يلتقيان عند كل مساء في بيت احدهما فيتسامران الى وقت متأخر وزوجتاهما تجلسان في الغرفة المقابلة وتدعمان الجلسة بالقهوة والشاي. عواد وابو العبد كانا لا يتحرجان من ارتفاع اصواتهما خلال تلك الجلسات ولكن في تلك الامسية لاحظت وطفا وهي مقبلة بالشاي انهما يتهامسان ورأساهما ملتصقتان ببعضهما وقد تفاجآ بقدوم وطفا وبدا عليهما الارتباك، قدمت وطفا الشاي وعادت الى رفيقتها ام العبد وقد التهمت طبق البوشار الذي كان في كامل صحته، جلست وطفا وقد ساورتها الشكوك’وما لبثت ان حدثت ام العبد بما رأت … أم العبد ضاربة صدرها : ‘عزا ليكونوا بيتّفكوا عالزواج’ ؟! تكررت حالات الهمس بين الرجلين لعدة ايام متتالية وازداد الغموض والشك لدى عائلتيهما .. مع بداية الاسبوع التالي وقبيل شروق الشمس بقليل انطلق من الحي ‘بكم ستاوت’ يستـــقله ملثـــــمان، وما ان ابتعد ‘البكم’ عن الاحياء القريبة حتى توقف عند اول حـــــاوية نفايات، ابو العبد يجلس قابضا على المقـود متحفــزا يراقب من جمــــيع الاتجاهــــات الممكنة وعواد قفز بخفة ورشاقة باتجاه الحاوية فجمع منها وبسرعة كل ما يمــــكن ان يبـــاع والقاه على ظهر ‘البكم’ وانطلقا ليعيدا الكرة مع حاويات اخرى في شوارع اخرى .. ابو العبد : الوضع هيك جيد ! عواد : ‘لا تنس انا اللي اقترحت عليك نيجي على حاويات عمان الغربية، يا حبيبي لو ظلينا في حاراتنا ما جمعنا شيء، ينظفونها اول بأول’ .. الحاوية الاخيرة التي وقفا عندها كانت مغلقة على غير العادة، وبعدما عالجها عواد عاد الى ‘البكم’ مسرعا ليزيل اللثام عن وجهه ويطلق ضحكة مجلجلة .. أبو العبد : مالك يا رجل ايش اللي بيضحكك ؟ عواد : لما قرّبت للحاوية ولقيتها مسكّرة، تذكرت دعاية فكّها .. ذوقها أبو العبد مقهقها : فكّها .. نبّشها .. لقّّطها .. في طريق العودة وكان الصيد وفيرا .. عواد مكيّف يدندن : قاتلتي ترقص ‘حاوية’ القدمين في مدخل عمّاني أبو العبد مجيبا : تلولحي يا حاوية .. ‘يا حلوة يا غالية عواد : سكراب حياتي يا عين .. سكراب كله عذاب ابو العبد اعطاها شعرا: ألا هبي بحاويتك فاصبحينا .. ‘ولا تبقي علبة كولا ولا سردينا ردّ عواد متنهدا : لولا الحياء لهاجني استعبار .. ولزرت حاويتك والحاويات تزار وهكذا واصل الملثمان طريقهما بين ضحك وشعر وغناء بينما كانت العلب الفارغة في الخلف تعزف لحن الصفيح الاخير ! محمود ابو نجيلة عمان [email protected]