القاهرة ـ ‘القدس العربي’اخبار وموضوعات صحف امس الاربعاء 13 تشرين الثاني/نوفمبر عديدة ومتنوعة ومثيرة للاهتمام، فقد اتخذ مجلس ادارة النادي الاهلي قرارا بفرض غرامة على اللاعب محمد ابو تريكة قدرها خمسون الف جنيه، لرفضه الصعود الى منصة التكريم لاستلام ميداليته من وزير الرياضة ولاعب كرة القدم السابق طاهر ابو زيد، لأنه وزير في حكومة الانقلاب، كما يرى ابو تريكة، رغم ان طاهر هو الذي توسط لنقل ابو تريكة من الترسانة الى الاهلي عندما طلب منه ذلك. كما قرر مجلس الادارة تجميد تعاقده مع احمد عبدالظاهر وحرمانه من المكافآت والمباريات، وبالتالي عرضه للبيع، وقد سارع نادى انبي الذي باع عبدالظاهر للاهلي بالاعلان بأنه لن يشتريه، كما نفى الزمالك اية رغبة في شرائه. كما يتعرض الاهلي الآن الى حملات من داخله تطالب بالتحقيق في صحة اختراق الاخوان له، وضرورة منع اية سيطرة لهم. كذلك نشرت الصحف مقابلة فريق الدفاع عن الرئيس السابق محمد مرسي له في سجن برج العرب، وموافقته على توكيل صديقنا الدكتور محمد سليم العوا الدفاع عنه.
هذا وقد اخبرنا الاخواني المتشدد محمد كمال امس في مقال له بجريدة ‘الحرية والعدالة’ بأخبار قال عنها بالنص: ‘وكما قال الرئيس لسجانه.. أنا الرئيس الشرعي وكل هذا سينتهى قريبا وسيحاكم كل من قام بالانقلاب، وسيستكمل هذا الرئيس ما بدأه من القصاص لشهداء يناير ومحاكمة مبارك واعوانه’. كما نشرت الجريدة تحقيقا لزميلتنا فاطمة البطاوي جاء فيه: ‘قال حسن صالح عضو الهيئة القانونية للدفاع عن المتهمين في قصر الاتحادية، ان الرئيس مرسي مصمم حتى الآن على عدم الاعتراف بمحاكمته وان هيئة المحكمة غير مختصة ولائيا بنظر القضية’.
وفي العريش تم اغتيال ضابط الشرطة الملازم اول طارق محمد زكي امام قسم شرطة ثالث، وحضور وزير الدفاع الفريق اول عبدالفتاح السيسي والفريق صدقي صبحي رئيس الاركان حفل تخريج عدة دفعات من الضباط المتخصصين.. واصدار محكمة القضاء الاداري حكما بانتهاء حالة الطوارئ الساعة الرابعة مساء الثلاثاء، واعلان الحكومة انه عند وصول الحكم اليها رسميا ستنفذ القرار.. وننبه الى ان الحكومة لم تنفذ من حالة الطوارئ الا حظر التجول فقط.
ونشرت الصحف تصريحات عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لاعداد الدستور، نفى فيها ما نشرته جريدة ‘الاهرام’ يوم الثلاثاء في صفحتها الاولى بعناوين حمراء، بأن هناك مقايضة بين عمرو وصديقنا نقيب المحامين سامح عاشور، على سحب الاعتراض على وجود مجلس الشورى في الدستور مقابل منح المحامين الحصانة اثناء نظر الدعاوى، وقال عمرو: ‘ان هناك جهة ما وراء هذا، من دون ان يوضح ‘. ونشرت الصحف تصريحات لوزير الداخلية اللواء محمد ابراهيم بأن الشرطة مستعدة تماما لالغاء حالة الطوارئ وتأمين البلاد في ذكرى احداث شارع محمد محمود وتحدى الاخوان وغيرهم أن يهددوا الامن .
والى بعض مما عندنا:
اذا كانت يد الحكومة مرتعشة
فإن يد الاعلام عايزه قطع
ونبدأ بالمعارك والردود التي تكاثرت عندي واصبحت اخشى من انتهاء صلاحيتها لذلك سأبيعها للقارئ بأي سعر على طريقة اشتر معركة وخذ الثانية هدية، ويبدأها يوم الاحد خفيف الظل ومدير عام تحرير ‘الجمهورية’ زميلنا محمد ابو جريشة وقوله عما يراه من بلاوي ومصائب افرزتها ثورة يناير في مصر التي هي أمي وأمه: ‘اذا كانت يد الحكومة مرتعشة فان يد الاعلام عايزه قطعها.. الاعلام في مصر مفسدة اي مفسدة.. والخلاف بين الحكومة والاعلام هو خلاف بين من يريد ان يطفئ الحريق ومن يريد ان ‘يولعها’.. الحكومة الحالية ليست مرتعشة، ولكنها تؤدى مهمة تبدو مستحيلة، وهي مهمة تبريد المفاعل النووي الذي انفجر في الخامس والعشرين من يناير عام 2011 فتسرب منه الاشعاع في كل مكان على ارض الوطن.. واصـــــابنا الاشعاع بأمراض خطيرة وتشوهات لا يبدو لها علاج في المستقبل المنظور.. والهـــدوء الحكومي الذي يغيظ الاعلام ليس برودا ولا ارتعاشا، ولكنه منهج مقصود لتبريد المفاعل النووي الذي انفجر فينا في وكسة يناير.. والاعلاميون يجعلون رزقــهم أنهم يكذبون ويسخنون، ولو انطفأت الحرائق ما دارت المطابع وما كثرت الفضائيات.. والاعــــلاميون يجعلون رزقهم أنهم يلطمون في الجنائز حتى اذا كان الميت كلــــبا، وحتى اذا كانت الخشبة فاضية.. أي أحمق وعبيط وغبي يستطيع ان يملأ الصحف والفضائيات سبا وشتما.. وهذا الاسلوب المتدني هو الذي يسيطر على الاعــــلام المصري الآن، لم تعد في هذا الوطن خطوط حمراء، كل الخطوط صارت سوداء وكل الالسنة والاقلام والايدى عايزه قطعها وكسرها وحرقها، حتى الاعلام الذي يسمونه دينيا اعلام ‘قذر وبذئ’.. والمعارضة الآن تعــارض بعضها وتستخدم احط الالفاظ والعبارات.. والاعلام والصحافة اهم وسائل غسل الاموال القذرة الآن، والاعلام بكل وسائله صار مهنة من لا مهنة له فقد سيطر عليه البلطجية واللصوص ومقاولو الهدد’.
على الشعوب ان تصنع مقاديرها
وترسم طريق مستقبلها
ويبدو ان هذا الهجوم من ابو كريشة على المصريين قد اعجب صاحبنا القيادي الوفدي كامل عبد الفتاح، لأنه واصل الهجوم في نفس اليوم قائلا: ‘ماذا لو تصورنا أننا اخذنا عينة بول للحالة المصرية الراهنة الى أهم مختبر في البلاد لفحصها، واستغرق الاستشاري في قراءة نتيجة تحليل بول الحالة السياسية المصرية وتنهد وقال: (يا اخواني – فقاطعته: أنا مش اخواني. فرد.. النتيجة امامي تؤكد انكم جميعا اخوان بالمعنى الاجتماعي وخصمان بالمعنى السياسي وبمنطق الابيض والاسود.. اما ان تكون اخوانجيا سلفيا مداهنا وماكرا ويحتقر فكرة الوطن، أو جنرالا منضبطا داخل منظومة من التقاليد والافكار التي ان زادت تعسفت وان قلت فسدت.. والسؤال الطبيعي ما الحل..؟ الحل بأيديكم ان كنتم تؤمنون بأن الشعوب تصنع مقاديرها وترسم لنفسها طريقا للمستقبل، وأن السماء لا تشرع للناس حياتهم ولا تحدد لهم اسلوبا للحكم ولا وصفة طبية يعالجون بها أمراضهم..عينة البول السياسي تؤكد انكم كلكم تكذبون، مرة باسم السماء، ومرة باسم الجنرال، وفي الحالتين كل منكم يعتقد انه يمتلك الحقيقة وغيره باطل.. خذوا بولكم واذهبوا به الى دجال يقرأه ليريحكم، حيث لا أرى أمامي في العينة الا نخبا من مثقفين يتساقطون في الخفاء وينتفخون أمام العدسات.. نخبا من اعلاميين كغلمان المماليك بيد كل سلطان تجدهم يرقصون في المسافة بين الهواية والغواية.. ونخب رجال اعمال يخنقهم القانون فيزهدونه ويتربصون بفرصة فساد ليحولوها الى قانون حياة.. وتجار دين يتكاثرون في العينة كالخلايا السرطانية الفاسدة والمفسدة لكل قوم ولكل عصر’.
رئيس حزب المستقبل: نطالب
الجيش والشرطة بالعصيان المدني
هذا وكنت قد نسيت الاشارة الى معركة يوم الجمعة في ‘الشعب’ التي خاضها زميلنا وصديقنا مجدي احمد حسين رئيس التحرير ورئيس حزب المستقبل وقوله: ‘يجب ان تكون المهمة واضحة للقادة والشعب معا، نحن نسعى لاسقاط نظام معجون بالتدخلات الامريكية الصهيونية حتى نخاع الدولة، بينما الحوار دار منذ 25 يناير حتى الآن حول قضايا الليبرالية والديمقراطية. العلمانيون يتهمون الاخوان بالاستبداد، والاخوان يحاولون البرهنة على انهم اكثر ليبرالية من الليبراليين، ونحن نقدر الليبرالية اذا كانت تعني حرية الرأي والفكر، ولكن هناك من الاعداء من لا يصلح معهم الحوار كالسيسي وساويرس، فأمثال هؤلاء ولاؤهم ليس لمصر، لذلك من العجيب ان يدافع شباب الاخوان عن تنظيمهم على النت فيقولون، ان عهد مرسي شهد امانا للجميع، بينما هذا من سلبيات عهد مرسي، فقد كان يجب عدم توفير الامان لعملاء المخابرات الامريكية والموساد وعصابة مبارك التي خرج معظمها من السجون في فترة مرسي، وكان يجب الاستعانة بالشعب الى حد تأسيس شرطة شعبية وحرس الجيش وقيادة الداخلية، لا يمكن تطهير الجيش والداخلية أن تتخلى عنها، اننا نطالب الجنود والضباط بالجيش والشرطة حتى رتبة مقدم، بالعصيان المدني والانضمام للثورة، فهذه هي الوسيلة الوحيدة وايضا الفرصة الوحيدة لتحرير مصر من الفساد الاكبر الذي امتص دماء الشعب’.
وهكذا اصبحت مهمة مجدي وحزبه تفكيك الجيش والشرطة في مصر وتسريحهما واحلال شرطة جديدة وحرس ثوري بدلا من الجيش المصري الحالي، اي تطبيق تجربة ايران بالضبط، فلماذا لا يقولها صراحة بدلا من اللف والدوران.
اما الان فسنتوجه الى اخبار الاحد وزميلنا الاخواني التائب توبة نصوحة، حيث ذكرنا بنوعية من الناس انتشرت في المجتمع هي من نوع الجلنف، قال عنها: ‘نسمع كلمة ‘جلنف’ كثيرا.. اكتشفت أن هذه الكلمة عمرها قرون، وهي اصيلة في لغتنا الفصحى تجد لها اصلا في امهات الكتب مثل ‘تاج العروس’ و’لسان العرب’ وتحملوا معي معناها الثقيل، وهو ‘القفاز الذي أرم فيه’ وبالترجمة من العربية الغليظة الى السهلة يكون المقصود هو الشخص الناشف، الذي لا جلد له، وبالبلدي هو صاحب الجلد التخين عديم الاحساس، وما اكثرهم في حياة كل منا!.. اصبحت هذه الكلمة الفصحى الثقيلة من العبارات الدارجة في المجتمع، تخرج تلقائيا في اوقات لا يكون فيها الذوق ودماثة الخلق مطلوبين..لا يجب الاستهانة بقوة حزب ‘الجلنف’ في بلادنا، حيث ينتشر اعضاؤه في كل مكان، في البيوت وفي الشوارع وفي دنيا السياسة، بين اهل الادب وشلة قلة الادب في الجامعات ومراكز البحوث، وفي الحب والكره ستجد ذلك الجلنف في كل شيء في حياتنا، واذا استمر حرجكم استخدموا كلمة الدلع الخاصة التي ابتكرتها خصيصا لهم وقولوا هذا ‘جلنوف’وهذه ‘جلنوفة’وقانا الله شرهم وتخانة جلدهم!’.
تحالفوا تنجحوا
والى ‘الاهرام المسائي’ يوم الاثنين وزميلنا علي محمود واشادته بحركة ‘تمرد’وقوله عنها:’التحالف الانتخابي الذي تحاول حملة ‘تمرد’ تشكيله لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة ممثلا للقوى الحزبية والثورية، يعد خطوة مهمة على طريق تحقيق مطالب الثورة، ويعكس نضجا سياسيا لدى جيل الشباب الذي حمل راية الثورة منذ الثلاثين من يونيو، اذ ان هذا التحالف يتلافى اخطاء جسيمة اطاحت بأحلام الشباب في الانتخابات السابقة وألقت بهم خارج العملية السياسية برمتها، يوم ان تفرقت الاحزاب المدنية وحكمت تحركاتها بحسابات شخصية زائفة وتوازنات حزبية واهية، فما كان الا فتح الباب امام تنظيم الاخوان للسيطرة والهيمنة على الحياة السياسية، ومن ثم فان الاصطفاف الوطني تحت لواء ثورة يونيو هو الخيار الاستراتيجي الوحيد امام القوى الثورية والحزبية في المعركة القادمة.. اما الانزلاق الى هاوية الخلافات بدافع الهيمنة الحزبية او بوازع السيطرة الانتخابية فسينتهي لا محالة بسقوط المشروع الثوري برمته.. تحالفوا.. تنجحوا!’
نحن ضد عسكرة الدولة
وليس ضد المؤسسة العسكرية
ومن ‘الاهرام المسائي’ الى جريدة ‘الشعب’ يوم الثلاثاء ودفاع صاحبنا محمد نصار عن الرئيس السابق محمد مرسي بقوله عنه: ‘مرسي كان وما زال يريد بناء الوطن، نؤكد أننا نسعى لاسترداد الكرامة التي سلبوها منا حتى تكون لنا ارادة حقيقية نحصل معها على حريتنا، سنكون ضد الظلم والاستبداد أيا كان، من هو الظالم فنحن ضده وسنكون مع الحق أيا كان فنحن معه.. نحن هنا ضد عسكرة الدولة المصرية ضد حكم العسكر، وليس ضد المؤسسة العسكرية أو الجيش بصفة عامة، فقد عسكر عبد الناصر مصر ومن بعدها اتباعه من العسكر، وجعلوها ثكنة عسكرية فلا تجد مؤسسة في مصر الا وقيادات العسكر والمخابرات والاجهزة الامنية قد توغلت وجعلوها تحت سيطرتهم.. لقد فعل السيسي وعصابته الاجرامية الافاعيل بالمصريين حتى يثنيهم عن مواصلة طريق استعادة الكرامة والحرية والارادة الانسانية، من دون جدوى رغم انه لم يسلم منه وعصابته الاجرامية انسان أو حجر أو زرع أو مقدسات’.
ما شاء الله..ما شاء الله..عبدالناصر هكذا غير مسبوقة بخالد الذكر ..اما اللافت للانتباه فهو اننا نفهم أن يدمر السيسي وعصابته الانسان والزرع، ولكن ما لا نفهمه أنه دمر الحجر، ثم أين المقدسات التي دمرها هو وعصابته؟
أمريكا تدير الانقلاب على الارض
ونقرأ يوم الاثنين في جريدة حزب الاخوان ‘الحرية والعدالة’ ما كتبه المستشار عمرو علي الدين، منسق جبهة استقلال القضاء لرفض الانقلاب الذي علمنا منه ما يلي: ‘نعيد ونكرر أن أمريكا تدير الانقلاب على الارض ويظهر هذا جليا بعد الزيارة الاخيرة لجون كيري الى مصر، الذي اعطى فيها التعليمات النهائية لقادة الانقلاب بإبعاد السيسي عن الاضواء، تمهيدا لتقديم الرجل الآخر عنان بشكل يناسب الداخل الامريكي والوضع العالمي، وأتى في الطريق على المحاكمة الهزلية لرئيس الجمهورية البطل محمد مرسي، الذي قام كيري بتغيير مكان محاكمته والدائرة التي تنظر القضية بمجرد وصوله لمصر، حتى يرسخ في الاذهان غربيا وبالداخل الامريكي ان مرسي مثل مبارك في مكان المحاكمة، وفي قاضي المحاكمة الذي تم تغييره من نبيل صليب لأحمد يوسف، بأوامر من كيري بعد طلب الكنيسة ذلك على لسان بولا، في اللقاء الذي جمعهم مع بعض اعضاء لجنة الخمسين والذي منع من الظهور اعلاميا.. أصبح سامي عنان البديل القوي للسيسي قاب قوسين أو أدنى من قصر الاتحادية، وأبعد السيسي نهائيا عن المشهد، الا اذا تم الاحتياج اليه في تنفيذ جزء لصالح البديل، مثل مشهد محاكمته لتهدئة الشارع المصري لسامي عنان في يوم ما، ونسي الامريكان عقبة عظيمة، وهي ان للسيسي ومخابراته الحربية جيوبا داخل المؤسسة العسكرية وتخطيطا للبديل الذي يحمي السيسي وغيره اذا تم التفكير بالتضحية بهم نهائيا، وأنهم على أتم الاستعداد لتقديم البديل للامريكان اذا كان السيسي لم يعد يصلح، فليكن من رجالاته بالمخابرات الحربية بعيدا عن سامي عنان، وهو ما يؤخر الامريكان حتى اليوم في انهاء ما يسمى بالمرحلة الانتقالية’.
وفي نفس العدد كتب المستشار الاخواني المحال الى التفتيش القضائي وليد شرابي، الذي ترأس مجموعة قضاة من أجل مصر وأعلن بنفسه نتيجة انتخابات رئاسة الجمهورية وفوز مرسي بها قبل أن تعلنها لجنة الانتخابات رسميا بيومين.. كتب مقالا قال فيه: ‘الاخوان المسلمون جماعة غير قابلة للحل، ومن يظن غير ذلك عليه أن يقرأ في تاريخ هذه الجماعة وسوف يصل الى هذه الحقيقة، فمن الملك فاروق الى جمال عبد الناصر الى أنور السادات الى حسني مبارك مر الاخوان بمحن عديدة، وفي كل مرة يوصمون بالارهاب وتعتقل كوادرهم وتصادر اموالهم وتغلق مقراتهم وكثيرا ما تباشر معهم السلطة الارهاب، باغتيال اخيارهم، ودائما ما يخرج الاخوان من كل بلاء اقوى مما كانوا عليه قبله فهذه هي سنة الله معهم فبعد الحزن يأتي الفرح وبعد العسر يأتى اليسر’.
الجماعة الاسلامية نشأت
لمواجهة الفكر الماركسي
والى الشهادات وستكون اليوم من خالد الزعفراني وكيل مؤسس حزب الاصلاح والعدالة والتنمية وهو من الاسكندرية وانشق عن الاخوان وكان من قبل من اعضاء الجماعة الاسلامية فقد نشرت له يوم الاثنين جريدة ‘التحرير’ حديثا أجرته معه زميلتنا رشا عمار، ومما جاء فيه قوله: ‘نشأنا في الجامعة كتيار اسلامي مواجه للحركة الماركسية التي كانت منتشرة آنذاك بشكل كبير، وكان يطلق علينا الجماعة الاسلامية، وكان معنا عصام العريان وخالد داوود وابو العلا ماضي وخالد الزعفراني وانتخبنا خالد داوود أول أمير للجماعة الاسلامية، وأحمد يونس الامير الثاني وحلمي الجزار كان الامير الثالث. وبدأ الاخوان يعرضون أنفسهم علينا بقيادة مصطفى مشهور وكانت أول مجموعة تدخل من الاسكندرية في جماعة الاخوان أنا وعصام الحداد، وكانت مجموعة القاهرة مكونة من محمد عبد اللطيف امين حزب الوسط وعبد المنعم ابو الفتوح وعصام العريان. ومجموعة الصعيد كان قائدها ابو العلا ماضي، ورفضت مجموعة اخرى الانضمام للاخوان واتجهت للدعوة السلفية، وهما احمد فريد والشيخ محمد اسماعيل المقدم وياسر برهامي، وخرجت مجموعة الصعيد من الجماعة الاسلامية منهم كرم زهدي وقاموا بأحداث عنف وقتلوا السادات ودبروا احداث اسيوط.. وفي ما يخص الجماعة الاسلامية فقد بدأت بهدف محاربة فكر شكري مصطفى التكفيري، وأنا قابلت شكري مصطفى واستمعت اليه وذهبت الى شيخ الازهر بقريتي وأكد لي أن كلامه يستند الى الخوارج، والاخوان كانوا يدافعون عنه وهم يعلمون انه من الخوارج، وقمنا حينها بجولة على المعسكرات أنا وعصام العريان وابو الفتوح في الجامعات نحذر من فكر شكري مصطفى سنة 1975 وقام عدد منا بمراجعة كتب السلف لمهاجمة التكفير.. خيرت الشاطر كان ضمن مجموعة الصحوة الاسلامية، وكان في الاساس يساري، ولكنه انضم الينا في السبعينيات ولم يكن مميزا وحصوله على لقب واحد في الجماعة يرجع الى انه تاجر شاطر وشخص مغامر وشخصيته قوية. النظام الخاص انتهى من ايام حسن البنا ومصطفى مشهور وسيد قطب وكان في الاربعينيات وتم القبض عليهم في عام 1954 والرئيس الراحل جمال عبدالناصر كان يعلم بهذا التنظيم وكان جزءا منه، وبعد خلافه مع الاخوان عمل على تفكيكه واصبح التنظيم مجرد افكار وقام سيد قطب باحياء فكرة النظام الخاص في الستينيات وكون مجموعة من القطبيين كانوا معه في السجن، وبعد خروجهم تولوا نشر الفكرة ولا يزال قائما حتى الآن. النظام الخاص مجرد بناء للجماعة داخلها وليس للعمليات واستفاد الاخوان منه في محاربة فكر الجماعة الاسلامية عن طريق الدولة’.
القوة العسكرية لا تملك
مقومات بناء نظام بديل
وننتقل الى جريدة ‘المصريون’ ورأي احد كتابها وهو الدكتور عمرو عبد الكريم في حكم العسكر والى ما كتبه:’ تجاوزت أغلب دول العالم المتقدم والمتخلف فكرة نظام الحكم العسكري، أوالذين يحكمونه عسكر، سواء من أمام ستار بعد خلع البدلة العسكرية، أو من وراء ستار، بتعيين واجهة حكم مدنية، أما القيادة العسكرية فهي التي تدير كل الأمور، حيث تكون القيادة الفعلية أو سلطات الحل والعقد كما يقولون في الكتب التراثية.
لقد تطورت نظم الحكم في العالم من الحكم الفردي أو الإمبراطوري أو حكم العائلة إلى حكم المؤسسات الوسيطة كالعسكر أو رجال الدين إلى حكم المؤسسات الرشيدة التي تحكم بمعايير القانونية والعلنية والشفافية، في اعتراف كامل وواضح بحق الشعوب في المعرفة والاختيار والمفاضلة بين البدائل، باعتبار الناس في النهاية هم من سيتحمل تكاليف أي قرار يأخذه من بيده مقاليد الأمور (حتى هذا المصطلح لم يعد له وجود حقيقي في نظم الحكم الحديثة، فلم يعد فرد أو حتى مؤسسة وسيطة: حزب أو جماعة أو تكتل أو جهة بيدها مقاليد الأمور، لقد تجاوز الزمن هذا المصطلح التاريخي). وفي إطار التمايز المؤسسي الذي سارت عليه أغلب دول العالم كانت الوظيفة الأساسية للمؤسسة العسكرية هي حفظ التراب الوطني وحفظ الحدود والدفاع عن الكيان القومي أو الوطني، بإعداد الجيوش وتدريبها وتسليحها ورفع جاهزيتها في مواجهة أي أخطاء تحدق بالوطن.
وظلت بعض الدول التي تخلفت عن ركب الدنيا، كتركيا حينا من الدهر، وباكستان وكوريا الشمالية (التي لا زالت تحكمها منظومة حكم سياسية وعسكرية خارج التاريخ وخارج سياق التطور الحضاري الكوني، حتى وإن أصبحت نووية). طبعا أنا لا أحسب ولا أتكلم عن كثير من الدول في عالم الجنوب في أفريقيا أو أمريكا اللاتينية وجمهوريات الموز فيها، أو جزر المحيطات المنسية، إنما اتكلم عن الدول الفاعلة والمحركة في محيطها، التي تؤدي أدوارا فعالة في سياقاتها الإقليمية. خرجت تركيا من منظومة الدول التي تحكمها المؤسسة العسكرية على مدار العشر سنوات الأخيرة، ولا يخلو الأمر من محاولات انقلاب فاشلة، إنما تجاوزها الواقع المدني والإنجاز الاقتصادي والسياق الحضاري الأوروبي الغربي، الذي يجعل من فكرة انقلاب عسكري (سافر أو مستتر) على حكم مدني منتخب فكرة تاريخية تجاوزها الزمن، بل ضربا من ضروب الانتحار القومي لن يجرؤ على المغامرة به أحد. باكستان وقعت في منزل بين المنزلتين، لا هو حكم عسكري سافر يغامر بمقدرات البلاد النووية، ولا هو حكم مدني فارض سطوته على المنظومة الوطنية.
وظلت باكستان في منزلة بين المنزلتين ونقطة وسط على متصل، بين دور فاعل للمؤسسة العسكرية وفي القلب منها جهاز مخابراتها شديد الفعالية، وبين أحزاب مدنية ومرجعية حاسمة في مواجهة صراع وجودي مع جار قوي أكبر منها خمس مرات (سكانا ومساحة وقوة) هو الهند، وموقع استراتيجي حاسم في المنظومة الأمريكية الكونية لا تسمح لها بتغيير التوازنات، سواء الداخلية أو الخارجية.
تبقى مصر احدى الدول المحورية والفاعلة في منظومتها الإقليمية، دولة خرجت من حالة ثورية إبداعية (على غير مثال سابق) ثم رئيس مدني اتى بالانتخاب الحر النزيه، استعصت على إدارته المؤسسة العسكرية والامنية بشقيها (الجيش والشرطة) ثم فشل إداري استنفر قطاعات واسعة من الشعب تستثمره مؤسسة عسكرية (متربصة وطامحة) رافضة الخضوع للحكم المدني وحتى التعاون معه. وتخرج الناس في 30 يونيو خروجا حقيقيا لا يشك فيه إلا مكابر أو مجادل ثم ترتب المؤسسة العسكرية (داخليا وخارجيا) عملية عزل الرئيس المنتخب وتفرض بمنطقها العسكري السيطرة على مجريات الأمور، ثم تقف مكانها: لا هي التي يمكنها التراجع والعودة إلى ما قبل 30 يونيو، ولا هي التي يمكنها الاستمرار والإنجاز والتقدم إلى الأمام: إنجازا أو استقرارا أو أمنا. تلك هي المشكلة أو المعضلة الكبرى. القوة العسكرية: قد تملك هدم نظام لكنها لا تملك مقومات بناء نظام بديل. القوة العسكرية: قد تملك عزل رئيس منتخب أو حتى سجنه لكنها لا تملك منح رئيس معين أدنى قدر من الشرعية غير شرعية الأمر الواقع.
مصر على مفترق طرق، تحاول السلطة الفعلية شرعنة أفعالها لكنها تفتقد ثلاثة أمور حاسمة: أولها: التوافق المجتمعي، وثانيها: الإنجاز الاقتصادي، وثالثها: الرضا العام. وهذه أشياء لا تُشتَرى (لا بمال الخليج ولا ببتروله، ولا بدعم إقليمي أو حتى دولي). والقوة العسكرية الباطشة: قد تملك تزييف الوعي ردحا من الزمن، لكن طريقها إلى انسداد وكل ما تبنيه – إذا بنت- إلى زوال.
لقد تجاوز الزمن حكم المؤسسة العسكرية، سواء من أمام ستار أو من خلف الستار، ومن يفكرون بعقليات تجاوزها الزمن لن يحققوا لأوطانهم انجازا، ولن يذكرهم التاريخ إلا في باب الإخفاق وديوان الفاشلين.
إن عالم السموات المفتوحة لا يتماشى مع فلسفة البيانات العسكرية، التي تزعم أنها تملك الحقيقة المطلقة، وتملك القول الفصل في كل الأمور، وتعد مناقشتها خيانة، وتعاملا مع العدو (العدو الوحيد الآن هو: الفقر والجوع والمرض والفشل الاقتصادي). إن سياسات صوت العرب ما نفعت مصر وقتها، فما بالنا الآن، إن التفكير بمنهج عفى عليه الزمن لن يوقف عقارب الساعة.
العالم الحديث عالم تلاشت فيها الحدود والقيود والسدود، وأصبح عالما افتراضيا يسبح في الفضاء الذي لا يملكه أحد، ولا يستطيع أن يسيطر عليه أحد، ولا حتى الولايات المتحدة، وهي من هي في قدرات الفضاء وعلوم الفضاء وإمكانات الاتصال والقدرة على السيطرة والتتبع، فما بالنا بدولة مثل مصر: فقيرة تكنولوجيا، وضعيفة اقتصاديا، ومنكشفة علميا.
العالم الحديث عالم أضحت فيه فكرة السيادة المطلقة فكرة وهمية، حتى تكلم المفكر الفرنسي برتراند بادي عمّا سماه استهواء السيادة، أي: سلبها.
هذه حقائق ومن لا يريد أن يستسلم لها أو يعترف بها فمكانه حيث يُعالج مرضى الإنكار. العالم تغير والناس تغيرت والشباب خصوصا أشد تغيرا، لم تعد مسلماته هي هي، ولم يعد أفقه هو هو، ومن لا يريد أن يعترف بذلك، فهذا مكانه معسكرات الجيوش المغلقة، لا آفاق المجتمعات المفتوحة الرحبة، ولا وزارات الدولة ومؤسساتها الحيوية’.
مقايضة على مصر في لجنة الخمسين
وفي نفس العدد من ‘المصريون’ يكتب لنا طه خليفة عن مسألة المقايضة على مصر قائلا: ‘مقايضة على مصر في لجنة الخمسين، هذا هو عنوان الأهرام، ومضمون الخبر الذي كانت الجريدة موفقة في إبرازه والاهتمام به في عدد الثلاثاء 12 الجاري، أن عمرو موسى رئيس لجنة تعديل الدستور، وسامح عاشور نقيب المحامين وعضو اللجنة يدخلان الآن في عملية مقايضة بأن يُعاد التصويت على إعادة مجلس الشورى في الدستور مقابل منح المحامين حصانة خلال عملهم مثل حصانة القضاة.
موسى من الفريق الذي يقاتل للإبقاء على الشورى، والتصويت لم يأت في صالحه، حيث كانت النتيجة 23 صوتا تؤيد إلغاءه، مقابل 19 مع إبقائه.
أما عاشور فهو ضد الشورى وقاد الفريق المعارض لوجوده، وبالتالي المطروح – حسب الأهرام – أن يدعم موسى مطلب عاشور بمنح المحامين الحصانة في الدستور مقابل إعادة التصويت وتأييده ومن معه لعودة الشورى. الاثنان – موسى وعاشور- مستفيدان من تلك المقايضة أو المواءمة، ذلك أن الفقيه الدستوري الدكتور إبراهيم درويش كان قد كشف قبل أسبوعين في حوار مع قناة ‘دريم’ أن الاصرار على بقاء مجلس الشورى يرجع إلى أن عضوا بارزا في اللجنة موعود برئاسته، ومن سياق النقاش كان الاستنتاج واضحا أن المقصود هو عمرو موسى، وربما ذلك يفسر أن أحد أبرز أعضاء اللجنة الداعمين لوجود الشورى هو السيد البدوي رئيس حزب الوفد، فهذا الحزب دعم موسى في الانتخابات الرئاسية باعتبار أنه ينتمي إلى عائلة وفدية أصيلة، وأن الهوى السياسي لموسى وفدي، كما أن موسى ترأس حزب ‘المؤتمر’ وكان هناك اتجاه لأن يندمج مع الوفد في حزب واحد، لكني أعلم من هو حزب الوفد وتاريخه ودوره في الحياة السياسة منذ الملكية وحتى الآن، لكني لا أعلم ما هو حزب المؤتمر، وما تاريخه ودوره وأين هو اليوم؟ كل ما يُعرف عنه أنه تجميع لأحزاب هشة اندمجت متخذة نفس الاسم للحزب العريق في الهند ‘المؤتمر’، لكن شتان ما بين مؤتمر الهند الذي يحكم أو يعارض وله قاعدة شعبية واسعة، علاوة على تاريخه العريض، وبين مؤتمر موسى المشكل من أحزاب كرتونية، وقد ترك رئاسته لمحمد العرابي أسرع وزير خارجية يغادر منصبه في مصر بعد أقل من شهرين على تقلده له في حكومة عصام شرف الثانية. سامح عاشور يسعى لتحقيق هذا الإنجاز للمحامين ليستفيد منه كورقة انتخابية في النقابة، وفي غيرها وسط مجتمع المحامين. إذن ماذا يمكن أن تُسمى تلك المقايضة لو تمت بين رئيس اللجنة، وبين عضو فيها ومقرر إحدى اللجان؟ بالطبع هي عملية شخصنة للدستور وتفصيل مواده على المقاس ووفقا للمصالح والأهواء والعلاقات.
هل من أجل حلم موسى بأن يكون رئيسا لأي شيء بعد إخفاقه في انتخابات الرئاسة، أن يتم الإبقاء على مجلس بلا دور حقيقي له وهو مثل الزائدة الدودية منذ إنشائه، حيث يهدر ملايين الجنيهات من أموال الشعب الفقير وتتخذه السلطة – أي سلطة – وسيلة لمجاملة أنصارها بتعيينهم فيه للاستمتاع بالعضوية والحصانة والامتيازات. أحد أفضل قرارات لجنة الخمسين حتى اليوم هو إلغاء هذا المجلس، لكن إعادته ستكون بمثابة انكشاف كبير لها وللتربيطات فيها ولطريقة عملها التي لا تليق بشخصيات يُفترض أنها تتمتع بالمسؤولية والتجرد والنزاهة لوضع دستور مجرد من كل النوازع الشخصية والمصالح الضيقة أو الطبقية أو الفئوية، ثم كيف يستقيم أن تتم اتفاقات خارج الجلسات، وهل يقبل الأعضاء بذلك، وهل التصويت يتم بحرية ووفقا للمصالح العليا للوطن والشعب، أم هي ‘الشللية’؟. بماذا إذن يختلف منطق عمل تلك اللجنة عن عمل لجنة دستور 2012 التي جرى اتهامها بالشخصنة أيضا، وبأنها فصلت دستورا على مقاس الإخوان والسلفيين.
هل ننتقل من وضع سيئ إلى وضع مماثل أو أسوأ منه؟