تنفس فيصل القاسم الصعداء بعد المعركة الأخيرة في برنامجه الاتجاه المعاكس، وكان الدكتور وفيق إبراهيم هو الناطق اللبناني الرسمي باسم ‘الصمت السوري’ إزاء الغارات الإسرائيلية على بشار الأسد في عقر داره، وشعرتُ بألم في بطني عندما قال (نعتذر من السيد ‘حسن’ أن نتناوله في برنامج تلفزيوني بهذه الخفة!). النظام السوري وكما فهمنا من كلام الدكتور لا ‘ينجرّ’ مع استفزازات العدو الصهيوني، ويتجنب ردود الفعل المتهورة لأن الحرب مع إسرائيل هي حرب استراتيجية طويلة الأمد، لكن الدكتور احتفظ بحق الرد عن السؤال المطروح: لماذا تدك الطائرات السورية المدن والبلدات السورية وتقتل أبناء شعبها ليل نهار بينما تصبح كالنعامة مع إسرائيل؟! يتساءل كل مواطن شريف في هذا العالم. الحلقة التي سبقتها كان أحد طرفيها السيد جوزيف أبو فاضل الذي حمّل كل أسباب الجوع الذي يعانيه الكثير من السوريين إلى الجامعة العربية، وقراراتها الاقتصادية ‘المحاصرة للشعب السوري’، وهو يدافع عن ‘صمود سورية’ تناسى جوزيف أن حال النازحين السوريين في لبنان هو الأسوأ على الإطلاق بين الدول التي لجأ إليها السوريون. ينتمي وفيق إبراهيم وجوزيف أبو فاضل إلى ‘اللجنة اللبنانية لدعم صمود سورية’ التي تطول قائمة أعضائها الذين لا تبخل علينا القنوات المغرضة وغير المغرضة برؤيتهم يومياً. وبما أن الأخضر الإبراهيمي أفتى بوجوب حضور إيران في مؤتمر جنيف2 فهي فعلت خيراً منذ بداية المؤامرة الكونية على سورية عندما شكلت هي الأخرى ‘اللجنة الايرانية لدعم صمود سورية’ برئاسة عباس الموسوي الذي يدخل دائماً عبر الشاشات المغرضة إلى بيوتنا، ويدعونا إلى ‘نبذ الطائفية، والحقد’ ويشفق ‘يا حرام’ على العرب المساكين، ويستفز الجزيرة عندما يهاجمها، وهو ضيف على أحد برامجها، ربما لأن الجزيرة وغيرها من القنوات المشاركة في تشويه صورة إيران تتعبه في حفظ الأجوبة الجاهزة من فروع الأمن، بينما لا يبذل أي جهد عند ظهوره على القنوات غير المغرضة حيث يحضرون له الأسئلة، وكل سؤال تقابله إجابته الحرفية، مع سحبة ‘متّة’. ولا تقتصر هذه اللجان الداعمة لصمود سورية على الدول التي ‘يجب’ أن تحضر جنيف2، فاحتفلت الفضائية السورية بولادة ‘اللجنة الجزائرية لدعم صمود سورية’ واستضافت من أعضائها: مولاي بومجوط، والعايب العياشي، ورابح الرافعي. الأعضاء الثلاثة ‘في واحد’ استبشروا خيراً بتسليم 500 ‘إرهابي’ أنفسهم للعدالة، وعادوا إلى ‘رشدهم’، والباب لايزال مفتوحاً حتى نهاية ‘الأزمة’ التي تمر بها البلاد أمام جميع ‘الإرهابيين’ السوريين، ومن في حكمهم، للاستفادة من هذا العطاء الذي منحهم إياه السيد الرئيس لكي ‘يكبروا عقولهم’، ويعودوا إلى حياتهم السابقة. بصراحة أعجبني من بينهم رابح الرافعي (نفس شريف شحادة لكن بالجزائري) الذي استنكر وشجب وأدان الهجمة الإعلامية على سورية، لكنه طمأننا بفشل هذا الإعلام ‘التضليلي’ لأنه لا يخدم الحق، وإنما يخدم ‘أجندات خارجية’ هدفها التفكيك وحرق المكتبات! رافعي صدق من حيث لا يحتسب عندما قال: الديمقراطية لا تأتي على ظهور الدبابات… تمنيت أن يصدق فعلاً، ويقول أنها لا تأتي أيضاً تحت نيران المدافع، وقصف الطائرات، والصواريخ الكيميائية…..