ضربة إسرائيلية محتملة للقطاع

حجم الخط
1

ربما أصبح الهجوم الإسرائيلي على غزة وشيكاً فإسرائيل تظن أن الوقت مناسب لتلعب دور المخلص لشعب غزة الذي أصبحت حياته اليومية جحيماً في ظل حصار لا يبدو أن حركة حماس نجحت للآن في إيجاد مخرجٍ منه أو حتى إقناع الناس بأن آخر صبرهم فرج!
فهي فرصة ذهبية لإسرائيل أن توجه لحكم حماس في غزة ما تظنه الضربة القاضية الفنية وتطيح بها إلى خارج الحلبة ممهدة بذلك الأرض للعب منفردةً في ميدان المفاوضات مع سلطة فلسطينية لا حول لها ولا قوة وجاهزة لتسليم آخر القلاع دون أن تخشى عتب أحد في ظل مناخٍ سياسي عربي غارق في أوحاله الداخلية ومنشغل عن فلسطين إلى حد العمى والصمم ومناخ دولي لا يقل انشغالاً ولا مبالاة أو حتى سوء نية!
إسرائيل في الوقت ذاته تريد أن تدفع الشارع الغزي الى غضبة شعبية ضد حكم ‘حماس’ وضربة عسكرية ربما تفاقم الأمور للدرجة التي ترجوها إسرائيل!
حماس بدورها تراهن على انتفاضة شعبية في الضفة الغربية تأخرت كثيراً من وجهة نظرها الإرهاصات القليلة في هذا الإتجاه وآخرها مقتل الجندي الإسرائيلي في العفولة على يد شاب في السادسة عشرة تدق ناقوس الخطر في الأذن الإسرائيلية، لإسرائيل تجربة مرة مع جيل الشباب وهي تعلم تماماً ان هؤلاء الشبان هم وقود الثورة وانهم لو أندفعوا للشارع على حين غرة ستجد كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية نفسيهما في مواجهة انتفاضة جديدة. وفي ضوء هذا الإحتمال فربما تسرع إسرائيل من توقيت ضربتها في محاولة لاستباق الأحداث وقطع الطريق على هذا الإحتمال.
ما تخشاه إسرائيل حقاً هو مواجهة عسكرية شرسة توقع خسائر تحرجها أمام الرأي العام الإسرائيلي ولذا فهي تعيد حساباتها في كل مرة في محاولات متكررة لرشوة الرأي العام الإسرائيلي بتصعيد وتيرة الاستيطان وحيث أصبح المستوطنون هم الكتلة الأكثر أهمية التي يقف وراءها جيش من الحاخامات اصبحت كلمته هي العليا في ظل السعار الديني الممسك بتلابيب المجتمع الإسرائيلي!
إسرائيل من ناحية أخرى تريد ضربةً محسوبة لا تحدث رد فعل في صفوف المدنيين حتى لا يرتدوا مجدداً إلى حضن حماس ولذا فهي تريدها ضربة لأهدافٍ عسكرية وانتقائية بامتياز!
حماس التي فقدت حلفاءها التقليديين مصر وحزب الله وإيران تبدو هدفاً سهلاً في العيون الإسرائيلية وهذا سبب آخر ربما يشجع إسرائيل على القيام بتلك الضربة!
المؤشرات السياسية في الداخل الإسرائيلي تشير بوضوح إلى تراجع نبرة الإعتدال المفترض ولذا يبدو صوت ستيفي ليفني وكأنه قادم من بئر عميقة، من هنا الاستهتار الإسرائيلي الواضح جدا في سلوكها تجاه المفاوضات بالرغم من الإلحاح الأمريكي!
إسرائيل تبحث عن ذريعة أخيرة ربما تقوم بها حماس كملجأ أخير ضد احتمال انهيار سلطتها أو هروبا من مواجهة محتملة لشارع يتزايد احتقانه بفعل الحصار يوماً بعد يوم فمن سيطلق النار أولاً؟!

نزار حسين راشد
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية