، تجتاحك قوافل الأغبياءِ، وهم يمارسون عليك شتى فنون الانتهازية والظلم عندما يجاهدون بأخذك حيث عالمهم الصدىء والمهترىء تحت مسميات وعناوين مختلفة محاولين قتل كل ما فيك من حب وإنسانية وعطاء وطموح. لا تستطيع أن تمتلك خطة استراتيجية لأبسط الأمور في حياتك لا بل عليكَ أن تعيش كل دقيقة بدقيقة لأن المتَطفلينَ كثر في استطلاع عالمك، وبالتالي تخريبه. توقف الزمن منذ بدء التكوين وبات الأَهلونَ كأحجار النرد تحملهم الأهواء والأقدار وكثيراً ما أطلق العرب والمسلمون الاتهامات مُوَجَّهةً إلى عالم الغرب للصق شتى الصفات السلبية عليه، لا بل كثيراً ما استعملت تلك الاتهامات لتبرير ضعف العرب والمسلمين أنفسهم وسخافاتهم التي تعد ولا تحصى…!. وتعود إلى حالة إحباطك التي تعايشت معها في ظل واقع عربي مرير، عالم عربي ما زال يستورد قمحه وحليب أطفاله من ذلك الغرب المتهمِ بالانتهازية والامبريالية…!. تثورُ وتهمُّ في صنع ثورة التغيير في ظل هذا الخريف والجحيم العربي حتى تفاجأ بالانتهازيين والمرتزقة يقطفون ثمار آلامك وهوانك وتمسي أُضحوكة وألعوبة على مسرح الأقوياء وأنت تكفكف دموعك المنهمرة منذ أتيت وتتساءل: لماذا العرب تعشق الدموع، وتتلذذ بالقهر والدماء، حتى باتت صور الضحايا والأطفال مثل صورة الربيع والأزهار …؟!. تجد القهر والظلم والبؤس في وجوه العابرين فمتى يكون الفرح…؟!، متى يكون العدل ومتى يكون السلام…؟!. في كل شيء جميل تجد ثمَّةَ مشكلة وربما يكون الجمال نفسه هو المشكلة إن لم أكن أنا وأنت هما المشكلة…!. يُهاجم الناجحُ ويرمى بخمسين حجرٍ وحجر، ربما لأنه هناك حساسية من النجاح وتجد العراة والجهلة والأغبياء يلاحقونك ويتشبثون بثيابك لانتزاعها كي تصيرَ كحالِهم و تشبههم…!. ومع عديدنا يزدادُ تعدادُ العالم الثالث ضُموراً وترهُّلاً بالأغبياء والإرهابيين أولئكَ الذينَ يتسلَّحونَ بالعروبة والقومية حيناً وبزعمِ انتمائهم إلى الإسلام أحياناً …!. تبحث عن الثائر والزعيم فلا تجده إلا في المناسبات والولائم، حيث البذخ والسرقة، بينما في الضفة الأخرى من هذا العالم نعرف جميعاً أين كان كاسترو، وتشي غيفارا، وليخ فاليسا…!. وفي الهند عندما خلع غاندي ثوبه الإنكليزي وارتدى الزي الهندي المعروف على مرأى من شعبه، وعلى قول جبران: ويل لأمة تلبس مما لا تنسج…’…!.’ ، تجد النسبة الكبيرة ممن هم تحت الأربعين عاماً يعانون من أمراض الضغط والسكري وأشياء أُخرى نتيجة القهر والظلم وقلة الحيلة والهوان، بينما في بلاد الغرب تجد من هو في الستين والسبعين يناضل من أجل جمال وطنه وبلاده، ويبحث عن عمل أو وظيفة أو يسعى لتحقيق وصنع بحث وتحقيق رسالة…! وتنظر في وجهه وهو ابن ثمانين عاماً لتجده وجه إنسان عربي في الثلاثين من العمر مُشْبَعا بالقهر والشحوب، وبنزوعهِ إلى القتل والدماء والانتقام…!. حاولت في السنوات الأخيرة، التَّأقلمَ مع ما ، وأن أنزع عني فكرة الهجرة إلى بلاد الغرب، إلا أن كل شيء في بلادي – بلاد العرب أوطاني – يدعوك في كل حين لتقول بأن الأرض العربية، تتكلم كل شيء إلا العربيَّة…!. ، عليك أن تهادن اللِّص والقاتل، وتتصالح مع العميل والجاسوس، وتدفع الرشوة للخاطف كي يُبقيَ على حياتك…!. لم يعد هناك من حياة…!. ذات يوم، منذ خمسة عشر عاماً ، كنت أشاهد مقابلة تلفزيونية مع الفنان أسامة الرحباني، حيثُ سُئلَ فيها عن البلد والإنسان فأجاب: إن المواطن في هذا البلد أمام ثلاثةِ خيارات: اولا أن يدخل في اللعبة ويمسي مثل الآخرين، طبعاً إذا سمحوا له ذلك، وثانيا أن ينتحر وطبعاً الانتحار كفر وحرام وثالثا أو أن يهاجر، إذا حالفه الحظ وحصل على فيزا، وما يحصل من هروب وهجرة الشعوب العربية وغرقها عبر عبارات وقوارب بدائية خير دليل على ما أَقول عنه، ومنه نعاني…!. و لعلي أزيد رابعة إن لم تستطعْ فعل إحدى ما سبق: عليك أن تعيش حالةَ انفصامِ الشخصيَّة…!. هذه هي البلاد العربية والاسلامية عندما تعددت فيها المذاهب والطوائف والأديان، وبات أبخس شيء فيها، وفي عالمنا هو الإنسان، لأنَّ السلعة الرائجة اليوم ، هي عباءة الدين، الدين الذي نلوذ إليه كطريق إلى الله الرحمن الرحيم، لتجد زعماء وقادة وميليشيا الدين ‘رجال المحبة والأخوة والسَّماحة’ هم من يتفننون بقتلك وتهجيرك، وقتل أجمل ما فيك، كي تصير شبه إنسان، خالياٍ من كل صفات الرحمة والمحبة…!؛ وصدق الله العظيم حين قال ‘إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ’ صدق الله العظيم.-سورة يوسف الآية رقم 2 ولعلكم: كلمة، فيها الكثير من الحث والحذر والتساؤل، فهل نحن العرب لم نفقه حتى قرآننا ؟؟؟!. حسين عبدالله جمعة [email protected]