نحنا معاهم
من الصعب قراءة مقالات فيصل القاسم حيث لا تعلم في أي اتجاه هو: المعاكس أو غير المعاكس! وقد تضطرّ إلى قراءة المقال مرتين لتعرف إذا كان معك أو عليك.. كالرجل الذي قابل عصابة وسألوه ‘إنت معنا ولاّ معاهم؟’ فقال خائفا مرتبكا ‘أنا معاكم’ فضربوه فسأل ‘ليش تضربوني’ فقالوا ‘نحنا معاهم’.
ولأنه يجيد فن الرأي والرأي الآخر فيمكن أن يكتب مقاله بشطرين ويترك الخيار للقارئ.
ابو سامي د.حايك
نارك ولا جنة اهلي
طبعا ما حصل في ليبيا من هدر للدماء والأرواح وصراعات القبائل والاقتتال بين المليشيات المسلحة التي كانت تقاتل القذافي هوعمليا لم يكن مشروع الشعب الليبي، وما يحصل الان في سورية فأنه عمل مرعب بكل التفاصيل، وخصوصا بعدما دخلت المجموعات التكفيرية المتطرفة وبدأت بقطع الرؤوس وتفجير الكنائس واماكن العبادة ونبش القبور وقطع الاعضاء ونهش الاجساد وقتل كل من يشكون به انه ضد توجهاتهم ونشرها على مواقع الانترنت. كل هذا احدث هزة مرعبة في نفوس الشعب السوري المنهك اصلا وفي نفوس العالم عامة. فما نشاهده اليوم على شاشات التلفزة او مواقع الانترنت هو ليس ثورة نبيلة تطالب بالعدل والديمقراطية – هذه المشاهد كانت قبل ثلاثة اعوام – اما اليوم ما تفعله داعش والنصرة والمجموعات الاخرى من قطع رؤوس واختطاف واعدامات ميدانية كلها لا تنبئ بخير، ويستحضرني المثل العراقي القديم ‘نارك ولا جنة اهلي’، أي اريد نار الطاغية الدافئة اللتي تلسعني بين الفينة والاخرى وبهدوء ولا اريد جنتك الموعودة التي تقطر منها الدماء وتقطع فيها الرؤوس وتنهش الاكباد كما تفعل وحوش الغاب.
ادعوا الله ان يجنب باقي الدول العربية هذا المخطط الصهيوني لتدميرها وينهي معاناة الشعب السوري الطيب المغلوب على امره.
محمد الشمري
ثورة على سايكس بيكو
يا اخي استاذ فيصل ان ما يحصل هي ثورة جنونية على سايكس بيكو وليست ثورة من اجل الديمقراطية. ان فكرة جمع السنة والشيعة العلوين والأكراد الإسلاميبن والعلمانيين وجميع الطوائف في دولة وحكمها بالحديد والنار قد فشلت فشلا ذريعا. نحن شعوب دينية وقبلية وطائفية، وهذا ليس عيبا فينا ولكن العيب والكارثة هي اننا عبارة عن بلدان وأوطان محتلة ثقافيا وعسكريا فكيف ننتظر وننشد العزة والسيادة والحرية والكرامة في هكذا حال.
فارس خورشيدي – المانيا
ثمن لا بد من دفعه
ما يحدث في ليبيا طبيعي جداً ومن يتوهم ان الشعوب ستستقر امورها في اليوم التالي للتخلص من الطغاة والمجرمين فهو واهم ولم يدرس حركة التاريخ والأمم وكيف رسخت منظومة العدل والقانون والتحضر فيها. كلفة التغيير هذه لا تساوي شيئاً – مع تقديري لآلامها – مقابل ان تعيش الشعوب والاجيال المتعاقبة تحت سطوة الجلادين والطغاة تزيد في تخلفهم وتهدر كرامتهم وانسانيتهم كل يوم الف مرة.
جعفر العطار – الاردن
الخوف من التغيير لا ينتج الا فناء
أن تتآمر بقايا الانظمة والمتآمرون في الداخل والخارج فهذا أمر طبيعي وهم فعلا دائمو الاستعداد بحكم الخبرة لذلك. الثورات بلا قيادات ولا مشاريع ولكنها لازمة حتى لو كان البديل والخيار خيار شمشون. ولكن هذه الثورات أظهرت بعض القيادات أو بعض مشاريع القيادات، اذ لا يعقل أنه لا يوجد الا الديكتاتورية بديلا للديكتاتورية. قد تفشل هذه الموجة من محاولة التحرر العربية ولكن الثورة فعل تراكمي يستفيد من تجارب الماضي (لنتذكر مثلا تجربة الجزائر في التسعينيات التي تلت تجربة تونس عام 1987 واستفادت منها ثم استفادت التجربة التونسية من الجزائرية عام 2011) لذلك فالموجة التالية ستكون كاسحة لأن هذه الموجة، كما كشفت عن بعض قيادات او مشاريع قيادات، فقد كشفت أيضا كل الاعداء وكشفت كل المنافقين والمتمسحين بالربيع العربي، خصوصا الاوروبيين والامريكان، لذلك فسيكون الرد أقوى في قادم الايام مع دفع ثمن الحرية، فلا شيء بلا ثمن وثمن الحرية باهظ جدا ولا يكون إلا أرواحا من الجانبين من الشعوب ومن أعدائها ومن يعتقد بأنه يستطيع تحقيق الحرية والكرامة والعدل والمساواة وكل هذا المختزل في الديمقراطية بدون دفع الثمن فهو واهم.
الخوف من القادم والخوف من التغيير لا ينتج الا فناء حتى لو كان القادم مرعبا، فعلى الثورات والديكتاتوريات أن تتعلم ان ثمن البقاء ثمن باهظ جدا وعليها ان تدفعه قلقا ومالا وعملا ووقتا وارواحا.
زهير حناشي – تونس
حكم الشعب نفسه
بنفسه اَت.. ولكن بثمن
أخي فيصل هذا يسمى التحنك في دراسة وممارسة المهنة. أنا أوافقك الرأي في أن هذه الحكومات والأنظمة إصطنعت لنفسها اسلاكاً شائكة من جيش ومخابرات وعسكر ومواطنين مقربين لكي تحميها من الإطاحة بها والزوال، والشعب والوطن أصبح فقط عبيدا لديها.
وهؤلاء، الأول والآخر وطيلة هذه العقود، قاما بترسيخ نظرياتهما بأنه لولا وجودهما لم يكن ليكون الوطن والشعب في خير. السؤال أي خير؟ أليس من حق هذه الشعوب العيش في حرية وكرامة؟ أليس لها الحق في المشاركة في تدبير شؤون الوطن والدولة؟ أليس لها الحق في محاربة الفساد ونهب خيرات البلد وإسترجاع حقوقه المسلوبة؟
وبعد ذلك أقول لك بأن هذه الشعوب ليست متخلفة ولو كان ذلك لكانت تحت سيطرة المحتلين الأجانب والمستعمرين إلى يومنا هذا! نعم انها هي الشعوب التي حاربت وطردت المحتلين والمستعمرات من بلادها! ولا يمكن في هذه الإيام من إزالة الأخطبوط وكل جذوره إلا في سقوط الدولة كاملاً لكي تصحح الخلل وهذا يجلب معه الكثير من الفوضى للبلاد والعباد ومن الممكن بأن يحتاج إلى سنوات لكي يسود الأمن وتنهض البلاد من جديد.. أي في الأحرى لكل شيء ثمن!
وبفضل المتعلمين والمثقفين الذين يجب عليهم التسريع في إنتقال البلاد إلى مرحلة الحرية سوف تكون الخسائر أقل، وما أعنيه هو نهاية حكم العسكر وبدأ مرحلة جديدة تسمى حكم الشعب نفسه ولنفسه. إذا كان سقوط الطغاة سوف يجلب مرحلة من الفوضى التي تنتهي في مدة من الزمن لا يعني بأننا نقبل في وجودهم إلى الأبد! والتي تريد أن تلد لا بد بأن تتألم!
وليد الشامي
يبقى الجمر متقدا تحت الرماد
الربيع العربي سياق تاريخي كأي حدث تاريخي اخر وهو خاضع لقوانين طبيعية ربانية وبالتالي لن تذهب التضحيات سدى ولا يمكن ان تكون هذه النتيجة. فمثلا من يظن ان النظام السوري سيعود يحكم ويتحكم كما كان قبل الثورة فهو مخطئ حتى ولو كسب جولات من الصراع فسوف يبقى الجمر متقدا تحت الرماد وسيشتعل مع اول هبوب للريح.
هذا مخاض عسير سوف يطول لكن انا متاكد من ان الغلبة للشعوب والتي ارادتها من ارادة الله وخير مثال على ذلك امريكا اللاتينية – وليس اوروبا الشرقية كما جاء في المقال.
نحن في المنطقة العربية سوف ندفع ثمنا باهظا جدا وهذا شي طبيعي بل ومنطقي لاننا سكتنا على الباطل والذل زمنا ورضينا به. اما وقد بدانا المشوار فيجب ان نكمل المسيرة حتى النهاية وهذا يحتاج الى الصبر والعزيمة والايمان بالمصير أو كما قال أبو فراس الحمداني: والصبر يأتي كل ذي رزء على قدر الرزية. أنا لدي اعتقاد راسخ بان ما حصل ما كان ليحصل لولا انه خير لا بد انه قادم ولكننا نستعجل على الله.
كريم حمد الله
الربيع العربي سيزهر
كل الشكر لك يا دكتور فيصل، وهذا ليس غريبا عنك ولا بعيدا منك، فأنت ابن بجدتها والقادر عليها والخبير بها، واضيف: ان العيب في مناهجنا التعليمية وأساليب مدرسينا وكنت قد قلت في احدى كتاباتي، فأنا كاتب مقال وقصة ورواية، قلت: لنهدم الجامعات والمدارس والمساجد والكنائس وكل المؤسسات التعليمية، لماذا؟ لأنها لم تستطع أن تخلق جيلا حرا أبيا يدافع عن كرامته وحريته وحقوقه التي منحها اياه الله تعالى، وأتذكر قول عمر بن الخطاب – رضي الله عنه :متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
أعود فأقول: لست يائسا، فالربيع العربي قادم شاء من شاء وأبى من أبى، ولن يتم ذلك بين يوم وليلة.
لقد تحررت أوروبا وعاشت التجربة ذاتها التي تمر بها بلادنا اليوم ويقال ان الثورة الفرنسية مكثت ثلاثين عاما حتى استقرت وصار لديها نظام ديمقراطي نزيه وقس على ذلك الثورة الروسية والصينية وغيرها. التغيير ليس سهلا وبخاصة أننا عشنا في ظل حكم شمولي مطلق كما يسمونه اليوم أعواما طويلة ولا بد أن تشرق الشمس يوما على كل شعوبنا العربية. كما واسمح لي بالقول: لم يثر شعب يوما ضد حاكميه وظالميه الا وانتصر وأعني ثورة شعب لا ثورة فئة أو حزب أو طائفة وأختم بالشابي حيث يقول: اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
محمد طاهات – الاردن