العنصرية ضد الفلسطيني.. عيب

حجم الخط
5

اني اذ ابدأ كتابة هذه المقالة فإني اكرر ما أقوله سرا في نفسي كم انا محظوظ كوني ولـــدت مسلما ومن أبوين يحملان الجنسية الجزائرية، وجزائريتي هذه وسام رباني يحسدني عليها الكثيرون، هذا الوطن العظيم الذي انجب الرجال والأبطال ولا فخر نحن من علمنا من تلانا كيف يشربون الماء ويأكلون الطعام بحرية وكرامة وشموخ، ولكن ليس هذا بيت القصيد ودعوني اروي لكم ما الذي جعلني اكتب هذه الكلمات وأنا الذي انقطعت عن الكتابة دهرا ليس بالقليل، لقد اشتركت بأحد المجموعات العربية في مواقع التواصل الاجتماعي وكنت مبتهجا وأنا اجد التفاعل البناء بين جميع الاعضاء وللإشارة فإن اعضاء هذه المجموعة بأغلبية أردنية وكان الأمر جميلا إلى ان اصطدمت ببعض المنشورات العنصرية وحاولت بحسن نية ان اتجاوب مع هذه المنشورات بشكل قد يعدل من سلوك ناشريها ولكنني تلقيت وابلا من السباب والشتائم، والغريب ان هذه الشتائم لم تكن موجهة لي كوني جزائريا ولكن ناشري المنشورات اعتقدوا انني فلسطيني وقال أحدهم ساخرا ‘ بدناش اناس بيشحتوا اكل وشرب ومعونات’، فقلت يا ويلي ها هي التغريبية الفلسطينية تمتد الى الفضاء الإلكتروني والمنطق يحكي ويقول ان هذه عينة فقط فما بالك بالواقع، ورغم قناعتي الشخصية ان هذه التصرفات لا تعبر عن الشخصية الأردنية التي ارتسمت في ذهني والتي تتسم بالكرم والشهامة العربية.
ولكن الشك راودني وتساءلت ماهو حدود هذه السلوكيات، فما كان مني إلا ان استعنت بالمحرك ‘جوجل’ فاندهشت : ليست مجرد سلوكيات انها عنصرية منظمة للأسف الشديد فقد كان اول تقرير صادفني بهذا العنوان ‘الأردن ثاني الدول عنصرية في العالم ‘ وهي دراسة اجرتها صحيفة الواشنطن بوست اسفرت عن ان الاردن ثاني دولة تتميز بالعنصرية ضد الاعراق الاخرى بعد الهند وقد قام خبراء من السويد وأشار التقرير ان 50 بالمئة من الأردنيين رفضوا ان يكون جيرانهم من أعراق اخرى كما اظهرت ان سكان امريكا اللاتينية الأكثر تسامحا.
وفي مقال أخر يكتب لطفي الزعبي، وهو اعلامي اردني بقناة العربية، مقاله بعنوان ‘ العنصرية الاردنية الفلسطينية ‘ معلقا على الأحداث التي رافقت مباراة الوحدات-الفيصلي بملعب القويسمة يقول لطفي الزعبي ‘المجتمع الاردني ليس منقسما بين اردني وفلسطيني، ولا يستطيع ان ينقسم ‘ ويضيف ‘ولكن هناك فئة ضالة قليلة الأدب متعصبة لفريقها سواء من الوحدات او الفيصلي وتعطي للحدث الكروي بعدا غير رياضي ‘ كما اكد لطيف الزعبي على اهمية التوعية في هذه الوضعية وان لا تأخذ الامور اكثر من حقها ‘.
لا يقف الأمر عند هذا الحد فالظاهرة متفشية بشكل يهدد السلم والامان الاجتماعي بالأردن لأن هناك عائلات كبيرة اردنية ذات اصول فلسطينية وهناك روابط وعلاقات اسرية، فلا بد ان يتوقف المسؤولون الأردنيون عند هذه الظاهرة ويعملوا على محاربتها، لأنه يكفي لإخواننا الفلسطينيين التغرب والظلم و الاستعمار من العدوا فهل يحل ان يلاقوا المذلة والكراهية من اخوانهم الأردنيين وان كانت هذه الظاهرة مقتصرة فقط عند بعض الأوساط في المجتمع الأردني، يجب ان يدرك الجميع انه لا فرق بين هذا وذاك.
الكل ابناء الوطن الواحد فلا تشمتوا بنا الأعداء وكونوا اخوة متحابين وقدوتكم في ذلك فعل المهاجرين والأنصار، انتهى عهد التمييز العرقي والفكري في اوروبا واندمجت ألمانيا وإيطاليا في اوربا كأمة واحد فهل لا يزال هناك من يهين او يستعدي على اخاه بدون ادنى حق، وفي ختام مقالي اشيد بالمعاملة التي يعامل بها اخواننا الفلسطينيون في الجزائر شعبا وحكومة والله انني كنت طالبا بالجامعة وكنا نغبط بعض اخواننا الفلسطينيون للمعاملة التي يتلقونها من اساتذتنا وكانوا دائما في بلدهم الأول واعلنها الرئيس الراحل ياسر عرفات مدوية في 15 نوفمبر 1988 بقصر الصنوبر دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ففخرا بهذا الوطن وبأبناء الجزائر .
هشام سراي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية