تونس أكبر من كل هؤلاء

حجم الخط
1

تونس نقطة اللّقاء بين الشرق والغرب، أرض بصمات التاريخ والحضارة وعراقة وعمق الجذور، أرض الأصالة والهويّة، لم تهادن يوما ولم تذلّ للغزاة والجبابرة ولم تبدّل وجهها ولم تبدّل هويّتها ودينها حتّى مع إغراءات المستعمر وطغيانه وجبروته ولا مع إرثه وقت الدكتاتوريتين الأولى والثانيّة برغم الحديد والبوليس وبطش البوليس، هكذا ظلّت تونس أرض الكرم والطّيبة عالية الرأس شامخة بأبنائها وبناتها البررة لا يضرّهم من ناصبهم العداء ولا يستهويهم ما يزيّنون، بذلوا الغالي والنّفيس وجادوا بأرواحهم لدحر المستعمر وإجلائه عن أرضهم الطّاهرة ثمّ كابدوا ظلم الدكتاتوريّة إلى حين بلغ السّيل الزّبى فكانت ثورة الشعب المجيدة والتي أرّخت للعالم بأسره عصرا جديدا في الحريّة والكرامة وردّ الإعتبار للشّعوب .
ولكن بما أنّ لكلّ دواء نافع آثار جانبيّة فكذلك لم تسلم ثورة الشّعب من هذا، نبت على هامش ثورة الحريّة نباتٌ من طفيليّات السّياسة وأدعياء النّضال وخدم الإتّجاه التغريبي الفرنكوفوني وكثير ممّن حاولوا تبييض وجوههم من عار الإنبطاح والخنوع والسّمسرة في الشّعب والهرولة إلى الأصنام التي توصلهم إلى شرفات قصر قرطاج بما أنّه لا يشملهم شرف الوقوف أمامها مباشرة كلُّ تلك الطهمة الفاسدة المفسدة والتي لا دين لها ولا ملّة انتهزت المسار الإنتقالي وما حمله من ضعف وهوان وتسامح في غير محلّه للحكومة الشّرعيّة لتظهر في المشهد السّياسي من جديد يملؤها الخوف والهلع أن تستعيد البلاد سيادتها وأن ترجع للشعب كرامته، فالتفّت حول بعضها تحسبهم جميعا وقلوبهم شتّى برغم فسيفسائيّة توجّهاتها وأهدافها وتمويلاتها، ليجمعها فقط حبّ التنكيل والتنكيد على السّلطة الشرعيّة وبثّ الفوضى والإستقواء بالأجنبي وضخّ المال الفاسد وزرع وتحريك خيوط الإرهاب، أعملوا كلّ تلك المفاسد وتطوّعوا حتّى للتحالف مع الشيطان لإسقاط شرعيّة وإرادة ديمقراطيّة يبدونها ويتحاكمون لها حينا ويخفونها حينا آخر حسب ما تمليه عليهم مخطّطاتهم الدّنيئة …
لكــن هل رجعوا للشعب؟ هل استفتوا عمقه؟ هل علموا أنّ الشعب استفاق لكلّ شعوذاتهم ولفظ كلّ نبوءاتهم ومجّ كلّ تبشيراتهم التي تدعوا إمّا للردّة والتلاعب بمقدّرات ومكاسب الثورة واستفاق لحقيقة انتماءاتهم وولاءاتهم وحقيقة نظرتهم للشّعب الذي لا يرون فيه إلاّ أنّه قاصر ورعاع لا يحلّ حكمه إلاّ من طرف الدّم الأزرق.
تونس أكبر من كلّ هؤلاء.
منجي باكير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية