت بصدمة كبرى لخروج اللواء عرفان، أو تكليفه بمهام مستشار الرئيس للمعلومات والحوكمة، مع أنه منصب كبير في جوار الرئيس، كما أنه يمكن أن يكون انطلاقة لمهمة أكبر يراها الرئيس مستقبلاً.. خصوصاً أنه قدمه في مناسبات كثيرة، كان آخرها مؤتمر الشباب في جامعة القاهرة.. وتبقى المشكلة أصلاً أن القرار كان «فجأة». وللأسف نحن «نغير جلودنا» بسرعة، حيث ننتظر رنة المسؤول ما دام في منصبه، ولا نعيره أي اهتمام في اللحظة التي يعلن فيها التلفزيون أنه خرج.. فنخشى أن نسأل.. ونخشى أن نبحث عن إجابة.. ونتهامس فقط في المنتديات، والأفراح والعزاءات.. ولا يحل هذا اللغز أو ذاك أحد. وأظن أن الأزمة هنا في الإيمان بقيمة «الإعلام»، وهل من حقنا أن نعرف أم لا؟ وربما تقول إن عرفان لم يخرج أصلاً.. وقد ترى أنها ترقية، وليست هناك صدمة، فهل تتصور مثلاً أن ما حدث ترقية أكبر؟ وهل هي ترقية على طريقة صدقي صبحي، أو مجدي عبدالغفار؟ القصة هنا ترتبط هذه المرة برؤيتنا لوظيفة المستشار أو المساعد، أو ترتبط بالموروث السياسي. وعلى أي حال فقد عشنا صدمتين في شهرين.. الأولى خروج وزيري الدفاع والداخلية بلا مقدمات، وكان ذلك ضمن تغيير وزاري، فلم تكن هناك تسريبات قبلها في أي حال.. ونسي الناس حركة الوزراء، وانشغلوا برحيل الوزيرين، وهكذا انشغل الرأي العام أيضاً بخروج عرفان، ولم يهتم بحركة المحافظين، ولم يقل المتحدث الرئاسي أي شيء قبلها، ولا بعدها. فليس من المعقول أن نترك المجال العام للشائعات، وليس من المقبول أن يحدث اغتيال معنوي لأي وزير أو محافظ يخرج من الحكم.. وليس من الإنسانية أن نشطب أي كلمة حق، أو نشطب حتى تليفون الوزير السابق أو المحافظ السابق.. وليس من الحكمة أن يبدأ المحافظون أعمالهم، وهم يشعرون بالخوف.. فكرة التكريم المعنوي تعطي الأمان للمحافظين الجدد، فهناك فرق كبير بين قرارات الترقية وقرارات الإقالة.. المساعدون عندنا مجرد اسم.. وبالتالي ستبقى الرسالة غامضة في القرارات الأخيرة.. فلم يستقبلها الرأي العام بارتياح.. لاسيما أن اللواء عرفان كانت يده في «كرش مصر».. وكانت ثقة القيادة السياسية فيه بلا حدود».
العدالة المفقودة
مجدي سرحان في «الوفد» كان مقاله عن العدالة المفقودة في أسعار الكهرباء: «في بداية كل شهر يضج مستخدمو عدادات الكهرباء مسبوقة الدفع بالشكوى من مغافلة شركات التوزيع لهم، وقيامها بسحب الرصيد المالي من العدادات لتصل إلى «الصفر»، وبالتالي ينقطع عنهم التيار ويكون ذلك في منتصف الليل، أي الساعة 12 مساء آخر يوم في الشهر، ولا يكون لديك خيار سوى أن تقضي الليل في الظلام.. والحر إلى أن يصبح الصباح وتجد موظفا في الشركة يعيد لك شحن العداد، يحدث ذلك ويتسبب في سخط وغضب شديدين لدى مستخدمي هذه العدادات الذين يتهمون شركات التوزيع بسرقة أموالهم، والإضرار بهم عمدا.. وعدم الاستماع إلى شكاواهم أو محاولة إيجاد حل لهذه المشكلة، التي أصبحت تؤرقهم كل شهر. وما لا يعرفه الكثيرون من هؤلاء الشاكين، هو أن هذه المشكلة تعود أساسا إلى الأسلوب الظالم وغير المنطقي الذي تتبعه الوزارة في احتساب شرائح الاستهلاك بشكل عام.. سواء مع مستخدمي العداد مسبوق الدفع، أو غيره من الأنواع.. فما يحدث هو أنه في نهاية كل شهر تتم محاسبة المستهلك بسعر آخر شريحة استهلاك وصل إليها.. وتجري تسوية للحساب عن طريق السحب من رصيد العداد.. الذي لا يكون كافيا في العادة، وبمجرد إعادة الشحن يتم السحب من الرصيد مرة أخرى لاستكمال التسوية. هذه الإشكالية تعيدنا مرة أخرى إلى الحديث عن الظلم البيِّن الذي ينطوي عليه أسلوب المحاسبة بالشرائح، حيث يزيد السعر كلما ارتفع الاستهلاك، حسب النسب التي حددتها الوزارة، وللأسف أقرها البرلمان.. وتقوم «فلسفة الشرائح» هذه ـ من وجهة نظر الحكومة ـ على ضمان وصول دعم الكهرباء إلى مستحقيه، وليس لأصحاب الدخول المرتفعة مستهلكي الشرائح العليا من الكهرباء. وبصرف النظر عن أن قيمة الشرائح الدنيا التي يحددها نظام المحاسبة لا تمثل إلا حجما قليلا جدا من المستهلكين.. وأن الغالبية العظمى منهم تدخل بالفعل في الشرائح العليا، ناهيك عن الارتفاع المستمر والممنهج في أسعار البيع التي ستصل بعد ذلك إلى سعر التكلفة، حسب الخطة الموضوعة والجدول الزمني.. وهو ما ستسقط معه حجة «الدعم لمستحقيه» أساسا.. فإن نظام «الشرائح» هذا نراه من وجهة نظرنا ظالما ومخلا بمبدأ المساواة في الحقوق، ونتصور أنه لو طعن أحد المعنيين على هذا المبدأ أمام المحكمة الدستورية العليا فإنه سيحصل على حكم ببطلانها بالتأكيد، خصوصا في مسألة احتساب قيمة الاستهلاك كله على أساس سعر آخر شريحة وصل اليها المستهلك. فالعدل هو أن يحصل الجميع.. دون تفرقة أو استثناء على الحقوق نفسها وبصرف النظر عن القدرة المالية، هذا مبدأ دستوري.. وعلى ذلك يكون من حق أي فرد أن يحصل على التيار بأسعار كل الشرائح التي حصل غيره عليها، بالإضافة إلى تحمله السعر الأعلى عن الاستهلاك الفعلي الذي حصل عليه في الشرائح الأكبر بعد ذلك. بمعنى أن تتم محاسبة كل فرد عن طريق تقسيم استهلاكه إلى شرائح، واحتساب كل شريحة بسعرها الذي حددته الوزارة، لا أن تتم محاسبته على كل الاستهلاك بسعر الشريحة الأعلى، لأن في ذلك إهدار لحقه في المساواة مع غيره. ومن هنا نرى أنه من العدل أن يتم تعديل هذا النظام الظالم، وهو ما نتصور أنه سينهي تماما هذه المشكلة التي تتكرر في نهاية كل شهر مع مستخدمي العدادات مسبوقة الدفع.. حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض إيرادات شركات الكهرباء.. فالأصل في المسألة ليس هو ملء خزائن الشركات بالمال، بل هو تحقيق العدالة الاجتماعية الناجزة.. وحفظ الحقوق بين الناس».
«البهوات هم اللي فووووق»
فراج إسماعيل في مقاله صحافيون تحت الحراسة في «المصريون» يقول: «صحافي يقضي إجازته السنوية في القاهرة، ويكتب بأسلوب جميل جذاب عن انطباعاته كمغترب عما يشاهده من تغيرات. ولأنني جربت الاغتراب سنوات طويلة، أدري أن المغترب عندما يغيب عن مصر ولو لبضعة شهور يرى الأمور على غير ما تركها، وغالبا إلى الأسوأ، خصوصا تكاليف المعيشة اليومية التي تزداد غلاء، وقس على ذلك جوانب أخرى مثل الزحام والنظافة والسلوكيات الاجتماعية والمعاملات الحكومية. الصحافي عاشق لمصر منذ زاملته في قناة العربية، وكان أكثرنا تفاؤلا وهدوءا، وله قدرة عجيبة على امتصاص الأحداث، ليس معارضا بل ناقدا متفحصا، يقرأ المشهد من العمق ولا يستعجل في الحكم عليه أو حتى التأثر السلبي به. لكنه في انطباعاته الأخيرة التي كتبها على صفحته في الفيسبوك تراه متأثرا بشدة كصحافي من مشهد إحاطة رؤساء المؤسسات الصحافية، بالحراسات الأمنية المبالغ فيها، واستخدامهم لسيارات مرسيدس مرفهة، وقد صادفهم بينما كان ينهي معاملة له على ما يبدو في مقر الهيئة الوطنية للصحافة، حيث تزامنت زيارته مع اجتماع مهم. أترككم مع ما كتبه الزميل.. اقتضت معاملة حكومية لي أن أختم مستندا من جهة عملي ثم النقابة ومن بعدهما المجلس الأعلى للصحافة والإعلام. في الحقيقة هو تغير اسمه مؤخرا، ولا اتذكر الاسم الجديد، لكن حتى عند البحث على «غوغل ماب»، استخدمت الاسم القديم وظهر لي الموقع. المقر يقع خلف مجمع التحرير مباشرة، فيلا صغيرة أنيقة من الزمن القديم، نجت من بطش العشوائية، المنطقة إجمالا لا تزال تتسم ببعض الهدوء المفقود في معظم القاهرة. يبدو أن المكان يخضع لبعض التجديدات والترميم، دلني الحارس على مدخل جانبي أقصى اليمين، دخلت من البوابة، لاحظت حركة لا تبدو اعتيادية في مكان كهذا، عدة أشخاص يرتدون حللا سوداء وقمصانا بيضاء، بعضهم بربطات عنق وآخرون بدونها. سألني أحدهم عن حاجتي، فأخبرته. طلب مني لأن أنتظر في غرفة جانبية، يبدو أنها مخصصة للحراسة. الغرفة نظيفة فيها مكتبان خاليان، وبضعة أشخاص يجلسون على مقاعد حولهما. سألت عن الشخص أو المسؤول عن ختم الأوراق، رد أحد الجالسين قائلا: «فوق لأنه في اجتماع «مهم» اليوم وممنوع حد يصعد للمبنى. انتظرت قليلا، ثم خرجت من الغرفة للتدخين، رأيت سيارات تدخل من البوابة وأشخاصا يهرولون نحوها لاستقبال القادمين وإرشاد سائقي سياراتهم لأماكن الانتظار. طلب مني أحد أصحاب البدل السوداء العودة للغرفة، ورددت عليه أنني سأعود حين انتهي من التدخين. أثناء وقفتي دخلت عشرات السيارات بعضها ترافقه سيارات حراسة وبعضها بدون. من نوافذ السيارات أو عند فتح الأبواب للنزول تعرفت على وجوه بعض المشاركين في هذا الاجتماع «المهم» الذي كان مخصصا تقريبا لبحث رفع أسعار الصحف الورقية، معظم السيارات التي دخلت المقر تقريبا كانت من طراز مرسيدس، والاختلاف كان في سنة الموديل.. بعضها قديم جدا يعود لأواخر التسعينيات، وقليلها حديث موديل العام. وأثار فيّ هذا التفاوت شهية التخمين لمعرفة هوية المسؤول من خلال السيارة، إن لم أتعرف عليه من وجهه. فذهب تخميني إلى أن السيارات الأقدم تخص رؤساء المؤسسات الصحافية القومية الصغيرة والفقيرة نسبيا، مثل «التعاون» و«دار الهلال» و«الشعب» وخلافه.. ثم صعودا إلى المؤسسات الأكبر، «دار التحرير» ثم «الأخبار» فـ»الأهرام».. لكن السيارة الأحدث على الإطلاق نزل منها شخص لا ينتمي لأي من هذه المؤسسات ولم يسبق لي أن رأيته. كان أنيقا في كل شيء.. من السيارة إلى ملابسه وجهاز التدخين الإلكتروني الذي يمسك به. انتهت المواكب، وعاد الموظف المسؤول إلى الغرفة. أخذ ورقتي، وقال لي حضرتك ممكن تتأخر شوية لأن السكرتير العام للمجلس سيكون في الاجتماع. قلت له ماشي. غاب الموظف وقتا وحضرت الأسئلة التي تزحم عقلي.. ألسنا بلدا فقيرا؟ لماذا يستخدم مسؤولون في أجهزة حكومية سيارات تصنف حسب ظروفنا على أنها فاخرة؟ لماذا يحتاجون لسائق خاص؟ لماذا لا يستخدم المسؤول سيارته الخاصة ويقودها بنفسه، خاصة أنه يتقاضى بدل مواصلات؟ لماذا تتحمل الدولة تكلفة تنقلات لأشخاص لا يصل إنتاج بعضهم حتى لتكلفة البنزين الذي تستهلكه سيارتهم؟ هل يحتاج الصحافيون حراسة هل يستحقونها… من الذي سيفكر في مهاجمة رؤساء صحف لا يقرأها أحد؟ لماذا تعودنا على هذا الأداء المظهري جدا «للمسؤولين المهمين»؟ قطع الموظف انتظاري والأسئلة..وخفف من ضيقي من الانتظار، أعطاني ورقتي وهو يقول آسفين لتاخيرك يا محمد «بيه». شكرته.. وفي داخلي أقول أنا مش «بيه» البهوات هما اللي «فووووق».. لكنني كنت سعيدا فعلا انه لا يزال في مصالحنا من يعرف ثقافة «الاعتذار» بصرف النظر عن هذه المواكب وأصحابها. انتهى ما كتبه الصحافي المغترب، وأعتقد أن تأثره نابع من عمله في الخارج، حيث أن الصحافيين والإعلاميين سواسية، لا فرق بين مشهور وجالس في الكواليس، كل منهم يؤدي عمله بمهنية، ينشد النجاح وتحقيق الأرقام القياسية، وبعد أن ينتهي من عمله ينضم إلى الناس ويذوب في حياتهم العامة، لا سائق خاص ولا حراسة ولا خوف ولا مكاتب مغلقة عليهم».
حسنين كروم