وافرحتاه … ليته انهزم

حجم الخط
0

حقّق المنتخب الجزائري انتصارا حاسما ضد نظيره البوركيني لحساب ملحق تصفيات كأس العالم التي ستقام بالبرازيل في شهر حزيران (يونيو) من السنة المقبلة. كان انتصارا صغيرا بنتيجته، كبيراَ بأهمّيته، حيث سيكون هذا المنتخب الممثّل الوحيد للعالم العربي في المونديال.
لقد فرحنا كثيرا بالفوز المحقّق فهتفنا وصرخنا وضحكنا وبكينا من شدّة الإنفعال الناجم عن الفوز وهو إنّما ينم عن سعادة لا توصف، فزغاريد الأمهات وهتاف الشباب ودعوات الشيوخ امتزجت بأبواق السيارات التي أبت إلى أن تعيش المدن الجزائرية وقراها ليلة بيضاء.
لكن بعد مرور الأيام وبعد أن استرجعت صوتي وهدأ روعي واستعدت وعيي ليس من الإغماء بل من ثمل الإنجاز، فكّرت في المسألة بموضوعية ولاحظت ما يلي:
لقد أصبحت الصحف والجرائد الجزائرية لا تنطق إلاّ بلغة الرياضة إذ أصبح المنتخب الوطني يستحوذ على أكبر حيّز من صفحات الجرائد سواء المختصة منها أو تلك الأخرى التي كانت لا تفقه شيئا في الرياضة، لكن بما أنّ الصحافة تجارة قبل أي شيء فعلى التاجر أن يسوّق للمنتوج الذي يباع أكثر من غيره.
لو توقّف الأمر عند الصحافة لتفهّمت ذلك لكن أن يصبح التأهّل إلى كأس العالم مسألة سياسية بل سيادية يسوّق لها النظام ويختبئ وراءها لتضليل الشعب وللتغطية على فشله في كل الميادين فهذا أمر لا يغفر. لقد نسي الشعب أنّ بوتفليقة المريض سيترشّح لولاية رابعة ونسي أنّ الطريق السيّار أضحى قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح مهزلة العصر بسبب الفساد المستشري والتأخّر المسجّل في تسليمه ولن أخوض في تندّر الوزير الأوّل الذي ربّما لم يع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه، ولكن سأقول ما قاله أبو نواس في أمثاله ‘سر يا حصاني قبل ان يطول لساني’ وما ذكرته إلاّ أمثلة وما خفي أعظم.
النظام الجزائري ذكي جداً والشعب ساذج للغاية فالكوارث التي انهالت وتنهال على بلدي كبيرة وسببها سوء التدبير والفساد ورغم هذا فالشعب مازال يصفّق ويشيد ويعتزّ.
لكن لابدّ من الإشادة بأنّ النظام استعمل الإعلام بذكاء خارق وهو ليس بالأمر الغريب فقد سبق له وأن استعمله سنة 2009 بمناسبة إجراء ملحق تصفيات كأس العالم بين الجزائر ومصر.
واختتم وأقول شكرا لك تشومسكي القائل ‘ إنّ هدف وسائل الإعلام هو إقناعنا أنّ رجلا أخرسا قال لرجل أصمّ أنّ رجلا أعمى قد رأى رجلا مشلولا يجري وراء رجل مبتور اليدين ليمنعه من شدّ شعر رجل أصلع’ والشعب الجزائري في كلّ هذا يتفرّج.
فريد بوغانم
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية